السبت، نوفمبر 09، 2013

رسالتان في تحقيق " عاشوراء‎ " - الرسالة الأولى : ‎يوم عاشوراء عند اليهود حسب الروايات والتقويم اليهودي



رسالتان في تحقيق "عاشوراء‎ "‎

‎ منقولتان بتصرف يسير في الشكل من الشيخ علي خازم

الرسالة الأولى : ‎يوم عاشوراء عند اليهود حسب الروايات والتقويم اليهودي[1]

‎ مقدمة
هذا الموضوع يبحث عن حقيقة صيام يوم عاشوراء لدى اليهود وسياقه ‏الديني والتاريخي، وكيفيّته، وتوقيته طبقا للتقويم الديني اليهودي مع المقارنة ‏بالروايات الإسلامية في نفس الموضوع وآراء الباحثين والفلكيّين وعلماء ‏الدين‎ ..‎

‎بعض روايات يوم عاشوراء في المصادر الإسلاميّة

‎- " ‎عن عبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه عنهما قال: " قدم رسول اللَّه صلى الله ‏عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: ‏هذا يوم صالح، نجّى اللَّه فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم، فصامه، ‏فقال: أنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه‎" .‎
وفي رواية: " فصامه موسى شكراً، فنحن نصومه‎" .‎
وفي رواية أخرى: " فنحن نصومه تعظيماً له" رواه البخاري ومسلم وأبو ‏داود وابن ماجة والبيهقي
‎ ‎- " ‎عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه ‏وسلم : "لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع‎" .‎
وفي رواية قال: " حين صام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء، ‏وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول اللَّه إنه يوم تعظّمه اليهود والنصارى؟ فقال ‏رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : فإذا كان العام القابل - إن شاء اللَّه - صمنا ‏اليوم التاسع، قال: فلم يأت العام المقبل، حتى توفي رسول اللَّه صلى الله ‏عليه وسلم " رواه مسلم وأبو داؤد وأحمد والطبراني والبيهقي‎ ..‎
‎ ‎- " ‎عن أبي موسى الأشعري رضي اللَّه عنه قال: "كان يوم عاشوراء يوماً ‏تعظّمه اليهود، وتتخذه عيداً، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : ‏‏"صوموه أنتم‎" .‎
وفي رواية لمسلم‎: " ‎كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء، يتخذونه ‏عيداً، ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه ‏وسلم : فصوموه أنتم" رواه البخاري ومسلم
‎ ‎- " ‎عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: " كان عاشوراء يصام قبل رمضان، ‏فلما نزل رمضان كان من شاء صام، ومن شاء أفطر‎".‎
وفي رواية : " كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول ‏اللَّه صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية، فلما قدم المدينة صامه، وأمر ‏بصيامه، فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن ‏شاء تركه" رواه البخاري ومسلم وأبو داؤد والترمذي ومالك وأحمد وابن ‏خزيمة
‎ ‎- " ‎عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما قال: "كان عاشوراء يصومه ‏أهل الجاهلية، فلما نزل رمضان قال: من شاء صامه، ومن شاء لم يصمه‎" ‎‎.‎
وفي رواية : وكان عبد اللَّه لا يصومه إلا أن يوافق صومه‎.‎
وفي رواية لمسلم: " إن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء، وأن ‏رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صامه، والمسلمون قبل أن يفرض رمضان، ‏فلما افترض، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : " إن عاشوراء يوم من ‏أيام الله، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه" رواه البخاري ومسلم وأصحاب ‏السنن
‎ ‎- " ‎عن جابر بن سمرة رضي اللَّه عنه قال: "كان رسول اللَّه صلى الله عليه ‏وسلم يأمر بصيام يوم عاشوراء، ويحثنا عليه، ويتعاهدنا عنده، فلما فرض ‏رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا، ولم يتعاهدنا عنده" رواه مسلم وأحمد ‏والطيالسي وابن خزيمة والبيهقي والطبراني‎ ..‎
‎ ‎- " ‎عن قيس بن سعد بن عبادة رضي اللَّه عنه قال: " أمرنا النبي صلى الله ‏عليه وسلم أن نصوم عاشوراء قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان، ‏لم يأمرنا ولم ينهنا، ونحن نفعله " رواه النسائي وأحمد والطحاوي

