السبت، مايو 30، 2026

عَقيدَة الأَرَق الاستراتيجي: نحو فهم "عداوة الجوهر" في الصراع الحديث


 

عَقيدَة الأَرَق الاستراتيجي: نحو فهم "عداوة الجوهر" في الصراع الحديث

بقلم: [الشيخ علي خازم]

تثبت سنن التاريخ وقوانين الصراع الاستراتيجي أن الغفلة عن العدو، أو الركون إلى سكون جبهاته المؤقت، هو أولى خطوات الهزيمة. وفي تاريخ الحروب، تظل اليقظة الدائمة هي الدرع الواقي والضمانة الوحيدة للبقاء؛ فالخصم لا يترك السلاح وإن تظاهر بالانكفاء.

في أدبيات الصراع الاستراتيجي المعاصر، يُطرح التساؤل دائماً حول سر استمرار الجهوزية العسكرية واللوجستية الفائقة لجبهات المقاومة، وتحديداً في لبنان، حتى في أحلك ظروف التهدئة الحذرة، أو عند الحديث عن مساعٍ لتسويات تفرضها القوى الدولية. إن الإجابة عن هذا التساؤل لا تنفصل عن عقيدة أمنية تراثية متجذرة في العقل الإسلامي الشرقي (عربي /أعجمي)، تفرّق بصرامة بين المظهر السياسي المؤقت والجوهر العدائي الثابت للخصوم.

ولكن، كيف يُقرأ الانكفاء الدبلوماسي للعدو أو إظهاره لمرونة سياسية مرحلية؟

التأصيل الإلهي والمدرسة العلوية

الأصل القرآني: تشريع الحذر ورخصة الاختصار

لقد صاغ القرآن الكريم العقيدة الأمنية والعسكرية للمؤمنين على قاعدة الترقب الدائم؛ فلم يجز للاستغراق الروحي في أقدس العبادات أن يحجب العين عن مناورات الخصم. بل إن الشارع الحكيم شرع للمقاتلين رخصة اختصار الصلاة وتقسيم الجيش إلى طائفتين تتبادلان الحراسة تفادياً لأي غفلة طارئة قد يستغلها المتربصون؛ إذ يقول الله تعالى في كتابه العزيز:

{ وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ۗ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً }.

إنّها الرؤية الإلهية الحاكمة التي تكشف طبيعة العدو؛ فهو لا ينتظر نهاية الصراع، بل يرصد لحظة غفلة عارضة، أو استرخاء مؤقت لتقصير الصلاة والانشغال عنها، لينقضّ بقوته الضاربة ("ميلة واحدة") ليحسم المعركة لصالحه.

الحكمة العلوية: أرق الحرب وخداع السكون

هذه اليقظة تحولت إلى مبدأ ميداني ثابت في كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، مستنهضاً الهمم بعبارة سارت مسار القوانين العسكرية القطعية: "وَإِنَّ أَخَا الْحَرْبِ الأَرِقُ، وَمَنْ نَامَ لَمْ يُنَمْ عَنْهُ". فنوم أحد الأطراف في خندقه تراجعاً أو ركوناً لمهادنة عابرة، لا يلغي يقظة خصمه المستمرة في نسج مخططات الإطباق والسيطرة في الخفاء.

الأدب السياسي العربي والفارسي والحرب

يتلاقى هذا الفكر الاستراتيجي مع خلاصات الأدب السلطاني وحكم الحضارات القديمة، مثل ما ينسب الى ملك الفرس كسرى أنوشروان: "لَا تَنَمْ عَنْ عَدُوٍّ غَائِبٍ، وَلَا تَأْمَنْ لِعَدُوٍّ تَائِبٍ؛ فَإِنَّ المَاءَ وَإِنْ أُطِيلَ إِسْخَانُهُ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ إِطْفَاءِ النَّارِ."، وهي حكمة  عالجتها ألسنة الحكماء وتوزعت في نصوص متعددة تؤكد أن التراجع الجغرافي للعدو أو تغييره لتكتيكاته، أو حتى إظهاره الرغبة في التهدئة والتسوية ("التوبة السياسية")، لا يعني سقوط عدائه، بل قد يكون مجرد مناورة لإعادة تموضع قواته واستجماع عناصر قوته.

