الجمعة، أغسطس 27، 2010

حُرْمَةُ المسلم فرع حرمة الإنسان

حُرْمَةُ المسلم فرع حرمة الإنسان


بسم الله الرحمن الرحيم


مقدمة

حرمة الإنسان المسلم فرع حرمة الإنسان في الإسلام,والحرمة هي من مصطلحات شبكة مفاهيم تتعلق بالإنسان كما قررها القرآن الكريم والسنة المطهرة وما استفاده منهما العلماء الربانيون.
ينطلق مفهوم الإنسان في الإسلام من نقطة الخلق الإلهي لهذا الكائن مع علة الإنشاء حتى ينتهي مع علة الغاية التي أراد المولى عز وجل وصوله إليها , ومابين هاتين النقطتين عناوين كثيرة وجهت إليها الأحكام الإلهية.
والحرمة ما وجب القيام به من حقوق الله وحرم التفريط به.فإذا أضيفت إلى الإنسان مطلقا أو إلى الإنسان المسلم صارت بمعنى ما وجب القيام به من حقوق أوجبها الله له وحرم التفريط بها, وما كلفنا به من مراعاة الانتهاء عن ما حرم علينا تجاهه أيضا.
وهذه السلسة من الواجبات والمحرمات بين الإنسان والإنسان مطلقا وبين الإنسان المسلم والإنسان عامة أو المسلم خاصة هي ما عبرنا عنها بشبكة المفاهيم التي يتركب منها ما يسهم في إيضاح مفهوم الإنسان في الإسلام من جانبه الحقوقي أو الأخلاقي.
قد ينصرف الذهن بحسب الاعتياد إلى استحضار عناوين مجموعة الممنوعات إذا ما ذكرنا "الحرمة" , وذلك بسبب الحضور القوي لتعظيم الشارع المقدس آثار ارتكاب بعض المحرمات :الذنوب :الجرائم بحق الإنسان كما في قوله تعالى عن الغيبة أو الظن السيئ والتجسس مثلا :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ[1] .
أو القتل كما في مثال آخر:
مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ[2] .
وأيضا مما يقوي هذا الانصراف الذهني كون التقصير بترك أداء الواجبات نحو الإنسان الآخر- مسلما كان أو غير مسلم- يزيد في مجموع عدد هذه الممنوعات مقابل عدد الواجبات,الأمر الذي يعني الوقوع في المزيد من المآثم.وإلا فان القران والسيرة فيهما الكثير مما يعني بالحرمة السلوك الايجابي تجاه الآخر مسلما أو غير مسلم كما في قوله تعالى:
رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[3].
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ[4]. عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [5]. لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [6]. إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ[7] .
كذلك لاحظ قوله تعالى:
وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير[8]ٌ.
أو كما في سيرة النبي صلى الله عليه واله انه قام لجنازة يهودي , فقيل له انه يهودي فقال "أليست نفسا"[9].
وهذه السلسلة من الحرمات,بشقيها :الواجبة والممنوعة يمكن تصنيفها تحت عناوين متعددة بدءا من الإنسان الأخ في الدين إلى الإنسان النظير في الخلق, كما في قسمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام للناس في كتابه إلى مالك الأشتر لما ولاه على مصر: "وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم , ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم فإنهم صنفان:إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق"[10] . والتي نجد أساسها في القرآن الكريم في قوله تعالى:
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ.[11]
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا[12].
وقد تدخل عناوين أخرى في إيجاد استحقاق هذه الواجبات أو الممنوعات فتتشدد عندها كما في الأبوين والأبناء والأرحام وأولي القربى والجيران الجنب والعمال وغيرها كثير..
وهكذا , فان حرمة الإنسان المسلم جزء من منظومة لحقوق الإنسان في الإسلام أشرنا إليها لنخرج بتدرج منطقي إلى أن خصوصية اعتناق الإسلام كدين هي من هذه العناوين المتعددة التي تستدعي زيادة استحقاق المسلم لواجبات وممنوعات للمسلم على المسلم من حيث إسلامه وليس فقط من حيث إنسانيته كما عرفت.



الحرمة والتفريق بين الإسلام والإيمان:

وتستند هذه الحرمة إلى عناوين خاصة وردت في نصوص القرآن والسنة تشير إلى المسلم , والى المؤمن مع إرادة كفاية اعتناق الإسلام , فان الخبير بالآيات القرآنية يعرف أن منها ما ورد بمادة الإيمان و ليس المراد منه خصوص التفرقة بين الإسلام والإيمان المشار إليها في قوله تعالى :
قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ[13] إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ.[14]
فانه تعالى عبر بالمؤمنين عن المنافقين في قوله عز من قائل:
كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ[15]
والتي أجمع المفسرون أنها في المنافقين ووردت في ما يشبه سياق المقابلة المذكورة في سورة الحجرات آنفا ,وهو قوله تعالى عنهم " يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ" :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ[16] الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ[17] أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ[18] كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ[19] يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ.[20]
فان القرآن الكريم عندما يريد الإشارة إلى المؤمنين في قبال المسلمين يضيف إلى الإيمان قرينة لفظية قد تكون متصلة أحيانا كما في الآية 15 من سورة الحجرات التي مرت أو الآيات الأربع الأول من سورة الأنفال أو قوله تعالى: عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا[21],أو منفصلة . وانه تعالى اكتفى بطلب الشهادة القولية مع الإيمان بها لتحقق معنى الإسلام ولم يقيدها بالعمل كما في الكثير من الآيات التي تقرن الإيمان بالعمل الصالح شرطا لدخول الجنة: وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ[22] قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ[23] فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ[24] صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ.[25]
إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ[26] فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ.[27]
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ[28] يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ[29] هَاأَنتُمْ هَؤُلاء حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ[30] مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ[31].
وعلى ذلك فان كثيرا من الحرمات المنصوصة للمؤمن هي أيضا للمسلم إلا أن تقوم القرينة أو الدليل على خلاف ذلك .
ومن جهة أخرى فان القرآن الكريم عبر بالمسلم عن المؤمن لكن في ما يعني الأقوام السابقة على الأمة المحمدية مرة ,كما في قوله تعالى:
وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ[32] بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ.[33]
وقوله عز وجل:
قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ[34] قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ[35] لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ[36] مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ[37] فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ[38] فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ[39] وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ[40].
وقوله تعالى: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ[41] أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ.[42]
وحكايته: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ[43] رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.[44]
وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ[45] أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ.[46]
وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ[47] قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ.[48]
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ.[49]
أو أن يكونوا من غير الإنس كما في حكايته عن الجن بعد البعثة المحمدية مرة أخرى:
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا[50].
أو من الجن والإنس وغيرهما في موقع آخر:
أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ.[51]
وأما في السنة فانك تجد التعبير بمواد "الإسلام" و"الإيمان" و"الأخوة" والحكم فيها (الحرمة) كذلك أنها تعمهما (المسلم والمؤمن) معا ما لم تقم القرائن والأدلة على إرادة خصوص احدهما بعينه , قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : "المؤمن حرام كله عرضه وماله ودمه"[52] وروينا الحديث بمعناه كاملا بلفظ المسلم.
وقد جاء عن أبي عبدالله الصادق (عليه السلام) أنه قال:"عجبت للمرء المسلم لا يقضي الله عز وجل له قضاء إلا كان خيرا له وان قرض بالمقاريض كان خيرا له وان ملك مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له"[53] وهي صفات المؤمن .
والتفصيل فيهما يأتي بعد التأصيل .



تأصيل حرمة المسلم وعمومها لشؤونه كلها:

تتضافر الآيات والروايات التي تجعل (تكليفا[54]) للإنسان بمجرد الإسلام حقوقا على المسلمين من حيث اتصافه به بإعلان الشهادتين مع التصديق بهما , نعم الإحاطة بمباني الإسلام , الواردة في خصوص الأحاديث الناصة على ابتناء الإسلام على عدد من الأمور:أقلها واحد كما في كنز العمال عن رسول الله صلى الله عليه وآله:"تنظفوا بكل ما استطعتم , فان الإسلام بني على النظافة, ولن يدخل الجنة إلا كل نظيف" أو خمسة أو سبعة أو ثمانية أو عشرة على اختلاف في تسميتها بعد الاتفاق على عددها في بعض الموارد , إنما تتعلق بحسن إسلام المرء أو صحة اعتقاده أو إيمانه ولا تتعلق بأصل إسلامه , فقد يتفرع على الإسلام "الفسق" و"النفاق" و"البغي" بل وحتى "الردة" فتنقسم إلى ما يستتاب المرتد عنه وما لايستتاب فيه , وهي أحوال نعلم بالوجدان وقوعها من المسلمين .ولكل من هذه المتفرعات أحكامه التي ترتبط بالنظام القضائي الإسلامي لا بأفراد المسلمين المؤمنين إلا في موارد خاصة حددتها لهم الشريعة الإسلامية وحددت الوظائف المطلوبة منهم والتدرج فيها كذلك إن لم تكن من اختصاص الجهاز الأمني أو القضائي في الدولة الإسلامية.
فمن الأدلة على أصالة كفاية الإسلام دون تحقيق الإيمان في استيجاب الحرمة للمسلم استحقاقه معنى الأخوة كما في قوله تعالى:
وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ[55] إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ.[56]
وفي الكلام عن بغي إحداهما تصريح بعدم حسن الإسلام مع بقاء الأخوة الإسلامية , وهو ما صرح به أمير المؤمنين علي عليه السلام في جوابه لمن سأله عن أهل الجمل : "أمشركون هم ؟ قال من الشرك فروا .قيل أمنافقون هم ؟ قال إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا. قيل فما هم ؟ قال:إخواننا بغوا علينا ." ومثله كثير .
ومن الأدلة القاطعة ما قرره الكتاب العزيز في قصة الصحابي الذي قتل من بادره بالسلام والشهادتين , وموقف النبي صلى الله عليه وآله منه في روايات مختلفة:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا[57]
ومنها اعتبار النبي صلوات الله عليه وآله المنافقين مسلمين مع تعريف الله له ببواطنهم في بعض المواقع:
إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ[58] اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[59]
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ[60] وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ[61] .
فان قوله تعالى : اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً صريح في استحقاقهم الأمن على أنفسهم بل وحصوله لهم في مجتمع صدر الإسلام وحياة النبي صلى الله عليه وآله.
كذلك من الأدلة ما ورد في السيرة النبوية من رجم الزاني ثم الصلاة عليه,وقطع السارق ثم تزويجه , وهو ما احتج به أمير المؤمنين علي عليه السلام على الخوارج في كتابه إليهم:" فإن أبيتم إلا أن تزعموا أني أخطأت وضللت ، فلم تضللون عامة أمة محمد ( ص ) بضلالي ، وتأخذونهم بخطئي ، وتكفرونهم بذنوبي . . . وقد علمتم أن رسول الله ( ص ) رجم الزاني المحصن ، ثم صلى عليه ، ثم ورثه أهله ، وقتل القاتل وورث ميراثه أهله ، وقطع السارق وجلد الزاني غير المحصن ، ثم قسم عليهما من الفيء ، ونكحا المسلمات ، فأخذهم رسول الله ( ص ) بذنوبهم ، وأقام حق الله فيهم ، ولم يمنعهم سهمهم من الإسلام ، ولم يخرج أسماءهم من بين أهله"[62] .
وفي رواية حمران بن أعين عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام " والإسلام ما ظهر من قول أو فعل وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها وبه حقنت الدماء وعليه جرت المواريث وجاز النكاح "[63] الحديث . وفي رواية سماعة عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال :" الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله والتصديق برسول الله صلى الله عليه وآله وبه حقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث وعلى ظاهره عامة الناس "[64] إلى غير ذلك من الروايات التي يقف عليها المتتبع .
بهذا يثبت معنى أصالة الإسلام لمن نطق بالشهادتين معتقدا بها وعليها تترتب الأحكام له وعليه . وثمرة هذا الأصل الاعتماد عليه عند الشك فيرجع الشاك إليه ليتصرف على هذا الأساس فيحكم بطهارته وطهارة متاعه وبصحة أعماله ويحمله على أحسن الأوجه إلى ما هنالك من الأحكام الكلية الثابتة للمسلم بما هو مسلم .
وأما عموم الحرمة للمسلم في شؤونه كلها إلا بالحق فقد استفاضت بها السنة وعمل بها أهل البيت والصحابة والفقهاء,ولم يتردد فيها إلا الشاذ أو الطغاة . والبحث عن إثبات هذا العموم يكون بحثا عن النصوص الواردة بصيغ العموم أو عن الاطلاقات الدالة عليه أو عن القرائن اللفظية وما إلى ذلك .
وثمرة إثبات العموم للحرمة بعد ثبوت أصل الإسلام تأكيد استحقاق المسلم لخصوص العناوين العامة التي يظهر شدة اهتمام المشرع في مراعاة الاحتياط فيها من تكرار النص عليها مستقلة تارة وفي جملة الحقوق تارة أخرى , وهي مجمع المشهور من مقاصد الشريعة في كلام العلماء عن لزوم الاحتياط في حفظ الأنفس والأموال والأعراض .وهذه نماذج من السنة النبوية من طريق الشيعة والسنة:
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم) : "المؤمن حرام كله عرضه وماله ودمه"[65].
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:" كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله و عرضه"[66].
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام "
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: " كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه “.
و قال صلى الله عليه وآله وسلم: " لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تناجشوا وكونوا عباد الله إخوانا"[67].
وفي رواية: ( لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى ها هنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ).
وفي الحديث النبوي"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله وان محمدا رسول الله , ويقيموا الصلاة , ويؤتوا الزكاة , فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام , وحسابهم على الله" رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر. وجاء في حديث مسلم من رواية أبي هريرة:"حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به"وذلك موافقة لرواية ابن عمر في المعنى.
وقد روى هذا الحديث أنس وقال:"حتى يشهدوا أن لا إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن يستقبلوا قبلتنا, وأن يأكلوا ذبيحتنا وأن يصلوا صلاتنا. فإذا فعلوا ذلك حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها, لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين"[68]
أقول, إن صدر الحديث أو المتروك منه هنا هو ما رواه اليعقوبي في تاريخه والواقدي في مغازيه في باب حجة الوداع في ضمن خطبة يوم النحر وأشار إلى ذلك في هامش المهذب لابن البراج[69]:"أيها الناس لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض"...إنما أمرت...الحديث, ونحوه في تفسير علي بن إبراهيم عند قوله تعالى في سورة المائدة:
يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ[70] .
وروى الجملة الأولى بدون الثانية في كتاب تحف العقول في خطبته صلى الله عليه وآله.[71]
ففي هذه الأمثلة كفاية لما طلبناه.