‎ إشكالات في الروايات والأحاديث

وقد أثيرت حول أحاديث صيام عاشوراء ومنذ القدم مجموعة من الإنتقادات ‏تكشف عن عيوب تلك الروايات وما تحتويه من تناقضات واضطرابات ‏كثيرة .. ولاتزال تلك الإشكالات تتردّد بذاتها حتى الآن في المساجلات ‏والمنتديات والكتب والردود ‏‎.. ‎وقد لخص الإمام ابن قيّم الجوزية أهم تلك ‏الإنتقادات في كتابه " زاد المعاد في هدي خير العباد " على النحو التالي‎:‎
‎ أولا : قدم النبي عليه الصلاة والسلام المدينة في يوم الإثنين 8 ربيع الأول ‏‏(وليس 12 ربيع كما جاء في سيرة ابن هشام) فكيف وجد اليهود صائمين ‏في عاشوراء(العاشر من محرّم) ؟؟
‎ ثانيا : الروايات بأن النبي صام عاشوراء في الجاهلية مع قريش تتناقض ‏مع الروايات الأخرى بأنه لم يعلم بصيام عاشوراء إلا بعد الهجرة ودخول ‏المدينة وتقليد اليهود في صيامه‎.‎
‎ ثالثا : الرواية بأن النبي قال " لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع "، وأنه ‏لم يأتِ العام المقبل حتى توفي تدلّ أن صوم عاشوراء والأمر بصيامه كان ‏قبل وفاة النبي بعام، وهذا يتناقض مع الرواية الأخرى بأن ذلك كان عند ‏مقدمه المدينة .. وكلا الحديثين من رواية ابن عباس نفسه‎!‎
‎تعقيب ‏
تلك هي أهم الإعتراضات ‏‎.. ‎ويمكن أن نضيف إشكالات أخرى لم يتطرّق ‏لها ابن القيّم .. فمن جهة اللغة كلمة (عاشوراء) لم تكن معروفة قبل استشهاد ‏الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته في العاشر من محرم، وبرزت كلمة ‏عاشوراء بعد إحيائها من قبل أئمة أهل البيت عليهم السلام ومحبيهم، وهذا ‏ما يؤكده إبن الأثير في كتابه " النهاية‎ " ‎حيث يقول: ان عاشوراء اسم ‏اسلامي‎.‎
وهذا ما اكده إبن دريد ايضاً في "الجمهرة"، أي عاشوراء إسم إسلامي لا ‏يعرف في الجاهلية، وأكده القاضي عياض في "مشارق الأنوار": أن ‏عاشوراء إسم إسلامي لا يعرف في الجاهلية‎" ..‎
كما أنّ النصارى لاعلاقة لهم بيوم عاشوراء هذا .. خلافاً لحديث ابن عبّاس ‏أن يوم عاشوراء تعظّمة اليهود والنصارى .. فإنما تعظمه اليهود فقط‎ ..‎
وأيضا فإن قريشاً لاتكسي الكعبة في عاشوراء محرّم بل في يوم النحر‎ ..‎
‎  ‎وقد أجاب ابن قيّم الجوزية على تلك الإشكالات بأجوبة ربّما أقنعت ‏البعض، وربما رأى فيها آخرون تكلّفا وميلا للتبرير والتسويغ‎ .. ‎ولكن ‏الشيء المؤكد أن ابن القيّم لم يجرؤ على التشكيك في أحاديث عاشوراء، ‏وخاصة ما أخرجها البخاري ومسلم لأنها مصادر شبه مقدّسه لديه، والأهم ‏من ذلك أنه لم يكلّف نفسه عناء البحث والدراسة للشعائر الدينية اليهودية ‏وكيفياتها وتوقيتها حسب التقويم اليهودي، وهذا سيلقي مزيدا من الضوء ‏حول جوانب وأبعاد الموضوع الهام‎ ..‎

‎ التقويم اليهودي

اليهود لا يستخدمون التقويم الهجري ولا الميلادي .. بل هناك تقويم خاص ‏بهم .. وكل الشعائر الدينية في اليهودية والأعياد والصلوات والإحتفالات ‏تسير حسب التقويم اليهودي وترتبط به بحيث لا يمكن ممارستها ولا فهم ‏مغزاها إلا في سياقه .. فما هو هذا التقويم يا ترى ؟؟
‎
يستهلّ تقويم اليهود من نقطة بداية أسطورية وهي بدء الخليقة في العام ‏‏3760 قبل الميلاد حسب بعض نصوص الكتاب المقدّس .. والشهور ‏اليهودية تُحسَب على دورة القمر، أما حساب السنين فيتبع دورة الشمس .. ‏أي أن تقويم اليهود قمري وشمسي .. والسنة اليهودية تتوافق في الجملة مع ‏السنة الميلادية .. وتتكوّن السنة اليهودية من 12 شهرا .. وحتى يتطابق ‏الحسابان، الحساب القمري للشهور والحساب الشمسي للسنين يجمع اليهود ‏الفرق بينهما في شهر زائد ( أي نسيء ) يتم إضافته إلى التقويم كل 3 ‏سنوات .. فتكون السنة الكبيسة اليهودية( 13 شهراً) كل ثلاث سنوات‎ ..‎
‎ وهناك عدة بدايات للسنة اليهودية .. السنة الدينية تبدأ في شهر نيسان ‏‏)أبريل) مع الربيع لتوافق خروج موسى من مصر في الفترة التي يقع فيها ‏عيد الفصح .. أما حسب النظام المدني فإن السنة تبدأ بشهر تشري على ‏النحو التالي‎:‎
‎ تِشري 30 يوماً.. ويوافق أكتوبر
حِشوان 29 أو 30 يوماً .. ويوافق آخر أكتوبر - نوفمبر
كِسلو 29 أو 30 يوماً .. ويوافق آخر نوفمبر - ديسمبر
طِبِت 29 يوماً .. ويوافق آخر ديسمبر - يناير
شباط 30 يوماً .. ويوافق آخر يناير - فبراير
آذار 29 يوماً .. ويوافق آخر فبراير - مارس
نيسان 30 يوماً .. ويوافق آخر مارس - إبريل
أيار 29 يوماً .. ويوافق آخر إبريل - مايو
سِيوان 30 يوماً .. ويوافق آخر مايو - يونيو
تمّوز 29 يوماً .. ويوافق آخر يونيو - يوليو
آب 30 يوماً .. ويوافق آخر يوليو - أغسطس
أيلول 29 يوماً .. ويوافق آخر أغسطس - سبتمبر ‏
‎ وفي السنة الكبيسة يضاف شهر يسمَّى آذار الثاني بين آذار ونيسان .. وهنا ‏يُحسَب آذار الأول 30 يوما وآذار الثاني 29 يوماً‎ ..‎