لو فككنا العبارة الكسروية: «لَا تَـنَمْ عَنْ عَدُوِّ غَائِبٍ، وَلَا تَأْمَنْ لِعَدُوِّ تَائِبٍ»، نجد أنها صياغة تضرب بجذورها في نصيحة الحكماء الواردة في كتاب لباب الآداب لأسامة بن منقذ (ص 47): «وقالت الحكماء: لا تنم عن عدوك، فإنه غير نائم عنك، ولا تتغافل عنه، فإنه غير متغافل عن تتبع عثراتك».

أما الضلع الآخر المتعلق بالحذر من "العدو التائب" والمصالح، فيتجاوز حدود الموعظة وتفككه أقدم وثيقة سياسية في المشرق؛ إذ يرجع أصل هذا المفهوم إلى الحوار المفصلي الوارد في كتاب كليلة ودمنة (باب الحمامة المطوقة، ص 181)، حيث يعري النص حقيقة "طلب المصادقة" الطارئ بين الخصوم التاريخيين حين قال الغراب: «إني أريد مصادقتك»، فجاءه رد الجرذ الحاسم ليكشف وهم هذه اللعبة الدبلوماسية:

«لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنِكَ تَوَاصُلٌ، وَإِنَّمَا العَاقِلُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَلْتَمِسَ مَا يَجِدُ إِلَيْهِ سَبِيلاً، وَيَتْرُكُ التِّمَاسَ مَا لَيْسَ إِلَيْهِ سَبِيلٌ، فَإِنَّمَا أَنْتَ الآكِلُ، وَأَنَا طَعَامٌ لَكَ... إِنَّ أَشَدَّ العَدَاوَةِ عَدَاوَةُ الجَوْهَرِ... فَإِنَّ العَدَاوَةَ الَّتِي بَيْنَنَا لَيْسَتْ تَضُرُّكَ، وَإِنَّمَا ضَرَرُهَا عَائِدٌ عَلَيَّ: فَإِنَّ المَاءَ لَوْ أُطِيلَ إِسْخَانُهُ لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنْ إِطْفَاءِ النَّارِ إِذَا صُبَّ عَلَيْهَا».

والمقصود بعداوة الجوهر: تلك العداوة التي لا تتبدل بتغير الظروف السياسية، بل تتخذ أشكالاً تكتيكية مختلفة دون أن تمس بنيتها الأصلية.

هذا الفكر البنيوي نقله محمد بن حسين اليمني في كتابه مضاهاة أمثال كليلة ودمنة (ص 15، 30) كقاعدة عسكرية صارمة تؤكد أن صلح عداوة الجوهر لا يكون «إلا ريثما ينتكث»، موضحاً فلسفة زوال العلة السياسية بقوله: «من كان أصل أمره عداوة ثم أحدث صداقة لحاجة حملته على ذلك كان صاحبه جديراً بالاحتراس منه لأنه إذا بلغ حاجته عاد إلى أصل أمره كالماء الذي يسخن بالنار فإذا أُبْعد عنها عاد إلى البرودة».

ولا تقف حدود الحكمة التراثية عند حدود التذكير والتنبيه، بل إن استعارة "الماء والنار" التراثية المستقاة من أدبيات السياسة القديمة تضع يدها على أعمق ركائز العقيدة الاستراتيجية المعاصرة لـ"محور المقاومة"، وتحديداً في الرؤية التي تحرك العقل ئالسياسي والجهادي في طهران وجبهات المواجهة المتقدمة؛ حيث يُنظر إلى التسويات الدبلوماسية والتهدئات المفروضة دولياً كحالة من "إسخان الماء" الذي لا يغير من حقيقة طبعه العدائي شيئاً، فما إن تلوح الفرصة الميدانية حتى يعود الخصم لطبيعته الأصلية في محاولة إطفاء جذوة القوة الحرّة في المنطقة. ومن هنا، يصبح "أرق الحرب" هو اليقين الثابت الذي يمنع المحور من الانخداع بأوراق التهدئة، أو الركون إلى مبادرات التسوية المخادعة.

