الثلاثاء، نوفمبر 05، 2013

إحياء عاشوراء في الواقع الشيعي المعاصر



إحياء عاشوراء في الواقع الشيعي المعاصر ‏ ‏

‎ (دراسة اجتماعية للاحياء العاشورائي في كل بقاع العالم والمقارنة بين أساليب احيائها بحيث نستبين سلبيات وايجابيات ‏كل منها . بحث قدِّمته إلى مؤتمر المجالس الحسينية وآفاق الدور المنشود ‏ 16 – 19 – ربيع الثاني 1420 / 29 تموز – 1 آب - 1999‏). ‏‎

‎ كتب الدكتور جوزيف الفرنسي في جريدة حبل المتين التي كانت تصدر في الهند باللغة الفارسية مطلع القرن التاسع ‏عشر‎: 
‎ ‎"‎اليوم لا توجد نقطة من نقاط العالم يكون فيها شخصان من الشيعة إلا ويقيمان فيها المأتم, ويبذلان المال والطعام, ‏رأيت في ميناء "مارسل - فرنسا" في الفندق شخصاً واحداً, عربياً, شيعياً من أهل البحرين يقيم المأتم منفرداً, جالساً ‏على الكرسي, بيده الكتاب يقرأ ويبكي, وكان قد أعدَّ مائدة من الطعام فرقَّها على الفقراء‎". ‎

جغرافية الاحياء‎: ‎

‎ إن دراسة إجتماعية للاحياء العاشورائي في كل بقاع العالم للمقارنة بين أساليب احياء كل منها تقضي بداية عرضاً ‏كاملاً واسعاً لصور الاحياء في وقت واحد‎, ‎ونحن نواجه صعوبة في ذلك من جهة التعدد والتنوع في المكان الواحد ‏أولاً‎, ‎ومن جهة التغير والتبدل اللذان يلحقان بأسلوب الاحياء بين فترة زمنية وأخرى, والجهة الثالثة في الصعوبة أننا ‏نتحدث عن احياء لعاشوراء في ما يقارب الأربعين دولة يتم فيها الاحياء بصورة كاملة مستبعدين الدول التي يندر فيها ‏من جهة حجم المشاركين وحجم الاحياء فلا يشكل خصوصية, فغالباً ما يكون انتقائياً من مجموعة أشكال إذا تعددت ‏جنسيات الجالية الشيعية او يكون نسخة عن الاحياء في البلد الأم بمراعاة الظروف الاجتماعية والسياسية الخاصة‎. 
‎ بين يدي- وثائقياً لا ميدانياً- وصفٌ للاحياء في الدول الآتية: العراق, سوريا, لبنان, اليمن(حضرموت), ‏الحجاز(الاحساء القطيف‎), ‎الكويت, البحرين, الامارات العربية, عمان, قطر, مصر, المغرب, الصومال‎, ‎إيران, ‏تركيا, أفغانستان, تركستان(اذربيجان), القفقاز, التبت, الصين‎, ‎الهند, باكستان, بنغلادش, اندونيسيا, الفلبين, مالطا, ‏جاود, انجلترا‎, ‎اسبانيا, أميركا(ترنيتو‎). 

منهج البحث‎: 

‎ ومع ان البحث يقتصر على القرن الاخير من جهة الزمان فان سعة الرقعة الجغرافية وكثرة مفردات الاحياء وشيوعها, ‏وحرية الاحياء عوامل تستدعي مطولات والموضوع يستحق ذلك لكن مؤتمراً كهذا لا يتحمله , فسأقتصر والحال هذه ‏وأركز على الصورالمميزة في الاحياء مع ملاحظة خصوصية لبنان من جهة التعدد الطائفي الثقافية‎. 
‎ ولأننا في هذا المؤتمر نبحث عن احياء ايجابي بعيد عن السلبيات فإن المنظور إليه هو الفرد من جهة والاجتماع من ‏جهة أخرى , فلذلك ينبغي أن نتوجه الى الاحياء من زاويتي علم النفس وعلم الاجتماع على ضوء الحكم الشرعي, بعد ‏ملاحظة الحركة الاجتماعية في تفاصيلها الاساسية, ونختم بتسجيل ملاحظات شخصيات غير شيعية و غير مسلمة ‏عمَّا لمسته من آثار وما استقرؤوه وحصل فعلاً بتمادي السنين‎. ‎

حرية الاحياء‎: ‎

‎ الحرية في الاحياء العاشورائي هي حرية في أصل اجراء الاحياء ويقابلها منع السلطات الحكومية وما يستدعيه من ‏مواجهة شعبية وهي أيضاً حرية في شكل التعبير يقابلها الاضافة أو المنع الشرعيين والقسم الثاني هو موضوع بحثنا‎. 
‎ يتصف الاحياء العاشورائي عموماً بالعفوية والارتجال رغم الخطوط العامة , والسبب الأول لذلك أن المشّرع ترك ‏الباب مفتوحاً في هذا المجال وهو أمرٌ دعا بعض المصلحين للوقوف على ما نقل عن المعصومين , فقد كتب المقدس ‏السيد محسن الامين في المجالس السنية‎: 
‎
‎" ‎فعلى من يريد التقرب الى الله تعالى ونبيه(ص) وأوليائه بالبكاء والحزن لمصاب الحسين(ع) أن لا يتعدى ما رسمه ‏الرضا(ع) نقلاً عن أبيه عليهما السلام مما مرَّ وإلا كان من الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم ‏يحسنون صنيعا‎". 
‎ ويقابل هذا التمسك بالنص مسلكان واحد نخبوي انتقائي وآخر شعبي انتقائي أيضاً, لكن الفارق بينهما أن انتقائية الاول ‏واعية وفردية الى حد ما, بينما انتقائية الثاني توظيفية اجتماعية. انتقائية المسلك الاول يمكنك التعرف الى أصحابها ‏وأغراضهم الشرعية والعقلانية , أما انتقائية الثاني فليس في حساب الممارس لها أهمية لمعرفة مصدر للشعائر بل إن ‏ما يهمه منها هو أن توصل حاجاته النفسية والاجتماعية الى حالة الاشباع‎. 
‎ والسبب الثاني لهذه العفوية والارتجال اقتضاء عدم التعبدية في مراسم الاحياء لرفع يد أي سلطة إلا استثناء فلا ترى ‏في أي دولة من التي ذكرنا مواجهة رسمية واحدة تضبط الاحياء في صورة تأسيسية خاصة ليلتزم بها الشيعة بل ان ‏الجهات الرسمية أو حتى الشرعية تقع في لحظة ما تحت ضغط الجمهور الذي يخرج من مجالسها الى ما يناسب مزاجه ‏من أساليب تعبيرية تفتقدها , وما قامت به وزارة الداخلية الايرانية مؤخراً بعد حكم ولي أمر المسلمين بعدم جواز ‏التطبير وبعض الممارسات هو منعٌ وضبط وليس تأسيساً, والتأسيس المهم الذي أرساه السيد القائد الخامنئي حفظه الله ‏هو حفظ واحياء صلاة الجماعة ظهراً وعصراً التي بمكن القول معها بأنتهاء عهد التهاون مع صلاة الظهرين في وقتها ‏يوم العاشر للانشغال بالمراسم كفائدة أولى وثانياً تشجيع غير المداومين على الصلاة وتذكيرهم بأنها الاصل في أية ‏عملية احياء وان العواطف وحدها غير كافية , وهو تأسيس سيذكره تاريخ الاحياء وشكره على الله‎. 
‎ وبعد بيان مثال الانتقائية النخبوية الواعية, نأتي الى بيان مثال الانتقائية الشعبية التوظيفية ولنلاحظ بدايةً في مفردات ‏اللطم على الصدر الذي لا نعرف له صورة تفصيلية تاريخياً وبعد الفراغ عن كونه خارج البيان الشرعي نجده خاضعاً ‏لانوع المقام الموسيقي حزناً أو حماساً بين أفراد مجتمع معين , ويتباين بتباين الاساس الثقافي , ونحن اليوم نميز ‏اللطميات على أساس جغرافية مصدرها , وليست وحدة اللغة كافية في توحيد النغمة بل لا بد من وحدة الاساس ‏الشعوري دون نفي قابلية التأثير لكننا نتكلم عن الانتقاء في الاستخدام ولا يكفي أن يكون النغم الهندي أو الباكستاني ‏مؤثراً فينا لنتبين طريقتهم في انشاء الردات أو النياحة , بل لا بد من الاشتراك في اساس معين لنتمكن كلبنانيين من ‏قبول اضافة معينة من أسلوب الاحياء العراقي مثلاً كما في العتابا والمواليا المشتركة نظماً والمختلفة إنشاداً فحيث أن ‏العتابا اللبنانية أخذت مقاماً موسيقياً لم يعد حزيناً وشجياً قبلنا العتابا العراقية لفظاً ونغماً استعادةً للأصل المشترك في ‏التعبير عن الحزن من جهة اللفظ والنظم‎. 
‎ وكذلك فإن الشيعة الهنود ولاحقاً الباكستانيون( الهنود أصلاً) قبلوا أو أدخلوا معهم اساليب التعبير عن الندم لتصير ‏أساليب تعبير عن المواساة , فاستخدموا السلاسل الحديدية التي تنتهي بشفرات حادة للطم ظهورهم , وركضوا على ‏الجمر‎. 
‎ كما أضاف الشيعة الاذربيجانيون التطبير وحمل الهودج ذي الوزن الهائل في مسيراتهم كما كان يفعل المسيحيون في ‏بلادهم في اسبوع الآلام وعذابات السيد المسيح حيث يجرحون أنفسهم في مواضع المسامير التي يدّعي صلب المسيح ‏بعدما حمل صليبه الضخم جداً الى التل‎. 
‎ هذه الاضافات الانتقائية ومن وجهة نظر اجتماعية تأتي مقبولة وعنونتها بالاضافات مجازية فلا تستدعي شعبياً على ‏الاقل أي إستغراب لكونها جزءاَ من ثقافة الشعب التعبيرية , وإنما يقع الاستغراب والدهشة أو الرفض إذا أريد نقلها ‏وإضافتها على سلوك شعب آخر دون أي تحوير يطوعها لتتماشى مع ثقافته الشعبية الأصلية ولذلك رأينا أن سلوك ‏التطبير الذي جرى في مطلع القرن الاخير في لبنان لم يصل الى حد القبول الاجتماعي العام , فلم يتجاوز عدد ‏المطبرين في النبطية سنة 1973 الاربعماية شخص بين كبير وصغير رغم فعالية دعاة جوازه مقابل المحرمين الى ‏ذلك التاريخ وبعده وهو اليوم يتضائل بعد طفرة ارتبطت بوجود الاحتلال الاسرائيلي, وما يزيده رفضاً المسلك الذي ‏اندفع اليه قلة بتحريك "تطبير النساء" الذي ليس له شبيه في أي بقعة من بقاع العالم الشيعي‎. ‎