حدود حرمة المسلم وموقعها من سُلَّم الحرمات:

لا بأس من التذكير بداية بما أوضحته سابقا, من أن الحرمة تشتمل على أوامر ومناهي . وعلى ذلك فان حدودها تكون مرة بملاحظتها وأخرى بملاحظة الإنسان , ففي الأولى تكون حدود الحرمة كل ما صح من أحكام وجهت إلى المسلمين رعاية لحق الإسلام مستندة إلى الكتاب والسنة ونجدها على الخصوص في السنة المطهرة بألفاظ من مثل "حق المسلم على المسلم"أو حق المؤمن" وهي كثيرة تراجع في المجاميع الحديثية.
وأما بملاحظة الإنسان نفسه, فإن حدود الحرمة ممتدة من لحظة انعقاد نطفته إلى ما بعد دفنه فنجد في السنة النبوية قاعدة كلية تقول: "حرمة المسلم ميتا كحرمته وهو حي سواء"[72]
و قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
"حرمة الرجل المسلم ميتا كحرمته حيا سواء".[73]
والحجة في ذلك استحقاقها بنسبته إلى الإسلام. نعم بعض العناوين جاءت خاصة كما في بر الوالدين بعد وفاتهما ببر أصدقائهما الأحياء مثلا, فهي من الموارد التي أشرت في أول الكلام أنها من موارد تشديد حق الحرمة بتحقق هذه العناوين وأمثالها.
وأما الكلام عن موقع حرمة المسلم في سلم الحرمات فيأتي لان حرمات الله في عالمنا متعددة : فمنها ما يتعلق بغير العاقل من مخلوقات كالنهي عن المثلة ولو بالكلب العقور, ومنها ما يتعلق بالأشياء كصيانة الأمانات المجعولة تحت يدي المسلم وتنزيه المساجد ومنها ما يتعلق بالقيم كالصدق ومنها ما يتعلق بالإنسان في أحواله كلها. والظاهر البين تقدم حرمة الإنسان المسلم على سائر الحرمات , قال تعالى:
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً[74]
وقال أمير المؤمنين علي عليه السلام في أول خلافته :" إن الله تعالى أنزل كتابا هاديا بين فيه الخير والشر . فخذوا نهج الخير تهتدوا ، واصدفوا عن سمت الشر تقصدوا . الفرائض الفرائض ، أدوها إلى الله تؤدكم إلى الجنة . إن الله حرم حراما غير مجهول ، وأحل حلالا غير مدخول ، وفضل حرمة المسلم على الحرم كلها ، وشد بالإخلاص والتوحيد حقوق المسلمين في معاقدها . فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده إلا بالحق . ولا يحل أذى المسلم إلا بما يجب . بادروا أمر العامة وخاصة أحدكم وهو الموت فإن الناس أمامكم ، وإن الساعة تحدوكم من خلفكم . تخففوا تلحقوا ، فإنما ينتظر بأولكم آخركم . اتقوا الله في عباده وبلاده فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم ،أطيعوا الله ولا تعصوه ، وإذا رأيتم الخير فخذوا به ، وإذا رأيتم الشر فأعرضوا عنه ."[75]
وقال الصادق عليه السلام :"إن لله عز وجل في الأرض حرمات :حرمة كتاب الله,وحرمة رسول الله, وحرمة أهل البيت,وحرمة الكعبة ,وحرمة المسلم وحرمة المسلم وحرمة المسلم"كررها ثلاثا لبيان عظمتها.[76]




التعظيم لحرمات الله:

قال تعالى :
الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ[77]
ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّور[78]ِ .
بعدما تبين تعظيم الاسلام لحرمة الانسان المسلم وما جعل الله له في أعناق المسلمين أليس غريبا ان نجد في مجتمعات المسلمين من لايرجون لله وقارا في عباده ولا يستفيدون من التجارب التاريخية للمجتمع الاسلامي حيث تحدثنا كتب التاريخ عن اضطرار أحد علماء المسلمين للتظاهر بأنه من أهل الكتاب حتى يخلى سبيله ويبلغ مأمنه بعد تعرض جماعة التكفيريين القدامى له.
أليست الأمة الاسلامية هي التي تتعرض للعدوان اليوم بما تمتلكه من أشياء لها حرمتها وبقيم لها حرمتها وبأفرادها المسلمين الذين أهم أعظم حرمة من الكعبة أعزها الله , وهي مهددة أيضا؟.
ان تعظيم حرمة المسلمين وحفظها ورعايتها هي من أهم المداخل الى وحدة الامة الاسلامية , ووحدة الامة الاسلامية بما تعنيه من تحقق جديث رسول الله صلى الله عليه واله وسلم "مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد , اذا اشتكى منه شيء تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" هي الحصانة ليس لافراد المسلمين وأجيالهم القادمة في مواجهة الطغيان المادي الفاسد والمفسد فحسب بل هي المنقذ للانسانية باستعادة الامة الاسلامية لدورها المفترض كما أرادها الله:
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا .



[1] الحجرات/12
[2] المائدة/32
[3] الممتحنة/5
[4] الممتحنة/6
[5] الممتحنة/7
[6] الممتحنة/8
[7] الممتحنة/9
[8] البقرة/109
[9] صحيح البخاري ج1 ص228
[10] نهج البلاغة:الكتاب 53
[11] الحجرات/10
[12] النساء/1
[13] {الحجرات/14}
[14] {الحجرات/15}
[15] {الأنفال/5}
[16] {الأنفال/2}
[17] {الأنفال/3}
[18] {الأنفال/4}
[19] {الأنفال/5}
[20] {الأنفال/6}
[21] {التحريم/5}
[22] {البقرة/135}
[23] {البقرة/136}
[24] {البقرة/137}
[25] {البقرة/138}
[26] {آل عمران/19}
[27] {آل عمران/20}
[28] {آل عمران/64}
[29] {آل عمران/65}
[30] {آل عمران/66}
[31] {آل عمران/67}
[32] {البقرة/111}
[33] {البقرة/112}
[34] {الذاريات/31}
[35] {الذاريات/32}
[36] {الذاريات/33}
[37] {الذاريات/34}
[38] {الذاريات/35}
[39] {الذاريات/36}
[40] {الذاريات/37}
[41] {القلم/34}
[42] {القلم/35}
[43] {البقرة/127}
[44] {البقرة/128}
[45] {البقرة/132}
[46] {البقرة/133}
[47] {البقرة/135}
[48] {البقرة/136}
[49] {آل عمران/52}
[50] {الجن/14}
[51] {آل عمران/83}
[52] [52] كتاب المؤمن الحسين بن سعيد: 72 / 199 ، تحف العقول : 57 ، مستدرك الوسائل : 9 / 136 / 10478
[53] الكافي ج2 ص63
[54] الحكم التكليفي هو الذي يتعلق به احد الأحكام الخمسة :الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة والإباحة
[55] {الحجرات/9}
[56] {الحجرات/10}
[57] {النساء/94}
[58] {المنافقون/1}
[59] {المنافقون/2}
[60] {محمد/29}
[61] {محمد/30}
[62] نهج البلاغة: الكتاب 127
[63] الكافي ج 2 ص 75 ح 5
[64] الكافي ج 2 ص 75 ح1
[65] كتاب المؤمن الحسين بن سعيد: 72 / 199 ، تحف العقول : 57 ، مستدرك الوسائل : 9 / 136 / 10478 .
[66] رسائل الشهيد الثاني (ط.ق) - الشهيد الثاني - ص 285
[67]تفسير القرطبي - (ج 16 / ص 323)
[68] تكملة حاشية رد المحتار ج1ص494
[69] المهذب ج2ص454
[70] {المائدة/67}
[71] مما لا ينبغي ترك الإشارة إليه هنا أمور أولها ملاحظة تعبير النبي صلى الله عليه وآله "الناس" وثانيها أن الأمر بالقتال على الإسلام لم يكن الخيار الأول الذي كلف به الدعاة من سيدنا محمد صلوات الله عليه وآله إلى آخر داعية فقد جاء في الوصايا التي كان يوصيها للأمراء التدرج في دعوة الناس إلى الإسلام حتى يكون القتال آخر الأمور وثالثها أن الحديث المقطوع أوله جاء في احتجاج عمر بن الخطاب على الخليفة أبي بكر لما أراد قتال الخارجين عليه قال : كيف تقاتلهم وقد قال رسول الله..الحديث.
[72] وسائل الشيعة من حديث رسول الله: باب ( 51 ) من أبواب الدفن حديث 1
[73] المقنع - الشيخ الصدوق - ص 35 - 36
[74] {الإسراء/70}
[75] الخطبة167
[76] كتاب المؤمن: ص73 وأخرج نحوه في بحار الانوارج74 ص232
[77] {البقرة/194}
[78] {الحج/30}

الاثنين، أغسطس 23، 2010

كيف نستفيد من القرآن الكريم في تربية التلميذ؟....كيف نوظف القرآن الكريم في تربية التلميذ؟

كيف نستفيد من القرآن الكريم في تربية التلميذ؟
كيف نوظف القرآن الكريم في تربية التلميذ؟