طهران وبيروت: وعي عداوة الجوهر في الميدان المعاصر

هذه التخاريج التراثية الصارمة تمثل، بلا ريب، العقيدة الأمنية الحاكمة التي تفسر حركة العقل السياسي والجهادي في طهران وجبهة المقاومة في لبنان اليوم:

أولاً: إيران وإحباط مناورات "العدو الغائب": تدرك إيران أن الانكفاء الجغرافي للمشروع الأمريكي في بعض الساحات، أو لجوءه لطاولات المفاوضات والاتفاقات المرحلية (كالاتفاق النووي سابقاً)، ليس إلا "غياباً تكتيكياً" يخفي رصداً وبناءً لقدرات الخصم البديلة. وبناءً على قاعدة "لا تنم عن عدوك فإنه غير نائم عنك"، تقابل طهران هذا الغياب بمواصلة تدعيم الترسانة الردعية وحماية الخطوط اللوجستية دون أي غفلة مرحلية.

ثانياً: جبهة لبنان ونفي الأمان لـ"العدو التائب": يبرز التطبيق الأعمق لفلسفة "الماء الساخن" وحوار (الآكل والطعام) في جبهة لبنان في تعاملها مع الأوراق الدبلوماسية ومشاريع التهدئة؛ فالعداوة الصهيونية للمقاومة هي "عداوة جوهر وبنية وجودية"، والكيان في تركيبته يرى نفسه "الآكل" ويريد المنطقة "طعاماً" له.

 المبادرات الأمريكية والوعود الدولية بالسلام ما هي إلا عملية "إسخان للماء"؛ أي تبديل مؤقت ومخادع لدرجات الحرارة السياسية لـ"علة أو حاجة ألجأت العدو إلى ذلك". لكن الوعي الجهادي يدرك جازماً أنه ما إن "تزول تلك العلة" ويستجمع الكيان الصهيوني عناصر تفوقه، حتى "يرجع إلى أصل أمره" ليعود بارداً كطبيعته، ويباشر محاولة "إطفاء" سلاح المقاومة واجتثاث وجودها بالكامل.

الخلاصة الاستراتيجية: معادلة الردع التكنولوجي الحتمي

بناءً على مفهوم عداوة الجوهر هذا، لم تعد مواجهة "الميلة الواحدة" الغادرة للعدو تُدار بأدوات كلاسيكية؛ بل انتقلت جبهة لبنان ومحور المقاومة إلى صياغة "أرق استراتيجي" من نوع وثيق يتواكب مع ثورة الحرب الحديثة. في هذا السياق، لا تُفهم أدوات الردع المعاصرة إلا بوصفها امتداداً مادياً لهذا الوعي الاستراتيجي. ويتجلى تفعيل هذا الوعي التراثي ميدانياً اليوم في التطوير المتصاعد لـ منظومات المُسيّرات الانقضاضية والاستطلاعية التي تكسر تفوق العدو الجوي، وزرع شبكات الصواريخ الدقيقة والباليستية القادرة على شل عمق الكيان، بالتوازي مع خوض حرب استخبارات تكنولوجية مضادة تضمن مرونة فائقة وبدائل فورية لهياكل القيادة والسيطرة .

إن الخاتمة الحقيقية التي يفرضها هذا التحليل تقودنا إلى مآل جيوسياسي حتمي: إن المحور الأمريكي-الإسرائيلي لا يسعى عبر طروحات التهدئة إلى السلام، بل يتحين زوال "العلة العسكرية" التي فرضها صمود الميدان ليقضم الجبهة في غفلتها. وضمانة البقاء الوحيدة ليست في الاتفاقيات المكتوبة بمداد الدبلوماسية، بل في إبقاء "نار الجهوزية" التكنولوجية والعسكرية مشتعلة؛ فالماء السياسي الساخن لن يغير من طبعه العدائي شيئاً، ولن يكبح جموح "الآكل" سوى يقين "الطعام" بأنه امتلك من السلاح والوعي ما يجعله عصياً على الابتلاع.  ________________________________________

الهوامش التوثيقية:

القرآن الكريم: سورة النساء، الآية رقم (102).

