الأربعاء، يوليو 04، 2018

تفسير وتاريخ تمييز لفظ الجلالة ورب تلويناً في المصحف الشريف – 4 - والأخيرة


تفسير وتاريخ تمييز لفظ الجلالة ورب تلويناً في المصحف الشريف – 4 والأخيرة
وقفة استطرادية ونهائية مع "مصحف التجويد - مثاني إعجازية في الصفحات القرآنية"[1] .
استخدم الأساتذة الأربعة[2] الذين عملوا على ابراز الإعجاز في هذا المصحف تلوين الآيات التي اعتبروها مصاديق ل" إعجاز المثاني".  وخلاصة الفكرة عندهم قائمة على دعوى أنّ "في كل صفحة من القرآن الكريم هناك آيتان بينهما تناسب في عدد الكلمات والنظم والقافية, وعلاقة تستدعي التفكُّر والتأمُّل" قاموا بتلوينها في متن المصحف الموجود في طرف الصفحة والشرح والبيان في الطرف الثاني.
فهذه الفكرة تقوم على ثلاثة مستويات :
1 -  مفهوم المثاني وتحويله إلى إعجاز.
2 -  إيجاد الآيتين بالصفات المحددة في الصفحة الواحدة.
3 -  تلوين الآيتين.
تلتقي فكرة هذا المصحف مع فكرة  "مصحف متشابه الآيات" و مع فكرة الشيخ النورسي في"مصحف التوافقات" ودعوى الإعجاز البصري لكنها تضعه في مفهوم مختلف, فالفكرة هنا تصرح في الغلاف الداخلي باسنادها مصطلح "التشابه" لا "التوافق" إلى قوله تعالى:  {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر : 23], وهو هنا محدّد ومعينّ بضوابط  "التناسب في عدد الكلمات والنظم والقافية, وعلاقة تستدعي التفكُّر والتأمُّل" في آيتين في كل صفحة لا أكثر, وقد احتاطو بقيد "التناسب" لا "التشابه" ولا "التوافق" لتفادي الاشكالات الممكن ورودها على عملهم .
 وإذا كانت نتيجة العمل تصب في عنوان التدبر الناشئ عن ربط الآيات المتماثلة بصريا مقبولة إجمالا, واننا نسلِّم بوجود تشابه أو توافق  لكن الدعوى بتناسب الآيات في في عدد الكلمات والنظم والقافية غير مطَّرِدة في مختاراتهم وهي مخرومة في أحد المحددات الثلاثة أو في اكثر من واحد بل في تَمحُلِّ لايجاد علاقة بين الآيتين كيفما اتفق في عدد منها.
ثم إن القرآن الكريم ذكر عددا للمثاني وهو في قوله تعالى:  {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر : 87] ولم يربطه بصفحة.
 وهذا يعيدنا إلى الملاحظتين اللتين ذكرتهما في الكلام على دعوى الإعجاز في "مصحف التوافقات" لجهة عدم تجاوز القرآن الكريم في المسائل التي جاء التحدي الالهي بها في آياته ولجهة أنه مبني على موضعة الكلمات في الصفحات[3]  .

قلت في العنوان " وقفة استطرادية ونهائية " وقصدت بالاستطرادية الإشارة إلى ما أغفله الباحثون في هذا المصحف من تقديم تفسير نظري لكيفية استفادتهم المعنى الإعجازي في تثنية الآيات في صفحة واحدة من الآية 23 من سورة الزمر, وهو يحتاج الى بيان معاني الإعجاز والتحدي واستفادتها من القرآن الكريم نفسه وإلى بيان عدد وموارد الإعجاز وإلى الكلام عن الفرق بين الإعجاز والتحدي في القرآن الكريم.
وقصدت بالنهائية أنني بملاحظاتي على هذه المصاحف الثلاثة أختم الكلام على ما يمكن إدراجه من مصاحف في تاريخ تلوين بعض كلمات المصحف الشريف.
ولنا لقاء بإذن الله تعالى في مسألة تلوين صفحات المصحف الشريف أو قسم من الصفحة واستخداماته فأسألكم الدعاء.
ع.خ,‏الأربعاء‏، 04‏ تموز‏، 2018



[1] الطبعة الأولى 1429 ه – 2008 م, دار المعرفة, دمشق.
[2] د.م.صبحي طه ود.فرحات الكسم ود.عبد الغني البيك وأحمد راتب طه.
[3] راجع الحلقة الثانية.







