الخميس، يونيو 28، 2018

تفسير وتاريخ تمييز لفظ الجلالة ورب تلويناً في المصحف الشريف


تفسير وتاريخ تمييز لفظ الجلالة ورب تلويناً في المصحف الشريف
مقدمة:
اكتفى المؤرخون لمسألة تمييز لفظ الجلالة "الله" بلون مختلف عن لون كتابة كلمات المصحف الشريف بإعادة الأمر إلى المصاحف المملوكية دون اجراء مقاربة تاريخية ومقارنة لتعيين البداية والمسار التاريخي بصورة كرونولوجية, وبيّنوا أن ذلك كان بكتابتها بالذهب مع تحديد أطرافها بلون أسود.
هذا في عالم مخطوطات المصحف الشريف وأما في عالم المطبوعات[1] فإن أول ما بين يدي مما يظهر التمييز فيهاهو المصحف الثاني لحامد آيتاش الآمدي (1891 - 1309 هـ / - 1403 هـ - 1982 م)  , وقد كتب قبله نسخة أولى عادية ولم يكتب غيرهما بل كانت أغلب أعماله موزعة بين اللوحات وجدران المساجد, تميزت هذه النسخة بأمور منها ما يعني بحثنا :
1 -  ما يعرف عند أهل الفن بال"آيت بَرْكنارْ" وهو جعل بداية الصفحة بداية آية وختامها ختام آية.[2].
2 -  تمييز ليس فقط اسم الجلالة "الله" باللون الأحمر بل كلمة "رب" ومشتقاتها.
هذه النسخة تعتبر من أجمل المصاحف المطبوعة بخط النسخ وكانت مفتاح انطلاق فكرة "الإعجاز التوافقي" عند الشيخ بديع الزمان النورسي الصوفي التركي (1294هـ – 1877م / 1379 هـ - 1960م).
فلسفة الفكرة و ملخصها أن النورسي رأى ومن منظور جمالي في القرآن وجها إعجازيا جديدا يقدمه لابناء العصر غير الوجوه التي قدمها العلماء الماضون بناء على استمرار التحدي الالهي للمعاندين بأن يأتوا بمثل هذا القرآن, ويتمثل هذا الإعجاز بوجود توافق بين الكلمات بتركيباتها الحروفية في نفس الصفحة وبين الصفحتين المتقابلتين وبين الصفحة اليسرى وظهرها وأن تمييز الكلمات المتوافقة تركيبا بلون أحمر يدفع بالناظر الى التفتيش عن الروابط بينها والتدبر في معانيها.
أتفق مع الشيخ بديع الزمان النورسي في الرؤية الجمالية وتأثيرها في نفس القارئ ولكن عدها إعجازاً مما يتوقف عنده وللحديث بقية.
ع.خ,‏الخميس‏، 28‏ حزيران‏، 2018


[1] وهي في أصلها مخطوطات يدوية عدا ثلاثة صنع لاولاها حروف رصاصية وللثانية والثالثة فونتات هي مصحف المساحة المصرية ومصحف عثمان طه الديجيتال وسمعت مؤخرا عن تحويل خط حامد آيتاش الى ديجيتال .
[2] وقد أخذ الفكرة عن الخطاط  نوري عثمان المشهور بـ قايش زاده وعنهما نقل عثمان طه فكرة مصحفه الذي بدأه في الشام ثم انتهى بها في مصحف المدينة.