‎ عاشوراء اليهودي

وإذا راجعنا المناسبات الدينية لليهود وأيام الصوم والأعياد سنرى أن اليهود ‏لايصومون بالطبع العاشر من محرّم ولا يعرفونه، بل هم يصومون العاشر ‏من أول شهور السنة اليهودية، أي 10 تشري .. هذا هو عاشوراء اليهود .. ‏وهو أحد أهم الشعائر الدينية لديهم ويسمى يوم كيبور أو يوم الغفران .. وفيه ‏يبدأ الصوم قبيل غروب شمس يوم 9 تشري، ويستمر إلى مابعد غروب ‏شمس اليوم التالي، أي أنه يستغرق حوالي 27 ساعة يجب فيها الصيام ليلا ‏ونهارا، وعدم الإشتغال بأي شيء خلا العبادة .. فهو يوم في السنة لحساب ‏النفس والندم على ما بدر من المؤمن من الخطايا، والتكفير عنها ليس ‏بالصوم فقط، بل بالذبائح والصلوات والأموال وردّ المظالم إلى أهلها وطلب ‏الصفح من المعتدى عليهم‎ ..‎
‎ وسوف نقتبس فيما يلي كلمة هامة للدكتور عبدالوهاب المسيري يشرح مزيدا ‏من التفاصيل عن يوم كيبور أو عاشوراء اليهود‎:‎
صلاة اليهود في كنيس بمناسبة يوم كيبور - ويكيبيديا
‎
‎
‎ إقتباس‎ : ‎
‎ أهم أيام الصيام هو صوم يوم الغفران في العاشر من تشري، وهو الصوم ‏الوحيد الذي ورد في أسفار موسى الخمسة حيث جاء فيها ''وتذللون ‏أنفسكم‎") ‎سفراللاويين 23/27)، فأخذت هذه العبارة على أنها إشارة إلى ‏الصوم ويوم الغفران هو ترجمة للاسم العبري ''يوم كيبور'' وكلمة ''كيبور'' ‏من أصل بابلي ومعناها ''يطهر'' والترجمة الحرفية للعبارة العبرية هي ‏‏''يوم الكفارة‎''‎
‎ ويوم الغفران كما أسلفنا هو يوم صوم، ولكنه مع هذا أضيف على أنه عيد، ‏فهو أهم الأيام المقدَّسة عند اليهود على الإطلاق وحيث إنه يقع في العاشر ‏من تشري فهو، إذن، اليوم الأخير من أيام التكفير أو التوبة العشرة التي تبدأ ‏بعيد رأس السنة وتنتهي بيوم الغفران• ولأنه يُعتبَر أقدس أيام السنة، فإنه ‏لذلك يُطلَق عليه ''سبت الأسبات''• وفي هذا العيد كان الكاهن الأعظم يدخل ‏قدس الأقداس في الهيكل ويتفوه باسم الإله ''يهوه''، وهو الاسم الذي يحرم ‏التفوه به إلا في هذه المناسبة• وبحسب التراث الحاخامي، فإن يوم الغفران ‏هو اليوم الذي نزل فيه موسى من سيناء، للمرة الثانية، ومعه لوحا ‏الشريعة، حيث أعلن أن الرب غفر لليهود خطيئتهم في عبادة العجل ‏الذهبي، فهو لذلك يوم عيد وفرح• ومع هذا أضاف التراث الحاخامي جانب ‏الحزن والندم والحداد• إذ قرر الحاخامات أن يوم التكفير هو اليوم الذي ‏سمع فيه يعقوب التوراتي عن موت ابنه يوسف• ولذا يجب أن يشعر ‏الإنسان بالحزن طيلة ذلك اليوم• ويجب التضحية بكبش ذكر ليتذكر ‏اليهودي الكبش الذكر الذي ذبحه إخوة يوسف وبللوا قميصه بدمه‎•‎
‎ وتظهر الطبيعة المزدوجة للعيد الذي هو أيضا يوم صيام في أن اليهود ‏يرتدون الملابس البيضاء علامة الفرح حتى يشبه اليهودي الملائكة الذين لا ‏يعرفون الشر• ولكن اللون الأبيض هو أيضاً لون الكفن، وبذا يتذكر ‏اليهودي الموت مما يعمق رغبته في التوبة والرغبة في التكفير عن ذنوبه‎•‎
‎ وقد ناقش (فيلون السكندري (اليهودي المتأثر بالتراث الهيليني طبيعة يوم ‏التكفير هذا• فهو يرى أنه أعظم الأعياد، وأنه يوم فرح، ولكن الفرح ‏الحقيقي لا يمكن الوصول إليه من خلال الإفراط في الطعام والشراب، فمثل ‏هذا لا يؤدي إلا لإثارة الرغبات والشهوات الجسدية، ولذا يجب على ‏اليهودي في هذا اليوم أن يتسم بالزهد وأن يكرس جل وقته للصلاة، فالهدف ‏من هذا العيد هو تطهير القلب، وأن يصلي الإنسان متسامياً على رغباته ‏الجسدية، وأن يطلب من خالقه المغفرة لما ارتكبه من ذنوب في الأيام ‏السابقة، وأن يطلب رضاه وبركته ونعمته في أيامه المقبلة‎•‎
‎ وعيد يوم الغفران هو العيد الذي يطلب فيه الشعب ككل الغفران من الإله• ‏ولذا، فإن الكاهن الأعظم كان يقدم في الماضي كبشين (قرباناً للإله نيابة ‏عن كل جماعة يسرائيل) وهو يرتدي رداءً أبيض (علامة الفرح) وليس ‏رداءه الذهبي المعتاد• وكان الكاهن يذبح الكبش الأوَّل في مذبح الهيكل ثم ‏ينثر دمه على قدس الأقداس• أما الكبش الثاني، فكان يُلقَى من صخرة عالية ‏في البرية لتهدئة عزازئيل (الروح الشريرة)، وليحمل ذنوب جماعة ‏يسرائيل (وكما هو واضح، فإنه من بقايا العبادة اليسرائيلية الحلولية ويحمل ‏آثاراً ثنوية، ذلك أن عزازئيل هو الشر الذي يعادل قوة الخير)• ولا تزال ‏لطقـوس الهيكل أصداؤها في طقـوس المعـبد اليهـودي في الوقت الحاضر، ‏إذ يُلف تابوت لفائف الشريعة بالأبيض في ذلك اليوم على عكس التاسع من ‏آف حيث يُلف بالأسود‎•‎