الشيخ علي حسن خازم
نص محاضرة في لقاء أساتذة التعليم الديني في مدارس المصطفى صلى الله عليه وآله - صيف 2008
المسؤول عنه هنا عمل أفراده الظاهرة ثلاثة : نحن والتلميذ والقرآن الكريم , والمضمرة:الاستفادة والتوظيف والتربية .
والهدف النهائي من المحاضرة الوصول الى كيفية الاداء الناجح فيهما , هل يمكن ذلك؟.
السؤالان ليسا سواء :
ففي الأول مادة الجواب هي المفاهيم والقيم المستخلصة والاسلوب الذي قدم له القرآن الكريم أكثر من نموذج .  وفي الثاني هي القرآن الكريم نفسه كشئ قابل لأن يكون أداة وهو المصحف .
كيف نستفيد من القرآن الكريم في تربية التلميذ؟
هل يمكن حصر البحث في القرآن الكريم بالنسبة للسؤال الاول؟ألا يضعنا ذلك أمام اشكالية القيام بالتأريخ للعمل التربوي دون الصياغة المنظومية للتربية الاسلامية كعملية والتي لايجوز أن تنفك عن السنة الشريفة ولا عن نتائج التجارب في موارد متجددة؟
والتأريخ جامد بجماد الصورة التي يرسمها والخلاصات التي يؤدي بنا اليها,لايقال انك بذلك تنفي الحيوية والاستمرار عن النص القرآني وتقف مع الدعاة الى النظر اليه كمعطى تاريخي فما أقصده هو:
ان النص القرآني يقدم صورا:
حكاية تاريخية كما في موعظة لقمان لابنه أو ابراهيم لأبيه أو قصة موسى مع بنات شعيب والقصص الأخرى, وعلى أهمية الصورة في البرمجة العصبية الميلتونية وامتياز القرآن الكريم بالاعجاز في أدائها قبل اكتشافها كما يقال, الا انها تقع أداة في الاستخدام العقلي والاداة بهذا المعنى تعني الجماد وهو ما قصدته.
ويقدم النص القرآني أيضا دعوات واوامر تحتاج ايضا الى الدافع والالزام بالفعل والترك وبهذا نفسر تقسيم الامام امير المؤمنين القرآن الى ناطق هو هو وصامت هو المصحف وقد قال عنه ان الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن والصامت هو الجماد وبذا نستكمل الدفع للاشكال لنعود الى الاشكالية الاصلية:
    التأريخ للعمل التربوي هو فعل مختلف عن الصياغة المنظومية للتربية الاسلامية كعملية والتي لايجوز أن تنفك عن السنة ولا عن نتائج التجارب وأحكامها في موارد متجددة اضافة الى عناوين أخرى
    ماذا تم على هذا الصعيد وهل تم استكمال هذه العملية؟
    الجواب المؤسف أنه لا على الصعيد الأول: أقصد التأريخ للعمل   التربوي ولا على الصعيد الثاني: أقصد الصياغة المنظومية للتربية الاسلامية قد تم انجاز يحيط بهما , وانما هناك محاولات يمكن وصفها بالالتقاطية والانتقائية فيهما على السواء , وتظهر على الشكل التالي  :
- محاولات انتزاع نظرية تربوية بالاقتصار على سورة من  القرآن الكريم وحتى من بعض سورة أحيانا أو التلفيق بين بعض الآيات وروايات,أو من كل سورة على حدة , ولهذه كلها عناوين كتب معروفة تراثية ومتأخرة وحتى معاصرة.
 - دراسات في التراث التربوي للقدماء ودراسات مقارنة بين تربويين اسلاميين او بينهم وبين آخرين في معرض بيان الرؤية الاسلامية حينا وبيان صوابيتها أوأسبقيتها بالنسبة الى ما قدمه الآخر غير المسلم . وهذه على أهميتها الا انها وبصورة اجمالية كانت تعالج القضية التربوية في بعض نواحيها وليس على الاساس المنظومي الذي يعني الاحاطة الكاملة.
- دخول العامل المذهبي (السلفيون الوهابيون خصوصا) على خط التوجيه لتفسير الآيات المستخدمة في البحوث التربوية :لاحظ التوسع والاستطراد في  قضية النهي عن الشرك في موعظة لقمان لابنه عند التربويين السلفيين.
ومما يؤكد هذه الدعوى تتابع الدراسات الحديثة التي ظهر فيها الاتجاه المقارن حتى بلغ الأمر حد أن  أحد محاور مؤتمر اعجاز القرآن الكريم الذي كان مقررا اقامته في جامعة الزرقاء بالاردن في آب الماضي (2008) كان مصطلح (الإعجاز التربوي في القرآن) حيث استندوا الى أن المقارنة بين النظريات والمناهج التربوية صارت ممكنة أكثر منها في مجالات العلوم التجريبية , فيما نحن ما زلنا نصيح ونتدافع في قضية الالزام الأمريكي بتغيير المناهج والمقررات في المعاهد الاسلامية لأنها بزعمهم تربي على العنف والارهاب وبعض المتشددين في السعودية يقولون نعم لتغيير المناهج ولا لتغيير المقررات فأي منظومة تربوية سيقدمون لتكون مظهرا للاعجاز أو كم منظومة سيقدمون؟.
ولمزيد من التدليل على ما ذكرته فانني أنقل اليكم خلاصة دراسة    للأستاذ شريف حماد حول الاساليب الشائعة في تدريس مادة التربية الاسلامية في المرحلة الأساسية العليا بمحافظات غزة[i] حيث أحصت ثلاث وعشرون أسلوبا وصفتها كلها بالاسلامية واستدلت لأكثرها بأنها مما استخدمه القرآن وورد في السنة ,  ومع تسليمي بأن التربية يجب أن تلاحظ موضوعها وهو المتلقي: فتنوع الاساليب باعتباره مرة , وباعتبار المفهوم أو القيمة التي يراد تنشئته عليها  مرة أخرى . الا أن ذلك لاينبغي الوصول معه الى حدي الافراط والتفريط اذ مع وحدة المقرر استخدامه لاحظت الاستبانة أن اسلوب الاقتناع الذي حظي بالدرجة الاولى من اهتمام الاساتذة 92,20% قابله في الدرجة الثالثة والعشرين أسلوب التعلم الذاتي 55,20% . وأسلوب ايصال المعلومة هو جزء هام من المنظومة التربوية الاسلامية واكدت الدراسة عليه كما لاحظنا وصفها للأساليب كلها بالاسلامية فماذا نقول مع اتجاه أكثر وزارات التربية في عالمنا العربي الى توجيه النظام التربوي نحو التعلم بدل التعليم ؟.
كيف نوظف القرآن الكريم في تربية التلميذ؟
اذا كانت التربية هي الرعاية والتنشئة للوصول الى الهدف المنشود , فان تنمية مهارات التلميذ – الانسان المتعلم – وبالتجانس مع كل مرحلة عمرية وقابلياتها وحاجياتها وبالاسلوب المتناسب مع المحطة العمرية التي يراد تخطيها  معه , تعد أولى الاهتمامات التي ينبغي العناية  بها,وعلى ضوء ما ذكرنا من ضرورة التجانس في منظومة التربية الاسلامية بين القيم التربوية والاحكام الشرعية وأساليب ترسيخها في السلوك الانساني عبر اعادة ترتيبها بما يساعد على التدرج في تقديمها حسب الحالة العقلية العمرية وبالاسلوب الذي يقتضيه الهدف المنشود فان توظيف القرآن الكريم كشئ نتعاطى معه كما أشرنا في بداية الكلام يمكن ان يكون نموذجا في مجال تنمية مهارات الحواس (المعافاة منها)  والارتقاء بها الى أقصى ما يمكن من تجريد معنوي وروحي في تكوين المهارات العقلية والروحية والعملية:
بدون مقدمات عن أهمية التربية والعلاقة بالقرآن الكريم فان الحواس الخمس هي الاداة الاولى لتشكيل معرفة التلميذ بالعالم المحيط به :
1 – اللمس
2 – السمع
3 – البصر
4 – الذوق
5 – الشم
كيف يمكن استخدام هذه الحواس مع القرآن الكريم وكيف يمكن تطوير مهاراتها من خلال التعاطي مع القرآن الكريم ؟
اللمس
تبدأ حاسة اللمس بالتعاطي مع القرآن الكريم بشكل مباشر عند وضع الاصبع على الكلمة في حال قرائتها للمتابعة بين السمع والرؤية أو بين الرؤية والقراءة , ونبدأ تشكيل مهارة اللمس باستخدام اليد في الكتابة للآيات وينطلق عالم تطوير هذه المهارة من تصحيح الرسم الاملائي الى تحسين الخط  , فالخط وفق الانواع المشهورة الى الابداع التشكيلي في لوحات فنية وما يتعلق بها من زخارف .
 السمع
وتبدأ من سماع القرآن الكريم وهو يتلى وتبدأ المهارة بالتطور مع الارشاد الى لزوم الاستماع والانصات والتعويد على متابعة القارئ لتصحيح القراءة وتجويدها وفقا للاحكام والتفريق بين الترتيل والتجويد وصولا الى معرفة القراءات المختلفة ومعرفة المقامات التي يستخدمه القراء المشهورون والتلذذ بالاستماع المعين على التدبر.
البصر
النظر في المصحف عبادة وتبدأ الحاسة من ادراك تفاصيل صورة الكلمات المرسومة وملاحظة التشكيل والتزيين والنماذج الورقية والالكترونية المختلفة وتتطور الى الاحاطة بالاختلاف في مرسوم مصاحف اهل الامصار والتمتع بملاحظة النسخ الخطية القديمة وتزييناتها ومعرفة الطرق المختلفة في عمل الخطاطين والمطابع في المصاحف الى حالة الفلاح الايراني الامي الذي كان يميز آيات القرآن الكريم عن غيرها من الكتابة في أي نص يراه بأنها مضيئة وغيرها أسود.
 الذوق
يكون باللسان ولا نريد هنا الاستخدام المجازي فقط  للأنتقال الى الفم , نتذكر كلنا طاسة الرعبة النحاسية المكتوب فيها آية الكرسي وغيرها من الأذكار ويصب فيها الماء للشرب على نية المعافاة وهو تذوق يمكن استخدامه وربطه بالطهارة والتطييب بالسواك المطلوبة في فم القارئ .
الشم
كلنا أو أكثرنا يذكر طريقة وضع المصحف في المنزل حيث كان يخاط له حافظة قماشية من المخمل وتستخدم ريشة نعام في الدلالة على الموضع الذي انتهي اليه في القراءة وكان يعلق على أحد جدران غرف الاستقبال , فيحفظ من الغبار والروائح فضلا عن أنه عادة كان يستخدم في طباعته أجود أنواع الورق وذو رائحة عطرية تحتفظ بها الى الآن الكتب القديمة .ومؤخرا انتشرت في السعودية ظاهرة اقتناء المصاحف الفاخرة، من البازارات الخيرية والمهرجانات النسوية. وتأتي هذه المصاحف بأسماء مختلفة حسب خامتها ولونها، منها المصحف التوتي، الحريري، المخملي، المعتق وغيرها. و تترافق مع هذه المصاحف شرائح عطرية خاصة كبديل عن الشريط القماشي، تتباين بين روائح الورد والمسك واللافندر والفانيلا، بحسب الطلب .
ولانغفل هنا أهمية التطهر والتطيب لقراءة القرآن الكريم وأثرذلك في تطوير مهارة الشم .
ولا احتاج للتأكيد هنا على أن تطوير المهارات الحسية يشكل  عاملا مهما في تطوير شخصية التلميذ عقليا وروحيا وعمليا ولكنني اؤكد على عدم قصر ذلك التطوير واختزاله بمصدر واحد من مصادر الثقافة الاسلامية .
بهذا يمكن القول ان الاجابة على السؤال الثاني كانت ممكنة الى حد ما واما الاجابة على السؤال الأول فمازالت تحتاج الى جهود مؤسسات ومؤتمرات لا على شاكلة مؤتمر الزرقا فما زلنا نحتاج الى مقدمات كثير قبل الوصول اليه ,وهذا ما اختم بالتوصية به الى جمعية التعليم الديني الاسلامي .
وعلى أمل أن لايسبقنا اليه الاسرائيليون كما فعلوا في مشروع ”قرآنت“[ii] .

