‏إظهار الرسائل ذات التسميات نعي وتعزية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نعي وتعزية. إظهار كافة الرسائل

الخميس، يونيو 04، 2026

نعي آية الله العظمى الشيخ محمد اسحق الفياض (قدس سره الشريف)

 


بسم الله الرحمن الرحيم

﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ۝ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾.

قال الإمام الصادق (عليه السلام): «إذا مات المؤمن الفقيه ثُلِمَ في الإسلام ثُلمةٌ لا يسدّها شيء».

بمزيد من الحزن والأسى، تلقّيت نبأ رحيل سماحة آية الله العظمى المرجع الديني الكبير الشيخ محمد إسحاق الفياض (قدس سره الشريف)، أحد أعلام الفقه والاجتهاد في عصرنا، وأحد كبار مراجع النجف الأشرف الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الإسلام ومدرسة أهل البيت (عليهم السلام).

لقد مثّل الراحل الكبير نموذجاً نادراً للعالم العامل الذي شقّ طريقه من بيئة متواضعة في أفغانستان إلى رحاب الحوزة العلمية في النجف الأشرف، فكرّس حياته للتحصيل والتدريس والتأليف وتربية الأجيال، حتى غدا مرجعاً يُرجع إليه في الفقه والأصول، ومعلماً من معالم الحوزة العلمية المباركة، تاركاً وراءه إرثاً علمياً وتربوياً زاخراً، وآثاراً باقية ينتفع بها طلاب العلم والمؤمنون.

وإنّ رحيله يشكّل خسارة كبيرة للحوزات العلمية وللأمة الإسلامية عموماً، لما كان يتمتع به من مكانة علمية رفيعة، وحضور مرجعي مؤثر، وسيرة اتسمت بالزهد والتواضع والصبر والثبات في خدمة الدين.

أتقدّم بأحرّ التعازي والمواساة إلى الحوزة العلمية في النجف الأشرف، وإلى مراجع الدين العظام، وإلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته، ومقلديه، ومحبيه في أنحاء العالم، سائلاً المولى عز وجل أن يتغمّده بواسع رحمته، وأن يحشره مع محمد وآل محمد الطاهرين، وأن يجزيه عن الإسلام وأهله خير الجزاء، وأن يلهم الجميع الصبر والسلوان.

﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾.

الشيخ علي حسن خازم، ‏الخميس‏،‏18‏ ذو الحجة‏، 1447/ 04‏ حزيران‏، 2026



الأحد، مارس 25، 2018

الصديق الأب جورج مسوح في ذمة الله


الصديق الأب جورج مسوح في ذمة الله
فاجأني قبل قليل خبر رحيله وكان مستعدا له. فقد كتب في جريدة النهار9  أيلول 2017 :
" مَن يحبّ الله تضحى حياته كلّها مكرَّسة له. مَن يحبّ الله يسعى إلى السكنى الدائمة معه. مَن يحبّ الله يحبّ الحياة ولا يطلب الموت لنفسه ولا يستعجله. لكن لا بدّ من قبول الموت يومًا لأنّ الإنسان لا يسعه أن يحيا إلى الأبد. يصبح الموت لديه انتقالاً من الحياة إلى الحياة. تصبح الحياة على الأرض عبورًا إلى حيث الحياة الحقّ. تصبح الحياة على الأرض زمنًا وجيزًا يكون فيه الإنسان مستعدًا في كلّ حين لمواجهة مصيره الحتميّ. وأفضل استعداد يكون في التوبة ومحبّة القريب التي من دونها لا يمكن أن يكون الإنسان محبًّا لله".
التقينا واقعيا بعد صداقة مجازية احتمَلَت أن أقسو عليه في رد عبر جريدة النهار الأحد 05 أيلول 2010 - السنة 78 - العدد 24154 عنونته: " إلى الأخ الأب جورج مسوح ... تمسك بحُلُمِك وبحِلمك فنحن متمسكون بعقلك وبعلمك , تعقيبا على مقالتك "التدين والحرية الشخصية".[1]
أتقدم بخالص العزاء إلى أسرته ومحبيه الكثر وإلى اللبنانيين راجيا أن نتمسك جميعا بالحُلُم بوطن يستحقه أبناؤنا وبالحِلْم في علاقاتنا لضمان الإستقرار الداخلي أساسا للإزدهار والبناء.
ع.خ,‏الأحد‏، 25‏ آذار‏، 2018

