الثلاثاء، أكتوبر 01، 2013

الحلقة الثانية من جمع المفكوك في أحكام وآداب استخدام الفيبر والواتس أب والسكايب والفايس بوك



2- الأحكام والآداب وتكييف القضايا للوصول إليها



تقع علاقة الإنسان بما ومن حوله تحت مجموعة من الأحكام والآداب بناء على القاعدة الشرعية " ما من واقعة إلا ولله فيها حكم " ويقدم علم الفقه الدليل على الموقف العملي وهو ما يحتاجه الانسان في حياته اليومية الشخصية ، وما تحتاجه الامة بمجموعها كدولة وما بينهما من علاقات . فالمسائل التى يحتاج إليها ، والخاضعة لاحد الاحكام الخمسة : الوجوب ، والحرمة ، والاستحباب ، والكراهة ، والاباحة ، أو الصحة والبطلان في المعاملات هي مسائل هذا العلم فتكون افعال المكلفين هي موضوع علم الفقه وتبعا لذلك فإن على الإنسان أن يُكَيِّفَ العلاقة بهما (ما ومن حوله) لتأخذ العلاقة صورة تفصيلية يتحدد على ضؤها الحكم الشرعي فيها سواء كانت الفتوى موجودة لنحكم وفقها أو لم يرد فيها نص أو حكم شرعي سابق فنبحث عنه.

مثال عملي على تكييف القضية في سؤال طرحته على طلابي في مادة مدخل إلى علم الفقه : ولدت إمرأة ولم تستطع إرضاع وليدتها فلجأت إلى مرضعة بالأجرة وفي يوم زارتها أختها وتركت عندها بنتها الرضيعة أيضا وفي وقت الرضاعة احتاجت بنت الأخت إليها فألزمت الأم المرضعة إرضاع ابنة أختها لأنها مُستأْجَرَةٌ لذلك فرفضت ,ما الحكم هنا هل يصح للأم الحسم من الأجرة ؟

للوصول إلى الحكم نكيف الدعوى بتفصيلها كالتالي :ها هنا عقد إجارة ,المرضعة تستحق به الأجرة على الرضاعة والأم تستحق إشباع ابنتها وموضوع الإجارة انتفاع البنت من حليب المرضعة فالإجارة معقودة هنا على المنفعة المعَيَّن طرفها لا على نفس فعل الإرضاع فرفض المرضعة هو حقها والدعوى من الأم باطلة لأن ما استأجرت عليه هو المنفعة لا الفعل و لو قبلت دعواها لكان لها إلزامها بإرضاع كثيرين غير ابنتها.

هذا التفريق بين الفعل والمنفعة يسهل علينا التفتيش عن الحكم في الأشياء والأدوات التي نستخدمها , ولنأخذ مثالا آخرا جرى بحثه في القرن الماضي : ما هو حكم الراديو والتلفزيون؟

تكييف القضية : الجهاز موضوع للتجارة شراء بين المصنعين والمستوردين (قبل البدء بتجميعها في بلادنا ) وبيعا وشراء بين تجار الجملة والمفرق وبين المواطنين , هاهنا أدوات وآلات وافعال مختلفة موضوعات لأحكام :

فأمامنا الصور التالية قنوات البث والصناعة والتجارة والإنتفاع الشخصي مما صنع له الجهاز .

الحكم على الراديو والتلفزيون كجهاز يقصد به الحكم على أصل إيجاده وصناعته لا على وجوده مطلقا فلا معنى للسؤال عن حرمة أو حلية الراديو والتلفزيون نعم يتبعه الحكم على وجوده في المتاجر موضوعا للتجارة وفي البيوت والمؤسسات موضوعا للإستعمال سؤال عن جوازه وعن صحة المعاملة عليه بيعا وشراء وعن جواز استخدامه . يضاف على ذلك الجهة التي تبث عبر هذين الجهازين وموضوع البث وتحت أي حكم من الأحكام الخمسة يقع ؟ وهل يجوز تصنيعه وبيعه؟

خلاصة المسألة تتشكل عندنا قضايا متعددة أولها هل الجهاز من الأعيان التي يصح فيها البيع والشراء أو لا كما في الخمر والخنزير ؟ . ثانيا هل ما يستقبله ونسمعه أو نشاهده بواسطنه جائز أو محرم ؟ . ثالثا هل الإنتفاع منه جائز أو محرم؟ ....

وهكذا فإن في كل شئ أو آلة مجموعة من الأحكام التي تتعلق بها لا يمكن معرفتها للعمل بمقتضاها إلا بأن نعرف صورة هذه الآلة الكاملة والشاملة لاستخداماتها بدقة من جهة ومن جهة أخرى فنحن بحاجة إلى هذه المعرفة لتحقيق أقصى نجاح في الإستفادة منها كما تدلنا عليه كتيبات دليل الإستخدام المرفقة بها عادة .

"دليل الإستخدام " أو " دليل المستخدم " في الآلات والأدوات الذي يصدره صانعها ويجعله معها هو الذي يساعدنا في تكييف القضايا وتشخيص موارد الأحكام والآداب فيها فيتعين علينا قراءته بتدبر إن لم نقل بلزوم قبول سماع شهادات خصومه (الصانع)عن مضار استخدامها ومحاذيرها سواء بسواء دليل الغسَّالة أو دليل الفايس بوك.

الشيخ علي خازم ,‏الإثنين‏، 30‏ أيلول‏، 2013

ليست هناك تعليقات:

ألبوم الصور