‎ ومن الشعائر الأخرى التي تمارس بشكل دائم في عيد يوم الغفران (وأحيانا ‏في عيد رأس السنة) طقس يسمى ''كـابَّـاروت'' وهي صيغة جمع لكلمة ‏‏''كابَّاراه'' العبرية وتعني ''تكفير''• وهي إحدى الشعائر اليهودية التي يتم ‏من خلالها نقل خطايا اليهودي الآثم بشكل رمزي إلى طائر• ولا يمارس ‏هذا الطقس الآن سوى بعض اليهود الأرثوذكس• وتأخذ الشعيرة الشكل ‏التالي‎: ‎تُتلى بعض المزامير وفقرات من سفر أيوب ثم يُدار حول رأس ‏اليهود طائر يُفضَّل أن يكون أبيض اللون (ديك إذا كان الآثم ذكراً ودجاجة ‏إذا كان أنثى‎) ‎ثم يُتلى الدعاء التالي: ''هذا هو بديلي، قرباني، الذي ينوب ‏عني في التكفير عني• هذا الديك (أو الدجاجة) سيلقى حتفه، أما أنا فستكون ‏حياتي الطويلة مفعمة بالسلام''• ثم يُعطَى الطائر بعد ذلك لأحد الفقراء، أما ‏أمعاؤه فتُعطَى للطيور• وقد تَعدَّل الطقس إذ يذهب بعض الحاخامات إلى أنه ‏يمكن إعطاء نقود تعادل ثمن الطائر‎•‎
‎ ولم يأتِ ذكر لهذا الطقس في التوراة أو التلمود ويظهر أول ما يظهر في ‏كتابات الفقهاء (اليهود) في القرن التاسع• وقد اعترض بعض الحاخامات ‏في بداية الأمر على هذا الطقس لأنه يشبه الشعائر الوثنية• ولكن الوجدان ‏الشعبي يميل لمثل هذه الشعائر، فهي تُقرِّب العابد من الإله بطريقة ‏محسوسة، ولهذا كُتب لها الاستمرار• ويُطلَق على حرب أكتوبر حرب يوم ‏الغفران لأن عبور القوات العربية وإلحاقها الهزيمة بالقوات الإسرائيلية تم ‏في ذلك اليوم من عام 5733 حسب التقويم اليهودي ‏.
‎ وقد أصبح يوم كيبور أكبر أيام الحداد لأنه صادف أن دخل نبوخذ نصر ‏أورشليم بجيوشه الظافرة في مثل هذا اليوم(586 ق .م) وأشعل النيران فيها ‏‏.. فهي ذكرى مؤلمة .. كما أن يوم كيبور هو نفس التوقيت الذي اختارته ‏مصر وسوريا للهجوم على إسرائيل وبدء حرب 6 أكتوبر 1973م‎ ..‎
‎ واعتمادا على ما سبق فقد أخطأت الرواية القائلة بأن عاشوراء هو يوم ‏نجّى الله فيه موسى وبني إسرائيل فهم يصومونه شكراً لله .. لأن يوم نجاة ‏موسى وخروجه من مصر يقع في شهر نيسان اليهودي وليس تشري، وهو ‏ليس يوما واحدا بل أسبوع كامل .. وهم لايصومون فيه بل هو عيد ويأكلون ‏فيه الفطير غير المختمر، وهو المعروف عند اليهود ب " عيد الفصح " أو ‏عيد الفطير أكبر الأعياد اليهودية وبه تبدأ سنتهم الدينية‎ ..‎
‎والسؤال الآن هل كان دخول النبي المدينة يوافق يوم كيبور هذا ؟؟ هذا ما ‏يؤكّده الحساب الفلكي .. وسوف نستشهد بشخصيتين من أشهر الفلكيين ‏المعاصرين .. الأول هو محمود باشا الفلكي (1815 – 1885) في كتابه‎ " ‎نتائج الإفهام في تقويم العرب قبل الإسلام وفي تحقيق مولد النبي وعمره ‏عليه الصلاة والسلام" .. والآخر هو صالح العجيري وهو فلكي كويتي ‏معاصر‎ ..‎
‎ ولنبدأ بصالح العجيري حيث يقول في تحقيقاته القيّمة
‎ إقتباس‎ : ‎
‎ بالحساب الفلكي الموثوق، فإن هجرة المصطفى سيدنا ونبينا محمد صلى الله ‏عليه وسلم، كانت يوم الاثنين 8 ربيع الأول سنة 1 هجرية المصادف 20 ‏سبتمبر سنة 622 ميلادية، ويوافق ذلك 10 شهر تشري سنة 4383 ‏عبرية، وهو يوم صوم الكبور (عاشوراء اليهود) العاشر من الشهر الاول ‏من السنة عندهم، وللتدليل على ذلك فإنه يستنبط من السير ان صاحب ‏الشريعة الإسلامية الغراء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قد بارح مكة ‏المكرمة مهاجرا قبيل ختام شهر صفر ببضعة أيام، في الليالي التي يخبو ‏فيها نور القمر، بعد أن انتظر قدوم فصل الخريف، فلم يشأ صلى الله عليه ‏وسلم أن يهاجر مباشرة بعد بيعة العقبة التي تمت في فصل الصيف الحار، ‏ومكث ثلاث ليال في غار ثور متخفيا ثم خرج