الأربعاء، مارس 18، 2020

طريق مختلف لدعاء الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فِي الْمُهِمَّاتِ




طريق مختلف لدعاء الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فِي الْمُهِمَّاتِ
هو كما في الصحيفة السجادية الدعاء السابع: دُعَاؤُهُ فِي الْمُهِمَّاتِ، ووجدته مُسْنَداً عن أمير المؤمنين عليه السلام بتفاوت يسير في بعض ألفاظه، أخَبَر به القاضي التنوخي المحسن بن علي بن محمد بن أبي الفهم داود التنوخي البصري، أبو علي (المتوفى: 384هـ) في كتابه الفرج بعد الشِدّة[1]. "كان (التنوخي) من أصحاب (الشريف) المرتضى وأبي العلاء المعري بل تلميذهما والراوي عنهما"، وقد نقل آية الله السيّد محسن الأمين[2] (قُدِّسَ سِرُّه) أقوالاً عجيبة في مذهب التنوخي تدل على احترامه من علماء كل المذاهب الإسلامية، فهو: شيعي، وهو يميل إلى الاعتزال والرفض ، وهو زيدي، وهو حنفي، " وقال ابن كثير الشامي في تاريخه انه كان من أعيان فضلاء العصر ولد بالبصرة سنة خمس وستين وثلاثمائة وسمع الحديث سنة سبعين وثلاث مائة وقبلت شهادته عند الحكام في حداثته وتولى القضاء بالمداين وغيرها وكان صدوقا محتاطا الا انه كان يميل إلى الاعتزال والرفض".
رواية التنوخي للدعاء
قال:
"دُعَاء الْفرج، أعطانيه أَبُو الْحَمد دَاوُد بن النَّاصِر لدين الله واسْمه أَحْمد بن الْهَادِي للحق يحيى بن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم بن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بطباطبا ابْن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب، وَقَالَ لي: إِن أَهله يتوارثونه، وَهُوَ عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَلَيْهِ السَّلَام: يَا من تحل بِهِ عقد المكاره، ويفل حد الشدائد، وَيَا من يلْتَمس بِهِ الْمخْرج، وَيطْلب مِنْهُ روح الْفرج، أَنْت الْمَدْعُو فِي الْمُهِمَّات، والمفزع فِي الملمات، لَا ينْدَفع مِنْهَا إِلَّا مَا دفعت، وَلَا ينْكَشف مِنْهَا إِلَّا مَا كشفت، قد نزل بِي مَا قد علمت، وَقد كادني ثقله، وألم بِي مَا بهظني حمله، وبقدرتك أوردته عَليّ، وبسلطانك وجهته إِلَيّ، وَلَا مصدر لما أوردت، وَلَا كاشف لما وجهت، وَلَا فاتح لما أغلقت، وَلَا ميسر لما عسرت، وَلَا مُعسر لما يسرت، فصل اللَّهُمَّ على مُحَمَّد، وعَلى آل مُحَمَّد، وَافْتَحْ لي بَاب الْفرج بطولك، واحبس عني سُلْطَان الْهم بحولك، وأنلني حسن النّظر فِيمَا شَكَوْت، وأذقني حلاوة الصنع فِيمَا سَأَلت، وهب لي من لَدُنْك فرجا هنيا عَاجلا، وصلاحا فِي جَمِيع أَمْرِي سنيا شَامِلًا، وَاجعَل لي من عنْدك فرجا قَرِيبا، ومخرجا رحبا، وَلَا تشغلني بالاهتمام عَن تعاهد فروضك، وَاسْتِعْمَال سنتك، فقد ضقت ذرعا بِمَا عراني، وتحيرت فِيمَا نزل بِي ودهاني، وضعفت عَن حمل مَا قد أثقلني هما، وتبدلت بِمَا أَنا فِيهِ قلقا وغما، وَأَنت الْقَادِر على كشف مَا قد وَقعت فِيهِ، وَدفع مَا منيت بِهِ، فافعل بِي ذَلِك يَا سَيِّدي ومولاي، وَإِن لم أستحقه، وأجبني إِلَيْهِ وَإِن لم أستوجبه، يَا ذَا الْعَرْش الْعَظِيم (ثَلَاث مَرَّات) .".