الاثنين، يونيو 25، 2018

المِیمَات التی تُجْمَعُ فی الدَواة


المِیْمَات التی تُجْمَعُ فی الدَواة
هذا عنوان فائدة أوردها يونس المالكي في كتاب الكنز المدفون والفلك المشحون[1] (المنسوب خطأ للسيوطي) بِعَدّها اربعا وعشرين آلة, وقد عدّها القلقشندي في كتاب صناعة الانشاء[2] سبع عشرة آلة وبمقارنتها ببعضها يظهر أن ما أهمله القلقشندي أكثره من آلات الوراقة (صناعة الكتاب) لا من آلات الكتابة.
 ومما ينبغي التنبيه عليه أن "الدواة" في النصوص التراثية أعم من المحبرة وإن كانت مساوية أو مرادفة في كتب اللغة, وبيان ذلك انها كانت تشتمل على موضع للورق إضافة إلى الالات الأخرى فهي أشبه بمكتب محمول كما وصفها القلقشندي[3]: " وقد اختلفت مقاصد أهل الزمان في هيئة الدواة: من التدوير والتربيع. فأما كتّاب الإنشاء فإنهم يتخذونها مستطيلة مدوّرة الرأسين، لطيفة القدّ، طلبا للخفّة، ولأنهم إنما يتعانون في كتابتهم الدّرج، وهو غير لائق بالدواة في الجملة. على أن الصغير من الدّرج لا يأبى جعله في الدواة المدوّرة. وأما كتّاب الأموال، فانهم يتخذونها مستطيلة مربعة الزوايا، ليجعلوا في باطن غطائها ما استخفوه مما يحتاجون إليه من ورق الحساب الديوانيّ المناسب لهذه الدواة في القطع. وعلى هذا الأنموذج يتخذ قضاة الحكم وموقّعوهم دويّهم؛ إلا أنها في الغالب تكون من الخشب كما تقدّم".

قال يونس المالكي:

"فايدة عدة الميمات التي تجمع في الدواة:
  1. محبرة
  2. مرملة
  3. منشاة
  4. محراك
  5. ملزمة
  6. معین
  7. مفرشة
  8. ممواة
  9. ممسحة
  10. موسى
  11. مسن
  12. مقص
  13. ميبر
  14. منقد
  15. مقط
  16. مسلة
  17. مکشط
  18. ملقط
  19. مبرد
  20. معلقة اذن
  21. ملق
  22. مديه
  23. مداد
  24. مزبر وهو القلم".