 [i]-








[ii] -

 
/الشرق الأوسط الصفحة الرئيسية

1701 (GMT+04:00) - 19/07/08
المشرف على "قرآنت" يدعو الخليج لتمويله بدلا من مهاجمته 

المحاضر اليهودي يقول إنّ المشروع يقدم وجها عمليا إنسانيا مشرقا للقرآن

دبي، الإمارات العربية المتحدة(CNN)-- أثار مشروع أعلنت عنه وزارة الخارجية الإسرائيلية، أطلقت عليه اسم "قرآنت"، يهدف إلى جعل "الذكر الحكيم وسيلة تربوية"، جدلا واسعا لدى أوساط علماء المسلمين، في الوقت الذي دعا فيه المشرف اليهودي عليه، الدول الإسلامية، ولاسيما الخليجية، إلى تمويل عمله بدلا من مهاجمته.
وأعلنت الخارجية الإسرائيلية، مؤخرا، عن إصدار مشروع إلكتروني، بعد أن أصدرت كتابا تضمن عمل الأستاذ الجامعي عوفر غروزبرد مع طلبته، معتبرة ذلك بمثابة همزة وصل بين العالم الإسلامي والغرب.
وجاء على موقع الوزارة، أنّ "مجموعة من الطلاب البدو الإسرائيليين، بادروا مع محاضرهم اليهودي إلى مشروع فريد من نوعه، "قرآنت"، يجعل الذكر الحكيم وسيلة تربوية يستخدمها كل مربٍّ ورب عائلة. ويبحث المستخدم في " الفهرست" لقرآنت عن المسألة التربوية التي تعنيه، وعندها يحصل على الآية الكريمة التي تتعلق بمسألته."
وأضاف الموقع "بعد ذلك تُعرض أمامه قصة قصيرة من وحي الحياة اليومية، حيث يكون في نهايتها دليل حسي أمام المعلم أو رب العائلة ليستخدم الآية القرآنية الواردة، ويعي رسالتها في خطابه للطفل." 
وأوضح الموقع قائلا: "في الختام يحصل المستخدم على توضيح أو تعليل سيكولوجي - تربوي موجز، يبين سيرورة ما جرى."
ووفق الموقع، فقد تم تطوير المضامين التي يستخدمها "قرآنت" باللغة العبرية من قبل مجموعة من الطلاب البدو ممن يواصلون تحصيلهم العلمي للحصول على شهادة الماجستير، وذلك بإرشاد محاضر المادة، غروزبرد. 
وقد صدر الكتاب مؤخرًا في جامعة بئر السبع، وحظي بثلاث مقدمات كتبها ثلاثة من الشيوخ الأجلاء المعروفين، وفق الوزارة.
غير أنّ فقهاء وعلماء رفضوا الفكرة، معتبرين المشروع "تكرارا لمحاولات إصدار نسخ محرفة من القرآن الكريم في صورة جديدة."
وعدد من الذين اتصلت بهم CNN بالعربية أنّ أكثر ما يخيف المخاوف هو تاريخ العلاقة بين إسرائيل والعرب والإسلام، حيث أنّه لا يمكن "إغفال التضليل اليهودي الذي طال الإسلام على مرّ التاريخ"، وفق ما قال الإمام الجزائري المقيم في سويسرا، عبد الله بن جمعي.
وقال بن جمعي: "لم أطلع على المشروع برمته، وكلّ ما عرفته أنّ هناك نية لإطلاق موقع إلكتروني إسرائيلي يتناول قضايا إسلامية. وهذا بحدّ ذاته مثير للمخاوف."
وأضاف: "كلّ ما أستطيع أن أكون متأكدا منه في اللحظة الراهنة هو أنّ الأمر لن يكون بريئا بالنظر لما درج عليه اليهود في علاقتهم بنا."
وفي الوقت الذي تعذّر فيه الحصول على موقف من دار الإفتاء المصرية، وكذلك من المملكة العربية السعودية(وهما المصدران الأساسيان للإفتاء في العالم الإسلامي)، نقل موقع "إسلام أونلاين" عن شوقي عبد اللطيف، نائب وزير الأوقاف ورئيس قطاع شؤون الدعوة الدينية في مصر، قوله: "إن ما يهدف إليه هذا المشروع هو استقطاب المسلمين وإيقاعهم في فخ الخديعة الإسرائيلية، حيث اخذ من القرآن الكريم ما يتناسب مع أفكارهم ومشاريعهم."
وأكد عبد اللطيف أن وزارة الأوقاف ستصدر خلال الأيام القليلة القادمة ردا واضحا تجاه هذا المشروع، وما يحتويه من أكاذيب وأفكار مسمومة.
كما أن الوزارة ستقوم باتخاذ خطوات ضده لمنع التعامل معه في العالم الإسلامي، وإصدار بيان للتحذير مما يحتويه من تفسير ملفق على القرآن الكريم ومعانيه، سيتم نشره على موقع الوزارة على شبكة الانترنت لكي يطلع عليه الجميع.
كما قال أستاذ علوم القرآن بجامعة الأزهر، منيع عبد الحليم: "من المعروف عداوة إسرائيل وباحثيها للإسلام، وبالتالي تصبح تلك الفكرة المقترحة هدفها تحطيم هذا الدين، لأنّ انتفاء النية الحسنة من الأساس يجعل الأمر مشكوكا فيه."
ويوضح عبد الحليم أن محاولة التفسير النفسي للقرآن هو في حد ذاته خطأ كبير، حيث سيحول النص الإلهي إلى نص بشري، حيث إن القرآن نزل من لدن الله بلغة عربية معجزة لقوم عرب يدركون هذا الإعجاز.
كما أوضح الباحث التونسي المختص في دراسة القرآن واللسانيات، احميدة النيفر، في تصريحات لـCNN بالعربية أنّ الأمر ينطوي "بغضّ الطرف عن تفاصيل المشروع، على خطورة كبيرة لأنّه يتعلق أولا بالتعامل مع نصّ إلهي، وثانيا لأنه ورد باللغة العربية."
وقال إنّ "القرآن لدى المسلمين نصّ منزل من الله، لم يتعرض إلى تحريف، على خلاف النصوص الدينية الأخرى."
وقال "إنّ علاقة لغتنا بالعبرية، رغم قربهما من بعضهما البعض، صعبة جدا تاريخيا، وحتى اللغات الأخرى، مثل الفرنسية والإنجليزية، عاشت تجارب مريرة في بعض الأوقات معنا. هذا على افتراض أن الأمر يتعلق بترجمة للقرآن."
وقال النيفر إنّه "عموما مثل هذه المشاريع عادة ما كان مآلها الفشل، مثل القناة التلفزيونية الإسرائيلية العربية التي انتهى بها المطاف إلى الفشل الذريع."
لكنّ النيفر اعترف بأنّه لم يطلّع على تفاصيل المشروع، قائلا إنّ ردوده هي وفق ما يتوفر لديه من معلومات الآن، لا غير.
وفي تصريحات لـCNN بالعربية، عبّر صاحب فكرة المشروع، عوفر غروزبرد، عن "اندهاشه" من انتقاد المشروع من قبل علماء مسلمين، "رغم أنّهم لم يطلعوا عليه، مادام الأمر لم يتعدّ بعد طور المشروع أو الفكرة."
وقال: "أعرف أنّه في كثير من الأحيان يلجأ البعض إلى نظرية المؤامرة لتفسير أو مهاجمة بعض الأفكار، ولكن أؤكّد لكم أنّ الأمر لا ينطوي على أي مؤامرة، ناهيك عن أنّ مشروع طلبتي لا يتضمن إفتاء، ولا تفسيرا للقرآن، وإنما فقط هو جعل القرآن وسيلة تربوية يستخدمها كل شخص في مختلف أنحاء العالم."
وردا على سؤال عمّا يجعل من هذا المشروع فريدا من نوعه، قال عوفر: "فرادة المشروع تكمن في أسلوبه الحديث ومنهجية تقديم مواقف يمكن أن نجد لها جوابا في القرآن. وأنا أعرف أنّ هناك الكثير من الأعمال المشابهة، لكنّ لا أعتقد أنّ هناك مشاريع تمّت بدقة وبحرفية مثلما تمّ في مشروع قرآنت."
وقال إنّ وزارة الخارجية لا تقف وراء المشروع، حيث أنّ مشاركتها تقتصر فقط على تبني عمل حصل على إعجاب الجميع ضمن  معرض "آفاق الغد"، الذي شهد تقديم 60 اختراعًا وتجديدًا إسرائيليًا، قد يؤدي إلى تغيير المستقبل في مجالات الطبّ والزراعة والتكنولوجيا والبيئة والتقنية العالية وعلوم الحواسيب والمجتمع، والذي أقيم في إطار مؤتمر دعا إليه الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز."
وأضاف: "كما ترون فإنّ الهدف تعليمي بالأساسي، وليس سياسيا، رغم أنني أعترف أنّه ينطوي على جانب حضاري، حيث أننا نريد منه أن نقدّم أو أن نربط بين الإسلام والغرب."
وقال إنّ في هذا المشروع "فائدتين لكلا الطرفين: فالقرآن يقدّم نفسه بوجهه الأصيل الإنساني للغرب، والغرب يجد في الكتاب فرصة للتعرف على هذا الوجه الجميل. إنّه جسر بينهما."
وأوضح أنّ الفكرة انبثقت عندما "هزّتني إحدى طالباتي في فرع علم النفس التطوري بقولها إن كل ما تعلمناه لا يجدي، متساءلة، ‘كيف العمل إذا سألني أحدهم عن كيفية معالجته من الإصابة بالجنّ أو ما يتردد في مجتمعنا ومعتقداته؟‘ مؤكدة أنّ الإجابة عن ذلك تكمن في  القرآن، حيث أنّ اقتباس آية من القرآن في سياقها، وفي إبّانها، يترك تأثيرًا عظيمًا."
في المحاضرة التالية أحضر عوفر لطلبته أجزاء القرآن الثلاثين، ووزعها عليهم  داعيا إياهم إلى استخراج الآيات التي تتطرق إلى الناحية التربوية العلاجية، "مما نتج عنه 300 نصّ ممتاز قدمه الطلبة، وتشكّل مجتمعة منهاجا تعليميا يمكن أن تقنع به ابنتك الغاضبة لسبب ما أو غيرها من المواقف."
وأضاف: "لقد بوبنا ما كتبه الطلبة وما اختاروا له من قصص معيشية ضمن فهرس، وإذا أردت الاستعانة بالكتاب لحلّ موقف ما يعترضك في الحياة فما عليك إلا أن تنظر في الفهرس والأبواب، ومن ثمّ ستجد وسيلة تتيح لك التعامل مع هذه المواقف."
وقال: "كما ترون فإننا لم نترجم ولم نختلق ولم نفت في أي أمر، وإنما وضعنا بيد العالم وسيلة سهلة وجميلة ومفيدة."
وقال عوفر في تصريحاته لـCNN بالعربية إنّه يأمل أن يتمّ لاحقا ترجمة المواد من العبرية إلى العربية، وإلى لغات أخرى تشيع في البلاد الإسلامية مثل التركية، الفارسية، الإنجليزية، والفرنسية.
ودعا الدول الإسلامية، وخاصة الخليجية، إلى أن ترحّب بمشروعه بدلا من مهاجمته، لأنّه لا يتضمن أي أمر مسيء للإسلام، "بل على العكس فإنّه يعطي الصورة الصحيحة للإسلام، والقرآن الجميلين الذين تعاملا بكثير من الإنسانية مع المسائل التي تهمّ البشر."
وقال: "بدلا من الحديث عن نظرية المؤامرة، لماذا لا تساهم أموال الخليج في إعطاء المشروع ما يستحق من عناية، بغضّ الطرف عن كوني شاركت فيه أو أقف وراءه؟ فمن قام بالعمل طلبة مسلمون من البدو، يستحقون أن يروا مشروعهم يجد الاهتمام الملائم."
وحول ما اكتشفه في القرآن بصفته يهوديا، قال عوفر: "صدقني لقد وجدت فيه أكثر النصوص التي تعاملت بشكل إنساني ممتاز مع البشر، وربما أكثر من التوراة والإنجيل."
وأضاف:" لذلك فإنّ ترجمة الكتاب إلى لغات كثيرة، وكذلك تحويله إلى موقع إلكتروني، سيكون أمرا على درجة عالية من الأهمية."