الأربعاء، ديسمبر 21، 2016

نعي آية الله العظمى الشيخ واعظ زاده الخراساني



نعي آية الله العظمى الشيخ واعظ زاده الخراساني
"إِذَا مَاتَ‏ الْعَالِمُ ثُلِمَ‏ فِی الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا یَسُدُّهَا إِلَّا خَلَفٌ مِنْه‏"
رحم الله الأستاذ آية الله العظمى الشيخ محمد واعظ زاده الخراساني وأعلى رتبته وحشره مع سيدنا محمد صلى الله عليه وآله. كان مصداقا لحديث أمير المؤمنين علي عليه السلام: " لیس شی‏ء أحسن من عقل زانه علم و من علم زانه حلم و من حلم زانه صدق و من صدق زانه رفق و من رفق زانه تقوى".
كنت ألتقيه سنويا فافتقدته الأسبوع الماضي في المؤتمر الأخير للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية وكان أحد أعمدته, تبين أن االمرض قد ألزمه المستشفى حتى ختم حياته في ختام المؤتمر, كأنه وأسبوع الوحدة الإسلامية على موعد دائم.
رجل التقريب والوحدة, عالمٌ ومُعَلِّمٌ نادر في زماننا عمقا وتحقيقا, تواضعا وبساطة, قال عنه الإمام الخامنه إي في نعيه له:
"  امضي عمره الزاخر بالبركة في الابحاث والعلوم القرآنية والتاريخ وعلم الكلام، وان نتاجاته وابحاثه تعد إحدى المفاخر في الحوزات العلمية وستكون موضع الاستفادة المستدامة من قبل العالم الاسلامي".
تشرفت في مثل هذه الأيام من ربيع الأول 1431 الموافق 14-2- 2010 .‏بإجازة خطية في رواية الحديث الشريف منه رحمه الله عن مشايخه العظام وهم كانوا أكبر مشايخ الإجازة بين معاصريهم , أولهم وأقدمهم شيخ المحدثين والخبراء في عصره العلامة الكبير الشيخ محمد محسن الطهراني المشهور بالشيخ آغا بزرك الطهراني وثانيهم العلامة الكبير شيخ الفقهاء الشيخ محمد صالح المازندراني المعروف بالعلامة الشامغاني, وثالثهم الأستاذ الأعظم آية الله العظمى السيد حسين الطبطبائي البروجردي رحمهم الله تعالى جميعا ورفع درجتهم.
ع.خ,‏الأربعاء‏، 21‏ كانون الأول‏،2016