مفردات الاحياء العاشورائي‎: ‎

‎ قد يكون التعبير بـ"المراسم الحسينية" أقرب الى الواقع لجهة ما يوحيه عنوان ‏‎"‎الاحياء العاشورائي" من ارتباط زمني ‏بالعاشر من محرم فيما تتجاوزه عملية الاحياء فتقع اضافة اليه قبله وبعده على امتداد السنة حيث صارت قراءة شيء ‏من السيرة الحسينية ومجالس الابكاء سنَّة في احياء ذكرى أي ميت شيعي فضلاً عن المسنون شرعاً والخاص ببعض ‏الايام والليالي المباركة‎. 
‎ وكذلك فإن الاحياء أعم من الزماني فيشمل ما يتعلق بالمكان كما في شأن تعظيم وتكريم تربة كربلاء وماء الفرات , ‏وما يتعلق بالشهداء الحسينيين من أهل البيت والصحابة الكرام‎. 
‎ وعلى الرغم من الثبات النسبي في عدد من مفردات الاحياء إلا ان الواقع الشيعي يشهد تغيراً في التفاصيل أو بعضها ‏يرتبط بالخصوصية الثقافية لكل شعب وإن كان تطور عالم الاتصالات ومن قبله التطور في وسائل ووسائط النقل ‏أسهما في تشكيل صورة شبه موحدة للاحياء إضافة الى التوجيه الشرعي من علماء الشيعة ومراجعهم كما في دعوة ‏ولي أمر المسلمين السيد القائد الخامنئي الى إقامة صلاتي الظهر والعصر يوم العاشر جماعة في نهاية المسيرة ‏العاشورائية‎. 
‎ وأهم مفردات الاحياء العاشورائي‎: 
‎
‎1- ‎الزيارة والدعاء والاعمال الخاصة بالايام والليالي , وتكريم تربة كربلاء وماء الفرات‎. 
‎
‎2- ‎‏ مجلس العزاء والبكاء المتضمن للرثاء وذكر المصيبة نثراً وشعراً بالفصحى والعامية وما يضاف إليه من لطميات ‏ومجالس وعظ وارشاد‎. 
‎
‎3- ‎‏ تشكيل الهيئات والمواكب: مواكب العزاء واللطم والسلاسل والتطبير والشبيه‎. 
‎
‎4- ‎‏ تأسيس التكايا والحسينيات والاستفادة من الاماكن العامة (ساحات, طرق, مدارس, مساجد... الخ‎). 
‎
‎5- ‎‏ التعزية أو تمثيل الواقعة أو التشابيه‎. 
‎
‎6- ‎‏ التفرغ للاحياء يومي العاشر والأربعين والثامن من ربيع الاول وما يتعلق بالتفرغ عن تعطيل رسمي‎. 
‎
‎7- ‎‏ تأليف وتوزيع المقاتل والمجموعات الشعرية الخاصة بالرثاء والنوح واللطم‎. 
‎
‎8- ‎‏ الاطعام وتقديم الضيافة وبعض الرسوم والعادات الخاصة وعموم مظاهر الحزن في عاشوراء‎. 
‎
ويندرج تحت كل عنوان من هذه العناوين مفردات ومصطلحات‎. ‎

‎1 - ‎الزيارة والدعاء والاعمال الخاصة بالأيام وتكريم تربة كربلاء وماء الفرات‎: ‎

‎ ‎

" ‎الزيارة‎" ‎مصطلح إسلامي أعم من الاستخدام الشيعي, وهو يعني السفر الى أحد الاضرحة المقدسة ونفس صيغة ‏السلام والزيارة , وقد استعمله المسلمون عامة وأساسه زيارة قبر النبي(ص) وقبور الشهداء من الصحابة , وكان شائعاً ‏ولا يزال في أوساط اخواننا السنَّة , لكن الحركة الوهَّابية وتداعياتها السلفية العربية أثرت في مدى شيوع المصطلح , ‏لكن العمل يبرزه بين عامة المسلمين خصوصاً أيام الحج . وتعرف كتب السنَّة نصوصاً خاصة لزيارة النبي (ص), ‏واتباع الفرق الصوفية تعرف المصطلح وتؤدي الزيارة إلى أضرحة الأولياء ومشايخ الطرق‎. 
‎ وتعبر زيارة الامام الحسين ومقامه في كربلاء واحدة من مفردات الاحياء في العراق والعالم الشيعي وفد أثرت الحرب ‏العراقية على الجمهورية الاسلامية وعوامل أخرى على توقيف الزيارة فترة من الزمن , لكنها والحمد لله قد عادت , ‏فينبغي التوقف عند ما يتعلق بها من مظاهر ترسمها لدى الزوار أنفسهم ومن يتعلق بهم‎. 
‎ وإذا رجعنا الى الروايات عن المعصومين عليهم السلام فإننا نلاحظ أنها تؤسس حركة احيائية من عدة جهات, فهي‎: 
‎ أولاً: تشجع على الزيارة وترغب فيها وتربطها بأنواع من الاجر وبالشفاعة المخصوصة‎. 
‎ ثانياً:تربط بعض المناسبات الاسلامية العامة والواقعة في غير شهر محرم في الحديث كما في استحباب الزيارة ‏المخصوصة بالاربعين الواقع في العشرين من شهر صفر‎, ‎والاول من رجب والنصف منه والثالث من شعبان" مولد ‏الامام الحسين" والنصف منه وأول ليلة من شهر رمضان وليلة النصف والليلة الاخيرة منه وكذلك ليالي القدر وليلة ‏عرفة ويومها وفي العيدين وغيرها من الايام والليالي الباركة‎. 
‎ ثالثاً: تعطي الزوار شكلاً خاصاً من حيث طريقة السفر ونوع الثياب والزاد وعلاقة الزوار ببعضهم وما ينبغي لهم أن ‏يفعلوه في كربلاء‎. 
‎ رابعاً‎: ‎تشكّل "الزيارة" كنص لغوي والادعية الخاصة من الائمة للزوار وخصوصاً دعاء الامام الصادق عليه السلام ‏مادَّة مؤثرة في تحريك العقول والعواطف, وأهم ما ينبغي التأكيد عليه في هذا المقام فرصة الزيارة عن بُعد والزيارة ‏الخاصة يوم الاثنين والمضامين العقائدية والعرفانية وغيرها‎. 
‎ خامساً: تكريم ماء الفرات بالتأكيد على الوضوء والاغتسال منه والذكر الخاص عند بلوغه فانها بنفسها توجد حركة ‏شعبية عند ضفة النهر‎. 
‎ سادساً: تكريم تربة كربلاء باستحباب اتخاذ السجدة والسبحة منها واستحباب ملاقاة الزوار قبل ان ينفضوا غبار سفرهم‎. ‎‎
‎ وبملاحظة الواقع الاجتماعي فإن "الزيارة" كنص مقروء أو مكتوب أو مسجل في لوحة فنية أصبح مادة من مواد إحياء ‏ذكرى عاشوراء ومع تعاظم النفوذ الاجتماعي والسياسي يصبح جزءً من المادة الاعلامية في الراديو والتلفزيون ‏فينبغي أن تكون الاستفادة منها على أعظم وجه أداءً وشرحاً وتوجيهاً‎. 
‎ وكذلك في ما يتعلق بتأكيد استحباب حمل السجدة واتخاذ السبحة من تربة الامام الحسين, وقد لاحظنا أثر ترك التقية ‏فيهما باتضاح مرادنا من السجود على التربة عند إخواننا السنة حتى في الحدود السعودية عند السفر للحج وان السجود ‏عليها يعطي فرصة للشيعي يذكر فيها لغيره قصة إستشهاد الامام الحسين وإبلاغ الحجة‎. 
‎ وفي خصوص الاستفادة من "الزيارة" كنص مقروء في الاذاعة أو التلفزيون أرجو أن يحرص القيمون على إفصاح ‏الكلمات ليفهمها الشيعي وغير الشيعي مع الاداء المؤثر عاطفياً. ومما ينبغي لفت الانظار اليه النهي الصادر عن الامام ‏الصادق عليه السلام من ترك الزيارة خوفاً وهو يشمل الزيارة عن بعد وعليه يتأكد الاهتمام بقراءة الزيارة في كل ‏مناسبة يتم فيها احياء مراسم عاشورائية‎... ‎




‎2 - ‎مجلس العزاء والبكاء المتضمن لذكر المصيبة والرثاء نثراً وشعراً بالفصحى والعامية وما يتعلق به من ‏وعظ وارشاد وغير ذلك‎   : ‎

