الجمعة، أكتوبر 11، 2013

مقام ساري في بلدة عدلون



مقام ساري في بلدة عدلون

يطالعك في آخر أبنية بلدة عدلون إلى يمين الأتوستراد باتجاه مدينة صور قبة ومئذنة مقام ومسجد تم تجديدهما وينسبان إلى " ساري " وقد اشتهر في المنطقة بأنه من أنبياء بني إسرائيل , وأكد هذا الإعتقاد ما نقله من شاهد جنود الإحتلال الإسرائيلي في اجتياح 1982 يفتحون خريطة أمامه ويخلعون أحذيتهم قبل دخول المقام وينقل أنهم قالوا إنها خريطة مقامات أنبيائهم في لبنان .

وشهرة المقام وصاحبه وبركته في تحقق النذور تعدت المنطقة المحيطة في جبل عامل به إلى ساحل المتن الجنوبي وبرج البراجنة ومن ذلك أن والدتي أطال الله عمرها تذكر جملة كرامات منها أن والدتها بعد إنجابها ثلاث بنات نذرت لله شيئا إذا رزقت بصبي فجاءها خالي يوسف رحال .

عدلون و ساري

عدلون هي إحدى القرى اللبنانية من قرى قضاء صيدا في محافظة الجنوب وهي بلدة ساحلية ترتفع حوالي  100 م عن سطح البحر مساحتها 8.7 كلم2، تبعد 61 كلم عن بيروت و 20 كلم عن صيدا سكانها ما يقارب الستة آلاف نسمة تحدها من الشمال والشرق بلدة انصارية ومن الجنوب منطقة أبو الأسود، تشتهر بمغارتها والمدافن التاريخية التي تعود إلى عصور قديمة كما وتتميز بسهلها الفسيح المليء ببساتين الحمضيات والموز ومواسم البطيخ وهو من سهول لبنان الكبيرة المعدودة .

ويقع المقام في أعلى تلة وهي أرض وبساتين تتبع اوقاف المسلمين الشيعة وتعد المنطقة المحيطة به مستقلة عقاريا عن عدلون ولا تتبعها إلا بلديا وتعرف باسم منطقة ساري العقارية . وتتحدث الأسطورة عن وجود نفق يربط المقام بشاطئ البحر في منطقة تسمى العواميد وهي بقايا تماثيل صخرية عبر مغارة عدلون المشهورة هناك ويستدلون لذلك بأن ديكا فقد في محيط المغارة ووجد في المقام . ويقال أن الولي المنسوب إليه المقام كان يتنقل بين البحر ورأس التلة مستترا في عبادته .

عرفت كتب الجغرافية العربية القديمة عدلون باسم عذنون ذكرها ياقوت بن عبد الله الحموي أبو عبد الله (574 - 626 هـ = 1178 - 1229 م) صاحب معجم البلدان, ج4 , ص 92 " قال في تاريخ دمشق :عبد الله بن عبد الرحمن أبو محمد المليباري المعروف بالسندي حَدَّثَ بعذنون مدينة من أعمال صيداء من ساحل دمشق " .


وقد ذكر في كتابه عدة بلدات باسم سارية وساري لكنه  لم يذكر بلدة باسم ساري في المنطقة التي نتحدث عنها (ولم أجد أحدا غيره ).

أما عبد الله بن عبد الرحمن أبو محمد المليباري المعروف بالسندي ( من بلاد الهند ) فهو كما زاد ياقوت في تعريفه عند الحديث عن مليبار ج5 , ص 196, " حَدَّثَ بعذنون مدينة من أعمال صيداء على ساحل دمشق عن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد الخشاب الشيرازي روى عنه أبو عبد الله الصوري " .

ومن الجمع بين النصين يظهر أن عدلون شهدت نهضة علمية بحيث كانت فيها مدرسة للحديث النبوي ولعل المقام هو محل التدريس بعيدا عن وسط القرية وضجيجها في المطل الرائع على البحر والميناء الذي كان من المرافئ المهمة على الساحل اللبناني حتى منتصف القرن الماضي .

وقد كشفت بنفسي على صخرة الضريح الموافق لأحكام الدفن الإسلامية في الإتجاهات ولم أجد أي نقش ولم أجد في كل البناء القديم ما يدل على صاحب المقام وتاريخه .

ولذلك أحتمل أن المليباري " السندي " أو تلميذه " الصوري " - ولم أجد لهما تاريخا - هو المدفون هناك وجرى تصحيف الإسم إلى ساري إلا أن يكون الضريح والمقام سابقا عليهما وصار مدرسة دينية والله أعلم .

الشيخ علي خازم , ‏الجمعة‏، 11‏ تشرين الأول‏،2013








ليست هناك تعليقات:

ألبوم الصور