الثلاثاء، يوليو 03، 2018

تفسير وتاريخ تمييز لفظ الجلالة ورب تلويناً في المصحف الشريف – 3 مقارنة "مصحف متشابه الآيات مع "مصحف التوافقات"


 تفسير وتاريخ تمييز لفظ الجلالة ورب تلويناً في المصحف الشريف – 3


مقارنة "مصحف متشابه الآيات" مع "مصحف التوافقات"

رأينا في "مصحف التوافقات" المًمَاثَلَة والمُشَاَبَهَة لرسم كلمات وجمل في الصفحة نفسها ومع الصفحة المقابلة وظهرها, لكنني قرأت خبرا عن مصحف باسم "مصحف متشابه الآيات"[1] تحمله صورة غلافه الخارجي,  تقوم فكرة هذا المصحف كما يقول مصنفه على البحث الحاسوبي عن الآيات التي تتشابه أو تتطابق مع كل آية بدءا من آيات سورة الفاتحة إلى سورة الناس وإدراجها مع تخريجها في حاشية صفحة "مصحف حرّاء"[2] بصورة ملوّنة وهي موضوع بحثنا " تفسير وتاريخ تمييز لفظ الجلالة ورب تلويناً في المصحف الشريف" على أساس تمييز المتطابقة باللون الأزرق لكنني الى الان وأنا أتصفحه الكترونيا لم أجد اللون المذكور ووجدته قد لوّن اسم الجلالة وحده بالأحمر, وبقية الألوان لا علاقة لها بنفس المصحف الشريف.

أصل الفكرة ليس جديدا إلا في جعل نتائج البحث الحاسوبي ورقية مصاحبة لصفحات المصحف الشريف في مواضعها من حواشي المصحف تماشيا مع الغرض الذي ذكره في مقدمته وهو تيسير الحفظ بمعرفة الآيات المتشابهة, فقد تعرض لها وكتب فها الكثيرون مستقلة عن المصاحف الشريفة, حتى أن فكرة الاستفادة من الحاسوب نفسها تمت وأنجزت على صورة برامج حاسوبية كبرنامج "عون الرحمن في حفظ القرآن" و برنامج "الباحث في القرآن الكريم" ومواقع بحث قرآنية كموقع " الوحي لخدمة القرآن الكريم" اعتمادا على ما كتبه السابقون وقد أورد الموقع المذكور على صفحته على الفايس بوك أسماء جملة من مهماتها .
ونخلص إلى أن "مصحف متشابه الآيات" يختلف في الغرض (تيسير الحفظ) عن غرض "مصحف التوافقات" وإن كانت نتيجة العمل تصب في عنوان التدبر الناشئ عن ربط الآيات المتماثلة بصريا فاللون هنا خارج متن المصحف عدا تلوين اسم الجلالة بالأحمر, وهو ما يمنع إضافة كلمة "مصحف".
والحق أن المشكلة الناشئة عن فهم الاسم من غلافه الخارجي لا تنحل بقراءة صفحة الغلاف الداخلي التي جاء فيها "القرآن الكريم بالرسم العثماني وبهامشه[3] مصحف متشابه الآيات".  ومن باب حفظ الفضل أقول إنه لا يخلو هذا المصحف عن فوائد منها مثلا:
 الإلفات إلى تطابق رقم الآية المتماثلة في سورتين مختلفتين كما ترى في الآية رقم 7 من سورتي طه والأعلى.
الإلفات إلى اختلاف صفة الله بين آيتين متشابهتين كما في الآية رقم 2 من سورة الأنبياء والآية رقم 5 من سورة الشعراء.
.. يتبع
ع.خ,‏الثلاثاء‏، 03‏ تموز‏، 2018 .