‎ 

لعل مجلس العزاء والبكاء على الامام الحسين وأهله وأصحابه هو أول أشكال المراسم الحسينية تأسيساً وهو اليوم ‏الجامع المشترك في الاحياء الشيعي لذكرى الامام الحسين عليه السلام, وقد نشأ بتوجيه مباشر من الائمة سلام الله ‏عليهم ولا تخلو محلة فيها شيعة من إقامة المجلس الحسيني على الاقل في عشرة محرم‎. 
‎ وقد إختلف تنظيم المجلس شكلاً ومضموناً في القرن الاخير خصوصاً فضلاً عن اختلافه بين منطقة شيعية وأخرى ‏بحسب معطياتها الثقافية وعزلتها أو تواصلها مع المناطق الشيعية الاخرى أو مع غير الشيعة من المسلمين أو ‏المسيحيين وغيرهم... فوجدنا مجلساً يملأه الجانب العاطفي والبكاء الى أقصى الحدود ومجلساً آخر ليس فيه إلا النظر ‏الفكري , والرؤية التاريخية أو الابداع الادبي , ووجدنا مجلساً خاصة بالشيعة ومجالس مشتركة مع السنة أو غير ‏المسلمين , لكن الغلب على المجالس اليوم أنها تجمع بين الاحياء العاطفي لإسالة العبرة والاحياء الفكري لاتخاذ العبرة ‏ويؤدى ذلك بالجمع بين القارىء والعالم أو كون القارىء نفسه عالماً دينياً متمكناً‎. 
‎ والجامع الاساسي بين المجالس الحسينية هو ذكر المصيبة والتمايز يكون بالشكل والاسلوب والحجم ومقتضياتها ‏وكذلك تحديد أيام اقامتها بدءاً وإنتهاءً عدا ما يقام لنذر أو تكريم أو طلب ثواب. وسنتعرض لمكان اقامتها عند الكلام ‏على النقطة المتعلقة بتأسيس التكايا والحسينيات‎. 
‎ ولنبدأ بملاحظة الاختلاف في البداية الزمانية لاقامة المجالس الحسينية فبينما يبدأ العالم الشيعي مجالس العزاء في الاول ‏من محرم الذي صار مناسبة تشبه العيد عند السنَّة يتأخر شيعة الهند للبدء في الاحياء الى الخامس منه في كشمير التي ‏تعد عاصمة الشيعة , وفيما تنتهي المجالس في اليوم العاشر من المحرم كما كان يسمى عندنا "يوم الفلَّة" تتأخر في بلاد ‏أخرى الى الاربعين ويتميز أهل الهند وباكستان باستمرارها الى السابع أو الثامن من ربيع الاول وهو يوم وفاة الامام ‏العسكري عليه السلام آخر أيام الائمة الشهود الذي يكون أول أيام إمامة الحجة الغائب عجَّل الله تعالى فرجه ويعدّ ‏عندهم أكثر الايام حزناً‎. 
‎ بينما يعتمد بعض فرق الصوفية والعلويون في الاناضول شهر تشرين الاول موعداً للإحتفال بالذكرى ويسمونها (يزر ‏قرباني) أي ضحية الصيف‎. 
‎ وإذا أردنا ملاحظة المجالس من حيث الشكل فانها تتفاوت بين أن تتشكل من الخطيب الحسيني وحده مع الجمهور أو ‏بتعدد المتحدثين الى الجمهور, ومما ينبغي ذكره وشكره هنا أن مجالسنا في لبنان كانت قبل رعاية حزب الله لها وفيما ‏عدا الشاذ النادر تبدأ بقراءة مسجَّلة للقران الكريم وهي نقطة لم يتعرض لها الاصلاح للمجالس وحسناً ما جرى ونرجوا ‏أن يستمر مع اضافة قراءة الزيارة آخر المجلس إنشاء الله‎. 
‎ والمتحدثون الى الجمهور اليوم فضلاً عن الخطيب الحسيني أحد العلماء يتبعهما الرادود الحسيني وبعض المجالس ليس ‏فيها رادود وقد يضاف على القارىء والعالم أحد الشعراء فضلاً عن عريف الاحتفال أو مقدمه‎. 
‎ تقام المجالس وتدار من قبل هيئات أو أفراد ويقيم العلماء الكبار والمراجع مجالس يديرها وكلاؤهم ومعاونوهم وبتفاوت ‏مكان وحجم المجلس تتفاوت طريقة الجلوس ويبدو أن طريقة الجلوس على الارض هي الاقرب الى التأثير في نفوس ‏المستمعين , لكن بعض المجالس تحتاج الى اعتماد الجلوس على الكراسي وبينما تحرص بعض المجالس على توجيه ‏الحاضرين الى القبلة تتسامح مجالس أخرى في المسألة وهذا شأن ينبغي التركيز عليه‎. 
‎ تنقسم المجالس عادة الى مجالس عامة ومجالس خاصة بالرجال وأخرى خاصة بالنساء , ويتعين توقيت المجلس تبعاً ‏لعوامل متعددة باختلاف اوضاع المنطقة التي تقام فيها بحيث لا تعمل النساء كون مجالسهن صباحية وخاصة وقد ‏تكون المجالس مشتركة لكنها تقام قبل غروب الشمس وعلى أي حال فالاولى رعاية المسألة حتى لا تكون مورداً ‏للشبهات الشرعية والإجتماعية كما لاحظ البعض في تأخر وقت المجلس ليلا , ومما ينبغي الفات النظر اليه هنا ‏ضرورة الاستفادة من العناصر النسائية المميزة ثقافياً في إلقاء الكلمات ونقل ذلك عبر الاذاعة والتلفزيون وغيرها‎. 
‎
من حيث مضمون القراءة التي يقدمها الخطيب الحسيني سنأخذ بالعناوين فقط لان الكلام على المحتوى تكفل به بحث ‏آخر‎, ‎فنشير الى أن اساس المجالس قد تشكل في العراق وانتقل منها الى بقية العالم الشيعي لكن باختلاف يسير بحسب ‏الناقل والمكان المنقول اليه لكن عموماً بقي الالتزام بطريقة تقسيم القراءة على الليالي وترتيب المجلس , فقد ذكر ‏المقدّس السيد محسن الامين العاملي عند وصفه لدراسته الاولية في بنت جبيل سنة 1301هـ ووصول الشيخ موسى ‏شرارة اليها من النجف الاشرف في تلك السنة بقوله:" وأحيا- أي الشيخ موسى- اقامة العزاء لسيد الشهداء ورتَّب لذلك ‏مجالس على طريقة العراق", ويستطرد واصفاً المجالس العزائية التي تقام ليلاً في هذه المدينة ويقول:" وفي اليوم ‏العاشر منه تعطَّل الأعمال الى ما بعد الظهر ويقرأ مقتل أبي مخنف ثم تزار زيارة عاشوراء"... "وأما القرى التي ليس ‏فيها نسخة المجالس فيقتصر على قراءة المقتل يوم العاشر ويقرأ منه في ليلتين أو ثلاث قبل ليلة العاشر حتى يكون ‏الباقي الى يوم العاشر خاصاً بالمقتل وحده...وكانت المجالس التي أنشأها الشيخ موسى على ما فيها من عيوب أصلح ‏بكثير مما تقدمها وكانت مبدأ الاصلاح لمجالس العزاء الحسيني‎". 
‎ وقد جرت العادة ان يقرأ في كل يوم من الايام العشرة شيئاً من السيرة فتكون اليوم الاول لذكرى الحر وحبيب وغيره ‏من الانصار حتى اليوم الخامس الذي يخصص لقصة استشهاد مسلم بن عقيل والسادس لقصة إستشهاد علي الاكبر ‏والسابع لقصة استشهاد القاسم بن الحسن والثامن لاستشهاد الطفل الرضيع والتاسع لاستشهاد أبي الفضل العباس ‏والعاشر لقراءة جامعة أو خصوص استشهاد الامام الحسين‎. 
‎ وتتميز بعض المجالس العامة الكبرى في العراق منذ اليوم السابع من محرم "بمشاهد تمثيلية فردية وبسيطة حيث ‏يدخل الى المجلس صبي بزي عربي وهو يحمل سيفاً ويقوم بأداء دور "جاسم" وهو القاسم بن الحسن (ع) وأحياناً ‏يدخل ومعه صبية صغار يحملون أطباقاً نحاسية مملوءة بأغصان الآس (الريحان) وبينها الشموع والحناء, كما يدخل ‏في أحيان أخرى فارس يمثل دور العباس بن علي وهو يحمل على كتفه قربة من الماء وفي يده راية الحسين (ع) ‏الخضراء‎... 
‎ وتختتم المجالس عادةً بلطمية من قيام الرجال ومن جلوس النساء على الصدور أو الركب ويقود هذه اللطمية الرادود ‏للرجال والمُلاية للنساء, ويكون مضمون القصيدة الفصيحة أو العامية متعلقاً باليوم الذي تنشد فيه , وقد عرف العراق ‏ولبنان نماذج من الردَّات ذات مضمون سياسي يتعلق بالقضايا العامة كقضية فلسطين والحروب الاسرائلية العربية أو ‏جهاد المقاومة الاسلامية كما ظهرات ردات تتعلق مضامينها بالاوضاع الاجتماعية الخاصة وبرز في العراق والبحرين ‏ولبنان ردَّات خاصة بقضية وحدة المسلمين آخرها ما جاء به الرادود صالح الدرازي في قصيدة :يا أبا الزهراء خذنا" ‏ومما جاء فيها-على أخطائها‎-: 
‎ انه العلم يرهب الوحدة ليس يبغيها فهي أخطار هددته كيف كيف يحميها ‏‎
‎ قفوا يا رفاقي في خط لا يُفلَّ وقولوا سلاماً لجهل ان ولَّى ‏‎
‎ فشيعي وسنيٌ ذراعٌ ما شلَّ لصفٍ موحّد نقول يا أهلا ‏‎
‎ وخلافاً لما شهده لبنان سنة 1994 من القاء متفجرات على أحد المجالس في بيروت الغربية من قِبَل عناصر حاقدة وما ‏تشهده بعض المجالس من عراك شهدت العراق أمثالها بين الشيعة أنفسهم فإن العراق والهند وباكستان في بعض ‏مناطقها ولبنان في فترة الاحتلال الاسرائيلي شهدت مجالس مشتركة بين الشيعة وغيرهم‎ . 
‎ في هذه النقطة أنقل ما ذكره الدكتور علي الوردي في كتابه لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الذي سأعود إليه عند ‏الحديث عن "الموكب" فقد أورد أنه سنة 1920 شهد العراق ظاهرة لم تكن مألوفة هي نبذ عوامل الاختلاف بين ‏الشيعة والسنة , وتوحيد صفوفهم , وقد تميز ذلك التقارب في إقامة إحتفالات دينية تجمع بين المولد النبوي على ‏الطريقة السنية ومجلس العزاء الحسيني في ظاهرة يمكن تسميتها "المولد العزاء", وقد أقيمت تلك الاحتفالات حتى ‏نهاية شهر رمضان من تلك السنة وقد أثار ذلك التقارب مخاوف الانكليز الذين حاولو مراراً إثارة النعرات القومية ‏والطائفية... وقد ظهرت تلك المخاوف على لسان المس بيل المستشار الانكليزي في بغداد حينذاك في رسالتها الى ‏والدها في انكلترا المؤرخة في 1 حزيران 1920 حيث وصفتهم بأنهم يعيشون حالة "هياج عنيف" ويشعرون من ‏جراء ذلك بالقلق وقالت : "وان المتطرفين اتخذوا خطة من الصعب مقاومتها وهي الاتحاد بين الشيعة والسنَّة أي وحدة ‏الاسلام , وهم يستعملون ذلك الى اقصى الحدود‎". 
‎
وسننقل في آخر المقالة أقوال أجانب آخرين, وبالعمل على هذا النهج نستجلب اخواننا السنَّة للمشاركة في المجالس ‏شعبياً لا علمائياً فقط بصورتها الانتقائية‎. 
‎ ومن المفردات التي ينبغي التمسك بها في المجلس الحسيني إهداء الثواب في آخره للمؤسس وموتى الحاضرين وكذلك ‏طلب الشفاعة وقضاء الحوائج لتعلق القلوب بها لان ساعة اختتام المجلس ساعة يكون الحاضر فيها قد فقد كل ارتباط ‏بالماديات وتوحَّد مع سيرة أهل البيت عليهم السلام‎ . 
‎ وباختصار شديد فإن أبرز السلبيات في المجالس إنما تتأتى من جهة المضامين لا من جهة الشكل بل لعل الشكل هو ‏العامل الايجابي الأبرز الذي يجلب المشاركين في هذه الايام مما يستدعي الاهتمام به فنياً ومتابعته وتطويره والاحتياط ‏للسنوات القادمة التي ستشهد ازدحاماً اكبر وستشهد في الوقت نفسه مطراً وبرداً وهو أمر سنتحدث عنه في موضوع ‏إقامة الحسينيات‎. ‎

‎ 3 - ‎تشكيل الهيئات والمواكب: مواكب العزاء ومواكب اللطم ومواكب السلاسل ومواكب التطبير ومواكب ‏الشبيه‎: ‎