قول أمير المؤمنين (ع): الشريف الرضي، نهج البلاغة، تحقيق الشيخ محمد عبده، بيروت: دار المعرفة، ج ٣، "باب الكتب والرسائل"، الكتاب رقم (62)، ص ١١٩.

أصل حوار عداوة الجوهر ومقولة الماء والنار: عبد الله بن المقفع (ت ١٤٢ هـ) (ترجمة لكتاب الفيلسوف الهندي بيدبا)، باب الحمامة المطوقة، ص ١٨١. المطبعة الأميرية ببولاق - القاهرة، ١٩٣٧، الطبعة: السابعة عشرة ١٣٥٥ هـ - ١٩٣٦ م.

مقولة عداوة الجوهر وعودة الماء لبرودته بانتفاء العلة: محمد بن حسين اليمني أبو عبد الله محمد بن حسين بن عمر اليمني (ت ٤٠٠هـ)، مضاهاة أمثال كليلة ودمنة، تحقيق: بدري محمد فهد، بغداد: وزارة الثقافة والإعلام، ص ١٥، ٣٠.

مقولة الحكماء في نفي النوم عن العدو والحذر من الصلح: أسامة بن منقذ (ت ٥٨٤ هـ) ، لباب الآداب، تحقيق: أحمد محمد شاكر، القاهرة: مكتبة السنة، ط١، ١٤٠٧ هـ/١٩٨٧ م، ص ٤٧.

________________________________________

‏السبت‏،‏13‏ ذو الحجة‏، 1447هـ - 30‏ أيار‏، 2026م

الخميس، نوفمبر 20، 2025

التأسيس القرآني لسلامة الطفولة ونموّها

 

 بمناسبة يوم حقوق الطفل وهو اليوم العالمي للطفل ويُحتفل به في 20 تشرين الثاني من كل عام.

التأسيس القرآني لسلامة الطفولة ونموّها

الشيخ علي خازم

تمثّل الإشارات القرآنية إلى رعاية الناشئة أحد المرتكزات الكبرى في بناء المجتمع الإسلامي، إذ يتجلّى عبرها التصوّر التربوي الربّاني القائم على صون الحياة، وتحصين الفطرة، وضمان النموّ الآمن للطفل داخل أسرة مستقيمة ونظام اجتماعي راسخ. ويكشف التأمل في هذه الإشارات عن منظومة حقوقية متكاملة تسبق كل المواثيق الحديثة، وتستند إلى مبدأ الكرامة الإنسانية منذ لحظة التكوين الأولى.

1.  حقّ الطفل في الحياة وعدم الاعتداء
يقرّر القرآن هذا الحق حين ينهى عن قتل الأولاد كما في قوله تعالى:  ولا تقتلوا أولادكم من إملاق [1] وفي قوله : ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق [2]. يجتمع هذان النصّان على حماية الطفل من أي اعتداء بدافع الفقر أو الخوف من المستقبل، ويجعلان صيانة حياته أصلًا لكل حقّ آخر.

2.  حقّ الطفل في النسب والحماية الأسرية
يثبت القرآن حقّ الطفل في الانتماء الصحيح بقوله: ادعوهم لآبائهم [3] ، وهو أصل في صيانة الهوية ووضعه القانوني. وفي سياق علاقة الوالدين، يمنع القرآن الإضرار بالطفل عند النزاع بينهما كما في قوله: لا تُضارّ والدةٌ بولدها ولا مولودٌ له بولده[4]، فتُحفظ له بيئة لا يكون فيها طرفًا في صراع الكبار.