الجمعة، أغسطس 12، 2016

رحم الله الأستاذ الدكتور السيد أحمد لواساني

رحم الله الأستاذ الدكتور السيد أحمد لواساني
درست اللغة الفارسية عليه في كتابه مدخل إلى اللغة الفارسية من مقررات السنة الثانية وفي السنة الثالثة-قسم الفلسفة في الجامعة اللبنانية, وكان معتقدا بضرورة تعديل الكتابة للألف باللغة العربية لتوافق المنطوق تسهيلا لمتعلميها الأجانب خصوصا, ولذلك طبقها في كتابه "هاذا" كما كتبها.
كنت أراه دائم البسمة المحببة في وجهه الذي يملؤه الطهر, يشعرك بحنان الأم لا الأب, لكنني فوجئت به غضوبا لما دخلت عليه مكتبه في مبنى المكتبة والإدارة القديم – مجمع الأونيسكو, أو فوق كافتيريا أبو نعمة الشهيرة التي كان يعرف دوامي فيها أنا والمرحومة أم عصام وبعض الزملاء والزميلات, " شو هيدا؟ " وكانت بين يديه مسابقة اللغة الفارسية لي ولأحد الزملاء متطابقة الإجابة في بعض الأسئلة, اعترفت أنني "ساعدته" لكنني لم أظنه سينقل عني إنشاء الموضوع. بجزم حسم الأمر:"تستحق 75 من مئة لكنني سأجعلها 55 بحيث تنجح ولكن لا تعد لمثلها".
أَّلف وأصدر العديد من الكتب لكنه اهتم كثيرا بإحياء تراث والده المرحوم آية الله السيد حسن لواساني الذي عاد إلى إيران بعد إقامة طويلة في بلدة الغازية وتوفي هناك.
بقينا على اتصال والتقاء في مناسبات كثيرة, تألمت لألمه في حادثتين: الأولى عند استشهاد أخيه المرحوم السيد عباس لواساني برصاص المجموعة التي احتجزت أعضاء السفارة الإيرانية في لندن ثم ألقوا بجثمانه من سطحها , والثانية عندما شكا لي قضية مؤداها أن السياسة لا الكفاءة غالبا ما تلعب دورا في حياتنا.
رحمه الله ولروحه ثواب قراءة الفاتحة.
ع.خ,الجمعة، 12 آب،
2016

الأربعاء، أغسطس 03، 2016

نموذج نادر بين علماء الدين الشيعة في لبنان: "الشيخ الأّزَاز" الشيخ الشهيد.

نموذج نادر بين علماء الدين الشيعة في لبنان: "الشيخ الأّزَاز" الشيخ الشهيد.
لمزيد من إشباع رغبة الأخ العزيز يوسف الشيخ بتفصيل عن عمل الطلبة وعلماء الدين الشيعة, أصارحكم بأنني ترددت بالأمس في نشر صور عن أعمال نتحرج منها مع الزي الديني في لبنان ويمارسها اليوم طلبة وعلماء إيرانيون بدون أي حرج اجتماعي, فتجد فيهم الحلاق وسائق التاكسي والدليل السياحي والفنان التشكيلي ومقدم البرامج الفنية والتربوية للأطفال في التلفزيون والإذاعة والمراسل الصحافي وبائع الفضيات والخواتم, فضلا عن ما ذكرته بالأمس من أعمال, وزد عليها كثير من الأعمال الأخرى في مجالات علمية غير دينية.
هذه النماذج من الأعمال والوظائف مع الزي الديني يُتحرج منها قي لبنان, لكنني أظن بوجود تحول ثقافي مساعد على قبولها في مجتمعنا, فعقدة مقارنة صورة رجل الدين المسلم برجل الدين المسيحي التي تشكلت مع تشكيل لبنان ككيان طائفي سياسي تبددت إلى حد بعيد مع المتغيرات الثقافية المتعددة في المجتمع اللبناني كله بحيث يمكن تصور القبول بها.
وإن كنت أقدِّر أن لو تحولت صورة المرحوم الشيخ مصطفى خشيش "الشيخ الأّزَاز" إلى ظاهرة لكانت خرقت هذا العرف الإجتماعي أيضا على الأقل بالنسبة إلى طلبة العلوم الدينية.
بعد الإنتهاء من الدرس صباحا كان الشيخ مصطفى خشيش يمشي إلى بيته في حارة حريك القريب من بيت الأستاذ آية الله الشيخ حسن طراد ليركب شاحنته الصغيرة منتقلا إلى عمله في تركيب الزجاج بعمامته وبصايته المشققة عند صدره بسبب تقطيع حواف الزجاج لها. وكان إضافة إلى ذلك من أبطال الرياضات القتالية دؤوبا على التدريب.
بهذه الشخصية كان له ميزة خاصة في حضوره بين الشباب تثقيفا دينيا, وبين المجاهدين المرابطين على الثغور أو المتدربين في الدورات العسكرية حيث واكب المقاومة الإسلامية منذ انطلاقتها، مقدّماً كلّ ما يقدر عليه من عطاءٍ وتضحية، عاملاً في تبليغ الرسالة، إلى أن وافته المنية وهو مرابط في أحد معسكرات التدريب ليلة الجمعة 18 – 12- 2014 .
ولد سماحته في قرية الخيام في جنوب لبنان سنة 1954م، وفيها نشأ وترعرع، ثمّ انتقل مع أهله ليسكن حارة حريك من ضواحي بيروت. بدأ الشيخ مصطفى خشيش رحلته العلمية في النجف الأشرف في بداية السبعينات، فدرس على ثلّةٍ من الأساتذة منهم السيد محمد حسين الحكيم والسيد عبد المجيد الحكيم والشيخ حسن طراد, ثم تعرض للإعتقال والمعاناة الشديدة لمدة سنة ونصف أبعد بعدها إلى لبنان ليستكمل دراسته عند سماحة الشيخ طراد.
كانت له علاقة خاصة بالقرآن الكريم حيث كانت سورة البقرة آخر ما راجعه من حفظه مع أحد المجاهدين ليلة وفاته, رحمه الله وحشره في أهل القرآن السفرة البررة.
ع.خ,الأربعاء، 03 آب، 2016. 