‎ 

بعد انتهاء الاستماع الى المجلس الحسيني وتمام الاحتفال , وفي الايام الاخيرة من عشرة المحرم ويوم الاربعين ‏خصوصاً ينطلق الشيعة في ما يسمى بالموكب أو المسيرات الحسينية وفق تنظيم خاص , "والموكب" أو "الهيئة" ‏يطلق على مجموع المشاركين وعلى المنظمين . في العراق وإيران تشكل المدن والبلدات مواكب وهيئات باسمها - ‏وهي حالة يفتقدها لبنان - ويختص بالمجالس والمواكب الحزينة وتتشكل أيضاً مواكب خاصة بأصحاب الحرف ‏والتجَّار والجمعيات , ولكل موكب رئيس ومساعدون ويتكون الموكب عادة من أربعة مواكب هي موكب العزاء الذي ‏يشبه موكب الجنازة وموكب اللطم وموكب السلاسل الحديدية وموكب التطبير يضاف عليها يوم العاشر ويوم الاربعين ‏‏"موكب الشبيه‎". 
‎ تجري مواكب اللطم والسلاسل عادة في المساء, أما موكب التطبير فيكون يومي التاسوعا والعاشورا مساءً وصباحاً‎. 
‎ موكب اللطم هو موكب يضم الرجال والصغار تلطم صدورها ورؤوسها بالأيادي وتشكَّل من مجموعات صغيرة تدعى ‏‏"جوكات" في العراق تردد مع اللطم ردة أو ردات مختلفة بوزنها الشعري الخاص ونغمات وبتغير النغم يتغير ايقاع ‏اللطم, ولبعض المدن أنغامها الخاصة بها. وقبل الثورة الاسلامية في إيران شهدت مدينة مشهد مواكب لطم نسائية ولم ‏تكن معروفة من قبل‎. 
‎ يتميز موكب اللطم في الايام الاخيرة في إيران والعراق بحمل هودج ضخم أو مشعل ضخم أو ما يسمى بلسان الشمر ‏وهو قطعة حديد مرنة تتمايل للامام والخلف على هيئة لسان الكلب‎ , ‎ويفترض أن يصل الموكب الى ساحة واسعة ‏حيث يقف الرادود على منبر متشح بالسواد وفي العراق تحيط به حلقة دائرية كبيرة من ذوي الصدور المكشوفة ‏ويأخذون في اللطم الشديد بما يستغرق نصف ساعة تفريباً ويسمى "الوقفة" ثم تليها "القعدة" ينشد خلالها الرادود قصيدة ‏ثانية من دون أن يلطم الجالسون على صدورهم بل يكتفون بترديد "الرده" وهي عجز من البيت الاخير في المقطع ‏الشعري بعدها يقومون ثانية بالوقفة الثانية التي تستمر نصف ساعة حتى يصل اللطم الى ذروته وحين ذاك يأخذ ‏الرادود بخفض صوته رويداً رويدا ويختم بالدعاء‎. 
‎ ولن نتحدث عن موكب السلاسل والاقفال والتطبير تأدباً وإن كان البحث الاجتماعي يسمح بذلك‎. 
‎ يتصدر الموكب عادةً عدد من الخيول المدماة والاعلام والبيارق المتعددة الاشكال والالوان حيث يكون لكل محلة أو ‏حهة العلم الخاص بها وفي العراق مواكب مشهورة كموكب طويريج –وهو موكب بني أسد وعمره ثلاثمائة سنة ‏تقريباً- وفي الكاظمية موكبان متميزان احدهما "عزاء الغرباء" ينطلق به مجموعة صغيرة باللباس الاسود وبدون ‏إضاءة وينتهي بما يشبه التشرد في الازقة وموكب آخر يسمى "عزاء الملائية" ويتشكل من علماء الدين المعممين ‏خاصة , وقد عرفنا في لبنان مؤخراً نموذجاً غير مكتمل لما يسمى في العراق بموكب الشبيه وكان مختصاً بيوم ‏الاربعين وهو عبارة عن تمثيل لهيئة إخراج الاسرى والسبايا إلى الشام , وكان العراق يشهد موكب "قافلة السبايا" ليلة ‏العاشر وتشهد أغلب البلاد الشيعية ما يسمى بموكب عرس القاسم للنساء والأطفال‎. 
‎
المواكب عموماً في البلاد الشيعية لا تختلف إلا في التفاصيل , فلدى الهنود ما يدعونه "زيارات" وهي مواكب عزاء ‏وعروض مسرحية شعبية سيَّارة تحمل الاعلام والرايات حيث توضع في رؤوس أعمدتها قبب صغيرة مذهَّبة أو ‏فضية أو نحاسية وتوضع أيضاً كف ذهبية أو نحاسية تدعى "بنجه" ترمز الى كف العباس المقطوعة ولها تفسير ‏خاص سنتحدث عنه لاحقاً‎. 
‎ وتحمل المسيرات الهندية والباكستانية "الضريح" وهو حجرة صغيرة لها قبة ترمز الى عرس القاسم وأمامه وحوله ‏خيول مطهمة وأعلام سوداء ثم يأتي جواد الامام الحسين "ذو الجناح" وهو أبيض اللون ذو سرج ثمين وملون بألوان ‏زاهية, وهو جواد حي لا تمثال كالذي نراه في مسيرة صورفي لبنان, وتتميز مواكب باكستان بتقديس هذا الجواد ‏فيغطى أثناء سيره بأكوام الزهور ويتبركون به ويتمسحون به ويعادل تقديسهم له تقديس البقرة عند الهند‎. 
‎ بعض المواكب تحمل الى جانب "الضريح" "التابوت‎" ‎وهذا يشمل الكثير من البلاد الشيعية ويرمز الى قبر الامام ‏الحسين أو جدِّه عليهما السلام‎ . 
‎ أما في بنغلادش فيتقدم المواكب جوادان واحد للامام الحسين (ع) هو "ذو القنا" وآخر للقاسم بن الحسن يسمى "دلول" ‏وهذه الاحصنة تشبه الوقف فهي لا تستخدم إلا في المواكب الحسينية‎. 
‎ تمر المواكب الحسينية في الهند وباكستان أمام حفرة مستطيلة أو دائرية في الارض مؤججة بالنيران يأخذون من ‏جمرها وخشبها المشتعل ما يتباركون به في كي أجسادهم أو المشي عليها وأعمال أخرى عجيبة لا أصل لها‎. 
‎ المواكب في الهند وباكستان وبنغلادش جميعاً تكون يومي التاسع والعاشر وتختص بنغلادش بموكب اليوم الثاني أما ‏الهند وباكستان فتخصص بمواكب الاربعين والسابع والثامن من ربيع الاول‎. 
‎ بعد الانتهاء من المراسم يوم العاشر تنطلق المواكب في دكا عاصمة بنغلادش باتجاه البحيرة حيث ترمى فيها الاعلام ‏والبيارق وكذلك في الهند وباكستان تنتهي المواكب عند نهر أو بحيرة‎. 
‎ وتتميز مدينة "لكنو" في الهند بأن أعظم مواكبها يكون يوم الثامن من ربيع الاول‎. 
‎ ونقل أحد الصحافيين المصورين في ريبورتاج عن جزيرة ترينيداد في البحر الكاريبي قرب كوبا أن المسلمين في ‏عاصمتها بورث اوسباين يقومون بإعداد هودج كبير مطعَّم بالذهب والفضة وملون بألوان زاهية يحملونه في مسيرة ‏كبيرة يوم عاشورا تحف بهم الطبول والآلات الموسيقية بألحان حزينة تنتهي بالقاء الهودج في البحر, وأوضح أن ‏البحر والأنهار هنا ترمز الى الفرات‎. 
‎ وتكمن قيمة المواكب في الهند والباكستان وحتى في العراق في فترة ما الى أنها تشتمل كما مجالسها على غير الشيعة ‏من المسلمين وغيرهم وما ذكرناه عند الحديث من المجالس بخصوص العراق يأتي بنفس الحجم في موصوع المواكب ‏‏, فقد وصل في تلك السنة 1920 موكب أهالي الاعظمية يتقدمه الشيخ أحمد الشيخ داوود الى الكاظمية حيث استقبلهم ‏السيد محمد الصدر وكان أهل الاعظمية السنَّة يرددون‎: 
‎ جـيـت أنـاشــدكــم يـا شـيــعـة صـدق زيـنـب سـلـبـوهـا ‏‎
‎ ثم يجيبهم أهل الكاظمية‎ : 
‎ اي وحـق جـدهــا وأبـوهـا حـتـى الـخـيـم حـرقـوهـا ‏‎
‎ ومن آثار هذه القيمة تحوَّل البدو في إيران وكثير من سنَّة العراق الى التشيع وهو شأنٌ تنبَّه إليه باحثون أجانب ‏وعراقيون‎ . 
‎ يقول الدكتور علي الوردي في كتابه "دراسة في طبيعة المجتمع العراقي" عند إشارته الى التوزيع الطائفي في منطقة ‏ديالى:"..وليس في النادر أن نرى محلة سنية تشارك محلة شيعية في بعض مواكبها ومجالسها الحسينية وقد تشاركت ‏أيضاً في تقديس مراقدها وأئمتها, ففي مدينة الناصرية أخذوا- أي أفراد الطائفة السنية- يشاركون في مواكب الشيعة ‏ويحضرون مجالسهم وربما أخرج بعضهم مواكب خاصة بهم, وهذا يدل على أنهم سائرون في سبيل التشيع تدريجياً‎". ‎‎
‎
وينقل جعفر الخليل في موسوعة العتبات المقدسة عن المستر توماس لايل الذي اشتغل في العراق معاوناً للحاكم ‏السياسي في الشامية والنجف بين 1918-1921 من كتابه دخائل العراق بعدما شهد مواكب العزاء ولطم اللاطمين فيها ‏‏(ولم يكن هنالك أي نوع من الوحشية أو الهمجية ولم ينعدم الضبط بين الناس, فشعرت- وما زلت أشعر- بأنني ‏توصلت في تلك اللحظة الى جميع ما هو حسن وممتلىء بالحيوية في الاسلام , وأيقنت بأن الورع الكامن في أولئك ‏الناس والحماسة المتدفقة منهم بوسعهما ان يهزا العالم هزاً فيما لو وجها توجيهاً صالحاً, وانتهجا السبل القويمة, ولا ‏غرو, فلهؤلاء الناس عبقرية فطرية في شؤون الدين‎).
‎ وبناءً على هاتين الملاحظتين وباستقراء واقع المواكب في لبنان وتنظيمها فإني أرجو الاستفادة القصوى من النواحي ‏التعبيرية فيها والحرص على رقابة الردات وتحسين الأداء لما لذلك من تأثير جاذب للشيعة وغيرهم كما نلاحظ من ‏إيجابيات في مسيرة العاشر في بيروت الغربية‎. ‎

‎4 - ‎‏ تأسيس التكايات والحسينيات والاستفادة من الاماكن العامة (ساحات, طرق, مساجد, مدارس, ‏ملاعب...الخ)‏‎: ‎

‎
تنوع وتبدل مكان اقامة الشعائر الحسينية تاريخياً ولكنه استقرَّ في القرن الاخير اضافة الى البيوت والمساجد والمقامات ‏في التكايات والحسينيات وحيثما ازداد عدد المشاركين تم اللجوء الى الساحات والطرقات العامة وما شابهها‎ , ‎ويعرف ‏العالم الشيعي مصطلحات لمكان إقامة المجالس الحسينية هي "تكية‎" , "‎حسينية" و"امام بارة" وتختلف الوظائف ‏الاضافية على قراءة المجلس في التكية و"امام بارة" فهي مصممة بطريقة تسمح بأداء التمثيلية يوم العاشر أو عرس ‏القاسم وهي عادة أكبر من الحسينية , وهي منطلق للمواكب ومقر دائم للهيئات والتجهيزات‎. 
‎ وأشهر التكيات التي أقيمت للشعائر الحسينية في إيران هي "تكية دولت" في طهران التي أقامها ناصر الدين شاه على ‏غرار دور الأوبرا في اوروبا بعد زيارته لها , وهناك عدد من التكايا الكبيرة في ايران وتركيا والعراق وباكستان ‏والهند وفي هذه الاخيرة عدد من ال"امام بارة" ابرزها‎:( ‎شاه نجف) التي تضم تقليداً لضريح الامام علي (ع) واخرى ‏في (شاه جلال بور‎) ‎تضم تقليداً لضريح الامام الحسين(ع), ومن خصائص احدى الحسينيات في (جلال بور) أنها ‏بنيت بمبالغ جمعت من حاكة البلد ونساجيه بعد أن فرضوا على كل قطعة من منتوجاتهم مبلغ "بيزة" واحدة‎. 
‎ وتوجد الحسينيات ايضاً في العراق والكويت ونقل البعض أن في البحرين وحدها ثلاثة آلاف وخمسماءة خسينية ‏ويسمونها هناك "مآتم" وتوجد الحسينيات كذلك في عُمان وسوريا وغيرها , وأما في لبنان فقد ذكر السيد محسن الامين ‏في كتابه (خطط جبل عامل):" حسينيات جبل عامل - جمع حسينيه- وهي بمثابة تكية منسوبة الى الامام الحسين(ع) ‏السبط الشهيد لأنها تبنى لاقامة عزائه فيها , وأصل الحسينيات من الايرانيين والهنود بنوها في بلادهم وبنوها في ‏العراق أيضاً , ووقفوا لها الاوقاف وجعلوا لكل منها ناظراً وقواماً وهي عبارة عن دار ذات حجر وصحن فيها منبر ‏يأوي اليها الغريب وتُقام فيها الجماعة وينزلها الفقراء ويقام فيها عزاء سيد الشهداء في كل اسبوع في يوم مخصوص ‏وفي عشرة المحرم وتختلف حالتها في الكبر والصغر والاتقان وكثرة الريع باختلاف أحوال منشئيها وهذه لم تكن ‏معروفة قبل عصرنا في جبل عامل... وأول حسينية أُنشئت في جبل عامل هي حسينية النبطية التحتا ثم أنشئت عدة ‏حسينيات في صور والنبطية الفوقا وكفر رمان وبنت جبيل وحاروف والخيام والطيبة وكفر صير وغيرها ...‏‎(  
‎ وهذه المباني موقوفة عادة لاقامة النياحات والتعزية بالامام الحسين (ع) ويستفاد منها أيضاً لاقامة مجالس الفاتحة ‏والتأبين والمناسبات الدينية والاجتماعية الأخرى‎. 
‎ وحيث ازداد عدد المشاركين في المراسم الحسينية سنوياً فان اللجوء الى الاماكن العامة تتهدده بعض المخاطر كالمنع ‏الذي هو بيد الحكومات كما حصل بالنسبة لبعض المدارس في لبنان أو إثارة الفتن والقلاقل شعبيا وغيره كما قبل ‏سنوات في لبنان والباكستان أو طبيعياً كما ستشهد السنوات القادمة لجهة المطر مما يعزز ضرورة العمل على إنشاء ‏المزيد من الحسينيات أو الأماكن العامة المغلقة لاستيعاب الجماهير الكبيرة بغض النظر عن مصطلحات مجلس ‏مركزي ومجلس فرعي‎. ‎