3.  حقّ الطفل في الرعاية من الرضاع إلى الفطام
تحدّد آية الرضاع معيار الرعاية في عامين كاملين كما في قوله تعالى:  والوالدات يُرضعن أولادهن حولين كاملين[5]، مع تحميل الأب مسؤولية النفقة والكسوة بما يحفظ توازن الأسرة ويؤمّن حاجات الطفل الأساسية.

4.  حقّ الطفل في الأمن والحماية من الأذى
يعرض القرآن صورًا من العناية الإلهية بالطفل، منها مشهد مريم وهي تشير إلى طفلها فينطق مطمئنًا أمّه كما في قوله تعالى: قال إني عبد الله[6]، وهو نموذج للحماية والسكينة. ويعزّز القرآن هذا المعنى بقوله:  لو تركوا من خلفهم ذريةً ضعافًا خافوا عليهم[7]، فيضع حماية الذرية المستضعفة ضمن واجبات المجتمع.

5.  حقّ اليتيم في الرعاية الكاملة
يحذّر القرآن من أكل مال اليتيم في قوله: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا [8]، ويأمر باختبار اليتيم قبل تسليم ماله في قوله:  فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم [9]. ويضيف توجيهًا أخلاقيًا خاصًا في قوله: فأما اليتيم فلا تقهر[10]، ثم يؤكّد صيانة ماله بقوله: ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن [11]. تتكامل هذه النصوص في منظومة واحدة ترعى اليتيم مالًا ونفسًا.

6.  حقّ الطفل في التربية والتعليم
تُمثّل وصايا لقمان لابنه نموذجًا قرآنيًا للتربية، بدءًا من قوله : يا بني لا تشرك بالله [12] ومرورًا بالتوجيهات العملية والأخلاقية، لتؤسس منهجًا تربويًا يجعل التعليم حقًا ملازمًا لنموّ الطفل وعقله.

7.  حقّ الطفل في الكرامة الإنسانية
يندرج الطفل في عموم التكريم الوارد في قوله:  ولقد كرمنا بني آدم [13] ، فيتقرر له حقّ الكرامة الإنسانية وحرمة الإهانة والإذلال، باعتباره فردًا كامل القيمة داخل الجماعة الإنسانية.

8.  حقّ الطفل في بيئة أسرية رحيمة
تتجلّى رحمة الوالدين في القرآن من خلال مشاهد متعددة، منها دعاء زكريا كما في قوله: رب هب لي من لدنك ذرية طيبة [14] ، ومنها حوار إبراهيم مع ابنه الذي يبدأ بقوله: يا بني إني أرى في المنام[15]، وهي أمثلة ترسّخ حقّ الطفل في الحوار والرفق والرعاية العاطفية.

9.  حقّ الطفل في العدالة داخل الأسرة
يستمد هذا الحق أصله من قوله تعالى: إن الله يأمر بالعدل [16] ، وهو مبدأ عام يمنع التمييز بين الأبناء ويجعل العدل ركنًا من أركان الاستقرار النفسي داخل الأسرة.

10.  حقّ الجنين في الحماية والرعاية
يصف القرآن مراحل خلق الإنسان في قوله: ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين[17] ، وهو وصف يثبت حرمة الاعتداء على الجنين وضرورة رعايته بوصفه بداية تكوين الطفل وامتدادًا لحقّه في الحياة.

خاتمة
يتضح من هذا العرض أنّ القرآن لم يتعامل مع الطفل بوصفه كائناً ضعيفاً يحتاج إلى حماية فحسب، بل بوصفه أمانة ربّانية تستوجب إحاطة شاملة بالعناية والرعاية والعدل. ومن خلال هذا النسق الدقيق من التوجيهات، يتبلور الفهم الإسلامي للحقوق بوصفها التزامات أخلاقية واجتماعية، لا تنفصل عن مقصد عمارة الإنسان وتهذيب مساره في الحياة. هكذا تتكامل الدلالة القرآنية لتضع أساساً حضارياً صلباً لحقوق الطفل، يدعو إلى استئناف النظر فيه واستثماره في واقعنا المعاصر.