اليهود و "قرآن نت"
كثرت المواقع والمنتديات التي يبثها اليهود على الشبكة العالمية " الإنترنت " باللغة العربية ، وكثر معها كذلك المقالات لكتّاب يحملون أسماء عربية !! جندوا أنفسهم لخدمات يعجز عنها كتّاب الصحف العبرية!! ويكفيهم فخراً أنها موضع اهتمام موقع وزارة الخارجية اليهودية الذي ينشر مقالاتهم بكل فخر !!
وقد درج اليهود في الآونة الأخيرة في تصميم مواقع على شبكة الإنترنت تهدف - كما يقول مصمموها - إلى نشر الدعوة الإسلامية ومناقشة القضايا المتعلقة بالشريعة ومعرفة رأي المتصفحين في المسائل الفقهية الخاصة بالإسلام !! وتلك المواقع والمنتديات اليهودية الناطقة باللغة العربية زادت وتيرتها منذ عام 2006م وبشكل ملحوظ ، وأغلب تلك المواقع تعطي الحرية للمتصفح في الاشتراك مجانًا بخدمات الموقع ، فهذه تعد الوسيلة الأسهل لتجميع أكبر عدد من الأصدقاء في منطقة المشرق العربي كي يحكوا عن مشاكلهم والعقبات التي تقف في حياتهم وبالطبع سيكون من ضمن تلك العقبات معلومات مباشرة وغير مباشرة عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لتلك الدول!!
"قرآن نت " المشروع الجديد :

وزارة الخارجية الصهيونية، ووسائل الإعلام العبرية تحدثت مؤخراً عن نشر مشروع قام به مجموعة ممن وصفتهم بالأكاديميين، والطلاب البدو قاموا بإعداد مشروع أسموه (قرآن نت) في إطار دراستهم لنيل درجة الماجستير في مجال الاستشارات التربوية ، والمشروع تحت إشراف الأستاذ الجامعي اليهودي "عوفر غروزيرد" وزعمت الخارجية بأن المشروع يعد "همزة وصل بين العالم الإسلامي والغرب"!! الأمر الذي حذر منه علماء مسلمون داخل فلسطين وخارجها وعدّوه محاولة لإيجاد جيل من المسلمين يفهم القرآن على النمط الذي يريده الأعداء.
وتم الإعلان عن إصدار النسخة الأولى من المشروع في هيئة كتاب طبعته جامعة بئر سبع، وستجري ترجمته أيضاً إلى العربية وإلى لغات أخرى تشيع في البلاد الإسلامية، مثل التركية والفارسية والإنجليزية والفرنسية !!  
والمشروع شارك في مؤتمر (آفاق الغد) الذي أقيم تحت رعاية الرئيس الصهيوني شيمون بيريس في مركز المؤتمرات الدولي في القدس في الفترة ما بين 13 و15 من مايو الماضي بعد أن تم اختياره كواحد من أفضل 60 اختراعًا وتجديدًا إسرائيليًا قد يؤدي إلى تغيير المستقبل ؟! 

اليهود وتراجم معاني القرآن من العربية إلى العبرية :  

تعد الترجمة المعلن عنها أخيراً ( وهي لا تعد ترجمة كاملة ) هي خامس ترجمة عبرية للقرآن، سبقتها ثلاث ترجمات منها مطبوعة ومتداولة ، والآخر (مخطوط) وغير متداول.
آخرها كمطبوع تمت على يد أوري روبين الأستاذ في جامعة تل أبيب – وهو باحث كبير متخصص في اللغة العربية والقرآن الكريم والتفسير والسيرة النبوية والحديث الشريف - لافتاً إلى أن الترجمة استغرقت خمس سنوات، قبل أن تدرج ضمن سلسلة كتب ودراسات متخصصة في علوم الأديان تتبناها دار نشر جامعة تل أبيب، ويشرف عليها الدكتور "أفيعاد كلينبرج" المستشرق والمؤرخ والمتخصص في علوم الأديان.
وكان أول من ترجم معاني القرآن إلى اللغة العبرية، هو الحاخام "يعقوب بن يسرائيل" إذ أصدر مخطوطاً في القرن السادس عشر، إلا أنه لم يحظ بالنشر ولا بالتداول. وتمتلك مكتبة المتحف البريطاني نسخة منه، ويتضمن ثلاثة أجزاء تسرد حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم والتاريخ الإسلامي حتى نهايات العصر الأموي، إلى جانب ترجمة معاني لـ 118 سورة.  
في حين أصدر المستشرق الألماني اليهودي "ريكندورف" أستاذ اللغات السامية في جامعة هايدلبرج بألمانيا في القرن التاسع عشر ثاني ترجمة للقرآن بالعبرية وأول ترجمة تحظى بالنشر والتداول.
وفي عام 1936 أصدر المترجم "يوسيف يوئيل رفلين" ثالث ترجمة عبرية للقرآن وثاني ترجمة تنشر وتتداول، وكانت ترجمة مستساغة لتمكنه من اللغة العربية كتابة وتحدثا. وفي عام 1971م أصدر المترجم هارون بن شيميش رابع ترجمة عبرية للقرآن وثالث ترجمة تحظى بالنشر مكتفياً بتقديم المعنى الكلي لخمس آيات من دون الحفاظ على تسلسل الآيات القرآنية.



ردود الأفعال:
أثار إطلاق وزارة الخارجية اليهودية موقع «قرآن نت» لتفسير ونشر آيات القرآن الكريم جدلاً واسعًا حول الأسباب الخفية لمثل هذا المشروع، والذي يهدف - حسب زعم مصممه - إلي جعل «الذكر الحكيم وسيلة تربوية»، وجاء على موقع الوزارة أن «مجموعة من الطلاب البدو الإسرائيليين، بادروا مع محاضرهم اليهودي إلي مشروع فريد من نوعه، يجعل الذكر الحكيم وسيلة تربوية يستخدمها كل مرب ورب عائلة». ويبحث المستخدم في الفهرست لـ«قرآن نت» عن المسألة التربوية التي تعنيه، وعندها يحصل علي الآية الكريمة التي تتعلق بمسألته.
ولكن الدكتور "عوفر غروزيرد" سرعان ما نفى أن يكون المشروع الذي قام بالإشراف عليه يهدف إلى تفسير القرآن، وقال إن المشروع "عبارة عن بحث قام به 15 طالباً للحصول على درجة الماجستير في مجال الاستشارات التربوية، وقاموا بتناول تأثير الجانب النفسي في القرآن الكريم في إيجاد إجابات على الأسئلة التربوية". حيث إنه كيهودي يرى "جمال وقوة القرآن كمادة تربوية"!! وأنه وتلاميذه قاموا بإصدار النسخة الأولى من المشروع في هيئة كتاب طبعته جامعة بئر سبع، وأنهم فازوا بمشروعهم البحثي هذا في مسابقة تحت رعاية الرئيس اليهودي شيمون بيريز حول أفضل 60 عملاً تساهم في التقارب بين الثقافات !!
وكانت ردود الفعل سريعة من فقهاء وعلماء مسلمون حيث رفضوا ما أعلنته مصادر بحثية صهيونية عن إطلاق موقع إلكتروني (يهودي) لتفسير القرآن الكريم تحت عنوان "قرآن نت". واعتبروا تلك المحاولة تكراراً لمحاولات إصدار نسخ محرفة من القرآن الكريم في صورة جديدة، ومحاولة لإقناع العالم الإسلامي بالتطبيع الثقافي مع الكيان اليهودي.
الشيخ عكرمة صبري مفتى القدس وخطيب المسجد الأقصى قال إن هناك الكثير من الشكوك التي تحيط بهذا المشروع ، خاصة ما يتعلق بإعلان وزارة الخارجية الإسرائيلية عنه وهو ما أضفى بعداً سياسياً عليه. وحذر من الكيفية "التي يتم بها تفسير الآيات القرآنية في أغراض هذا البحث" خاصة أن فتح موقع يحمل اسم" قرآن نت" ينطوي على "قدر كبير من الإيهام للمتلقي أن فيه تفسير للقرآن الكريم".


لماذا الدعوة لدول الخليج بالخصوص ؟!!

وقد دعا "عوفر غروزيرد" المشرف اليهودي على مشروع " قرآن نت" الدول الإسلامية، وخاصة الخليجية، إلى الترحيب بمشروعه بدلاً من مهاجمته، لأنّه – كما يزعم - لا يتضمن أي أمر مسيء للإسلام، مشيراً إلى أنه يعطي الصورة الصحيحة للإسلام. وطالبهم بالكف عن استخدام نظرية المؤامرة، داعياً لغض النظر عن كونه المشرف على المشروع لأن من قام بالعمل طلبة مسلمون من البدو، يستحقون أن يروا مشروعهم يجد الاهتمام الملائم . واعتبر أن ترجمة الكتاب إلى لغات كثيرة، وتحويله إلى موقع إلكتروني، سيكون أمراً على درجة عالية من الأهمية!!

"الجامعات العبرية"  و "جيش البروفسورات" :

وعودة على دور "جيش البروفسورات" وهم هؤلاء الأساتذة والأكاديميين الذين كلفوا من المؤسسة العسكرية اليهودية بتأدية مهمات مباشرة للبحث والكتابة في الشئون العربية والفلسطينية وقضايا الصراع في المنطقة ، وكذلك التحقيق في كتبنا التراثية والمخطوطات التي سرقوها من المكتبات الفلسطينية العريقة بعد أن تمكنوا من احتلال أرضها ، وترجمة معاني القرآن ... والظهور بمظهر الحرص على إظهار الكنوز من كتاب ربنا سبحانه ، ومن كتب الحديث والسير الفقه!!
فمن المتعذر التمييز بين أكاديمي أو باحث مدني وآخر عسكري في الكيان الصهيوني، من ناحية الارتباط بالمؤسسة العسكرية ، فيغلب على العملية البحثية في الكيان اليهودي طابع "العمل المؤسسي" المرتبط وظيفياً بأداء الدولة وتوجهاتها.
وهذا ما دعا نقابة الجامعات والمعاهد ببريطانيا «يو سي يو» كبرى نقابات التعليم العالي في بريطانيا الذي يضم في عضويته أكثر من 120 ألف منتسب ، تبني قرار مقاطعة الجامعات العبرية . بل طالب القرار الاتحاد الأوروبي العمل على مقاطعة المؤسسات الأكاديمية العبرية ووقف الدعم المالي لها. لأن الاستقلالية المعرفية للأبحاث الصهيونية ذابت ، وتستخدم في حقيقتها كوسيلة صراعية، أي كسلاح في مواجهة الأمة العربية والإسلامية ، والجامعات العبرية  تعد الأطر الأكثر اتساعاً في العملية البحثية داخل فلسطين المحتلة، إذ تتوفر لها وفيها الكفاءات والخبرات العلمية والظروف الأكاديمية، فضلاً عن توفر الإمكانات المادية والمعنوية اللازمة لعمليتي التدريس والبحث !!

وفي الختام نقول : هل يمكن أن يتصور أن المشروع هو كما قالوا محاولة لإيجاد جسر للتواصل بين الكيان العبري والعالم الإسلامي، وأن المسلم المتلقي لهذا المشروع لا بد أن ينظر إليه بمعزل عن السياسة والصراع على الأرض!!
فعلى الرغم من  أن الترجمة وسيلة مهمة من وسائل الاتصال مع الآخر، إلا أن الترجمات لمعاني القرآن لها خصوصية لا بد من توافرها ، فالترجمات اليهودية السابقة والمتضمنة مغالطات عديدة لم يكن لها أي تأثير على القارئ اليهودي ولم تقرب أحداً منهم من المسلم العربي، بل رسخت التباعد والعدائية ، مع الأخذ بالاعتبار أن العداء موجود أصلاً نتيجة لموقفهم من الإسلام منذ عهد النبوة إلى الآن ، هذا بالإضافة للصراع واحتلالهم أرض فلسطين والمسجد الأقصى وتشتيت شعبها ، وتدنيس مقدساتها وإذلالهم أشد إذلال . 
فنداءنا العاجل إلى القطاعات الإسلامية المعنية بالترجمة والطباعة بالتحرك السريع لإصدار نسخة خالية من التحريف والتأويل، من خلال تخصيص فريق عمل إسلامي يجيد الترجمة إلى العبرية، ليعكف على إصدار نسخة إسلامية تشرح القرآن من دون زيادة أو نقصان، وتصحح ما تضمنته ترجمات بعض المستشرقين من المغالطات؛ فهذا مشروع في مقدمة الأولويات ... نسأل الله تعالى أن يرى النور .