‎5 - ‎‏ التعزية أو تمثيل الواقعة أو التشابيه‎ : ‎



هي مصطلحات مترادفة والمراد منها واقعة كربلاء بصورة مسرحية تختصر الأحداث ‏‎, ‎ويبدو أن أول عرض ‏مسرحي من هذا القبيل قد جرى في ايران في مدينة شيراز يوم عاشوراء 1011هـ/1602 م, أي في عهد الصفويين, ‏وقد سجَّل وصفها السائح الأسباني انطونيو دي جوفيا بحيث اقتصرت على مبارزة بين مجموعتين من المقاتلين ‏يتساقطون فيها صرعى ثم تطورت لتشتمل على حوار ورثاء كما وصفها السائح الايطالي بيترو دبلاقيل سنة 1027 ‏هـ/1618م‎. 
‎ومما ساهم في تطوير مسرح العزاء فتاوى العلماء بإجازته كالفتوى التي أصدرها الميرزا أبو القاسم الجيلاني المعروف ‏بالقمي سنة 1230هـ/ 1815م , وكان من أشهر المجتهدين في العهد القاجاري معتبراً ذلك "من أكبر الاعمال الدينية‎". 
‎ وبين منع تمثيل دور الامام الحسين والامام زين العابدين وإباحته بصورة مقيدة بغطاء الوجه والاشارة الى المعصوم ‏حين نقل كلامه , استقرَّت التعزية في ايران على مسرحية كربلاء وعرس القاسم وانتقلت إقامة هذه المسرحية التمثيلية ‏الى العراق وباكستان ولبنان, وأوَّل ما أقيمت المسرحية في لبنان كان سنة ‏‎1921 ‎وكانت تؤدى بواسطة شخصين ‏ايرانيين وباللغة الفارسية الى أن ترجم الطبيب ابراهيم مرزا الحوار الى اللغة العربية سنة 1927 حيث صار اللبنانيون ‏يشاركون فيها بصورة موسَّعة ثم انتقلت بعد ذلك الى عدد من القرى والبلدات وتشكَّلت لهذا العمل فرق خاصة أهمها ‏فرقة الشهيد خليل وهب في بلدة مجدل سلم وقد أقيم العرض مرتان في بيروت وكان له أثر كبير في نفوس الحاضرين ‏ولا ندري سبباً للتوقف عن احياء وتعميم هذا التقليد الفعَّال والتربوي‎. 
‎ وفي العراق كانت "التشابيه" تقام في المكان نفسه الذي يعتقد بأنه موقع المخيم في كربلاء وفي العديد من المدن ‏الكبرى‎. 
‎ ومسرح التعزية عموماً مسرح شعبي وعفوي وهو على تلك العفوية والبساطة مؤثّر وفعَّال , وأقترح الاستفادة من ‏الخبرات الواسعة التي صار المؤمنون يمتلكونها لتطوير هذا المسرح والاستفادة منه مباشرة وتسجيلاً تمثيلياً كما ‏شهدت ايران ذلك في عدد من المسلسلات والافلام‎. 
‎ وأسجل هنا الشكر لتلفزيون المنار على البرنامج الخاص الذي قدمه السنة "احكموا بالعدل" على رغم ما خلفته السرعة ‏في الانجاز من بعض الاشكالات الفنية إلا انه تمكن من تقديم صورة علمية للحدث أثرت في الممثلين غير الشيعة ‏فضلاً عن التأثير الشعبي العام‎. ‎

‎6 - ‎‏ التفرّغ للإحياء يومي العاشر والاربعين والثامن من ربيع الاول وما يتعلق بها‎: ‎

‎ عرف العاشر من المحرَّم أو "يوم العاشر" على المستوى الشعبي بأنه مناسبه دينية لكن المراد منه اختلط بالتحريف ‏الأموي ليصير عيداً أو يوم فرح وسرور عند بعض المسلمين ومدعاة لبعض الاعمال الشعبية كما في عملية تفوير ‏الحليب اعتقاداً بأنه يوم رست فيه سفينة سيدنا نوح بعد فوران التنور بداية للفيضان وبالتهنئة وتوزيع الحلوى كما في ‏بعض البلاد العربية‎. 
‎ تعطيل الاعمال وترك التكسب في هذا اليوم والتفرغ لمظاهر الحزن على الامام الشهيد عند الشيعة يستند الى الروايات ‏ولكنَّه لم يتهيأ لهم بسهولة , وقد يجهل البعض من الشيعة اللبنانيين أنه وبصورة رسمية لم تعتبر الحكومات البنانية ‏المتعاقبة يوم العاشر عطلة رسمية إلاَّ في سنة 1393هـ/ 1973م , وأنَّ الاسر الشيعية الملتزمة كانت تعتذر بأشكال ‏مختلفة لتتمكن من التفرغ لأعمال العاشر وأنا شخصياً أذكر أنه في سنة 1966 تقريباً كانت مدرستي في حارة خريك ‏غير ملتزمة بالتعطيل وقد شكلنا وقتها مجموعة وقمنا برشق المدرسة بالحجارة لاجبارها على التعطيل , وقد استدعى ‏المدير أهلنا محاسباً على هذا العمل‎. 
‎ وينقل العلماء الكبار والمؤرخون أنَّ الضغط العثماني والاضطهاد اللاحق بالشيعة بعده ايضاً كان يستدعي إقامة ‏الذكرى سراً في بعض السنوات كإدعاء وفاة أو أسبوع أو السهر للسمر. وبحسب ما بين يدي فإن التعطيل الرسمي في ‏العالم الاسلامي يشمل لبنان وايران والعراق والبحرين والصومال وزنجبار وباكستان وكشمير ولكن يتميز أهل ‏زنجبار بالتعطيل يوم 21 رمضان ذكرى استشهاد الامام علي (ع) وأهل كشمير بذكرى استشهاد الامام العسكري في 8 ‏ربيع الاول, وينقل البعض أن البحرين تعطل رسمياً أو كانت على الاقل يوم التاسوعا وأن العراق كان يعطل كذلك ‏يوم الاربعين‎. 
‎
ما يعنينا هنا أنه جرت في لبنان محاولة قبل عدة سنوات لجعل التعطيل في عاشوراء اختيارياً تحت عنوان التخفيف ‏من أيام العطل السنوية , وتذكرون أنه جرى اختصار ايام العطلة الرسمية في عيدي الفطر والاضحى فغاب التعطيل ‏في "وقفة العيد" الذي كان يشملها بحيث كانت عطلة الفطر أربعة أيام وعطلة الاضحى خمسة أيام ومن باب التنبيه ‏والتذكير فإن ايران الشيعية شهدت منعاً للاحياء بين سنتي 1926و1941 من قبل الحكم البهلوي, والهند سنة 1927 ‏منعت المواكب, وأما العراق الحديث فقد شهد أول منع سنة 1935 ثم حصره بمنع المواكب فمنع جمع التبرعات لها ‏سنة 1947‏‎, ‎وتشهد دول الخليج تضييقاً كبيراً على الاحياء. وهو أمرٌ قد يستعاد في لحظة ما وإن بدا بحسب صورة ‏الوضع الحالي مستبعداً لكن الاحتياط يقتضي التنبه الى المسألة , والعلة التي لاجلها نؤكد على كون التفرغ للاحياء ‏مهماً عدا الجانب الشرعي الديني هو ما للاحياء الشعبي الواسع من تأثير في النفوس في مجال تبليغ دعوة الاسلام ‏والتشيع وما يترتب عليه من تحصين الشيعة ولو من جهة الطقوس والعادات والمراسم‎. ‎

‎ 7 - ‎تأليف وتوزيع كتب المقاتل ودواوين الشعر الخاص بالرثاء والنوح واللطم وما اليها من فنون‎: ‎

‎ 

من المفردات الهامة في الاحياء ذكر المصيبة والنوح اللذان يقتضيان نصوصاً مضبوطة مضموناً وشكلاً , وعلى ‏الرغم من وجود كم هائل من الشعر الحسيني فقد ندر النثر عدا بعض المقاتل المشهورة وتأخر جمع هذين الصنفين الى ‏القرن الحالي الذي شهد موسوعات ومجموعات ومؤلفات حديثة , ونذكر هنا بمسألتين هامتين كانتا إلى وقت قريب : ‏الاولى انتشار الامية في العالم الشيعي بنسبة كبيرة , والثانية مضايقة الانظمة السياسية . وقد نقلنا سابقاً عن المرحوم ‏السيد محسن الامين ان عدداً من قرى جبل عامل لم يكن فيها نسخة مقتل كاملة أو ما يناسب القراءة , وهو حال جبل ‏العلم فكيف بنا إذا نظرنا في فلوات الباكستان والهند والافغان وغيرها.. ويذكر البعض منا مصطلح "السفينة" وهو ‏مخطوط يتعلق بذكر عاشوراء نثراً وشعراً يجمع من أعلى صفحات مخيطاً مجلداً أو غير مجلد وكان شائعاً إلى فترة ‏قريبة بين "القرَّاية" وخاصة بين النساء ونادراً بين عامة الشيعة‎. 
‎ وقد شهدت السنوات الاخيرة مع ارتفاع نسبة التعليم والوعي الديني أشكالاً متنوعة من التأليف والتوزيع , فعدا كتب ‏المقاتل أو الدراسات المتعلقة بعاشوراء فقد ظهرت إضافة الى المجموعات الشعرية عدة مسرحيات مطبوعة لمؤلفين ‏عربا وعجما , وأسهم ظهور الصوتي والمرئي بانتشار واسع لمادة الاحياء العاشورائي , إضافة إلى انواع الفنون ‏التشكيلية المختلفة‎. 
‎ وقد تميَّزت ايران في القرن الاخير بالرسم العاشورائي الذي يعدّ فيها فناً خاصاً قائماً بذاته , ويزيّن أغلب المحافل فيها ‏خصوصاً المقاهي الشعبية التي تشهد جدرانيات لا يعرف العالم الشيعي لها مثيلاً‎. 
‎ وبعد إنتصار الثورة الاسلامية ظهرت أناشيد تصحبها موسيقى حتى وصل الامر الى عمل أوبرا خاصة أسمها "أوبرا ‏عاشوراء" كتبت عنها أغلب الصحف التي شارك مندوبوها في ذكرى وفاة الامام الخميني (قده‎). 
‎ إن الاستفادة التي تمَّت في هذه المجالات في لبنان كانت الى الآن تقليداً للأصل الايراني ونرجو أن يشهد المجال الفني ‏ابداعاً ورعاية كما شهد الجانب الادبي والتاريخي والفكري , لأن اللغة الفنية لغة عالمية من جهة وإنسانية من جهة ‏أخرى , وكما ذكرنا في مثال المسلسلات والأفلام فإن في جانبي الرسم والموسيقى بل وفي مجال النحت فرصة ‏لإظهار مأساة كربلاء التي تستدعي التزام جانب المظلوم ضد الظالم كمفردة تبليغية الى غير الشيعة في لبنان والمدى ‏الذي يؤثر فيه عربياً وعالمياً وبين أفراد الشيعة اللبنانين ملتزمين دينياً أو غير ملتزمين ممن تبنوا هذا الاتجاه , فنأمل ‏رعايتهم وإبراز أعمالهم في المناسبات الخاصة والعامة‎.