استدراك
يبدو أنني أوقعت بعض الأصدقاء والصديقات في لبس حيث لم أجعل في عنوان المنشور السابق إشارة إلى ارتباطه بمنشورات سبقته استدرجتني إلى عنوان: نموذج نادر بين علماء الدين الشيعة في لبنان: "الشيخ الأّزَاز" الشيخ الشهيد, لذلك وليتضح موقفي أرجو مراجعة المنشورات السابقة مع المقالين الرابع والخامس وأرجو البدء بدراستي "الدرس الحوزوي" التي نشرتها هنا وجمعتها اليوم وأعدت نشرها على الرابط التالي:
http://alsheikhalikhazem.blogspot.com/20…/…/blog-post_4.html
ثم بالتسلسل:
1- "نعم يوجد طبقة رجال دين في الإسلام فيا غيرهم تواضعوا"
2- ثم : "عالم دين أو رجل دين أو داعية؟"
3- ثم : "علماء الدين الشيعة والعمل"
4- ثم: "رؤية الشهيد مطهري إلى دور علماء الدين" على الرابط التالي:
http://alsheikhalikhazem.blogspot.com/2009/05/blog-post.html
5- دور العلماء في توجيه الشباب إلى إحترام الحياة الزوجية على الرابط التالي:
http://alsheikhalikhazem.blogspot.com/2011/01/blog-post.html
وأقول مع وقوع قيام المُتَلَبِّس بالزي الديني أثناء الدراسة أوبعد تحصيله (بغض النظر عن مستواه) بالعمل في أنواع متعددة من موارد كسب الرزق في لبنان وإيران لا في قم وحدها فإنه يفتح آفاقا لمن لا يعمل في الرعاية المباشرة للشؤون الدينية للناس في الوظائف التي عددتها في منشور "علماء الدين الشيعة والعمل", ولا يعود العرف الإجتماعي مانعا منها, أما البطالون والعياذ بالله أو الطارئون على غير اختصاصهم - على قلتهم - فلا تخلوا طبقة اجتماعية منهم فقد وجدنا أطباء وأساتذة جامعيين تحولوا إلى مقاولين عقاريين مع تَلَبُّسِهِم بعناوينهم.