[1] الطبعة الأولى سنة 1434 ه - 2013 م عن دار غار حراء في دمشق 
[2] نسخة مصحف الخطاط أدهم فادي الجعفري
[3] والأصل ان يقال حاشيته لأن الهامش هو بين الأسطر لكنه خطأ شائع





الاثنين، يوليو 02، 2018

تفسير وتاريخ تمييز لفظ الجلالة ورب تلويناً في المصحف الشريف – 2 - رؤية النورسي وكتابة مصحف التوافقات


تفسير وتاريخ تمييز لفظ الجلالة ورب تلويناً في المصحف الشريف – 2
- رؤية النورسي وكتابة مصحف التوافقات
أبدأ ببيان توقفي الذي ذكرته في عدِّ التوافق في ورود الكلمات المتشابهة رسما إعجازاً:
أولاً لإنني أرى أن موارد دعوى الإعجاز لا يصح أن تتجاوز القرآن الكريم في المسائل التي جاء التحدي الالهي بها في آياته, فكل ما عداها هو استنباط ورأي قائم على معطيات عصر المستنبط المدعي وهي قابلة للتغير وبإبطالها تسقط الدعوى بالإعجاز من جهتها كما في دعوى الاعجاز التي قامت على الرقم 19 وهذا لا يليق في جانب القرآن الكريم.
ثانيا لأنه مبني على موضعة الكلمات في الصفحات وهذه مبنية على موازين الخط وقياساته ويتبعها اختيار الخطاط للنموذج المصحفي الذي يكتب على أساسه لجهة عدد ما يكتب في الصفحة من أسطر وعدد ما يكتب في السطر من كلمات وكيفيته, وهذه الموازين ليست توقيفية لا شرعا ولا اصطلاحا, فمصاحف الكتبة الاولى كانت الكلمة الواحدة منها إذا ضاق السطر عن استكمال حروفها تستكمل في أول السطر التالي مثلا (لاحظ كلمة الخنّاس في الصورة رقم 1), ثم إن عدد الأسطر في الصفحة الواحدة تفاوت بين ناسخ وآخر تبعا لقياسات الصفحة والتشكيل الهندسي الذي يراد جعل الآيات فيه.
اعتمد النورسي نموذجا للمصحف الذي أراد جعله تطبيقا لدعواه الإعجازية نسخة مصحف الخطاط نوري عثمان المشهور بـ قايش زاده (1834 م -  1249 هـ /1894م – 1311 هـ ) التي أتمها سنة 1309 هـ ( 1892 م). وهيأتها تقوم على اعتبار كتابة آية الدَيْن من سورة البقرة نموذجا للصفحة لجهة عدد الأسطر مع المحافظة على ال "بركنار" وعلى كتابة سورة الكوثر وسورة الإخلاص نموذجا لكتابة السطر الواحد وهو ما تحقق في نسخة صديقه حامد بإضافة التلوين بالأحمر لاسم الجلالة ومشتقات "رب" ولم يقم به قايش زادة. وعلى اعتماد خط النسخ الرائج في كتابة المصحف.
لاحظوا معي في الصورة رقم 2  الآية رقم 282 من سورة البقرة أطول آية في القرآن الكريم، و تُعرف هذه الآية ب"آية الدَيْن " و ب"آية المُداينة" كما رسم كلماتها الخطاط  نوري عثمان المشهور بـ قايش زاده  وفي الصورتين 3 و4  سورة الكوثر وسورة الإخلاص من نفس النسخة.
جمع النورسي عشرة من الخطاطين وطلب من كل منهم كتابة ثلاثة أجزاء وتلوين المتوافقات من الكلمات والآيات باللون الأحمر ثم استحسن منها نسخة الخطاط أَحمَد خُسْرَوْ أَفَنْدِي لكتابة "مصحف التوافقات" واعتمدها. وقد كتب خسرو تسع نسخ من مصحف التوافقات بخط النسخ لكن بقلم غير مشطوف الرأس وهو ما يفسر شكل الحرف الذي يبدو غريبا وكأنه من حروف الطباعة. الصورة رقم 5 من النسخة التاسعة التي توزعها مؤسسة الخيرات للنشر , استانبول - تركيا
يتبع
ع.خ,‏الإثنين‏، 02‏ تموز‏، 2018