‎8 - ‎‏ الاطعام وتقديم الضيافة وبعض الرسوم والعادات الخاصة وعموم الحزن في عاشوراء‎: ‎

‎ 

رغم إلتزام الشيعة عموماً بالامساك عن المأكل والمشرب يوم عاشوراء إلى ما بعد ما يسمى "بفك المصرع" ودعوة ‏الروايات للاقتصار فيها على ما يناسب أهل المصيبة , فإن جانباً شرعياً آخر يدعو لإعداد المأكولات والمشروبات , ‏وهو ما اشتهر عن النبي (ص) من دعوته "اصنعوا لآل جعفر طعاماً فإنهم قوم مشغولون بالمصيبة" , وقد عرفت ‏البلاد الشيعية والعلوية أنواعاً خاصة من المأكل والمشرب إضافة الى بعض العادات السُنِّية في هذا اليوم ويتم توزيع ‏وتبادل هذه الآكل والمشارب طلباً للأجر والبركة‎. 
‎
وهذه العادة لا تقتصر على يوم العاشر وحده بل هي تشمل كل مناسبة يقام فيها ذكرى الامام الحسين عليه السلام فضلاً ‏عن أيام محرم التسعة ويوم الاربعين‎. 
‎ فمن جهة المأكل عرف لبنان عمل توزيع الهريسة باللحم أو الدجاج أو هريسة الطحينة والسكر والبسكوت والراحة , ‏إضافة الى كعك العباس أو المحلَّى ولم تُعرف ضيافة المشروبات الحارة أو الباردة عدا الماء إلاَّ في المجالس المميزة , ‏وكذلك عادة تقديم الدخان , وقد ذكر السيد محسن الامين (رض) وصفاً لأعمال يوم العاشر بعد زيارة عاشوراء:"ثم ‏يؤتى بالطعام الى المساجد وفي الغالب يكون من الهريسة فيأتي كل إنسان بقدر استطاعته فيأكل منه الفقراء ويأكل منه ‏قليلاً الاغنياء للبركة ويفرَّق منه على البيوت , كل ذلك تقرّباً إلى الله تعالى عن روح الشهيد أبي عبد الله الحسين (ع‎)". ‎‎
‎ والعلويون في لبنان يوزعون الحلوى باعتبار يوم الشهادة يوماً مباركاً لا يوماً حزيناً كما ذكر الشيخ أسد عاصي في ‏مقابلة مع مجلة المسيرة‎. 
‎ وفي جزيرة جاوه كما في أعيان الشيعة (أندونيسيا) فلهذا اليوم المعظَّم تقدير خاص وعوائد خاصة إذ تطبخ الشوربا ‏على نوعين من اللونين الأحمر والأبيض ثم يجمع الاولاد وتقسم عليهم‎. 
‎ أما في العراق فإنه يقدم بعد المجالس أنواع الأرز والمرق والهريسة وخلال المجلس تقدم المياه والشربات والشاي ‏و"الجورك" و"البقصام‎" ‎وهي أنواع من الكعك العراقي ويختص اليوم السابع بتوزيع خبز العباس وهو خبز محشو ‏بالجبن والنعناع أو الريحان‎. 
‎ وفي ايران جرت العادة بتقديم الطعام أيضاً بعد المجلس ويوم العاشر يطبخ ويوزع "آب كوشت‎". 
‎ أما الهند وباكستان فيقدمون خلال الاحتفالات مأكولات ومشروبات باردة تسمى "تبريكات‎". 
‎ وفي تركيا يوزعون الشاي والتمر والخبز والجبنة على بعضهم في مقبرة أوكو دار في بلدة "شيخ علي ادبسي‎". 
‎ أما في أدرنه فيصوم البكتاشيون التسعة أيام ويمسكون في العاشر أما العلويون فيصومون اثتا عشر يوماً لكل إمام يوم ‏وبعض العلويين لا يعتبرونه يوم حزن ولا يوم فرح وهم يفطرون في مقبرة من مقابرهم ويمتنعون عن اللحوم ‏والبيض ويسمون الأكل منها "لعنة يزيد‎". 
‎ وللبكتاشيين طقوس خاصة بعمل الهريسة المؤلفة من الحنطة والفاصوليا والجوز واللوز والزبيب والسكر فانهم ‏يجتمعون حول قدر كبير ليلة العاشر وينشد لهم خلال عملية الطبخ ال"بابا" وهو كبيرهم مرثية حسينية‎. 
‎ أما في البلاد السُنِّية فإن أهل حلب مثلاً في عاشوراء يصرفون على الاطعام من ريع أوقاف مشهد الامام الحسين ‏بعنوان أنه يوم عيد كما ذكر السيد الأمين , وكذلك في فلسطين وما يسمى اليوم بالاردن فانهم يطبخون حساءاً خاصاً ‏يتألف من بعض البقولات والحبوب والبصل وتوزع على البيوت وتعرض للعابرين والجميع يأكلون منها للبركة ‏والثواب‎. 
‎ وفي المغرب يلبسون طيلة الشهر للعزاء ثياباً بيضاء ويتركون التجمل ويوم العاشر يصنعون أكله خاصة يسمونها ‏هريسة عاشوراء وفي لبنان وسوريا ومصر ايضاً اكلات تسمى بهذا الاسم , وفي مصر خصوصاً توزع بعد جلسات ‏الذكر يوم العاشر قطع من الخبز "العيش" الممزوجة بقليل من تربة السيد احمد البدوي‎. 
‎ وفي شمال افريقيا عموماً يحتفلون بعاشورا على أنه عيد , ففي تونس مثلاً يجمع الأطفال الحطب والأخشاب ويشكلون ‏حولها دائرة ثم يشعلون النار فيها ويهتفون عاشورا عاشورا‎. 
‎ من الرسوم والعادات في العشرة أيام من المحرم وخصوصاً يوم العاشر ترك تنظيف البيوت أو غسيل الثياب وكذلك ‏الامتناع عن أكل النقولات والمسليات كأنواع المكسرات والعلكة وترك تقليم الاظافر والحلاقة حتى ممن يحلق ذقنه في ‏العادة ولبس السواد ورفع الرايات والستائر السود في الاماكن العامة والخاصة‎... 
‎
ومن عادات الايرانيين في العاشر من محرم كما نقلت موسوعة العتبات المقدسة من كاتبة انكليزية انهم في الكويت ‏يأخذون الاطفال الى المُلآ ليمرر تحت ذقونهم سكيناً كبيراً دلالة على فروض التضحية والفداء‎. 
‎ ومن العادات العامة أيضاً لبس السواد والنذر بالباس الاطفال السواد سواء في طلب الأولاد أو في طلب سلامتهم ‏وعافيتهم من بعض الأحوال‎. 
‎ ومن العادات في ايران والعراق ولبنان وضع حباب الماء أو عمل سبيل خاص لشرب المارة. ومن عادات الباكستانيين ‏خاصة وهي لا تتعلق فقط بأيام المحرم انهم يرفعون كف العباس بشكل دائم ونقل البعض أن بنازير بوتو كانت تضعه ‏على مكتبها أيام رئاستها للوزارة الباكستانية‎. 
‎ أما في الهند فإن من عاداتهم تسبيل ماء الورد وصنع تماثيل خشبية أو ورقية للأضرحة المقدَّسة يطوفون بها الى ‏العاشر حيث يدفنونها في مياه الانهار‎. 
‎ والسبب في تكثر الرايات والاعلام في الهند وباكستان  طلب البركة من "البنجة" أو الكف المعدنية التي كانت تعلو علم ‏الحسين عليه السلام بكربلاء وهي محفوظة في مكان شيّد لها خصيصاً , وقد ذكر في موسوعة العتبات المقدسة عن ‏كتاب تاريخ الشيعة في الهند للدكتور هوليستر قصة وصولها الى لكنهو وهي بإختصار أن أحد الحجاج الهنود رأى في ‏منامه في مكة العباس بن علي عليهم السلام حامل لواء الحسين ودلَّه على مكانها المدفونة فيه في كربلاء فتوجه اليه ‏فوجدها ونقلها الى هناك وسلَّمها الى عساف الدولة حاكم لكنهو واليوم الخامس من المحرم يشهد أكثر من 50 الف علم ‏تأتي ليلمسوها أعلامهم ويعودون بها‎. 
‎ وثمة رسوم وعادات أخرى تذكر في نقطة الهيئات والمواكب وعندك الكثير مما لا يتسع له المجال‎. 
‎ وما يعنينا هنا ملاحظة أن هذا الجانب من الاحياء وان اتخذ شكل الطقس إلا أن فيه دلالات اجتماعية مؤثرة جداً في ‏حفظ القضية الحسينية مهما كان مستوى الالتزام الديني وهو أمر ينبغي الحفاظ عليه كجزء من التراث من جهة ونقطة ‏بداية واعية من جهة أخرى , فإن الوحدة الاجتماعية التي يظهرها التمسك والتعاون لأداء هذه الطقوس غير ‏المنصوص عليها يشبه الى حد بعيد ما تؤسسه حركات الحجيج والجماعة والصيام والافطار وما اليها‎. ‎

‏هل يمكن تأسيس احياء عاشورائي يكون بعيداً عن السلبيات ومشتملاً على كل الايجابيات؟ ‏

‎ ينبغي تحديد الأغراض المقصودة من الاحياء على المستوى الدنيوي والمرتبط طبعاً بالآخرة وما يتعلق بهذه الاغراض ‏لتكون الاجابة واضحة ومفصَّلة لأن الاحياء العاشورائي عموماً يصل بالانسان- في هذه الدنيا- إلى نتائج وآثار نفسية ‏واجتماعية غالباً ما يكون غافلاً عن ارادتها لتعلق مشاركته بالجانب الأخروي‎. 
‎ وان التفكير الذي نمارسه اليوم لايجاد احياء ايجابي بعيد عن السلبيات من موقعنا كعلماء وطلبة علوم دينية وبحثنا في ‏الوسائل المتعددة انطلاقاً من كونها طرقاً للاحياء وبوصفها شعائر تفترض شرعية للوصول الى اغراض شرعية ‏وعقلائية كل هذا يجعلنا نقوم بعملية تدخل ثقافي , تسهم في ايجاد وحذف اشياء وقيم وسلوك على مستوى الثقافة ‏الشعبية "طرق الاحياء العاشورائي جزء منها) من موقع ثقافة النخبة المنحازة لا النخبة الغربية أو المتغربة , وهكذا ‏فإن عملية التحليل التي نمارسها لن تؤدي الى الالغاء كما يحصل عند ممارسة ذلك مع نماذج الثقافة الشعبية ‏‏"الأسطورة"ومفرداتها الاخرى‎ , ‎فمثلاً ان تفسيرنا لتمييز الهنود والباكستانيين بشيوع استعمال الرايات وكثرتها بكون ‏‏"البنجة" أو الكف التي كانت على رأس راية العباس عليه السلام قد اكتشفها هندي في كربلاء ونقلها الى الهند بحسب ‏دعواه , وهم يلتمسون البركة منها بلمس رؤوس راياتهم بها, لن يلغي نظرة القداسة التي يحملها الموالي لكفي العباس ‏المقطوعتين , فهذا شأن تاريخي وهو أيضاً شأن ديني في بعده الواقعي المعبرّ عن شدة الالتزام وانضباطه من جهة ‏العباس عليه السلام وقمة الغدر والنذالة في الجهة المقابلة‎. 
‎ وهذا التحليل بعيد عن التحليل والتفسير الذي يطال الاسطورة فيلغي الطقوس المتعلقة بها كما في تفسير ظاهرة طوفان ‏النيل التي أنشأت طقس التضحية ببكر انثى ثم لما اتضح معنى الفيضان العلمي بطلت الطقوس‎. 
‎ إن التحليل والدراسة هنا يحملان غرضاً اساسياً هو مواجهة حرب التضليل التي بدأها يزيد بن معاوية وما زالت ‏مستمرة والتي واجهتها السيدة زينب والامام السجاد عليهما السلام بشكل أساسي وعلينا الاستمرار على نفس الخط ‏والنهج بحيث تكون معركتنا ومواجهتنا متسلحة بكل عوالم الانتصار وقادرة على التقاط كل ثماره في مجال الدعوة ‏وبيان حقيقة مذهب أهل البيت , ومستبعدين لكل عوامل الفشل المؤدية الى اظهارنا تارة خارجين عن الاسلام وطوراً ‏متخلفين عن التطور الحضاري الانساني العام‎ . 
‎ والطقس العاشورائي على هذا الاساس مستمر لأنه اتخذ صفة الشعيرة الدينية الحرَّة وما دام كذلك فإنه يمتلك صفة ‏الحياة والحي من الشعائر يطوّر عوامل البقاء والاستمرار فكيف إذا كانت هي ذاتها حاجات الفرد والمجتع على حد ‏سواء‎ . 
‎ إن الشخصية السويَّة تملك الاحساس بالطمأنينة الباطنية والشعور بالعطاء والأمل والوفاء والعشق والاهتمام بالآخرين ‏والارادة الهادفة‎. 
‎ وعلى المستوى الاجتماعي فإن المجتمع السوي هو مجتمع يمتلك مواصفات الكفاية والعدل والقوة اللازمة لحمايته ‏داخلياً وخارجياً‎. 
‎ وكما كانت هذه الصفات على المستوى الشخصي متوفرة في الامام الحسين وأهل بيته وأصحابه كانت صفات المجتمع ‏السويّ الشخصي الفردي والاجتماعي وهو ما يظهر معنا عند دراستنا لمفردات الاحياء العاشورائي فضلاً عن الفوائد ‏الجمة الأخرى , بل إنه يجب في كل مفردة من مفردات الأحياء ولو مقتصراً على البعض من هذه الصفات والعكس ‏سيكون مجلبة لكل السلبيات وأخطرها ان نتحول الى شين على أئمتنا لا زيناً لهم‎. 
‎ وإن المحذور الأساسي الذي ينبغي التنبه الدائم له أن لا تسمح الحرية في الاحياء بايجاد وقبول اشكال مخففة تحمل ‏قدرة على توليد أشكال سلبية من أشكال شبه ايجابية ولذلك فإن استمرار الرقابة منا جميعاً أمرٌ مطلوب وهو بأكمل ‏صورة المسؤولية مطلوب وموجود بالفقهاء العظماء مراجع الامة وخصوصاً ولي أمر المسلمين السيد علي خامنئي دام ‏ظله وبملاحظة إمام الزمان الحجة المنتظر عجَّل الله فرجه‎. ‎