عيسى القدومي

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيق  – نسخة مسحوبة في 23-10-2008










الثلاثاء 13 جمادى الثانية 1429هـ - 17 يونيو 2008م
  العربية – أخبار الأخيرة

أعده أكاديميون بدو وحذرت منه القيادات الإسلامية
إطلاق مشروع إسرائيلي "لتفسير القرآن للعالم" عبر "قرآنت"
تفاصيل الكتاب   
كيف بدأت الفكرة؟ 
أهداف المشروع 
اعتراضات مسلمي فلسطين 
تحذير من الأوقاف المصرية 
الشك طريق الوصول إلى الحقيقة 
 وزارة الأوقاف الفلسطينية استبعدت صحة التفاسير 

القاهرة- منى مدكور، القدس - منى جبران
أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن إصدار مشروع إلكتروني لتفسير القرآن الكريم قام بإعداده أكاديميون من عرب إسرائيل معتبرة ذلك همزة وصل بين العالم الإسلامي والغرب، وهو ما حذر منه قيادات إسلامية داخل إسرائيل وخارجها واعتبروه محاولة لإيجاد جيل من المسلمين يفهم القرآن على النمط الذي تديره إسرائيل والولايات المتحدة.
وأعد المشروع الذي حمل اسم "قرآنت" 15 أكاديميا من المسلمين البدو في إسرائيل في إطار دراستهم لنيل درجة الماجستير في مجال الاستشارات التربوية تحت إشراف الأستاذ الجامعي اليهودي عوفر غروزيرد وراجعه 3 من المشايخ المسلمين، وتم إصدار النسخة الأولى منه في هيئة كتاب طبعته جامعة بئر سبع، كما شارك المشروع في مؤتمر (آفاق الغد ) الذي أقيم تحت رعاية الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريس في مركز المؤتمرات الدولي في أورشليم القدس في الفترة ما بين 13 و15 من مايو/ايار الماضي بعد أن تم اختياره كواحد من أفضل 60 اختراعًا وتجديدًا إسرائيليًا قد يؤدي إلى تغيير المستقبل.
تفاصيل الكتاب
واعتبر موقع الخارجية الإسرائيلية أن "قرآنت" مشروع فريد من نوعه يجعل الذكر الحكيم وسيلة تربوية يستخدمها كل مربٍّ ورب عائلة. ويبحث المستخدم في "الفهرست" لقرآنت عن المسألة التربوية التي تعنيـــه، وعندها يحصل على الآية الكريمة التي تتعلق بمسألته. بعد ذلك تُعرض أمامه قصة قصيرة من وحي الحياة اليومية، حيث يكون في نهايتها دليل حسي أمام المعلم أو رب العائلة ليستخدم الآية القرآنية الواردة، ويعي رسالتها في خطابه للطفل. وفي الختام يحصل المستخدم على توضيح أو تعليل سيكولوجي – تربوي موجز يبين سيرورة ما جرى.
ويهدف المشروع إلى تقديم خدماته للمسلمين باللغات العبرية والتركية والفارسية والإنجليزية والفرنسية بالإضافة إلى العربية.
وفي نموذج تجريبي لتفسير آية عبر "قرآنت" عرض موقع الخارجية الإسرائيلية الآية ٣٤ من سورة « فصلت » " (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ).
وصاحبها التفسير الإسرائيلي قائلا: "إنه من الممكن أن يتحول العدو إلي أفضل الأصدقاء في يوم ما".
كيف بدأت الفكرة؟
قصة إطلاق المشروع رواها موقع الخارجية الإسرائيلية على لسان الطالبة البدوية بشرى مزاريب التي كانت صاحبت فكرته، قالت: "درسنا في السنة الماضية – نحن خمسة عشر طالبًا بدويًا – موضوع الاستشارة التربوية، بهدف الحصول على شهادة الماجستير.
وكان ضمن هذه الدراسة مساق "علم النفس التطوري" الذي يحاضر فيه د. عوفر غروزبرد. وبينما كانت المحاضرات تمضي كالمعتاد، توجهتُ للمحاضر، وقلت له: "أتريد أن أقول لك الحقيقة؟! إن كل ما تعلمناه لا يجدي ولا يساعدنا". سألني متعجبًا: "ولماذا؟" فأوضحت له أنه ربما سيأتيني أحدهم غدًا -وأنا المستشارة التربوية-، وهو يقول لي مؤكدًا: "مسني الجن"، أو يقول شيئًا من هذا القبيل مما يتردد في مجتمعنا (المسلم) ومعتقداته. فكيف -بالله عليك- تفيدني موادك هذه التي تعلمنا إياها?".
تقول: سألني عوفر: "إذن، ما الذي يساعد؟" فأجبته: "إنه القرآن الكريم"، فسألني أن أوضح له جلية الأمر. فقلت له إن "اقتباس آية من القرآن في سياقها، يترك تأثيرًا عظيمًا على جماعة المسلمين لا يضاهيه تأثير آخر".
وفي المحاضرة التالية -حسبما قالت الطالبة- حضر عوفر إلى قاعة الدراسة وهو يحمل أجزاء القرآن الثلاثين. ووزعها فيما بيننا ودعانا لأن نستخرج الآيات التي تتطرق إلى الناحية التربوية العلاجية في كل جزء من القرآن، وسرعان ما اتضح لنا أنها كثيرة في القرآن، وذلك على غرار الآيات التي تدعو الإنسان إلى أن يتحمل المسؤولية، أن يقول الحق ويصدُق، أن يحترم الآخرين ...إلخ.
وتضيف: "ثم دعانا عوفر إلى أن نؤلف قصة قصيرة تلائم كل آية من الآيات التي اخترناها، وتكون القصة من وحي حياتنا اليومية، بحيث تمثل صورة يعرضها الأب أو المعلم (المربي)، ومن خلالها يتم نقل رسالة الآية أو فحواها.
لقد جمعنا معًا أكثر من ثلاثمائة قصة، وكان أن أضاف عوفر بعد كل قصة تعليلاً سيكلوجيًا- تربويًا، يسيــرًا وقصيرًا، ومن هنا كان الاسم.. قرآنـِت.
أهداف المشروع
وبحسب موقع وزارة الخارجية الاسرائيلية، فإن الكتاب يقدم لمستخدمه المسألة التربوية التي تعنيـــه، وعندها يحصل على الآية الكريمة التي تتعلق بمسألته، بعد ذلك تُعرض أمامه قصة قصيرة من وحي الحياة اليومية، حيث يكون في نهايتها دليل حسي أمام المعلم أو رب العائلة ليستخدم الآية القرآنية الواردة، ويعي رسالتها في خطابه للطفل، وفي الختام يحصل المستخدم على توضيح أو تعليل سيكولوجي – تربوي موجز يبين أسباب ما جرى.
وعددت الخارجية الإسرائيلية بين مميزات المشروع أنه يحول ما وصفته بـ"الذكر الحكيم" إلى وسيلة تربوية يستخدمها كل مربٍ وكل رب عائلة "وبذا يظهر عظمة القرآن المجدية لتكون في خدمة كل البشر – الأمر الذي لم يتحقق من ذي قبل".
وأضافت أنه يدمج القرآن مع التوجهات التربوية الحديثة ويبني جسرًا ذا اتجاهين بين العالم الإسلامي وأبناء الحضارة الغربية، كما "يعكس جمال الذكر الحكيم، حيث يعرض كرامة الإنسان، ويجعلها في مركز اهتمامه، وبذلك يكون ردًا قاطعًا على من يدعي أنه يمكن أن يُستخدم القرآن لأهداف من شأنها أن تحفز على الإرهاب".
اعتراضات مسلمي فلسطين
من جانبه حذر الناطق باسم الحركة الاسلامية في الأراضي المحتلة عام 1948م الشيخ زاهي نجيدات في تصريحات لـ"العربية.نت" من خطر المشروع الإسرائيلي لتفسير القرآن الكريم الذي أعلنته وزارة الخارجية الاسرائيلية واكد ان الهدف من ورائه هو ايجاد جيل على النمط الذي تريده اسرائيل وامريكا.
كما أكد أن محاولة وضع القرآن الكريم في القالب الذي يروق لاسرائيل وامريكا يكون بالتعامل الانتقائي مع آيات القرآن الكريم بل التعامل التحريفي لانشاء جيل بعيد كل البعد عن هذه العقيدة السمحة.

وقال الشيخ نجيدات ان الموضوع بحاجة الى بحث كبير وتدقيق مؤكدا ان عمل المؤسسة الاسرائيلية لا يدل على انها فعلا تعاملت مع شيوخ معتمدين كمرجعية للقرآن الكريم واصفا ذلك بالخديعة الإسرائيلية.
ومن جانبها استبعدت وزارة الأوقاف الفلسطينية أن تكون التفاسير التي يقدمها مثل هذا المشروع صحيحة، مؤكدة انه لا يوجد سبب مقنع لإطلاق مثل هذا المشروع في هذا الوقت والزمان، خاصة وان هناك من المسلمين من قام بتفسير القرآن بالطريقة الصحيحة، وان اصدار كتاب من هذا القبيل يثير الشكوك حول تلك التفسيرات.
وتعليقا على نموذج التفسير الذي قدمته الخارجية الإسرائيلية لآية سورة فصلت اعتبرها الشيخ حسين ابو أرميله للعربية.نت دليلا على التزوير والتحريف الذي تهدف إليه المؤسسة الإسرائيلية المعادية للإسلام والمسلمين مؤكدا أن التفسير الصحيح للآية هو ان على الناس جميعا ان يدفعوا الصدقات حتى لا يبقى أي شخص فقيرا، وبالتالي تسود المحبة بين الناس.
تحذير من الأوقاف المصرية
وبدورهم حذر مسؤولون في وزارة الأوقاف المصرية من المشروع الإسرائيلي، حيث قال الشيخ د.شوقي عبد اللطيف نائب وزير الأوقاف ورئيس قطاع شؤون الدعوة الدينية لـ"العربية.نت" إن ما يهدف له هذا المشروع هو استقطاب المسلمين وإيقاعهم في فخ الخديعة الإسرائيلية، حيث اخذ من القرآن الكريم ما يتناسب مع أفكارهم ومشاريعهم.
وأكد د.عبد اللطيف أن وزارة الأوقاف ستصدر خلال الأيام القليلة القادمة ردا واضحا تجاه هذا المشروع وما يحتويه من أكاذيب و أفكار مسمومة، كما أن الوزارة ستقوم باتخاذ خطوات ضده لمنع التعامل معه في العالم الإسلامي، و إصدار بيان للتحذير مما يحتويه من تفسير ملفق على القرآن الكريم ومعانيه سيتم نشره على موقع الوزارة على شبكة الانترنت لكي يطلع عليه الجميع .
الشك طريق الوصول إلى الحقيقة
وعلق د.إبراهيم البحراوي أستاذ الإسرائيليات في جامعة عين شمس لـ"العربية .نت" قائلا: "لا نستطيع أن نثق في وجود نوايا حسنة تجاه هذا التفسير، ولا يمكن الأخذ في الاعتبار أي نوايا حسنة يحاولون الترويج لها، ولنا الحق تماما في استخدام قاعدة (الشك طريق الوصول إلى الحقيقة).
وأضاف البحراوي: هناك عدة نقاط لابد من استيفائها، من أهمها الإطلاع على نسخة الكتاب المتداولة، ومراجعة النص القرآني وتفسيره المقدم من جانب علماء التفسير في الجامعات الاسلامية المتخصصة، ونوعية الآيات القرآنية المختارة دون سواها من القرآن، ووقتها نستطيع ادارك الحقيقة الكامنة وراء هذا الكتاب".
ويفسر البحراوي كلام الباحثة الإسرائيلية حول أهمية تفسير القرآن لعلاج المس والجان بأنه اهتمام جاء في سياق عرف اجتماعي عربي عند المسلمين والمسيحيين بالتداوي بالرموز الدينية بغض النظر عن طبيعة الديانة، بمعنى أن المسلمين يذهبون في مصر مثلا إلى كنيستي العذراء وما جرجس، والمسيحيون يذهبون إلى مسجد السيدة زينب للتداوي برموز الطرف الآخر، إلا انه ليس مبررا على الإطلاق لكي يكون علاج المس والجان سببا لتفسير القرآن على الهوى الإسرائيلي، لأن القرآن كتاب عبادة يحتوى على كافة مناحي الحياة، ولا يمكن الاعتماد علي تفسيره لأجل هذه الزاوية فقط.
جدير بالذكر أن مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة كان قد قام بإعداد ترجمة صحيحة لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة العبرية في يونيو من عام 2001 .