الخميس، يونيو 28، 2018

تفسير وتاريخ تمييز لفظ الجلالة ورب تلويناً في المصحف الشريف


تفسير وتاريخ تمييز لفظ الجلالة ورب تلويناً في المصحف الشريف
مقدمة:
اكتفى المؤرخون لمسألة تمييز لفظ الجلالة "الله" بلون مختلف عن لون كتابة كلمات المصحف الشريف بإعادة الأمر إلى المصاحف المملوكية دون اجراء مقاربة تاريخية ومقارنة لتعيين البداية والمسار التاريخي بصورة كرونولوجية, وبيّنوا أن ذلك كان بكتابتها بالذهب مع تحديد أطرافها بلون أسود.
هذا في عالم مخطوطات المصحف الشريف وأما في عالم المطبوعات[1] فإن أول ما بين يدي مما يظهر التمييز فيهاهو المصحف الثاني لحامد آيتاش الآمدي (1891 - 1309 هـ / - 1403 هـ - 1982 م)  , وقد كتب قبله نسخة أولى عادية ولم يكتب غيرهما بل كانت أغلب أعماله موزعة بين اللوحات وجدران المساجد, تميزت هذه النسخة بأمور منها ما يعني بحثنا :
1 -  ما يعرف عند أهل الفن بال"آيت بَرْكنارْ" وهو جعل بداية الصفحة بداية آية وختامها ختام آية.[2].
2 -  تمييز ليس فقط اسم الجلالة "الله" باللون الأحمر بل كلمة "رب" ومشتقاتها.
هذه النسخة تعتبر من أجمل المصاحف المطبوعة بخط النسخ وكانت مفتاح انطلاق فكرة "الإعجاز التوافقي" عند الشيخ بديع الزمان النورسي الصوفي التركي (1294هـ – 1877م / 1379 هـ - 1960م).
فلسفة الفكرة و ملخصها أن النورسي رأى ومن منظور جمالي في القرآن وجها إعجازيا جديدا يقدمه لابناء العصر غير الوجوه التي قدمها العلماء الماضون بناء على استمرار التحدي الالهي للمعاندين بأن يأتوا بمثل هذا القرآن, ويتمثل هذا الإعجاز بوجود توافق بين الكلمات بتركيباتها الحروفية في نفس الصفحة وبين الصفحتين المتقابلتين وبين الصفحة اليسرى وظهرها وأن تمييز الكلمات المتوافقة تركيبا بلون أحمر يدفع بالناظر الى التفتيش عن الروابط بينها والتدبر في معانيها.
أتفق مع الشيخ بديع الزمان النورسي في الرؤية الجمالية وتأثيرها في نفس القارئ ولكن عدها إعجازاً مما يتوقف عنده وللحديث بقية.
ع.خ,‏الخميس‏، 28‏ حزيران‏، 2018


[1] وهي في أصلها مخطوطات يدوية عدا ثلاثة صنع لاولاها حروف رصاصية وللثانية والثالثة فونتات هي مصحف المساحة المصرية ومصحف عثمان طه الديجيتال وسمعت مؤخرا عن تحويل خط حامد آيتاش الى ديجيتال .
[2] وقد أخذ الفكرة عن الخطاط  نوري عثمان المشهور بـ قايش زاده وعنهما نقل عثمان طه فكرة مصحفه الذي بدأه في الشام ثم انتهى بها في مصحف المدينة.



الاثنين، يونيو 25، 2018

المِیمَات التی تُجْمَعُ فی الدَواة


المِیْمَات التی تُجْمَعُ فی الدَواة
هذا عنوان فائدة أوردها يونس المالكي في كتاب الكنز المدفون والفلك المشحون[1] (المنسوب خطأ للسيوطي) بِعَدّها اربعا وعشرين آلة, وقد عدّها القلقشندي في كتاب صناعة الانشاء[2] سبع عشرة آلة وبمقارنتها ببعضها يظهر أن ما أهمله القلقشندي أكثره من آلات الوراقة (صناعة الكتاب) لا من آلات الكتابة.
 ومما ينبغي التنبيه عليه أن "الدواة" في النصوص التراثية أعم من المحبرة وإن كانت مساوية أو مرادفة في كتب اللغة, وبيان ذلك انها كانت تشتمل على موضع للورق إضافة إلى الالات الأخرى فهي أشبه بمكتب محمول كما وصفها القلقشندي[3]: " وقد اختلفت مقاصد أهل الزمان في هيئة الدواة: من التدوير والتربيع. فأما كتّاب الإنشاء فإنهم يتخذونها مستطيلة مدوّرة الرأسين، لطيفة القدّ، طلبا للخفّة، ولأنهم إنما يتعانون في كتابتهم الدّرج، وهو غير لائق بالدواة في الجملة. على أن الصغير من الدّرج لا يأبى جعله في الدواة المدوّرة. وأما كتّاب الأموال، فانهم يتخذونها مستطيلة مربعة الزوايا، ليجعلوا في باطن غطائها ما استخفوه مما يحتاجون إليه من ورق الحساب الديوانيّ المناسب لهذه الدواة في القطع. وعلى هذا الأنموذج يتخذ قضاة الحكم وموقّعوهم دويّهم؛ إلا أنها في الغالب تكون من الخشب كما تقدّم".