ختاماً : أثر إحياء عاشوراء في إيصال رسالتها الإنسانية‎ : ‎

‎ وعدت في أول الكلام على منهج البحث أن أختم بتسجيل ملاحظات شخصيات غير شيعية و غير مسلمة عمَّا لمسته ‏من آثار لثورة الأمام الحسين وإحياء عاشوراء وما استقرؤوه وحصل فعلاً من آثار إحيائها بتمادي السنين‎: 

‎ مسلمون‎ : 

‎ الشهيد القائد الدكتور فتحي الشقاقي مؤسس حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين‎: 
‎ في دراسة تحت عنوان "رحلة الدم الذي هزم السيف" ونشرت هذه الدراسة في مجلة المختار الإسلامي العدد رقم 21 ‏السنة الثانية 1981، قال فيها‎: 
‎ ‎"‎لأن الإمام الحسين كان رمز الثورة وجذوتها المشتعلة فقد اعتمدت بوعي رؤيته للثورة والتزمت بها، وأعلنت أن ‏الثورة عمل غير مؤجل، وأن الوجوب فوق الإمكان، وأن مهادنة العدو والهرب من مواجهته حتى تكتمل ما تسمى ‏بالقدرة المتكافئة هو وهم يشل الحركة ويقتلها‎". 
‎ في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الأمين العام لحزب الله السيد عباس الموسوي بتاريخ 14/2/1993 ألقى الشهيد ‏الشقاقي كلمة قال فيها‎: 
‎ ‎"‎في ذكرى شهيد فلسطين نؤكد على تمسكنا بفلسطين من بحرها لنهرها، نؤكد رفض شعبنا القاطع لمفاوضات الذل ‏والعار ونقول للجميع إن بديلنا هو الصمود والثبات واستمرار خط الجهاد والنضال، في ذكرى رحيل السيد الكربلائي ‏الحسيني الخميني الفذ نؤكد أن كربلاء خالدة في ضمائرنا، إن الحسين باقٍ في دمنا ووجداننا، إن الخميني لا زال حياً ‏في واقعنا وأيامنا كأنه لم يفارقنا بعد، رحل السيد الذي قالوا له لا تذهب جنوباً .. لا تذهب الى جبشيت كما قالوا لجده ‏العظيم أبي عبدالله الحسين لا تذهب شمالاً..لا تذهب إلى كربلاء ولكنه ذهب ليهبنا بموته الحياة وليزرع في صحرائنا ‏الأمل، فبوركت أيها الفدائي العظيم، بوركت ذكراك، بورك حزب الله يستشهد أمينه العام، إنه حزب لا يموت، إنه ‏حزب ينتصر، ألا إن حزب الله هم الغالبون‎". 
‎ الشيخ عبد الله العلايلي‎ : 
‎ جاء في أخبار الحسين: أنّه كان صورة احتبكت ظلالها من أشكال جدّه العظيم، فأفاض النبيّ (صلى الله عليه وآله) ‏إشعاعة غامرة من حبّه، وأشياء نفسه، ليتمّ له أيضاً من وراء الصورة معناها فتكون حقيقة من بعد كما كانت من قبل ‏إنسانية ارتقت الى نبوّة (أنا من حسين) ونبوة هبطت الى إنسانية (حسين منّي) فسلام عليه يوم ولد‎
‎ عباس محمود العقّاد‎: 
‎ مثل للناس في حلّة من النور تخشع لها الأبصار، وباء بالفخر الذي لا فخر مثله في تواريخ بني الإنسان، غير مستثنىً ‏منهم عربي ولا عجمي، وقديم وحديث، فليس في العالم اُسرة أنجبت من الشهداء من أنجبتهم اُسرة الحسين عدّة وقدرة ‏وذكرة، وحسبه أنّه وحده في تأريخ هذه الدنيا الشهيد ابن الشهيد أبو الشهداء في مئات السنين‎
‎ محمد علي جناح، مؤسس دولة باكستان‎: 
‎ لا تجد في العالم مثالاً للشجاعة كتضحية الإمام الحسين بنفسه واعتقد أن على جميع المسلمين أن يحذو حذو هذا الرجل ‏القدوة الذي ضحّى بنفسه في أرض العراق ‏‎
‎


غير مسلمين‎ : 

‎ المستشرق الألماني ماربين‎: 
‎ قدم الحسين للعالم درسا في التضحية والفداء من خلال التضحية بأعز الناس لديه ومن خلال إثبات مظلوميته وأحقيته، ‏وأدخل الإسلام والمسلمين إلى سجل التاريخ ورفع صيتهما. لقد اثبت هذا الجندي الباسل في العالم الإسلامي لجميع ‏البشر ان الظلم والجور لا دوام له. وان صرح الظلم مهما بدا راسخاً وهائلاً في الظاهر إلا انه لا يعدو أن يكون أمام ‏الحق والحقيقة إلا كريشة في مهب الريح‎. 
‎ الكاتب الإنجليزي المعروف تشارلز ديكنز‎: 
‎ إن كان الإمام الحسين قد حارب من أجل أهداف دنيوية، فإنني لا أدرك لماذا اصطحب معه النساء والصبية والأطفال؟ ‏إذن فالعقل يحكم أنه ضحى فقط لأجل الإسلام‎. 
‎ المستشرق الإنجليزي السير برسي سايكوس‎: 
‎ حقاً ان الشجاعة والبطولة التي أبدتها هذه الفئة القليلة، كانت على درجة بحيث دفعت كل من سمعها إلى إطرائها والثناء ‏عليها لا إراديا. هذه الفئة الشجاعة الشريفة جعلت لنفسها صيتاً عالياً وخالداً لا زوال له إلى الأبد‎. 
‎ الآثاري الإنكليزي وليم لوفتس‎: 
‎ لقد قدم الحسين بن علي أبلغ شهادة في تاريخ الإنسانية، وارتفع بمأساته إلى مستوى البطولة الفذة‎. 
‎ الكاتبة الإنكليزية فريا ستارك‎: 
‎ إن الكاتبة الإنكليزية القديرة فريا ستارك كانت قد كتبت فصلاً صغيراً عن عاشوراء في كتابها المعروف باسم (صور ‏بغدادية) صفحة (145- 150) طبعة كيلد يوكس1947م، وقد يسمى كتابها (مخططات بغداد)، وتبدأ هذا الفصل ‏بقولها: إن الشيعة في جميع أنحاء العالم الإسلامي يحيون ذكرى الحسين ومقتله ويعلنون الحداد عليه في عشرة محرم ‏الأولى كلها.. وتأتي المس فريا ستارك على ذكر واقعة الطف ومصيبة أهل البيت وإحاطة الأعداء حول الإمام الحسين ‏‏(ع) ومنعهم إياه عن موارد الماء فتقول‎: 
‎ على مسافة غير بعيدة من كربلاء جعجع الحسين إلى جهة البادية، وظل يتجول حتى نزل في كربلاء وهناك نصب ‏مخيمه‎.. ‎بينما أحاط به أعداؤه ومنعوا موارد الماء عنه. وما تزال تفصيلات تلك الوقائع واضحة جلية في أفكار الناس ‏في يومنا هذا كما كانت قبل (1257) سنة وليس من الممكن لمن يزور هذه المدن المقدسة أن يستفيد كثيراً من زيارته ‏ما لم يقف على شيء من هذه القصة لأن مأساة الحسين تتغلغل في كل شيء حتى تصل إلى الأسس وهي من القصص ‏القليلة التي لا أستطيع قراءتها قط من دون أن ينتابني البكاء‎.. 
‎ المستشرق الألماني كارل بروكلمان‎ : 
‎ في كتاب: تاريخ الشعوب الإسلامية‎. 
‎ الحق أن ميتة الشهداء التي ماتها الحسين بن علي قد عجلت في التطور الديني لحزب علي، وجعلت من ضريح الحسين ‏في كربلاء أقدس محجة‎.. 
‎ الآثاري الإنكليزي وليم لوفتس‎: 
‎ في كتاب: الرحلة إلى كلدة وسوسيان‎. 
‎ لقد قدم الحسين بن علي أبلغ شهادة في تاريخ الإنسانية، وارتفع بمأساته إلى مستوى البطولة الفذة‎. 


الباحث الإنكليزي جون أشر‎: 
‎ كتاب: رحلة إلى العراق‎. 
‎ إن مأساة الحسين بن علي تنطوي على أسمى معاني الاستشهاد في سبيل العدل الاجتماعي‎.. 
‎ المستشرق الهنغاري أجناتس غولدتسيهر‎: 
‎ كتاب: العقيدة والشريعة في الإسلام‎. 
‎ قام بين الحسين بن علي والغاصب الأموي نزاع دام، وقد زودت ساحة كربلاء تاريخ الإسلام بعدد من الشهداء.. ‏اكتسب الحداد عليهم حتى اليوم مظهراً عاطفياً‎.. 
‎ المستشرق الهولندي رينهارت دوزي‎: 
‎ كتاب: تاريخ مسلمي أسبانيا‎. 
‎ لم يتردد الشمر لحظة في الإشارة بقتل حفيد الرسول حين أحجم غيره عن هذا الجرم الشنيع.. وإن كانوا مثله في الكفر‎.. ‎‎
‎ المستشرق الفرنسي هنري ماسيه‎: 
‎ كتاب: الإسلام ‏‎
‎ في نهاية الأيام العشرة من شهر محرم طلب الجيش الأموي من الحسين بن علي أن يستسلم، لكنه لم يستجب، واستطاع ‏رجال يزيد الأربعة آلاف أن يقضوا على الجماعة الصغيرة، وسقط الحسين مصاباً بعدة ضربات، وكان لذلك نتائج لا ‏تحصى من الناحيتين السياسية والدينية‎.. 
‎ الكاتب الإنكليزي توماس لايل‎ : 
‎ ذكر مستر توماس لايل الذي اشتغل في العراق معاوناً للحاكم السياسي في الشامية والنجف بين سنتي 1918- 1921 ‏ومعاوناً لمدير الطابو في بغداد وحاكماً في محاكمها المدنية في كتابه (دخائل العراق ص57-76) بعد أن شهد مجالس ‏الحسين ومواكب العزاء‎.. 
‎ ‎...‎ولم يكن هناك أي نوع من الوحشية أو الهمجية، ولم ينعدم الضبط بين الناس فشعرت في تلك اللحظة وخلال مواكب ‏العزاء ومازلت أشعر بأنني توجهت في تلك اللحظة إلى جميع ما هو حسن وممتلئ بالحيوية في الإسلام، وأيقنت بأن ‏الورع الكامن في أولئك الناس والحماسة المتدفقة منهم، بوسعهما أن يهزا العالم هزاً فيما لو وجها توجيهاً صالحاً ‏وانتهجا السبل القويمة ولا غرو فلهؤلاء الناس واقعية فطرية في شؤون الدين‎.. 
‎ الآثاري الإنكليزي ستيون لويد‎: 
‎ كتاب: تاريخ العراق من أقدم العصور إلى يومنا هذا/ أو الرافدان‎. 
‎ حدثت في واقعة كربلاء فظائع ومآسٍ صارت فيما بعد أساساً لحزن عميق في اليوم العاشر من شهر محرم من كل ‏عام.. فلقد أحاط الأعداء في المعركة بالحسين وأتباعه، وكان بوسع الحسين أن يعود إلى المدينة لو لم يدفعه إيمانه ‏الشديد بقضيته إلى الصمود ففي الليلة التي سبقت المعركة بلغ الأمر بأصحابه القلائل حداً مؤلماً، فأتوا بقصب وحطب ‏إلى مكان من ورائهم فحضروه في ساعة من الليل، وجعلوه كالخندق ثم ألقوا فيه ذلك الحطب والقصب وأضرموا فيه ‏النار لئلا يهاجموا من الخلف.. وفي صباح اليوم التالي قاد الحسين أصحابه إلى الموت، وهو يمسك بيده سيفاً وباليد ‏الأخرى القرآن، فما كان من رجال يزيد إلا أن وقفوا بعيداً وصّوبوا نبالهم فأمطروهم بها.. فسقطوا الواحد بعد الآخر، ‏ولم يبق غير الحسين وحده.. واشترك ثلاثة وثلاثون من رجال بني أمية بضربة سيف أو سهم في قتله ووطأ أعداؤه ‏جسده وقطعوا رأسه‎.. 
‎