[ii]

الأربعاء، أغسطس 18، 2010

الغلو على ضوء القرآن الكريم

الغلو على ضوء القرآن الكريم
مؤتمر معرفة أهل البيت بين الغلو والتقصير – مركز الأمام الخميني الثقافي – الطبعة الأولى تموز 2004
المحور الأول:الغلو والتقصير- تعريف وشواهد.
حد الغلو"قولوا فينا ما شئتم – السيد مصطفى ترحيني.
الغلو والتقصير,الحد والمنشأ – الشيخ يحي رسلان.
الغلو على ضؤ القرآن الكريم – الشيخ علي خازم .
شواهد الغلو في النصوص – السيد علي حجازي .
مدير الجلسة - الشخ جمال كنعان.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين
و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله الطاهرين
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
و بعد
البحث عن الغلو في القرآن الكريم يستدعي تتبع الكلمة في استخدامها القرآني لنجدها في موضعين أولهما من سورة النساء الآية 171 قوله تعالى يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً و ثانيهما من سورة المائدة الآية 77 قوله تعالى : قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ.
و أول النتائج ان القرآن الكريم قد نقل الكلمة من استخدامها العربي في زيادة و علو الاسعار و الرجال و النبات الى مجال الدين, لتشكل لأول مرة اصطلاحاً عقائدياً .
و ثاني النتائج أنّ ندرة استخدام هذا المصطلح بمادته اللغوية على أهميته العقائدية لا تساعد في استكشاف الظاهرة إلاّ بالإنتقال المفهومي إلى مواد لغوية في إنشاء آخر يتعلق بمضمون هذا المصطلح الظاهر بدءاً في المسيحية بشكل خاص من الآية الأولى و في أهل الكتاب بما يشملها مع اليهودية في الآية الثانية بقوله تعالى : وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ .و هو الاتباع الذي بينته الآيتان 30 و 31 من سورة التوبة بأنه إتباع غلو و شرك سابق لهما في أديان لم تحددها: وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ 30 اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ .
مما يضعنا أمام نتيجة ثالثة نستفيدها من قوله تعالى{ يضاهئون ( اليهود و المسيحيين ) قول الذين كفروا من قبل } وهي تاريخية الظاهرة بمعنى سبق وجود الغلو على اليهودية و النصرانية و مع أن الآية قد أهملت التفصيل و أطلقت التعبير{ يضاهئون قول الذين كفروا من قبل } إلا أن نسبة النبيين الآدميين عزير و المسيح إلى الله بعلاقة البنوة تضعنا أمام نموذج للغلو الديني ذكره القرآن الكريم هو الغلو في الفرعون الذي كان يعتبر سليل الآلهة على آدميته , و اعتباره نفسه كذلك في ما حكى الله عنه في سورة الشعراء الآية 29 قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِين و في سورة الزخرف الآيات 51, 52 , 53 , 54 وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ 51 أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ 52 فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاء مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ 53 فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ الأمر الذي يوضح نموذجاً من الغلو الديني السابق على اليهودية و المسيحية .
و يساعد في استكمال الدائرة ان مضمون الافتخار بالذات الفرعونية على ذات موسى عليه السلام يوصل الى بداية ظاهرة الغلو التاريخية بالفخر الابليسي على آدم و اعتبار ذاته النارية خيرا من ذات آدم بقوله المحكي في القرآن الكريم سورة ص الآية 76 و غيرها قالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ .
و هكذا نقف بداية عند نقطة تأسيسية و هي أن القرآن الكريم يعتبر المستند التاريخي الأول للتعرف على المصطلح بكل أبعاده . و أن القرآن الكريم قد سجل الظاهرة تاريخياً بما يساعد على تفهمها اجتماعياً و بذلك يقيم لنا البحث التاريخي بعد أربعة نماذج للغلو : غلو ابليس في نفسه و غلو فرعون و غلو اليهود في العزير و غلو النصارى في المسيح الأمر الذي يوسع دائرة الغلو من الانس ليشمل الجن .
و المعارف التي ستؤدي اليها القراءة القرآنية للظاهرة لا مجال لتزييفها تاريخياً , ليس فقط لإعتقادنا بقطعية صدورالقرآن الكريم عن الله عز و جل بل لأنه وحتى في غير الغيبيات المتعلقة بإبليس لم يثبت أن اليهود و النصارى العرب استطاعوا رد ما نقله عنهم القرآن الكريم من غلو و لو كان لبان اولاً , وثانياً لأن بعضا ممن ناقش موضوع التثليث القرآني كالمطران خضر و غيره احتجوا بالتفاسير من جهة و بما يرونه عقائدياً من جهة أخرى و هما غير الدليل التاريخي المعارض .
أي منهج لبحث الظاهرة دينياً و اجتماعيا ً؟ :
بعد التسليم بقرآنية مصطلح الغلو لا يمكن الادعاء بوجود تجربة سابقة في محاولة استنباط مسائل تتعلق بالظاهرة اجتماعياً على ضوء القرآن الكريم وحده , بل إن جلّ المحاولات قد انحصر في بيان الغلو الديني على مستوى الألوهية من مباحث العقائد و بشكل أدق في البحث عن الغلو الذي يرتفع بالبشري الى الالهي , و الذي أدى عند البعض الى الغلو بمعناه الجديد و هو مطلق تجاوز الحد الى الحط من مرتبة المعصوم نبياً أو إماماً .
و إذا أمكن في بحث الظاهرة دينياً على هذا المستوى الإكتفاء بالآيات القرآنية التي تستدعي بعضها البعض على طريقة التفسير الموضوعي فإننا في المستوى الاجتماعي للظاهرة مضطرون لعكس الاتجاه أو المزج بمعنى أنه لا بدّ من الاستفادة من بعض العناوين الاجتماعية للظاهرة انطلاقاً للبحث عن أسس قرآنية تدعمها أو تردها و هو أمر يشكّل مخاطرة لأنه يحتمل إما سوء الإستخدام بقابلية الانتقائية أو ( مع حسن النية ) عدم وجود الاستقصاء الكامل و الاستقراء و هو ما يجب الإلتفات إليه و أسأل الله أن يجنبنا المزالق فيه .
الظاهرة دينياً:
دراسة الظاهرة دينياً تستدعي قراءة الآيات الخاصة بالسياق التاريخي بمعنى ما حكته عن الغلاة أنفسهم لا ما استخدم بعد تمام نزول القرآن بين المسلمين في ايجاد ظاهرة الغلو عندهم و هو بحث آخر و بتصنيف الآيات القرآنية هذه يمكننا تقسيم البحث الى عناوين :
1-الغلو في الاعتقاد
2-الغلو في الدعوة
3-الغلو في التدين
1- الغلو في الاعتقاد :
أ - الغلو في الاعتقاد بالذات الالهية و من مظاهره المذكورة في القرآن الكريم لجهة الارتفاع اثبات الافعال البشرية كلها لله و نفيها عن العباد كما في الآية 20 من سورة الزخرف: وَقَالُوا لَوْ شَاء الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ .
او لجهة الحط كما في الاية181 من سورة ال عمران لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ .
و في سورة الحج الآية 8 وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ .
ب - الغلو في الانبياء و الأولياء علواً بنسبتهم الى الألوهية ببعض مظاهرها كما رأينا في نسبة العزير و المسيح الى الله لجهة البنوة و اتخاذ الأحبار و الرهبان آلهة كذلك أو حطاً كما في حكاية القرآن ما في سورة الأنبياء الآية3 لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ أو كما في سورة التوبة الآية 58 وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَو الآية 61 وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ .
ج – الغلو في الملائكة و الجن و الكواكب و الأوثان كما في سورة الزمر الابة 3 أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ .
2- الغلو في الدعوة بما يؤدي الى تكفير الآخرين و من مظاهره قوله تعالى في سورة البروج الآيات 4 – 8 3 قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ 4 النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ 5 إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ 6 وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ 7 وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ .
3 – الغلو في التدين كما في سورة الحديد الآية 27 ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ و من سورة الحج الآية 11 وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ . و قد جاء
في تفسير " الحرف " أنه التشدد فتكون عبادته غالية و ستنقلب الى الضد في الغلو و هو أمر نرجع إليه عند الكلام على الغلو في الظاهرة الاجتماعية .
الظاهرة اجتماعياً :
لدراسة الظاهرة اجتماعياً و من خلال الوثائق التي تقدمها الآيات القرآنية وجب تتبع مفردة الغلو و قرائنها و لوازمها و ما يقابل هذه كلها بما يؤدي الى التعرف على سلسلة من المظاهر السلوكية للغلاة فمما يقارن الغلو في المفردات القرآنية : الطغيان و الاستكبار و مما يلازم الغلو الإعراض و الإستنكاف و العمى و الصمم و ضيق الصدر و غير ذلك ..
و مع ضيق الوقت على أهمية الاستقصاء أمكن و من خلال بعض الآيات و استناداً إلى الأبحاث الاجتماعية كما ذكرت في المقدمة الوقوف على نماذج من سلوك الغلاة فكرياً و فردياً و اجتماعياً .
و من ذلك :
1- سلوك الغلاة فكرياً :
يعتمد الغالي في تحليله الفكري على الشبهات و على القياس غير المنتج و الخاطيء و سيد هذا السلوك ابليس في قياسه المشهور ( أنا خير منه .. ) كما مر معنا و منه استدلال فرعون بملكه مصر و النيل و ما الى ذلك .
و هو بعد ذلك متشدد في ادعاء صحة ما يرى و انكار ما لدى الآخرين كما في سورة غافر الآية36 و 37 وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ 36 أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ .
بل انه غير مستعد للنظر في دعوى الآخرين و طلبهم الحق كما في قوله تعالى في سورة البقرة الآية 206 وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ 204 وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ 205 وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ .
2 – سلوك الغلاة فردياً و شخصياً :
يختلف بإختلاف الأفراد فمرة تجده مستكبراً و مرة مستضعفاً لكنه في كليهما عنيد و متطرف و منكب عن الصراط المستقيم أو السبيل السوي و هو ما ذكره عنه القرآن الكريم في سورة الملك الاية22 : أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ .
و الاستكبار أو الإستضعاف كصفة شخصية ينشأ من اعتقاد سلامة التفكير و خطأ الآخرين و تالياً من لزوم حمل الآخرين عل عقيدته أو العكس باعتقاد العجز و تالياً بالخضوع للمستكبر و هو ما ذكره القرآن الكريم عن حوار الطرفين في سورة سبأ الآية 31 و 32 و 33 وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ 31 قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ 32 وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ .
و باعتبار الاسلام هو الصراط المستقيم و التنكب عنه غلو نجد للغالي أيضاً صفة ضيق الصدر قال تعالى في سورة الانعام الآية 125 : فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ .
و الغلاة صم عمي لا بمعنى عدم الملكة بل باعتبار رفضهم ليس الاذعان للحق بل كراهيتهم لسماعه و رؤيته كما في سورة الاسراء الاية 72 : وَمَن كَانَ فِي هَـذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً و كما في سورة البقرة الآية 18: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ .
سلوك الغلاة اجتماعياً :
العنف مع المخالفين كما في قصة أصحاب الأخدود , و السعي في فساد المجتمعات الأخرى بإلقاء الفتن و اشاعة البلابل كلما كان المجتمع السوي مستقراً و من ذلك قوله تعالى في سورة المائدة 64 : وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ .
و إن لهذه الدراسة مجالاً في تفصيلها و تأصيلها بالتتبع و الاستقصاء كما أشرت سابقاً و بإلحاقها كذلك بصورة الأمة المقتصدة على ضوء القرآن الكريم و هو أمر يخرج بنا وقتاً و عنواناً عن تقديمه .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الشيخ علي حسن خازم
17 – 10- 2003
المداخلات
مداخلة سماحة الشيخ أكرم بركات
السؤال موجه لسماحة السيد مصطفى وسماحة الشيخ علي بالنسبة للغلو نلاحظ من المحاضرات أو المداخلات الثلاث عندنا الغلو تارةً يكون قبل الإسلام وتارةً في الوسط الإسلامي غير الشيعي وتارة في الوسط الإسلامي الشيعي يعني عام بينما حينما أتينا لتحديد معنى الغلو نلاحظ أنه لم يكن يوجد تحديد لمعنى الغلو في أي وسط بمحاضرة السيد مصطفى أعتقد أن تحديد الساحة التي يبحث فيها الغلو له مدخلية بتحديد المعنى.
الأمر الثاني هو الملاحظ بمداخلة الشيخ علي أنه يوجد توسعة بمعنى الغلو مثل غلو إبليس ما قام به إبليس وما اعتقده هو مثل مثلاً تسمية الحط بأنه غلو مع أنه لا يتلاءم مع المعنى اللغوي بل هو بعكس المعنى اللغوي صح أنه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟في الاصطلاح ولكن لم يؤتى بشاهد نصي مثلاً على هذه التوسعة وإنما كانت هذه التوسعة من باب إسقاط المصطلح على دائرة خاصة عند الباحث.
الملاحظة الثالثة: هي أن الغلو عندما نحدده أنه هو تجاوز الحدّ وآخر شيء حاول سماحة السيد مصطفى أن يقرب المعنى اللغوي يوجد مشكلة انه عندما نتحدث عن الغلو أي غلو سنتحدث عنه الغلو الذي سنتكلم عنه هو الحكم الذي يكون محمولاً على الغلو يلعب دوراً كبيراً في تحديد المعنى لأن الغلو الذي يكون حكمه هو الخروج من الدين أو الخروج من المذهب بشكل طبيعي إذا كان هذا هو الغلو الذي له هذا الحكم ولا يتلاءم حينئذٍ مع التعريف أن الغلو باختصار يكون فيما لم يكن دليل خاص أو عام على ثبوتها له لأنه في كثير من الأمور ما قام دليل خاص أو عالم على ثبوته له وهي ليست من الغلو الذي يخرج به الإنسان من الدين أو حتى من المذهب الحكم الذي يكون محمولاً للغلو يلعب دوراً في تحديد معنى الغلو بينما الملاحظ أن هذا الأمر لم يكن واضحاً
مداخلة
بسم الله الرحمن الرحيم أولاً نشكر الإخوة المحاضرين على إفاداتهم وعندي فقط مداخلة بسيطة أنا وسماحة الشيخ علي ألله يحفظه بالنسبة للغلو باصطلاحه الجديد أنه بما يشمل الحط ضعيف جداً أتصور لأن الغلو هو الارتفاع كما يعرفون ذلك حتى اصطلاحاً فلان غالي مثلاً أو فلان عنده ارتفاع في مذهبه معنى الغلو هو تجاوز الحدّ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟(أحاديث جانبية)؟؟؟؟؟؟برجالنا موجود هذا يعني ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟هذا ليس من اختراعي. على كل حال لبيان نوع الغلو يقولون عنده ارتفاع لبيان نوع الغلو عنده.
المسألة الثانية التي تفضل بها سماحة الشيخ طبيعة من يعبد الله على حرف على حرف ظاهر جداً أنه بالوهم ليس بالشدة التفسير الذي يقول بالشدة يعني حتى تسليم من قال أنه هو بمعنى التشدد لا ينبغي تسديد هذا القول.
مداخلة
بسم الله الرحمن الرحيم عندي ملاحظة منهجية الهم يتمثل بإجاد نوع مقاربة ما بين المصطلح المطلوب إيضاحه في هذا البحث أو في ذاك وما بين المعنى اللغوي هذا إلى حدٍّ ما صحيح لكن عندما نلحظ أن الظاهرة الاصطلاحية في لأدبيات الإسلامية هي ظاهرة كبيرة وواسعة إلى حدٍّ كبير وأن هذه الظاهرة الاصطلاحية تبتعد عن أساس المعنى اللغوي هذا يؤدي هذا يفرض علينا منهجياً أنه لا نسعى دائماً وفي كل الأحوال لإيجاد هذه المقاربة ما بين هذا الاصطلاح أو ذاك وما بين المعنى اللغوي لأن هذا الأمر وإن كان صحيحاً في العديد من الموارد لكنه ربما يكون مضللاً في موارد أخرى وخصوصاً أنه في بعض الحالات ربما نجد أن الاصطلاح القرآني في مساحةٍ منه على المستوى المضموني والمعنوي يختلف عن المعنى اللغوي بل ربما نجد في أحيانٍ أخرى أن الاصطلاح الحديثي يختلف عن الاصطلاح القرآني يعني على سبيل المثال عندما نأتي إلى مفهوم الشهادة قرآنياً تختلف عن مفهوم الشهادة حديثياً وإن أمكن إيجاد نوع علاقة بين مفهوم الشهادة على المستوى الحديثي ومفهوم الشهادة على المستوى القرآني وأيضاً على مستوى المعنى اللغوي من أجل هذا في بحث سماحة الشيخ علي الآن منهجياً هو التزم بإيضاح أو بتبيين الغلو على ضوء القرآن الكريم لكن الآن أنا شخصياً لم ألاحظ أنه وصلنا إلى زبدة أو إلى نتيجة تظهر البيان الموضوعي أو الفهم الموضوعي لاصطلاح الغلو على المستوى القرآني وخصوصاً مع الأخذ بعين الاعتبار جملة الملاحظات التي تفضل بها سماحة الشيخ أكرم فكان من المهم منهجياً إعطاء نتيجة على مستوى تحديد مفهوم الغلو قرآنياً وشكراً.
الشيخ علي خازم
بسم الله الرحمن الرحيم جمعاً بين بعض الملاحظات بالنسبة للشيخ أكرم وسماحة الشيخ وبعض الإخوة وأيضاً في مسألة التوسعة في المصطلح في مفهوم الغلو:
نحن نتحدث في السياق القرآني وقلت إنها محاولة غير مسبوقة يعني لم أدعٍ كثيراً ولا بهرت كثيراً لكن حقيقةً لا يوجد عمل على الموضوع هذا من جهة الجهة الثانية أنه لكي نخرج مثل ما طالب البعض من البحث بمفهوم محدد أو بمصطلح محدد أو بحد في التعريف هذه مغامرة ذكرت محذورها : بأنه من القرآن الكريم وحده لا يمكن الاكتفاء بتشكيل مفهوم شرعي أو مصطلح شرعي أو حدّ شرعي من مجرد متابعة المصطلح في القرآن الكريم لا بد ساعتئذٍ من إستضاح واستنطاق الحديث ومع ذلك تقوم بعملية اجتهادية وسيكون لك مصطلحك الخاص للمناقشة والأخذ والردّ ولذلك السعي المنهجي هو أن يكون الإنسان قد وضع خطة وأساس ويحاسب على التزامه بها وعدم مجاوزتها وبعد ذلك ممكن مناقشته بكل المسائل يعني لسنا في معرض إعطاء تعريف لمصطلح الغلو على ضوء القرآن الكريم ولا يتسع المقام للبحث أكثر و توجهت بالدعوة على أمل أنه إنشاء الله يوفق أحد الإخوة لاستكمال البحث أو أكثر من أخ يأخذوا أكثر من مجال لأنه يحتاج إلى استنطاق القرآن الكريم كله وهو أمر يستحق هذه العملية.
المسالة الثانية: في موضوع الغلو الذي حصل أجبت عليه يعني ماذا تعتبر أنت القول عندما يحكى أنه أول الغلو فيهم نفي السهو عنهم نفي السهو عنهم كيف تصنفه هذا ارتفاع أو حط؟ (أحاديث جانبية) بالنسبة للشيخ الصدوق أن رفعة النبي صلى الله عليه وآله فوق مقام البشرية إلى نفي السهو عنه هو غلو بالإرتفاع أما الذي أثبت السهو للنبي ماذا يعد إثباته ارتفاع ايضا أو أنه حط من مقام النبي؟ بنظرك الشيخ الصدوق ماذا؟ مغالي أم غير مغالي؟ (محادثات جانبية)......... يتدخل المقدم يا إخوان....
الشيخ علي خازم
كلامي أنه فضلاً عن انه يوجد في علم الرجال مصطلح الحطّ مقابل الارتفاع لأن الغلو تحولٌ وفي القدر الجامع بين التعريفات للغلو أنه تجاوز الحدّ ووقفت تجاوز الحدّ ممكن إفراطا وممكن تفريطا ولذلك قالوا وأنا ذهبت إلى الآية القرآنية التي تحدثت عن اليهود بأنهم قالوا يد الله مغلولة هذا ما هو؟ (أحاديث جانبية)......فقط دعني أكمل بقية الملاحظة
الحضور: اختلف المعنى شيخ مقيدة غير المغلولة.
الشيخ علي: أنا أعتبرته غلوٌ بالحطّ ولم أضعه بالارتفاع يعني أنت لم تنتبه الظاهر لم تلتقط معي المسألة هناك غلوٌ في اتجاهك (متابعة الأحاديث الجانبية).............إذا كان الاصطلاح عندك ؟؟؟؟؟؟صحيح لكن على الأقل أعطني شاهدا واحدا ، لا ؟أعطيك السند أحولك على كتاب الدكتور عبد الهادي الفضلي وترى من أين استخرجه ...يعني الموضوع مطروح ولم أبتدعه , يقول:
" 1- الغلو:
الغلو مصطلح من مصطلحات العقيدة، أخذ من قوله تعالى: (يا أهل الكتاب لا تغلُوا في دينكم).
خوطب به أهل الكتاب لأن اليهود غلوا في السيد المسيح بحطهم إياه عن منزلته الدينية، ولأن النصارى غلوا فيه فرفعوه فوق منزلته الدينية.
يقول الزمخشري: «غلت اليهود في حط المسيح عن منزلته حيث جعلته مولوداً لغير رشدة(13)، وغلت النصارى في رفعه عن مقداره حيث جعلوه إلهاً»(14).
وروى الطبرسي عن الحسن البصري «قال: إن النصارى غلت في المسيح، فقالت: هو ابن اللّه، وبعضهم قال: هو اللّه، وبعضهم قال: هو ثالث ثلاثة: الأب والابن وروح القدس، واليهود غلت فيه حتى قالوا: ولد لغير رشدة، فالغلو لازم للفريقين»(15).
ومنه يفهم أن الغلو قد يكون بحط الولي عن منزلته، وقد يكون برفعه فوق منزلته أي هو انحراف في الاعتقاد إلى طرف الإفراط أو إلى طرف التفريط.
وبوجود فرقة من الشيعة غلت في أهل البيت (ع) فرفعتهم فوق منزلتهم فسموا ب(الغلاة).
فعندما يقال: (فلان غالٍ) أو أمثال هذه العبارة يراد به أن الراوي من هذه الفرقة.
2 - الارتفاع في القول أو المذهب:
يراد به أن الراوي يعتقد أو يقول ما يرتفع بصفات الامام إلى مستوى الغلو. وسمي بالارتفاع لأن الغلو على قسمين: غلو بالحط وغلو بالرفع - كما تقدم."
كلام سماحة الشيخ محمد شقير في جزئية من الذي تفضل به أن يجعل همّا بمعنى أنه في الأبحاث المعاصرة تصبح مسألة الربط بين الأصل اللغوي والإصطلاح بالمعنى الاصطلاحي محاولة إيجاد علاقة ما يعني يمكن اتفق أنا وأنت أنه ليس من الضروري أن نجعله همّا بالنسبة لليوم إنما مثل ما تفضل سماحة السيد بالنسبة لفهم القرآن الكريم لا يمكن أبداً إلا بالعودة إلى الإستعمال : النقطة التي كان موفقاً جدا في تقديمها سماحة السيد بين مسألة الاستعمال والوضع وتعدد الاستعمال الذي يغيِّر المعنى بالاستخدام.
تدخل من الشيخ محمد شقير يرد عليه الشيخ علي عندما انتهي لأن الشيخ جمال يعطيني إياهم من حسابه....
الشيخ جمال لا يا مولانا فقط لأننا قلنا خمسة دقائق وأصبحوا أكثر من خمسة دقائق............
الشيخ علي: أعود وأؤكد على نقطة في بحث سماحة السيد حجازي في موضوع إثبات الأفعال هو من الموارد المحكية في القرآن الكريم عن الجماعة ومن الموارد التي استدل بها بعض المسلمين لاحقاً وغالوا في الاعتقاد بنسبة الأفعال حتى وصلنا إلى موضوع الأشعرية والكسب وما إلى ذلك وقلت أن هذا البحث لن نتعرض له والحمد لله رب العالمين.
مقدم الندوة
أشكر الإخوة المحاضرين والمستمعين على حسن كلامهم وعلى حسن استماعهم أيضاً والسلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته......

ألبوم الصور