الخميس، أكتوبر 22، 2015

8 - الاطعام وتقديم الضيافة وبعض الرسوم والعادات الخاصة وعموم الحزن في عاشوراء‎



8 - الاطعام وتقديم الضيافة وبعض الرسوم والعادات الخاصة وعموم الحزن في عاشوراء‎: ‎

‎ رغم إلتزام الشيعة عموماً بالامساك عن المأكل والمشرب يوم عاشوراء إلى ما بعد ما يسمى ب"فك المصرع" ودعوة ‏الروايات للاقتصار فيها على ما يناسب أهل المصيبة , فإن جانباً شرعياً آخر يدعو لإعداد المأكولات والمشروبات لتقديمها للغير , ‏وهو ما اشتهر عن النبي (ص) من دعوته "اصنعوا لآل جعفر طعاماً فإنهم قوم مشغولون بالمصيبة" , وقد عرفت ‏البلاد الشيعية والعلوية أنواعاً خاصة من المأكل والمشرب إضافة الى بعض العادات السُنِّية في هذا اليوم ويتم توزيع ‏وتبادل هذه المآكل والمشارب طلباً للأجر والبركة‎. 
‎ وهذه العادة لا تقتصر على يوم العاشر وحده بل هي تشمل كل مناسبة يقام فيها ذكرى الامام الحسين عليه السلام فضلاً ‏عن أيام محرم التسعة ويوم الاربعين‎. 
‎ فمن جهة المأكل عرف لبنان عمل الهريسة باللحم أو الدجاج أو هريسة الطحينة والسكر وتوزيع البسكوت والراحة , ‏إضافة الى كعك العباس أو المحلَّى ولم تُعرف ضيافة المشروبات الحارة أو الباردة عدا الماء إلاَّ في المجالس المميزة , ‏وكذلك عادة تقديم الدخان  التي توقفت, وقد ذكر السيد محسن الامين (قده) وصفاً لأعمال يوم العاشر بعد زيارة عاشوراء:"ثم ‏يؤتى بالطعام الى المساجد وفي الغالب يكون من الهريسة فيأتي كل إنسان بقدر استطاعته فيأكل منه الفقراء ويأكل منه ‏قليلاً الاغنياء للبركة ويفرَّق منه على البيوت , كل ذلك تقرّباً إلى الله تعالى عن روح الشهيد أبي عبد الله الحسين (ع‎"( ‎‎ .
‎ من الرسوم والعادات في العشرة أيام من المحرم وخصوصاً يوم العاشر ترك تنظيف البيوت أو غسيل الثياب وكذلك ‏الامتناع عن أكل النقولات والمسليات كأنواع المكسرات والعلكة وترك تقليم الاظافر والحلاقة حتى ممن يحلق ذقنه في ‏العادة ولبس السواد ورفع الرايات والستائر السود في الاماكن العامة والخاصة‎...  ‎ ومن العادات العامة أيضاً لبس السواد والنذر بالباس الاطفال السواد سواء في طلب الأولاد أو في طلب سلامتهم ‏وعافيتهم من بعض الأحوال‎. 
‎ والعلويون في لبنان يوزعون الحلوى باعتبار يوم الشهادة يوماً مباركاً لا يوماً حزيناً كما ذكر الشيخ أسد عاصي في ‏مقابلة مع مجلة المسيرة‎. 
‎ وفي جزيرة جاوه كما في أعيان الشيعة (أندونيسيا) لهذا اليوم المعظَّم تقدير خاص وعادات خاصة إذ تطبخ الشوربا ‏على نوعين من اللونين الأحمر والأبيض ثم يجمع الاولاد وتقسم عليهم‎. 
‎ أما في العراق فإنه يقدم بعد المجالس أنواع الأرز والمرق والهريسة التي يسمونها "قيمة" وخلال المجلس تقدم المياه والشربات والشاي ‏و"الجورك" و"البقصام‎" ‎وهي أنواع من الكعك العراقي ويختص اليوم السابع بتوزيع خبز العباس وهو خبز محشو ‏بالجبن والنعناع أو الريحان‎. 
‎ وفي ايران جرت العادة بتقديم الطعام أيضاً بعد المجلس ويوم العاشر يطبخ ويوزع "آب كوشت‎". 
‎ أما الهند وباكستان فيقدمون خلال الاحتفالات مأكولات ومشروبات باردة تسمى "تبريكات‎". 
‎ وفي تركيا يوزعون الشاي والتمر والخبز والجبنة على بعضهم في مقبرة أوكو دار في بلدة "شيخ علي ادبسي‎". ‎ أما في أدرنه فيصوم البكتاشيون التسعة أيام ويمسكون في العاشر أما العلويون فيصومون اثتا عشر يوماً لكل إمام يوم ‏وبعض العلويين لا يعتبرونه يوم حزن ولا يوم فرح وهم يفطرون في مقبرة من مقابرهم ويمتنعون عن اللحوم ‏والبيض ويسمون الأكل منها "لعنة يزيد‎". 
‎ وللبكتاشيين طقوس خاصة بعمل الهريسة المؤلفة من الحنطة والفاصوليا والجوز واللوز والزبيب والسكر فانهم ‏يجتمعون حول قدر كبير ليلة العاشر وينشد لهم خلال عملية الطبخ ال"بابا" وهو كبيرهم مرثية حسينية‎. 
‎ وما يعنينا هنا ملاحظة أن هذا الجانب من الاحياء وان اتخذ شكل الطقس إلا أن فيه دلالات اجتماعية مؤثرة جداً في ‏حفظ القضية الحسينية مهما كان مستوى الالتزام الديني وهو أمر ينبغي الحفاظ عليه كجزء من التراث من جهة ونقطة ‏بداية واعية من جهة أخرى , فإن الوحدة الاجتماعية التي يظهرها التماسك والتعاون لأداء هذه الطقوس غير ‏المنصوص عليها يشبه الى حد بعيد ما تؤسسه حركات الحجيج والجماعة والصيام والافطار وما اليها‎. ‎
ع.خ,‏الخميس‏، 22‏ تشرين الأول‏، 2015 
قيمة وتمن (رز) - العراق

آب گوشت - إيران

القيمة - العراق
كعك العباس - لبنان

جنود الأمم المتحدة يساعدون في طبخ الهريسة - جنوب لبنان

بسكوت وراحة الحلقوم

ليست هناك تعليقات:

ألبوم الصور