العالم الانثروبولوجي الأمريكي كارلتون كون‎: 
‎ كتاب: القافلة.. أو قصة الشرق الأوسط‎. 
‎ إن مأساة مصرع الحسين بن علي تشكل أساساً لآلاف المسرحيات الفاجعة‎.. 
‎ المستشرق الألماني يوليوس فلهاوزن‎: 
‎ كتاب: نهضة الدولة العربية‎. 
‎ بالرغم من القضاء على ثورة الحسين عسكرياً، فإن لاستشهاده معنى كبيراً في مثاليته، وأثراً فعالاً في استدرار عطف ‏كثير من المسلمين على آل البيت ‏‎(‎ع‎).. 
‎ المستشرق الإنكليزي د. ج. هوكارت‎: 
‎ كتاب :الجزيرة العربية‎. 
‎ دلَّت صفوف الزوار التي تدخل إلى مشهد الحسين في كربلاء والعواطف التي ما تزال تؤججها في العاشر من محرم ‏في العالم الإسلامي بأسره، كل هذه المظاهر استمرت لتدل على أن الموت ينفع القديسين أكثر من أيام حياتهم مجتمعة‎.. 
‎ الباحثة الإنكليزية جرترود بل‎ : 
‎ في كتاب : من أموراث إلى أموراث‎. 
‎ لقد أصبحت كربلاء مسرحاً للمأساة الأليمة التي أسفرت عن مصرع الحسين‎.. 
‎ الكاتب المؤرخ الإنكليزي السير برسي سايكس‎: 
‎ قال في كتابه (تاريخ إيران) ص542‏‎. 
‎ إن الإمام الحسين وعصبته القليلة المؤمنة عزموا على الكفاح حتى الموت، وقاتلوا ببطولة وبسالة ظلت تتحدى إعجابنا ‏وإكبارنا عبر القرون حتى يومنا هذا‎.. 
‎ العالم الإيطالي.. الدومييلي‎: 
‎ قال في كتابه (العلم عند العرب)‏‎.. 
‎ نشبت معركة كربلاء التي قتل فيها الحسين بن علي، وخلفت وراءها فتنة عميقة الأثر، وعرضت الأسرة الأموية في ‏مظهر سييء.. ولم يكن هناك ما يستطيع أن يحجب آثار السخط العميق في نفوس القسم الأعظم من المسلمين على ‏السلالة الأموية والشك في شرعية ولايتهم‎.. 
‎ المستشرق الأمريكي غوستاف غرونيبام‎ : 
‎ وهو أستاذ ألماني الأصل هاجر إلى الولايات المتحدة ‏‎
‎ ذكر في كتابه (حضارة الإسلام) بأن‎: 
‎ الكتب المؤلفة في مقتل الحسين تعبر عن عواطف وانفعالات طالما خبرتها بنفس العنف أجيال من الناس قبل ذلك ‏بقرون عديدة، وأضاف قائلاً: إن وقعة كربلاء ذات أهمية كونية، فلقد أثَّرت الصورة المحزنة لمقتل الحسين، الرجل ‏النبيل الشجاع في المسلمين، تأثيراً لم تبلغه أية شخصية مسلمة أخرى‎.. 



‎ المؤرخ الإنكليزي جيبون‎.. 
‎ نسب إليه الأستاذ الهندي (سيد أمير علي) في كتابه (مختصر تاريخ العرب) هذا القول: إن مأساة الحسين المروّعة - ‏على الرغم من تقادم عهدها - تثير العطف وتهز النفس من أضعف الناس إحساساً وأقساهم قلباً‎.. 
‎ وأضاف سيد أمير علي تعقيباً على رأي جيبون قائلاً‎: 
‎ إن مذبحة كربلاء قد هزت العالم الإسلامي هزاً عنيفاً، ساعد على تقويض دعائم الدولة الأموية‎.. 
‎ غاندي، محرر الهند‎ : 
‎ قال غاندي في كتابه (قصة تجاربي مع الحقيقة): أنا هندوسي بالولادة، ومع ذلك فلست أعرف كثيراً عن الهندوسية، ‏وأني اعتزم أن أقوم بدراسة دقيقة لديانتي نفسها وبدراسة سائر الأديان على قدر طاقتي‎. 
‎ وقال: لقد تناقشت مع بعض الأصدقاء المسلمين وشعرت بأنني كنت أطمع في أن أكون صديقاً صدوقاً للمسلمين‎.. 
‎ وبعد دراسة عميقة لسائر الأديان عرف الإسلام بشخصية الإمام الحسين وخاطب الشعب الهندي بالقول المأثور‎: 
‎ لقد طالعت بدقة حياة الإمام الحسين، شهيد الإسلام الكبير، ودققت النظر في صفحات كربلاء وإتضح لي أن الهند إذا ‏أرادت إحراز النصر، فلابد لها من إقتفاء سيرة الإمام الحسين‎. 
‎ وهكذا تأثر محرر الهند بشخصية الإمام الحسين تأثراً حقيقياً وعرف أن الإمام الحسين مدرسة الحياة الكريمة ورمز ‏المسلم القرآني وقدوة الأخلاق الإنسانية وقيمها ومقياس الحق.. وقد ركّز غاندي في قوله على مظلومية الإمام الحسين ‏بقوله: تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر‎.. 
‎ تشارلز ديكنز - الكاتب الإنجليزي المعروف‎: 
‎ إن كان الإمام الحسين قد حارب من أجل أهداف دنيوية، فإنني لا أدرك لماذا اصطحب معه النساء والصبية والأطفال؟ ‏إذن فالعقل يحكم أنه ضحى فقط لأجل الإسلام‎. 
‎توماس ماساريك‎: 
‎ على الرغم من أن القساوسة لدينا يؤثرون على مشاعر الناس عبر ذكر مصائب المسيح، إلا أنك لا تجد لدى أتباع ‏المسيح ذلك الحماس والانفعال الذي تجده لدى أتباع الحسين (ع) لا تمثل إلا قشة أمام طود عظيم‎. 
‎ موريس دوكابري‎: 
‎ يقال في مجالس العزاء أن الحسين ضحى بنفسه لصيانة شرف وأعراض الناس، ولحفظ حرمة الإسلام، ولم يرضخ ‏لتسلط ونزوات يزيد، إذن تعالوا نتخذه لنا قدوة، لنتخلص من نير الاستعمار، وأن نفضل الموت الكريم على الحياة ‏الذليلة‎. 
‎ الأديب جورج جرداق‎ : 
‎ حينما جنّد يزيد الناس لقتل الحسين وإراقة الدماء، وكانوا يقولون: كم تدفع لنا من المال؟ أما أنصار الحسين فكانوا ‏يقولون لو أننا نقتل سبعين مرة، فإننا على استعداد لأن نقاتل بين نديك ونقتل مرة أخرى أيضاً‎. 
‎ انطوان بارا ‎: 
‎ لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل أرض راية، ولأقمنا له في كل أرض منبر، ولدعونا الناس إلى المسيحية بإسم ‏الحسين‎. 
‎
الهندوسي والرئيس السابق للمؤتمر الوطني الهندي تاملاس توندون‎ : 
‎ هذه التضحيات الكبرى من قبيل شهادة الإمام الحسين رفعت مستوى الفكر البشري، وخليق بهذه الذكرى أن تبقى إلى ‏الأبد، وتذكر على الدوام‎. 
‎ المستشرق الإنجليزي ادوار دبروان‎ : 
‎ وهل ثمة قلب لا يغشاه الحزن والألم حين يسمع حديثاً عن كربلاء؟ وحتى غير المسلمين لا يسعهم إنكار طهارة الروح ‏التي وقعت هذه المعركة في ظلها‎. 
‎ الكاتب المسيحي كرم قنصل‎: 
‎ ‎"‎سيرة الحسين مبادئ ومثل وثورة أعظم من حصرها ضمن الأطر التي حصرت بها، وعلى الفكر الانساني عامة ان ‏يعيد تمثلها واستنباط رموزها من جديد لأنها سر السعادة اليشرية وسر سؤددها وسر حريتها وأعظم ما عليها امتلاكه‎" 
‎ المطران الدكتور برتلماوس عجمي‎: 
‎ ‎"‎من أجدر من الحسين لأن يكون تجسيدا للفداء في الاسلام؟‎" 
‎ الشاعر بولس سلامة‎: 
‎ ‎"‎ان ملحمة كربلاء هي ملحمتي الذاتية كفرد انساني‎" 
‎ الفيلسوف والمؤرخ الإنجليزي توماس كارليل‎: 
‎ أسمى درس نتعلمه من مأساة كربلاء هو أن الحسين وأنصاره كان لهم إيمان راسخ بالله،وقد أثبتوا بعملهم ذاك أن ‏التفوق العددي لا أهمية له حين المواجهة بين الحقّ والباطل والذي أثار دهشتي هو انتصار الحسين رغم قلّة الفئة التي ‏كانت معه إدوارد براون، المستشرق الإنجليزي‎: 
‎ وهل ثمة قلب لا يغشاه الحزن والألم حين يسمع حديثاً عن كربلاء؟ وحتّى غير المسلمين لا يسعهم إنكار طهارة الروح ‏التي وقعت هذه المعركة في ظلّها ‏‎
‎ فردريك جيمس‎: 
‎ نداء الإمام الحسين وأي بطل شهيد آخر هو أن في هذا العالم مبادئ ثابتة في العدالة والرحمة والمودّة لا تغيير لها، ‏ويؤكد لنا أنه كلّما ظهر شخص للدفاع عن هذه الصفات ودعا الناس إلى التمسّك بها، كتب لهذه القيم والمبادئ الثبات ‏والديمومة ‏‎
‎ ل . م . بويد‎: 
‎ من طبيعة الإنسان أنه يحب الجرأة والشجاعة والإقدام وعلو الروح والهمّة والشهامة. وهذا ما يدفع الحرية والعدالة ‏الاستسلام أمام قوى الظلم والفساد‎. ‎وهنا تكمن مروءة وعظمة الإمام الحسين. وأنه لمن دواعي سروري أن أكون ممـن ‏يثني من كل أعماقه على هذه التضحية الكبرى، على الرغم من مرور 1300 سنة على وقوعها‎. ‎

مراجع ومصادر البحث والفائدة ‏

‎
‎- ‎الشهرستاني, السيد صالح: تاريخ النياحة على الامام الشهيد الحسين بن علي (ع), 1974‏‎. 
‎
‎- ‎الأمين, السيد محسن: المجالس السنية‎. 
‎
‎- ‎الأمين, السيد حسن: دائرة المعارف الإسلامية, مادة تعزية وعند التعريف بالدول‎. 
‎
‎- ‎الخليلي, جعفر: موسوعة العتبات المقدسة , قسم كربلاء‎. 
‎
‎- ‎الحيدري, ابراهيم : تراجيديا كربلاء‎. 

ليست هناك تعليقات:

ألبوم الصور