منه في غرة شهر ربيع ‏الأول قاصدا يثرب - التي سميت بعد الهجرة المدينة المنورة - ووصل قباء ‏في يوم الاثنين في النصف الأول من شهر ربيع الأول، واستراح هناك أيام ‏الثلاثاء والأربعاء والخميس، وأسس بها أول مسجد في الإسلام الذي نزلت ‏فيه الآية الكريمة «لمسجد أسس على التقوى من أول يوم» ثم شرف المدينة ‏المنورة يوم الجمعة. وقد اتفق الرواة في اليوم من الأسبوع على أنه يوم ‏الاثنين، إلا أنهم اختلفوا في اليوم من الشهر هل هو 2 أو 8 أو 12 من شهر ‏ربيع الأول، ولأجل تحديد اليوم المطلوب لزم معرفة اليوم من الأسبوع ‏لمستهل السنة الأولى من الهجرة النبوية، فمنه تعرف غرة شهر ربيع الاول ‏من السنة، بالحساب الفلكي، راجعين القهقري بالسنة الهجرية من الآن ‏باتباع الأسلوب التالي‎:‎
‎ بالحساب الفلكي الموثوق، فإن ولادة هلال شهر المحرم سنة ‏‎1426 ‎هي ‏صبيحة يوم الأربعاء 9/2/2005 الساعة 1 والدقيقة 28 وبذلك يتعين ‏دخول شهر المحرم سنة 1426 هجرية بيوم الخميس 10/2/2005 وفي ‏هذا اليوم يكون قد مضى من السنين الهجرية 1425 سنة قمرية تامة. ‏وحيث أن أدوار التقويم الهجري الكبرى هي 7 أيام * 30 سنة = 210 ‏سنوات بعدها تعود أيام الأسبوع لموضعها فنقسم 1425 سنة على 210 ‏فالحاصل 6 ادوار كبرى ويبقى 165 سنة نقسمها على 30 وهي دورة ‏الكبائس والبسائط في التقويم الهجري، فالحاصل 5 أدوار صغرى ويبقى ‏‏15 سنة نوزعها على سنيّ الكبائس والبسائط هكذا‎:‎
‎ الكبائس: 2 .5 .7. 10. 13. 15. وعددها 6‏‎.‎
‎ والبسائط: 1. 3. 4. 6 .8 .9. 11 .12. 14 وعددها 9‏‎.‎
‎ وحيث أن أيام الدورة الصغرى هي 30 سنة * 354 يوما + 11 يوما ‏كبيسة فالحاصل 10631 يوما‎.‎
‎ نضرب الأدوار الصغرى 5 * 10631 = 53155‏
‎ الكبائس 6 * 355 يوما = 2130‏
‎ البسائط 9 * 354 يوما = 3186‏
‎ المجموع 58471 يوما‎.‎
‎ نقسم الأيام 58471 على 7 فالناتج 8353 أسبوعاً تامة ‏‎(‎فنحذفها) ويبقى ‏صفر، وحيث أنه ثبت أن أول شهر المحرم سنة 1426 هو يوم الخميس ‏فينتج أن أول شهر المحرم سنة 1 هجرية هو يوم الخميس فلكيا، وبالرؤية ‏يوم الجمعة وحيث علم أن أول المحرم سنة 1 هجرية هو يوم الجمعة فان ‏أول شهر صفر لسنة 1 هجرية هو يوم الأحد، وأن أول شهر ربيع الأول ‏سنة 1 هجرية هو يوم الاثنين، وحيث أن أيام الإثنين لا تأتي في النصف ‏الأول من شهر ربيع الأول إلا في 1 .8. 15 منه وأن الهجرة لم تحدث لا ‏في يوم 1 ولا يوم 15 من الشهر فهي إذن حدثت يوم 8 من ربيع الأول ‏وبذلك يتحقق أن هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم حدثت يوم الإثنين 8 ‏ربيع الأول سنة 1 هجرية‎.‎
‎ ولو رجعنا القهقري بالحساب الفلكي أيضا لتحديد التاريخ الميلادي الموافق ‏لهذا اليوم، فسنجد أنه يصادف 20 سبتمبر سنة 622 ميلادية‎.‎
‎ من ناحية اخرى في الحديث النبوي الشريف أن الرسول صلى الله عليه ‏وسلم قدم المدينة يوم عاشوراء فإذا اليهود صيام، فقال: ما هذا، قالوا‎: ‎هذا ‏يوم صالح اغرق الله تعالى فيه فرعون ونجّى موسى. فقال: أنا أولى بموسى ‏منهم فصامه وأمر بصيامه ولاشك أن يوم عاشوراء، لم يكن عاشوراء ‏المسلمين الذي هو العاشر من المحرم مثلا، بدليل انه صلى الله عليه وسلم ‏تساءل قائلا‎: ‎ما هذا، كما أن الروايات الصحيحة قطعت بان الهجرة النبوية ‏الشريفة حدثت في شهر ربيع الأول وليس في شهر غيره‎.‎
‎ اذن فلعل عاشوراء هو عاشوراء اليهود فلليهود يومان في السنة كلاهما ‏عاشوراء أولهما العاشر من شهر تشري أول شهور السنة العبرية، والثاني ‏العاشر من شهر طبت رابع شهور السنة العبرية. إذن لنبحث إن كان ‏أحدهما يصادف يوم الهجرة النبوية، بالرجوع القهقري من الآن إلى يوم ‏الهجرة بإتباع الاسلوب التالي‎:‎
‎ من المعروف من التقاويم أن يوم 1 شهر تشري - مستهل سنة 5765 ‏عبرية - يصادف يوم الأربعاء 15 سبتمبر سنة 2004 ميلادية وهو غرة ‏شهر شعبان سنة 1425 هجرية، وبذلك يكون الشهر الثاني من السنة ‏العبرية هو مرحشوان، يصادف شهر رمضان، والشهر الثالث كسليو ‏يصادف شهر شوال والشهر الرابع وهو طبت يصادف ذا القعدة، والشهر ‏الخامس وهو شباط يصادف ذا الحجة والشهر السادس وهو اذار يصادف ‏المحرم مستهل سنة 1426 هجرية‎.‎