قال يونس المالكي:

"فايدة عدة الميمات التي تجمع في الدواة:
  1. محبرة
  2. مرملة
  3. منشاة
  4. محراك
  5. ملزمة
  6. معین
  7. مفرشة
  8. ممواة
  9. ممسحة
  10. موسى
  11. مسن
  12. مقص
  13. ميبر
  14. منقد
  15. مقط
  16. مسلة
  17. مکشط
  18. ملقط
  19. مبرد
  20. معلقة اذن
  21. ملق
  22. مديه
  23. مداد
  24. مزبر وهو القلم".


 وقال القلقشندي[4]: "  الطرف الثاني في الآلات التي تشتمل عليها الدواة، وهي سبع عشرة آلة، أوّل كل آلة منها ميم:
الآلة الأولى- المزبر
(بكسر الميم) ، وهو القلم أخذا له من قولهم زبرت الكتاب إذا اتقنت كتابته، ومنه سميت الكتب زبرا كما في قوله تعالى: وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ
الآلة الثانية- المقلمة
وهي المكان الذي يوضع فيه الأقلام، سواء كان من نفس الدواة أو أجنبيّا عنها، وقد لا تعدّ من الآلات لكونها من جملة أجزاء الدواة غالبا.
الآلة الثالثة- المدية
 والنظر فيها من وجهين:
الوجه الأول في معناها واشتقاقها
قال الجاحظ: تقال بضم الميم وفتحها وكسرها وتجمع على مدى: وهي السكين
الآلة الرابعة- المقطّ
(بكسر الميم) كما ضبطه الجوهريّ في الصّحاح إلا أنه قال فيه: مقطّة بالتأنيث.
قال الصّولي: ينبغي أن يكون المقطّ صلبا فتمضي القطّة مستوية لا مشظيّة.
الآلة الخامسة- المحبرة
، وهي المقصود من الدواة، وتشتمل على ثلاثة أصناف:
الصنف الأوّل- الجونة
الصنف الثاني- الليقة
الصنف الثالث- المداد والحبر وما ضاهاهما
الآلة السادسة- الملواق
(بكسر الميم) وهو ما تلاق به الدواة أي تحرّك به الليقة. قال بعض الكتّاب: وأحسن ما يكون من الآبنوس لئلا يغيره لون المداد.
قال: ويكون مستديرا مخروطا، عريض الرأس ثخينه.
الآلة السابعة- المرملة
، واسمها القديم المتربة، جعلا لها آلة للتراب، إذ كان هو الذي يترب به الكتب.
الآلة الثامنة- المنشاة
، وتشتمل على شيئين أيضا:
الأوّل- الظرف، وحاله كحال المرملة في الهيئة والمحلّ من الدواة من جهة الغطاء إلا أنه لا شبّاك في فمه ليتوصّل إلى اللصاق، وربما اتخذ بعض ظرفاء الكتّاب منشاة أخرى غير التي في صدر الدواة من رصاص على هيئة حقّ لطيف، ويجعلها في باطن الدواة كالمرملة المتوسطة، فإن اللصاق قد يتغيّر بمكثه في النّحاس، بخلاف الرّصاص.
الثاني- اللّصاق
الآلة التاسعة- المنفذ