 وقال القلقشندي[4]: "  الطرف الثاني في الآلات التي تشتمل عليها الدواة، وهي سبع عشرة آلة، أوّل كل آلة منها ميم:
الآلة الأولى- المزبر
(بكسر الميم) ، وهو القلم أخذا له من قولهم زبرت الكتاب إذا اتقنت كتابته، ومنه سميت الكتب زبرا كما في قوله تعالى: وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ
الآلة الثانية- المقلمة
وهي المكان الذي يوضع فيه الأقلام، سواء كان من نفس الدواة أو أجنبيّا عنها، وقد لا تعدّ من الآلات لكونها من جملة أجزاء الدواة غالبا.
الآلة الثالثة- المدية
 والنظر فيها من وجهين:
الوجه الأول في معناها واشتقاقها
قال الجاحظ: تقال بضم الميم وفتحها وكسرها وتجمع على مدى: وهي السكين
الآلة الرابعة- المقطّ
(بكسر الميم) كما ضبطه الجوهريّ في الصّحاح إلا أنه قال فيه: مقطّة بالتأنيث.
قال الصّولي: ينبغي أن يكون المقطّ صلبا فتمضي القطّة مستوية لا مشظيّة.
الآلة الخامسة- المحبرة
، وهي المقصود من الدواة، وتشتمل على ثلاثة أصناف:
الصنف الأوّل- الجونة
الصنف الثاني- الليقة
الصنف الثالث- المداد والحبر وما ضاهاهما
الآلة السادسة- الملواق
(بكسر الميم) وهو ما تلاق به الدواة أي تحرّك به الليقة. قال بعض الكتّاب: وأحسن ما يكون من الآبنوس لئلا يغيره لون المداد.
قال: ويكون مستديرا مخروطا، عريض الرأس ثخينه.
الآلة السابعة- المرملة
، واسمها القديم المتربة، جعلا لها آلة للتراب، إذ كان هو الذي يترب به الكتب.
الآلة الثامنة- المنشاة
، وتشتمل على شيئين أيضا:
الأوّل- الظرف، وحاله كحال المرملة في الهيئة والمحلّ من الدواة من جهة الغطاء إلا أنه لا شبّاك في فمه ليتوصّل إلى اللصاق، وربما اتخذ بعض ظرفاء الكتّاب منشاة أخرى غير التي في صدر الدواة من رصاص على هيئة حقّ لطيف، ويجعلها في باطن الدواة كالمرملة المتوسطة، فإن اللصاق قد يتغيّر بمكثه في النّحاس، بخلاف الرّصاص.
الثاني- اللّصاق
الآلة التاسعة- المنفذ
، وهي آلة تشبه المخرز، تتخذ لخرم الورق، وينبغي أن يكون محل الحاجة منها متساويا في الدّقّة والغلظ، أعلاه وأسفله سواء، لئلا تختلف أثقاب الورق في الضيق والسّعة، خلا أن يكون ذبابه دقيقا ليكون أسرع وأبلغ في المقصود، وحكمه في النّصاب في الطول والغلظ حكم المدية، وقد سبق. وأكثر من يحتاج إلى هذه الآلة من الكتّاب كتّاب الدواوين، وربما احتاج إليها كاتب الإنشاء في بعض أحواله.
الآلة العاشرة- الملزمة
، قال الجوهريّ: الملزم بالكسر خشبتان تشدّ أوساطهما بحديدة تكون مع الصّياقلة والأبّارين، ولم يزد على ذلك. وهي آلة تتخذ من النّحاس ونحوه، ذات دفّتين يلتقيان على رأس الدّرج حال الكتابة ليمنع الدرج من الرجوع على الكاتب، ويحبس بمحبس على الدّفّتين.
الآلة الحادية عشرة- المفرشة
، وهي آلة تتخذ من خرق كتّان: بطانة وظهارة أو من صوف ونحوه، تفرش تحت الأقلام وما في معناها مما يكون في بطن الدواة.
الآلة الثانية عشرة- الممسحة
، وتسمّى الدفتر أيضا، وهي آلة تتّخذ من خرق متراكبة ذات وجهين ملوّنين من صوف أو حرير أو غير ذلك من نفيس القماش، يمسح القلم بباطنها عند الفراغ من الكتابة لئلا يجف عليه الحبر فيفسد؛ والغالب في هذه الآلة أن تكون مدوّرة مخرومة من وسطها.
الآلة الثالثة عشرة- المسقاة
، وهي آلة لطيفة تتخذ لصب الماء في المحبرة وتسمّى الماورديّة أيضا: لأن الغالب أن يجعل في المحبرة عوض الماء ماورد لتطيب رائحتها، وأيضا فإن المياه المستخرجة كماء الورد والخلاف والرّيحان ونحو ذلك لا تحلّ الحبر ولا تفسده بخلاف الماء. وتكون هذه الآلة في الغالب من الحلزون الذي يخرج من البحر الملح، وربما كانت من نحاس ونحوه، والمعنى فيها ألّا تخرج المحبرة من مكانها، ولا يصب من إناء واسع الفم كالكوز ونحوه، فربما زاد الصب على قدر الحاجة.
الآلة الرابعة عشرة- المسطرة
، وهي آلة من خشب مستقيمة الجنبين يسطر عليها ما يحتاج إلى تسطيره من الكتابة ومتعلّقاتها؛ وأكثر من يحتاج إليها المذهّب.
الآلة الخامسة عشرة- المصقلة
، وهي التي يصقل بها الذهب بعد الكتابة، وهي من آلات الدواة لا محالة.
الآلة السادسة عشرة- المهرق
(بضم الميم وفتح الراء) وهو القرطاس الذي يكتب فيه، ويجمع على مهارق. قلت: وعدّ صاحبنا الشيخ زين الدين شعبان الآثاريّ منها المداد، وهو ظاهر، والمخيط، وفي عدّه بعد.
الالة السابعة عشرة- المسنّ
، هو آلة تتخذ لإحداد السكين؛ وهو نوعان:
أكهب اللون(أَغْبَر مُشْرَب بِسَواد)، ويسمّى الروميّ، وأخضر؛ وهو على نوعين: حجازيّ وقوصيّ؛ والروميّ أجودها، والحجازيّ أجوده الأخضر.
ع.خ,‏الإثنين‏، 25‏ حزيران‏، 2018