 


الحواشي – تمام الآيات كما في المصحف الشريف

[1] الأنعام 151:
﴿ ۞ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [ الأنعام: 151]

[2] الإسراء 31:
﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ [ الإسراء: 31]

[3] الأحزاب 5:
﴿ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ۚ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ۚ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [ سورة الأحزاب: 5]

[4] البقرة 233:
﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: 233] [5] لبقرة 233 (تمام الآية):
﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: 233] [6] مريم 29–31:
﴿ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [ مريم: 29]

﴿ قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ [ مريم: 30]

 ﴿ وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ [ مريم: 31]

[7] النساء 9:
﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [ النساء: 9]

[8] النساء 10:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [ النساء: 10]

 [9] النساء 6:
﴿ وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا ۚ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ۖ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [ سورة النساء: 6]

 [10] الضحى 9:
﴿ فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ [ الضحى: 9]

[11] الإسراء 34:
﴿ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۖ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [ الأنعام: 152]

 [12] لقمان 13–19:
﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [ لقمان: 13]

[13] الإسراء 70:
﴿ ۞ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [ سورة الإسراء:70] [14] مريم 2–6:
﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا - إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً - قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعِظَامُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً - وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً - يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً﴾ [سورة مريم2 – 3 – 4 – 5 – 6].     

[15] الصافات 101–102:
الآيتان كاملتان من مشهد الحوار بين إبراهيم وابنه.

﴿ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ - فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: 101 – 102]

[16] النحل 90:
﴿ ۞ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [ النحل: 90]

 [17] المؤمنون 12–14:
﴿ وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن سلالة من طين ١٢ ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ١٣ ثُمَّ جَعَلْنَـٰهُ نُطْفَةًۭ فِى قَرَارٍۢ مَّكِينٍۢ ١٣ ثُمَّ خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة عِظَـٰمًۭا فَكَسَوْنَا ٱلْعِظَـٰمَ لَحْمًۭا ثُمَّ أَنشَأْنَـٰهُ اخر فتبارك الله احسن الخالقين ١٤ ﴾ [ المؤمنون]

الثلاثاء، يونيو 27، 2023

هديّة العيد

 هديّة العيد

من مصحف الخطاط العثماني أحمد قَرَه حِصاريّ (873 - 963 هـ / 1468 - 1555 م) الملقب بـملا شمس بير قرة حصاري. كان من معاصري الشيخ حمد الله الأماسي وأخذ الخط عن أسد الله الكرماني الذي نهج على طريقة الخطاط الشهير ياقوت المستعصمي.
الشيخ علي خازم، ‏09‏ ذو الحجة‏، 1444 هـ - ‏27‏ حزيران‏، 2023 م.

الاثنين، يونيو 19، 2023

إضافة مميزة إلى مقتنيات متحف صحف القرآني.

 إضافة مميزة إلى مقتنيات متحف صحف القرآني.

نسخة توأم لنسخة خالة والدتي رحمهما الله كشفت أنها طباعة تركية عثمانية لإحدى نسخ الحافظ عثمان كتبها 15 ربيع الأول 1094 هـ - 14 آذار 1683/ وعليها شهادات صحتها باللغة التركية العثمانية وأختام العلماء ولكنها مع الأسف لا تحمل تاريخ الطباعة الذي يظهر مما ذكر أنه في أواخر حكومة السلطنة العثمانية وقبل الجمهورية.
دعاء الختم باللغة العربية وبيان علامات الضبط باللغة الفارسية.
علامات الضبط باللون الأحمر.
ليس فيها سَرْ سورة (شريط ذكر اسم السورة وعدد آياتها ومحل نزولها و..)
اكتفى رحمه الله بفصل الآيات بزهرة صفراء ورتب الصفحات بنظام التعقيبة بدون ترقيم بأعداد.
12سطر في الصفحة.
طول 17,5 بعرض 10 سم.
الشيخ علي خازم، ‏الأحد‏، 29‏ ذو القعدة‏، 1444 هـ - ‏18‏ حزيران‏، 2023







الاثنين، يناير 23، 2023

بيان مركز صحف لحفظ التراث القرآني والكتابي في لبنان عن سماح دولة السويد بحرق المصحف الشريف ودلالاته والغرض منه والموقف المطلوب.