، وهي آلة تشبه المخرز، تتخذ لخرم الورق، وينبغي أن يكون محل الحاجة منها متساويا في الدّقّة والغلظ، أعلاه وأسفله سواء، لئلا تختلف أثقاب الورق في الضيق والسّعة، خلا أن يكون ذبابه دقيقا ليكون أسرع وأبلغ في المقصود، وحكمه في النّصاب في الطول والغلظ حكم المدية، وقد سبق. وأكثر من يحتاج إلى هذه الآلة من الكتّاب كتّاب الدواوين، وربما احتاج إليها كاتب الإنشاء في بعض أحواله.
الآلة العاشرة- الملزمة
، قال الجوهريّ: الملزم بالكسر خشبتان تشدّ أوساطهما بحديدة تكون مع الصّياقلة والأبّارين، ولم يزد على ذلك. وهي آلة تتخذ من النّحاس ونحوه، ذات دفّتين يلتقيان على رأس الدّرج حال الكتابة ليمنع الدرج من الرجوع على الكاتب، ويحبس بمحبس على الدّفّتين.
الآلة الحادية عشرة- المفرشة
، وهي آلة تتخذ من خرق كتّان: بطانة وظهارة أو من صوف ونحوه، تفرش تحت الأقلام وما في معناها مما يكون في بطن الدواة.
الآلة الثانية عشرة- الممسحة
، وتسمّى الدفتر أيضا، وهي آلة تتّخذ من خرق متراكبة ذات وجهين ملوّنين من صوف أو حرير أو غير ذلك من نفيس القماش، يمسح القلم بباطنها عند الفراغ من الكتابة لئلا يجف عليه الحبر فيفسد؛ والغالب في هذه الآلة أن تكون مدوّرة مخرومة من وسطها.
الآلة الثالثة عشرة- المسقاة
، وهي آلة لطيفة تتخذ لصب الماء في المحبرة وتسمّى الماورديّة أيضا: لأن الغالب أن يجعل في المحبرة عوض الماء ماورد لتطيب رائحتها، وأيضا فإن المياه المستخرجة كماء الورد والخلاف والرّيحان ونحو ذلك لا تحلّ الحبر ولا تفسده بخلاف الماء. وتكون هذه الآلة في الغالب من الحلزون الذي يخرج من البحر الملح، وربما كانت من نحاس ونحوه، والمعنى فيها ألّا تخرج المحبرة من مكانها، ولا يصب من إناء واسع الفم كالكوز ونحوه، فربما زاد الصب على قدر الحاجة.
الآلة الرابعة عشرة- المسطرة
، وهي آلة من خشب مستقيمة الجنبين يسطر عليها ما يحتاج إلى تسطيره من الكتابة ومتعلّقاتها؛ وأكثر من يحتاج إليها المذهّب.
الآلة الخامسة عشرة- المصقلة
، وهي التي يصقل بها الذهب بعد الكتابة، وهي من آلات الدواة لا محالة.
الآلة السادسة عشرة- المهرق
(بضم الميم وفتح الراء) وهو القرطاس الذي يكتب فيه، ويجمع على مهارق. قلت: وعدّ صاحبنا الشيخ زين الدين شعبان الآثاريّ منها المداد، وهو ظاهر، والمخيط، وفي عدّه بعد.
الالة السابعة عشرة- المسنّ
، هو آلة تتخذ لإحداد السكين؛ وهو نوعان:
أكهب اللون(أَغْبَر مُشْرَب بِسَواد)، ويسمّى الروميّ، وأخضر؛ وهو على نوعين: حجازيّ وقوصيّ؛ والروميّ أجودها، والحجازيّ أجوده الأخضر.
ع.خ,‏الإثنين‏، 25‏ حزيران‏، 2018


