الأربعاء، أغسطس 03، 2016

نموذج نادر بين علماء الدين الشيعة في لبنان: "الشيخ الأّزَاز" الشيخ الشهيد.

نموذج نادر بين علماء الدين الشيعة في لبنان: "الشيخ الأّزَاز" الشيخ الشهيد.
لمزيد من إشباع رغبة الأخ العزيز يوسف الشيخ بتفصيل عن عمل الطلبة وعلماء الدين الشيعة, أصارحكم بأنني ترددت بالأمس في نشر صور عن أعمال نتحرج منها مع الزي الديني في لبنان ويمارسها اليوم طلبة وعلماء إيرانيون بدون أي حرج اجتماعي, فتجد فيهم الحلاق وسائق التاكسي والدليل السياحي والفنان التشكيلي ومقدم البرامج الفنية والتربوية للأطفال في التلفزيون والإذاعة والمراسل الصحافي وبائع الفضيات والخواتم, فضلا عن ما ذكرته بالأمس من أعمال, وزد عليها كثير من الأعمال الأخرى في مجالات علمية غير دينية.
هذه النماذج من الأعمال والوظائف مع الزي الديني يُتحرج منها قي لبنان, لكنني أظن بوجود تحول ثقافي مساعد على قبولها في مجتمعنا, فعقدة مقارنة صورة رجل الدين المسلم برجل الدين المسيحي التي تشكلت مع تشكيل لبنان ككيان طائفي سياسي تبددت إلى حد بعيد مع المتغيرات الثقافية المتعددة في المجتمع اللبناني كله بحيث يمكن تصور القبول بها.
وإن كنت أقدِّر أن لو تحولت صورة المرحوم الشيخ مصطفى خشيش "الشيخ الأّزَاز" إلى ظاهرة لكانت خرقت هذا العرف الإجتماعي أيضا على الأقل بالنسبة إلى طلبة العلوم الدينية.
بعد الإنتهاء من الدرس صباحا كان الشيخ مصطفى خشيش يمشي إلى بيته في حارة حريك القريب من بيت الأستاذ آية الله الشيخ حسن طراد ليركب شاحنته الصغيرة منتقلا إلى عمله في تركيب الزجاج بعمامته وبصايته المشققة عند صدره بسبب تقطيع حواف الزجاج لها. وكان إضافة إلى ذلك من أبطال الرياضات القتالية دؤوبا على التدريب.
بهذه الشخصية كان له ميزة خاصة في حضوره بين الشباب تثقيفا دينيا, وبين المجاهدين المرابطين على الثغور أو المتدربين في الدورات العسكرية حيث واكب المقاومة الإسلامية منذ انطلاقتها، مقدّماً كلّ ما يقدر عليه من عطاءٍ وتضحية، عاملاً في تبليغ الرسالة، إلى أن وافته المنية وهو مرابط في أحد معسكرات التدريب ليلة الجمعة 18 – 12- 2014 .
ولد سماحته في قرية الخيام في جنوب لبنان سنة 1954م، وفيها نشأ وترعرع، ثمّ انتقل مع أهله ليسكن حارة حريك من ضواحي بيروت. بدأ الشيخ مصطفى خشيش رحلته العلمية في النجف الأشرف في بداية السبعينات، فدرس على ثلّةٍ من الأساتذة منهم السيد محمد حسين الحكيم والسيد عبد المجيد الحكيم والشيخ حسن طراد, ثم تعرض للإعتقال والمعاناة الشديدة لمدة سنة ونصف أبعد بعدها إلى لبنان ليستكمل دراسته عند سماحة الشيخ طراد.
كانت له علاقة خاصة بالقرآن الكريم حيث كانت سورة البقرة آخر ما راجعه من حفظه مع أحد المجاهدين ليلة وفاته, رحمه الله وحشره في أهل القرآن السفرة البررة.
ع.خ,الأربعاء، 03 آب، 2016. 

استدراك
يبدو أنني أوقعت بعض الأصدقاء والصديقات في لبس حيث لم أجعل في عنوان المنشور السابق إشارة إلى ارتباطه بمنشورات سبقته استدرجتني إلى عنوان: نموذج نادر بين علماء الدين الشيعة في لبنان: "الشيخ الأّزَاز" الشيخ الشهيد, لذلك وليتضح موقفي أرجو مراجعة المنشورات السابقة مع المقالين الرابع والخامس وأرجو البدء بدراستي "الدرس الحوزوي" التي نشرتها هنا وجمعتها اليوم وأعدت نشرها على الرابط التالي:
http://alsheikhalikhazem.blogspot.com/20…/…/blog-post_4.html
ثم بالتسلسل:
1- "نعم يوجد طبقة رجال دين في الإسلام فيا غيرهم تواضعوا"
2- ثم : "عالم دين أو رجل دين أو داعية؟"
3- ثم : "علماء الدين الشيعة والعمل"
4- ثم: "رؤية الشهيد مطهري إلى دور علماء الدين" على الرابط التالي:
http://alsheikhalikhazem.blogspot.com/2009/05/blog-post.html
5- دور العلماء في توجيه الشباب إلى إحترام الحياة الزوجية على الرابط التالي:
http://alsheikhalikhazem.blogspot.com/2011/01/blog-post.html
وأقول مع وقوع قيام المُتَلَبِّس بالزي الديني أثناء الدراسة أوبعد تحصيله (بغض النظر عن مستواه) بالعمل في أنواع متعددة من موارد كسب الرزق في لبنان وإيران لا في قم وحدها فإنه يفتح آفاقا لمن لا يعمل في الرعاية المباشرة للشؤون الدينية للناس في الوظائف التي عددتها في منشور "علماء الدين الشيعة والعمل", ولا يعود العرف الإجتماعي مانعا منها, أما البطالون والعياذ بالله أو الطارئون على غير اختصاصهم - على قلتهم - فلا تخلوا طبقة اجتماعية منهم فقد وجدنا أطباء وأساتذة جامعيين تحولوا إلى مقاولين عقاريين مع تَلَبُّسِهِم بعناوينهم.

=
رد
ﻻ كلام أصلا في مانع عرفي أو شرعي من أن يتفرغ رجل الدين ﻷمور تتعلق بدوره التبليغي والعلمي وإنما كان الكلام في تحول ثقافي يقبل المجتمع معه صورة رجل الدين بزيه في عمل يمارسه غير رجال الدين وخارج العمل الثقافي والفكري قطعا, ويمكن لرجل الدين إذا اشتغل به الجمع بين الحقين،أما بحث إمكانية الجمع وعدمه عند الطلبة والعلماء فجزئية وخاصة فضلا عن وقوعها بحدود تتجاوز الندرة خارج لبنان, وأما في لبنان فقد أشرت إلى نوع من الأعمال الإدارية المستجدة في مؤسسات إجتماعية وخلافها وهي قابلة للإستفادة من أي شخص عنده اختصاص في الإدارة إلا أن للمعمم إذا امتلك الكفاءة الإدارية ميزة الجمع.
 




ليست هناك تعليقات:

ألبوم الصور