=
رد
ﻻ كلام أصلا في مانع عرفي أو شرعي من أن يتفرغ رجل الدين ﻷمور تتعلق بدوره التبليغي والعلمي وإنما كان الكلام في تحول ثقافي يقبل المجتمع معه صورة رجل الدين بزيه في عمل يمارسه غير رجال الدين وخارج العمل الثقافي والفكري قطعا, ويمكن لرجل الدين إذا اشتغل به الجمع بين الحقين،أما بحث إمكانية الجمع وعدمه عند الطلبة والعلماء فجزئية وخاصة فضلا عن وقوعها بحدود تتجاوز الندرة خارج لبنان, وأما في لبنان فقد أشرت إلى نوع من الأعمال الإدارية المستجدة في مؤسسات إجتماعية وخلافها وهي قابلة للإستفادة من أي شخص عنده اختصاص في الإدارة إلا أن للمعمم إذا امتلك الكفاءة الإدارية ميزة الجمع.
 




السبت، يونيو 04، 2016

‏تكريم الإعلامية الراحلة فاطمة العبدالله وكتابها بعض حبر تركناه‏.



عن فاطمة العبدالله وزهراء السيد[1]
فاطمة !
يا هذه الروح التي ما زالت تضج اهدئي قليلا
دعي البنات يستقبلن أحبابك, اتركيهم وتعالي الآن, استمعي لحكايتي!
كان يا ما كان
كانت بيننا بنت كما لو أنها مسحورة أو منذورة للأسْرِ, مرصودة على درب الحب والحبر, مأخوذة بكل الصور المدهشة والغريبة, تربط هيكلها وتشده إلى طاحونة العظام التي لاحقتها حتى النهاية.
أرأيتم طاحونة بحجارتها العظيمة تجري خلف ما تريد طحنه؟ !
لم تخف فاطمة يوما من هذه الطاحونة وإن خافت على أمور وأشياء مختلفة. قاومت فاطمة حتى هدمت حجارة القلعة الأسرَ فتحررت وصار حبرها على جدران الطاحونة تعويذة تضع السَكينَة في قلب من يؤخذ للطحن بنداء يا زهراء.
قيل لكل امرئ من اسمه نصيب, وبنت الخيام الساحرة المسحورة التي نحكي سيرتها جاءت إلى الدنيا, متحررة من ظلمة رحم والدتها وهو أسرها الأول لتحمل اسما اختير لها: فاطمة ونعرف بعض ما لفاطمة من أحزان, بعد تحررها من الأسرين الثاني والثالث بين معتقل الخيام ومعتقل كيشون في فلسطين, اختارت لنفسها اسم زهراء, كأنها لم تكتف بما اختير لها فاختارت لنفسها, إمعانا في استقبال الوجع, راضية بأن تكون منذورة لمقاومة الطغيان ومدافعته مهما كانت آثاره عليها.
الوجع والعزلة زنزانتها الأخيرة, كلما زرعت نخاع عظمها اضطرت للعزلة, سَجَّانها فيها لا يتشدد, لها ورقها تراجعه, ولها أن تطبع حروفها, موجعةً أصابعَها مع كل ضربة كما كتبتْ مرة, وموجِعَةٌ قلوب قارئيها...
بعض الحبر الذي تركته كشف بعض ما خبرته, لكنها كالحكواتي المثير للخيال تركت لغيرها أن يحكي حكايته من حيث توقفت, لم تبح بكل ما عانته.
أما حكاية فاطمة مع الأدب والإعلام فمسيرة طويلة منذ أن قدحت زناد قلمها في ليل الإحتلال, عملنا معا في مجلة الوحدة الإسلامية قبل أن نستصدر ترخيص مجلة البلاد, فكانت فيها ياسمينة الدار خصوصا في صفحتها عن الشهداء, كانت تأتي بها مأخوذة بجلال المقاومة وجمال الشهادة. عملنا معا على بعض الملفات الثقافية, فوجدت فيها جلدا عجيبا على الحفر في صم المصادر.
 لم تخف في أي خطر تعرضنا له منذ كنا على كورنيش المزرعة في الثمانينات حتى انتقلنا إلى الرادوف في التسعينات ثم إلى حارة حريك, خاضت معنا تجربة الدفاع عن الحرية في وجه من اقتحم مكاتبنا وعاث فيها تخريبا وسرقة لأرشيفنا, وتجرأت على الدوام حيث كنا نتعرض لرصاص القنص وخطر الطريق.
أسست بقلمها وبحضورها صوتا وصورة في ساحة الإعلام مع ثلة من الأخوات كن رائدات في مسيرة الإعلام الإسلامي, فصارت فصلا في رواية المقاومة وفي تاريخ العمل الإعلامي.
كَتبتُ يوم رحيلها نعيا باستشهادها, ووصفتها بالشهيدة لأن معاناتها كما كل الأسرى تركت فيهم من الآثار الجسدية ما ظهر على كل معتقل من أمراض مفاجئة هي بفعل فاعل مجرم صهيوني تعمد القتل البطئ.
"الأسيرة" فاطمة العبدالله تحررت.
لم يكن موتها في يوم عيد المقاومة والتحرير صدفة, هو تتويج لجهادها, لكي تكونَ ذكراها عظيمةً بقدر عظمة الإنتصار والتحرير, لا حزينة ولا بائسة.
 نفتقدها نعم, لكنها تركت لنا ما نجدها فيه غير قلوبنا وعقولنا, كما كتبتْ هي عند رحيل الشاعر عبد الرحمن الأبنودي قبل شهر وثلاثة أيام من رحيلها:
 "رحل اﻷبنودي، حضر وتألق ... ولم يغب اﻻ ذلك الطين الصعيدي الذي ترك عطره والشغف في دواوينه التي فاقت العشرين...فابحثوا عنه هناك... تلمسوا وجهه ...عينيه واﻻصابع ...واستمعوا الى صوته جيداً...وعبؤا في ارواحكم ذاك اﻷلق ...رحل؟ ...لم يرحل.!."
وها نحن اليوم نتلمسها ونستمع إليها في أثر جديد هو "بعض حبر تركناه".
شكراً لكل من عمل على حفظ آثارها وعلى نشرها لنزورها فيها, شكرا لحضور قلوبكم في هذه الأمسية.
لم يبق من عناصر فن الرثاء الأربعة[2] غير بيان حتمية الموت:
 إلى اللقاء يا فاطمة.
الشيخ علي خازم , ‏الخميس‏، 02‏ حزيران‏، 2016