يراجع ما كتبته تحت عنوان النساء محبرة:
 https://www.facebook.com/khazem.ali.1/posts/10210938430071898


[1] الكنز المدفون - رابط الى المخطوط
http://gallica.bnf.fr/ark:/12148/btv1b10030616z/f1.image
[2] صبح الأعشى في صناعة الإنشاء, أحمد بن علي بن أحمد الفزاري القلقشندي ثم القاهري (المتوفى: 821هـ),الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت
[3] صبح الأعشى في صناعة الإنشا ج 2 ص 472
[4] صبح الأعشى في صناعة الإنشا ج 2 ص 473

الجمعة، يونيو 15، 2018

اغدوا الى جَوائِزِكُم أعاده الله عليكم بالخير واليمن والبركة


اغدوا الى جَوائِزِكُم أعاده الله عليكم بالخير واليمن والبركة
-           محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عمر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): إذا كان أول يوم من شوال نادى مناد: أيها المؤمنون اغْدُوا إلى جَوَائِزَكُمْ ، ثم قال: يا جابر جَوائِزُ الله ليست بجوائز هؤلاء الملوك، ثم قال: هو يوم الجَوائِز.
-          عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن بعض أصحابنا، عن جميل بن صالح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كان صبيحة يوم الفطر نادى مناد اغدوا إلى جوائزكم[1].
-           حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّاسِبِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَرْمَانِيُّ ، ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، ثنا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَوْسٍ الأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ (وآله) وَسَلَّمَ : " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ وَقَفَتِ الْمَلائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ الطُّرُقِ ، فَنَادَوْا : اغْدُوا يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى رَبٍّ كَرِيمٍ يَمُنُّ بِالْخَيْرِ ، ثُمَّ يُثِيبُ عَلَيْهِ الْجَزِيلَ ، لَقَدْ أُمِرْتُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَقُمْتُمْ ، وَأُمِرْتُمْ بِصِيَامِ النَّهَارِ فَصُمْتُمْ ، وَأَطَعْتُمْ رَبَّكُمْ ، فَاقْبِضُوا جَوَائِزَكُمْ ، فَإِذَا صَلَّوْا ، نَادَى مُنَادٍ : أَلا إِنَّ رَبَّكُمْ قَدْ غَفَرَ لَكُمْ ، فَارْجِعُوا رَاشِدِينَ إِلَى رِحَالِكُمْ ، فَهُوَ يَوْمُ الْجَائِزَةِ ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ الْيَوْمُ فِي السَّمَاءِ يَوْمَ الْجَائِزَةِ "[2] .
ع.خ,‏الجمعة‏، 15‏ حزيران‏، 2018  



[1] الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ١٦٨
[2] المعجم الكبير للطبراني» بَابُ : الأَلِفِ» بَابُ : مَنِ اسْمُهُ أَوْسٌ


الأربعاء، يونيو 13، 2018

عَشَرَةُ القَدْر والعِتْق

عَشَرَةُ القَدْر والعِتْق
هنّ عشرة ليال وهي خيرهن بل هي "خير من ألف شهر" وهن موضوع حديث النبي صلّى الله عليه وآله في خطبته في استقبال شهر رمضان: " .. وآخره عتق من النار".
لماذا أتت المقابلة بينها وبين ألف شهر لا ألف ليلة؟ أقرب الأقوال إنها جاءت بتقدير خير من ليالي ألف شهر بما فيها ليالي شهر رمضان الباقية والمشمولة في الألف شهر.
في ليلة القدر تتضاعف الأجور عن ما تضاعفته بقية ليالي ونهارات شهر رمضان وهي تستحق التحري والإحياء بالعبادة ولذلك قال الإمام الصادق عليه السلام لأبي بصير : " مَا أَيْسَرَ أَرْبَعَ لَيَالٍ تَطْلُبُهَا فِيهَا ".
ختم الله لنا شهرنا هذا بالقبول والعتق وقضاء الحوائج بجاه سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين.
ع.خ,‏05‏/06‏/2018



لا يتوفر نص بديل تلقائي.

ألبوم الصور