‎ ولأجل أن نرجع القهقري من هذا التاريخ إلى اليوم الذي حدثت فيه الهجرة ‏فإننا نتبع الاتي‎:‎
‎ ‎1425 ‎سنة قمرية تامة * 12= 17100 شهر قمري ومن المعلوم أن الدور ‏في التقويم العبري هو (19* 12 شهرا= 228 شهرا يضاف اليها 7 اشهر ‏النسيء) فيكون مجموع الدور 235 شهرا نقسم 17100 شهر قمري على ‏‏235 فالناتج ‏‎72 ‎دورا كاملا، ويبقى 180 شهرا وهي تعادل 15 سنة ‏قمرية واليهود ينسئون فيها ‏‎5 ‎سنين ذات 13 شهرا، فاذا أنقصنا شهور ‏النسيء وهي 5 من 15 سنة يبقى 14 سنة و7 اشهر، نضيف 14 سنة الى ‏‏72 دورا ذات 19 سنة (1368) ينتج 1382 سنة عبرية نطرحها من ‏السنة العبرية الان 5765 فيكون الباقي 4383 سنة عبرية هي سنة ‏الهجرة النبوية‎.‎
‎ ولتعين الشهر نرجع القهقرى 7 اشهر، سالفة الذكر، فتكون‎: ‎آذار شباط ‏طبت كسليو مرحشوان تشري ايلول ونقف على شهر آب من سنة 4382 ‏عبرية فهو المصادف لشهر المحرم سنة 1 هجرية، وبذلك يكون الشهر ‏العبري المصادف لشهر ربيع الاول سنة 1 هجرية هو شهر تشري مستهل ‏سنة 4383، وبما أن يوم الاثنين 8 ربيع الاول سنة 1 هجرية هو بناء ‏على رؤية الهلال، وأن مولد شهر تشري مبني على التوليد القمري ‏والاصطلاح فان اليوم العاشر من تشري سنة 4383 عبرية وهو يوم ‏عاشوراء يصادف يوم الهجرة النبوية الشريفة، إذن فبالدليل الحسابي تتفق ‏هذه النتيجة مع ما ورد في الحديث النبوي الشريف من انه صلى الله عليه ‏وسلم دخل المدينة في يوم عاشوراء وكان يهود المدينة صياماً‎.‎
‎ يبقى السؤال الذي يطرح نفسه ( والكلام لازال للعجيري ) كيف صام ‏المسلمون زمن الهجرة عاشوراء في شهر ربيع الاول ونصومه الان في ‏شهر المحرم، كانت اجابة الكثيرين من علماء المسلمين الذين سألتهم عبر ‏سنين طويلة - اثابهم الله على حسن افادتهم - ان نبينا محمدا صلى الله عليه ‏وسلم يوم دخل المدينة لم يكن اليهود يصومون عاشوراء اليوم نفسه انما بعد ‏مرور شهور عدة وجدهم يصومون عاشوراء وليس بالضرورة انهم كانوا ‏صائمين حتماً يوم دخوله صلى الله عليه وسلم المدينة، ولقد أفاض الله علي ‏من فيض فضله حيث اهتديت بعد تمحيص وتدبر ان المسلمين زمن الهجرة ‏صاموا عاشوراء اليهود ثم خالفوهم وتركوا صوم اليوم العاشر من اول ‏شهر في سنة اليهود ونقلوه الى اليوم العاشر من الشهر الاول في سنة ‏المسلمين‎.‎
‎ أقول هذا لأنني بالحساب الفلكي الموثوق أؤكد أن اليهود كانوا صائمين يوم ‏دخوله صلى الله عليه وسلم المدينة باليوم ذاته، وليس في يوم آخر سواه. ‏حسبما تقدم وبالحساب الفلكي فإن يوم الهجرة النبوية الشريفة هو الاثنين 8 ‏ربيع الاول من سنة 1 هجرية الموافق 20 سبتمبر سنة 622 ميلادية ‏المصادف 10 تشري سنة 4383 عبرية يوم عاشوراء اليهود وكانوا ‏صائمين في اليوم نفسه.. والله اعلم‎" ‎
‎ وتلك الإستنتاجات والحسابات تتطابق مع ماتوصّل له محمود باشا الفلكي ‏في كتابه المذكور أعلاه حيث جاء فيه قوله‎:‎
‎ إقتباس‎ : ‎
‎ ‎" ‎وقد قيل إن عاشوراء عبرانيّ معرّب، يعني عاشور، وهو العاشر من ‏تشري اليهود الذي صومه صوم (الكيبور)‘ وأنه إعتُبِرَ في شهور العرب ‏فجُعِل في اليوم العاشر من أول شهورهم، كما هو العاشر من أول شهور ‏اليهود"(نقلا عن البيروني في كتابه الآثار الباقية‎(‎
‎ موسى عبر البحر الأحمر في الحادي والعشرين من نيسان، وهو اليوم ‏السابع بعد فصح اليهود .. وابن عبّاس لم ينقل إلا مارآه وسمعه من بعض ‏اليهود، لاشكّ في قلّة معرفتهم .. وغاية ماينتج من ذلك أنهم كانوا يجهلون ‏سبب فرض الصيام في هذا اليوم، أي العاشر من تشري‎ .‎
‎ ‎" ‎روى الطبراني في المعجم الكبير عن خارجة بن زيد عن أبيه أنه قال : ‏ليس يوم عاشوراء الذي يقول الناس، إنما كان يوم تُستَر فيه الكعبة، وتلعب ‏فيه الحبشة عند رسول الله، وكان يدور في السنة، وكان الناس يأتون فلاناً ‏اليهودي فيسألونه فلما مات اليهودي أتوا زيد بن ثابت فسألوه‎"‎
‎