[1] كلمتي في الذكرى السنوية الاولى على رحيل الكاتبة والمجاهدة فاطمة العبدالله، حيث صدر لها كتاب "بعض حبر تركناه" وهو عبارة عن قصة ألفتها في المعتقل في فلسطين المحتلة. في مسرح رسالات - الغبيري - كان الحفل الذي حضره العلماء والادباء والاعلاميون والاهل والاصدقاء، وكانت إضافة إلى كلمتي كلمة لتلفزيون العالم ألقاها الأستاذ محمد عرندس، وكلمة إذاعة النور ألقاها السيد يوسف نور الدين, وكلمة العائلة لابنة أخيها سارة العبدالله ، وتخلل الحفل عرض فيلم عن الراحلة اعدته كابي جعفر، أما الاذاعية سوسن عواد فقد عرفت الحفل باسلوب وجداني عميق.
يذكر انه الكتاب الثاني للراحلة بعد "ياسمينة الدار" الصادر عن منشورات حواس، وكانت لوحة الغلاف الجديد بريشة عبد الحليم حمود. أما المجهود في الكواليس فقد تقاسمته شقيقتها خديجة العبدالله مع الاستاذ قاسم متيرك.
[2] للرثاء في الأدب العربي عناصر أربعة: بيان حتمية الموت والتأبين والتأسّي والتعزّي.








ألبوم الصور