 بيان مركز صحف لحفظ التراث القرآني والكتابي في لبنان عن سماح دولة السويد بحرق المصحف الشريف ودلالاته والغرض منه والموقف المطلوب.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على المبعوث بالقرآن رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وبعد
يدعو مركز صحف إلى التوقف عند مجموعة من العناوين التي ترتبط باللجوء في القرن الواحد والعشرين الى أسلوب همجي ولاأخلاقي في التعامل الأوروبي والغربي مع كتاب، واعتبار هذا التعاطي ارهاباً معنوياً حتى مع غض النظر عن قداسة الكتاب عند المسلمين، وهو إرهاب دول وإرهاب أفراد مرفوض ومستهجن ومستنكر بملاحظة ما يلي:
- محاولة حصر تفسير الحدث كل مرة بأحد عنوانين، حريّة التعبير أو سياسة شعبوية، للتخفيف من تداعياته.
- تقديس الصهيونية وحماية رموزها بعنوان تجريم معاداة الساميّة والسماح بتحقير ما عداها، حتى الديانة المسيحية ورموزها.
- السماح الرسمي السويدي للفعل وتبنّيه بشكل غير مباشر من الدولة يظهر احتقار النظام السويدي ليس لتركيا وحدها بل لمجموع الدول الإسلاميّة واعتبارها أعجز من الرد بموقف عملي.
- إنّ اختيار مبنى سفارة تركيا لإحراق المصحف أمامه يراد منه إحياء فكرة تاريخ طويل من الربط في الثقافة الأوروبية بين الإسلام والدولة التركية أو بين مصطلحي "مسلم" و"تركي" وصورة الإرهاب المزعوم.
إننا في مركز صحف لحفظ التراث القرآني والكتابي نرى التركيز على ممارسات ماديّة أقلّ ما يقال فيها إنّها لا أخلاقية بحق المصحف الشريف، سواء بتدنيسه بما يراه المسلمون نجاسات، أو بإحراق نسخه، حلقةً في سلسلة محاولات نظرية فكريّة لإسقاط الاعتقاد بإلهية مصدره وبسلامة نقله وبحفظ الله له بعدما فشلت جهود كبيرة في دفع المسلمين الى التخلي عن قدسية القرآن الكريم أو إلى التعاطي معه برؤية نقدية إسقاطيه كما فعلوا مع التوراة والإنجيل.
إننا نرى حرق نسخة المصحف الشريف تعبيراً من مخلفات حروب القرون الوسطى عن فشل الجهود المبذولة لإبعاد المسلمين عن كتاب ربهم، وتخويفا لمن يفكر من غير المسلمين بالتعرف على هذا الكتاب.
إننا نحذّر من خطر هذه الممارسات على السلم العالمي ونطلق من لبنان نداء لاتخاذ قرار بتجريم هذه الممارسات على مستوى القانون الدولي وندعو الدول الإسلامية ومنظمة التعاون الإسلامي والقوى والمؤسسات الدينية، إسلامية وغيرها، والمنظمات والهيئات الحقوقية وأصحاب الضمائر الحية أينما كانوا لاتخاذ مواقف ضاغطة على الحكومات تدعم هذا النداء.
نطالب كل الجهات المعنية في العالم الإسلامي بالتحرك السريع والواسع واتخاذ أقصى ما يمكن من تدابير تحفظ كرامة المسلمين، بل ووجودهم الشخصي الذي بات مهددا في أوروبا وغيرها.
بيروت في ‏الإثنين‏، 01‏ رجب‏، 1444 - ‏23‏ كانون الثاني‏ 2023
الشيخ علي خازم، رئيس مركز صحف لحفظ التراث القرآني والكتابي


ألبوم الصور