خلاصة التحقيق‎ :‎

مسجد قباء أول مسجد في تاريخ الإسلام بعد الهجرة النبوية

دخل النبي المدينة في يوم الإثنين 8 ربيع الأول من السنة الأولى للهجرة الموافق 20 سبتمبر عام 622 للميلادوالموافق 10 تشري من عام 4383 للخليقة حسب التقويم اليهودي ‏
‎
‎
‎
‎
إذن فقد أثبت الحساب الفلكي بصورة قطعية أن النبي محمد عليه الصلاة ‏والسلام قد دخل المدينة بالفعل يوم عاشوراء وأنه رأى اليهود صائمين، ‏ولكنه كان عاشوراء اليهودي أي يوم كيبور العاشر من تشري حسب ‏التقويم اليهودي وليس العاشر من محرّم كما نصوم الآن .. وربّما صامه ‏النبي أول الأمر وأمر بصيامه، ولكن بعد أن فُرِض صيام رمضان في السنة ‏الثانية للهجرة تركه كما جاء في حديث أم المؤمنين عائشة .. وأهل السنة ‏والحديث يقولون ترك وجوبه وبقي على الإستحباب والتخيير .. وهذا ‏يذكّرنا بتغيير قبلة الصلاة، فقد توجّه النبي والمسلمون حينا من الدهر إلى ‏بيت المقدس وهي قبلة اليهود، وبعد أن جاء الأمر الإلهي تحوّل إلى استقبال ‏الكعبة‎ ..‎
‎ ولكن السؤال الذي لم نجد له إجابه صريحة في كل مابحثنا عنه هو التالي : ‏من الذي قام بنقل صوم عاشورا من التقويم اليهودي إلى التقويم الهجري ‏؟؟؟ وهل يجوز هذا التغيير أو يجزئ ؟؟؟ ونحن نعلم أن التقويمين ‏لايتطابقان وأن اليهود لاتصوم عاشر محرّم، كما أن الشعائر الدينية لدى ‏أيّ دين وملّة، وطقوس العبادة مرتبطة بتقويم ديني محدّد ولايكون لها أي ‏معنى خارجاً عنه‎ ..‎
‎ بالرجوع إلى التاريخ نجد أن عاشوراء اليهود وافق بالصدفة يوم سقوط ‏أورشليم على يد نبوخد نصر وإحراقها مما جعل منه أكبر أيام الحداد لدى ‏اليهود .. كما نجد أيضا أن واقعة كربلاء الفاجعة واستشهاد الحسين بن علي ‏عليه السلام كانت في عاشر محرّم .. فهل تمّ نقل صوم كيبور إلى مايوافقه ‏في الترتيب من التقويم الهجري على يد السلطة الأموية ورواتها للتغطية ‏على هذا الحدث المأساوي الذي هزّ الضمير الإسلامي، والذي قامت باسمه ‏الثورات التي أسقطت الحكم الأموي في النهاية ؟؟‎!‎
‎ من الثابت أن كل مظاهر الفرح والإحتفال والإبتهاج في يوم عاشوراء تعود ‏إلى كونه يمثّل عيد النصر لدى الأمويين الذين حققوا نصرا سياسيا ‏وعسكريّا ولو إلى حين .. وبعد زوال بني أميّة بقيت رواياتهم الموضوعة ‏والتي يتم تغديتها بأكاذيب أخرى مع كل مرحلة احتقان وتوتر مذهبي أو ‏صراع سياسي تنتصر فيه دولة شيعية المذهب على دولة سنية أو العكس‎ .. ‎وعندما نستعرض الروايات الموضوعة والفضائل المكذوبة في فضل يوم ‏عاشوراء نتيقن أنها وليدة هذا المناخ الصراعي‎ ..‎
‎ ويروي لنا ابن كثير في تاريخه كثيرا من الفصول البائسة عن صراع السنة ‏والشيعة في بغداد على سبيل المثال في يوم عاشوراء، وكيف يكون يوم ‏حداد ولطم ونواح لدى فريق، ويوم يبتهج فيه فريق آخر نكاية وتشفيّا‎ .. ‎وكيف يتطور الأمر إلى الصدام بين الطرفين وإراقة الدماء والإغارة على ‏البيوت والمتاجر وإضرام النيران فيها .. ومما يرويه ابن كثير على سبيل ‏المثال من حوادث سنة 363للهجرة : " فيها، في عاشوراء عملت البدعة ‏الشنعاء على عادة الروافض، ووقعت فتنة عظيمة ببغداد بين أهل السنة ‏والرافضة، وكلا الفريقين قليل عقل أو عديمه، بعيد عن السداد، وذلك أن ‏جماعة من أهل السنة أركبوا امرأة وسموها عائشة، وتسمى بعضهم ‏بطلحة، وبعضهم بالزبير، وقالوا‎: ‎نقاتل أصحاب علي، فقتل بسبب ذلك من ‏الفريقين خلق كثير‎ .."‎
‎ وفي مصر مثلا كان عاشوراء يوم حزن للفاطميين وتتعطّل فيه الأسواق .. ‏فلما قضى صلاح الدين الأيوبي على الفاطميين وأعاد مصر للحكم السنّي ‏اتخذ الإيّوبيون هذا اليوم يوم سرور وانبساط في المطاعم ويتخذون الأواني ‏الجديدة، ويكتحلون، ويدخلون الحمام جرياً على عادة أهل الشام، التي سنها ‏لهم الحجاج في أيام عبد الملك بن مروان؛ ليرغموا به آناف شيعة علي بن ‏أبي طالب كرم الله وجهه؛ الذين يتخذون يوم عاشوراء يوم عزاء وحزن ‏على الحسين بن علي .. وهناك حلوى مصريّة معروفة (حلاوة عاشورا( ‏لاتزال حتى الان تقدّم في هذي المناسبة‎ ..‎
‎ وقد ظهرت روايات كثيرة منسوبة إلى النبي في فضل هذا اليوم، واستحباب ‏إظهار الزينة، والخضاب، والسرور، والتوسعة على العيال، ولبس الجديد ‏فيه، وصومه، وطبخ الحبوب، والأطعمة، والاغتسال، والتطيب، والاكتحال‎.. ‎وهي كما يظهر رواسب أمويّة متبقيّة من أيام احتفالهم بالنصر على ‏الحسين عليه السلام..