يراجع ما كتبته تحت عنوان النساء محبرة:
 https://www.facebook.com/khazem.ali.1/posts/10210938430071898


[1] الكنز المدفون - رابط الى المخطوط
http://gallica.bnf.fr/ark:/12148/btv1b10030616z/f1.image
[2] صبح الأعشى في صناعة الإنشاء, أحمد بن علي بن أحمد الفزاري القلقشندي ثم القاهري (المتوفى: 821هـ),الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت
[3] صبح الأعشى في صناعة الإنشا ج 2 ص 472
[4] صبح الأعشى في صناعة الإنشا ج 2 ص 473

الجمعة، يونيو 15، 2018

اغدوا الى جَوائِزِكُم أعاده الله عليكم بالخير واليمن والبركة


اغدوا الى جَوائِزِكُم أعاده الله عليكم بالخير واليمن والبركة
-           محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عمر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): إذا كان أول يوم من شوال نادى مناد: أيها المؤمنون اغْدُوا إلى جَوَائِزَكُمْ ، ثم قال: يا جابر جَوائِزُ الله ليست بجوائز هؤلاء الملوك، ثم قال: هو يوم الجَوائِز.
-          عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن بعض أصحابنا، عن جميل بن صالح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كان صبيحة يوم الفطر نادى مناد اغدوا إلى جوائزكم[1].
-           حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّاسِبِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَرْمَانِيُّ ، ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، ثنا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَوْسٍ الأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ (وآله) وَسَلَّمَ : " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ وَقَفَتِ الْمَلائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ الطُّرُقِ ، فَنَادَوْا : اغْدُوا يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى رَبٍّ كَرِيمٍ يَمُنُّ بِالْخَيْرِ ، ثُمَّ يُثِيبُ عَلَيْهِ الْجَزِيلَ ، لَقَدْ أُمِرْتُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَقُمْتُمْ ، وَأُمِرْتُمْ بِصِيَامِ النَّهَارِ فَصُمْتُمْ ، وَأَطَعْتُمْ رَبَّكُمْ ، فَاقْبِضُوا جَوَائِزَكُمْ ، فَإِذَا صَلَّوْا ، نَادَى مُنَادٍ : أَلا إِنَّ رَبَّكُمْ قَدْ غَفَرَ لَكُمْ ، فَارْجِعُوا رَاشِدِينَ إِلَى رِحَالِكُمْ ، فَهُوَ يَوْمُ الْجَائِزَةِ ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ الْيَوْمُ فِي السَّمَاءِ يَوْمَ الْجَائِزَةِ "[2] .
ع.خ,‏الجمعة‏، 15‏ حزيران‏، 2018  



[1] الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ١٦٨
[2] المعجم الكبير للطبراني» بَابُ : الأَلِفِ» بَابُ : مَنِ اسْمُهُ أَوْسٌ


الأربعاء، يونيو 13، 2018

عَشَرَةُ القَدْر والعِتْق

عَشَرَةُ القَدْر والعِتْق
هنّ عشرة ليال وهي خيرهن بل هي "خير من ألف شهر" وهن موضوع حديث النبي صلّى الله عليه وآله في خطبته في استقبال شهر رمضان: " .. وآخره عتق من النار".
لماذا أتت المقابلة بينها وبين ألف شهر لا ألف ليلة؟ أقرب الأقوال إنها جاءت بتقدير خير من ليالي ألف شهر بما فيها ليالي شهر رمضان الباقية والمشمولة في الألف شهر.
في ليلة القدر تتضاعف الأجور عن ما تضاعفته بقية ليالي ونهارات شهر رمضان وهي تستحق التحري والإحياء بالعبادة ولذلك قال الإمام الصادق عليه السلام لأبي بصير : " مَا أَيْسَرَ أَرْبَعَ لَيَالٍ تَطْلُبُهَا فِيهَا ".
ختم الله لنا شهرنا هذا بالقبول والعتق وقضاء الحوائج بجاه سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين.
ع.خ,‏05‏/06‏/2018



لا يتوفر نص بديل تلقائي.

الأحد، مايو 27، 2018

عَشَرَة المغفرة

عَشَرَة المغفرة
في الخطبة المشهورة للنبي (ص) في استقبال شهر رمضان:"أيّها الناس إنَّ أنفسكم مرهونة بأعمالكم ففكوها باستغفاركم".
وفي رواية أخرى عنه (ص): ".. أوله رحمة ،وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار".( الكافي ج4 ص67).
ولا يفهم هذا التقسيم إلا أن يكون متعلقاً بأعشار ثلاثة لرجوع الضمير على الشهر بقوله (ص): " هو شهر أوله... أوسطه... آخره", أو أن يحتمل أن الثلاثة متعلقة بإظلال الشهر لقوله في أول هذه الخطبة : " أيها الناس قد أظلكم شهر" فيكون المراد يومه الأول ويتكرر لعموم الرحمة والمغفرة الشهر كلَّه كما في الخطبة الأولى من جهة إنعام المولى عز وجل وختمه بالعتق, ولا نفهم اختصاص العشر الأول بالرحمة معه دون غيرها منه إلا بملاحظة الآثار في العباد وبالتالي نفهم بنفس الطريقة اختصاص العشرة الثانية بالمغفرة والثالثة بالعتق من النار.
{وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [آل عمران : 147]
{رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} [إبراهيم : 41]
{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر : 10]
{رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا} [نوح : 28]
ع.خ,‏السبت‏، 26‏ أيار‏، 2018

ألبوم الصور