 وهذا نموذج من الفضائل المزعومة‎ :‎

‎- "‎خلق القلم يوم عاشوراء واللوح كمثله وخلق جبريل يوم عاشوراء ‏وملائكته يوم عاشوراء وخلق آدم يوم عاشوراء وولد إبراهيم يوم عاشوراء ‏ونجاه الله من النار يوم عاشوراء وفدى إسماعيل يوم عاشوراء وغرق ‏فرعون يوم عاشوراء ورفع إدريس يوم عاشوراء وتاب الله على آدم يوم ‏عاشوراء وغفر ذنب داود يوم عاشوراء وأعطى الملك سليمان يوم ‏عاشوراء وولد النبي يوم عاشوراء واستوى الرب على العرش يوم ‏عاشوراء ويوم القيامة يوم عاشوراء‎"‎
‎- " ‎إن في يوم عاشوراء توبة آدم ، واستواء سفينة نوح على الجودي ، ورد ‏يوسف على يعقوب ، ونجاة إبراهيم من النار "- " أن الله خلق السموات و ‏الأرض يوم عاشوراء‎ "‎
‎- "‎من عاد مريضا يوم عاشوراء فكأنما عاد مرضى ولد آدم كلهم‎"‎
‎- "‎من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم ترمد عينه‎"‎
‎- "‎من أشبع أهل بيت مساكين يوم عاشوراء مر على الصراط كالبرق ‏الخاطف‎ "‎
‎- "‎من اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض إلا مرض الموت‎"‎
‎- "‎إن الوحوش كانت تصوم يوم عاشوراء‎"‎
‎- "‎من وسع على عياله يوم عاشوراء ، وسع الله عليه سائر سنته‎"‎
‎- "‎من أحيا ليلة عاشوراء فكأنما عبد الله مثل عبادة أهل السموات السبع و ‏من صلى أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بالحمد مرة و مرة ) قل هو الله ‏أحد ) غفر الله له ذنوب خمسين عاما ماضية و خمسين مستقبلة و بنى له ‏في الملأ الأعلى ألف منبر من نور و من سقى شربة ماء فكأنما لم يعص الله ‏طرفة عين‎"‎
‎- "‎من صام يوم عاشوراء أعطى ثواب عشرة آلاف شهيد‎"‎
‎- "‎من صام يوم عاشوراء كتب الله له عبادة ستين سنة‎"‎
‎- "‎من صام يوم عاشوراء أعطى ثواب حاج ومعتمر ومن صام يوم ‏عاشوراء أعطى ثواب سبع سماوات ومن فيها من الملائكة ومن أفطر عنده ‏مؤمن في يوم عاشوراء فكأنما أفطر عنده جميع أمة محمد صلى الله عليه ‏وسلم ومن أشبع جائعا يوم عاشوراء فكأنما أطعم فقراء أمة محمد صلى الله ‏عليه وسلم وأشبع بطونهم ومن مسح على رأس يتيم في يوم عاشوراء ‏رفعت له بكل شعرة على رأسه درجة في الجنة‎"‎

‎ ولنقرأ ما قال فقهاء أهل السنة في التعليق على تلك الروايات‎ ..‎

‎ يقول ابن الجوزي في ( الموضوعات ) ج2 ص 112 : " قد تمذهب قوم ‏من الجهال بمذهب أهل السنة فقصدوا غيظ الرافضة فوضعوا أحاديث في ‏فضل عاشوراء ونحن براء من الفريقين ، وقد صح أن رسول الله ( ص ) ‏أمر بصوم عاشوراء إذ قال : إنه كفارة سنة ، فلم يقنعوا بذلك حتى أطالوا ‏وأعرضوا وترقوا في الكذب‎ " .‎
يقول ابن تيمية في ج25 ص ‏‎166 ‎من ( مجموعة الفتاوى ) : "فعارض ‏هؤلاء قوم إما من النواصب المتعصبين على الحسين وأهل بيته وإما من ‏الجهال ... فوضعوا الآثار في شعائر الفرح والسرور يوم عاشوراء ‏كالاكتحال و الاختضاب وتوسيع النفقات على العيال وطبخ الأطعمة ‏الخارجة عن العادة ونحو ذلك مما يفعل في الأعياد والمواسم فصار هؤلاء ‏يتخذون يوم عاشوراء موسما كمواسم الأعياد والأفراح‎".‎
‎ وقال في ( منهاج السنة ) ج8 ص 151 : "وكذلك حديث عاشوراء والذي ‏صح في فضله هو صومه وأنه يكفر سنة وأن الله نجى فيه موسى من الغرق ‏وقد بسطنا الكلام عليه في موضع آخر وبينا أن كل ما يفعل فيه سوى ‏الصوم بدعة مكروهة لم يستحبها أحد من الأئمة مثل الاكتحال والخضاب ‏وطبخ الحبوب وأكل لحم الأضحية والتوسيع في النفقة وغير ذلك وأصل ‏هذا من ابتداع قتلة الحسين ونحوهم‎".‎
‎ ويقول ابن كثير : "وقد عاكس الرافضة والشيعة يوم عاشوراء النواصب ‏من أهل الشام فكانوا إلى يوم عاشوراء يطبخون الحبوب ويغتسلون ‏ويتطيبون ويلبسون أفخر ثيابهم ويتخذون ذلك اليوم عيدا يصنعون فيه أنواع ‏الأطعمة ويظهرون السرور والفرح يريدون بذلك عناد الروافض ‏ومعاكستهم‎ " ‎البداية والنهاية/ج8 – ص 202‏
‎
‎
ويقول البدر العيني : "اتفق العلماء على أن صوم يوم عاشوراء سنة وليس ‏بواجب ، نعم اختلق أعداء أهل البيت ( ع ) أحاديث في استحباب التوسعة ‏على العيال يوم عاشوراء والاغتسال والخضاب والاكتحال")عمدة ‏القاري/ج5‏‎(‎
‎ المراجع‎:‎
‎1- ‎صحيح البخاري ومسلم
‎2- ‎محمود باشا الفلكي " نتائج الإفهام في تقويم العرب قبل الإسلام وفي ‏تحقيق مولد النبي وعمره عليه الصلاة والسلام‎"‎
‎3- ‎عبدالوهاب المسيري، جريدة الإتحاد الإماراتية 8/10/2005 م
‎4- ‎حسن ظاظا، الفكر الديني اليهودي أطواره ومذاهبه
‎5- ‎عبدالله حسين، ردّ الأباطيل عن نهضة الحسين
‎6- ‎صالح العجيري، مقال في جريدة القبس الكويتيّة 16 ابريل 2005‏
‎7- ‎صالح عاشور، مقال في جريدة الوطن الكويتية الثلاثاء 14 نوفمبر ‏‏2006‏
‎8- ‎مجموعة من مواقع الإنترنت ‏.



[1] ‏- نقلته من موقع "منتدى الأستاذ طلال ‏مداح رحمه الله" ولم يضع الكاتب إسمه  ويبدو أنهم رفعوه عن الموقع 
ويوجد على صورة إقتباسات مقطعة في موضوع قريب على الرابط  : http://www.humanf.org:8686http://www.humanf.org:8686/vb/showthread.php?t=116462

ليست هناك تعليقات:

ألبوم الصور