أمّا في الصحيفة السجّادية فجاء
 و كان من دعائه (عليه السلام) اذا عَرَضت له مهمّة أو نزلَتْ مُلِمّة و عند الكرب:
« يَا مَنْ تُحَلُّ بِهِ عُقَدُ الْمَكَارِهِ، وَيَا مَنْ يُفْثَأُ بِهِ حَدُّ الشَّدَائِدِ، وَيَا مَنْ يُلْتَمَسُ مِنْهُ الْمَخْرَجُ إلَى رَوْحِ الْفَرَجِ، ذَلَّتْ لِقُدْرَتِكَ الصِّعَابُ وَتَسَبَّبَتْ بِلُطْفِكَ الاسْبَابُ، وَجَرى بِقُدْرَتِكَ الْقَضَاءُ وَمَضَتْ عَلَى إرَادَتِكَ الاشْياءُ، فَهْيَ بِمَشِيَّتِكَ دُونَ قَوْلِكَ مُؤْتَمِرَةٌ، وَبِإرَادَتِكَ دُونَ نَهْيِكَ مُنْزَجِرَةٌ. أَنْتَ الْمَدْعُوُّ لِلْمُهِمَّاتِ، وَأَنْتَ الْمَفزَعُ فِي الْمُلِمَّاتِ، لاَيَنْدَفِعُ مِنْهَا إلاّ مَا دَفَعْتَ، وَلا يَنْكَشِفُ مِنْهَا إلاّ مَا كَشَفْتَ. وَقَدْ نَزَلَ بِي يا رَبِّ مَا قَدْ تَكَأدَنيَّ ثِقْلُهُ، وَأَلَمَّ بِي مَا قَدْ بَهَظَنِي حَمْلُهُ، وَبِقُدْرَتِكَ أَوْرَدْتَهُ عَلَيَّ وَبِسُلْطَانِكَ وَجَّهْتَهُ إليَّ. فَلاَ مُصْدِرَ لِمَا أوْرَدْتَ، وَلاَ صَارِفَ لِمَا وَجَّهْتَ، وَلاَ فَاتِحَ لِمَا أغْلَقْتَ، وَلاَ مُغْلِقَ لِمَا فَتَحْتَ، وَلاَ مُيَسِّرَ لِمَا عَسَّرْتَ، وَلاَ نَاصِرَ لِمَنْ خَذَلْتَ فَصَلَّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَافْتَحْ لِي يَا رَبِّ بَابَ الْفَرَجِ بِطَوْلِكَ، وَاكْسِرْ عَنِّيْ سُلْطَانَ الْهَمِّ بِحَوْلِكَ، وَأَنِلْيني حُسْنَ ألنَّظَرِ فِيمَا شَكَوْتُ، وَأذِقْنِي حَلاَوَةَ الضُّنْعِ فِيمَا سَاَلْتُ. وَهَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَفَرَجاً هَنِيئاً وَاجْعَلْ لِي مِنْ عِنْدِكَ مَخْرَجاً وَحِيّاً. وَلا تَشْغَلْنِي بالاهْتِمَامِ عَنْ تَعَاهُدِ فُرُوضِكَ وَاسْتِعْمَالِ سُنَّتِكَ. فَقَدْ ضِقْتُ لِمَا نَزَلَ بِي يَا رَبِّ ذَرْعاً، وَامْتَلاتُ بِحَمْلِ مَا حَدَثَ عَلَيَّ هَمّاً، وَأنْتَ الْقَادِرُ عَلَى كَشْفِ مَامُنِيتُ بِهِ، وَدَفْعِ مَاوَقَعْتُ فِيهِ، فَافْعَلْ بِي ذلِكَ وَإنْ لَمْ أَسْتَوْجِبْهُ مِنْكَ، يَا ذَا العَرْشِ الْعَظِيمَ » .
كتبت هذه المقالة - ونحن نعيش نازلة الكورونا الداء المستطير -  للإستفادة منها، ونقلتها ورتّبت صورها من نسخة الصحيفة بخط میرزا زین ‌العابدین اشرف الکتاب الذي كتبها سنة  1288هـ ق، وفي الصورة الثانية نقص لكلمة "مُصدِرَ" استدركته في الحاشية. أسأل الله السلامة للجميع خصوصا أفراد الأجهزة الطبية والإسعاف، والتوفيق الإلهي لإيجاد لقاح وعلاج سريعا، بيده الخير، وهو على كل شئ قدير.

ورغم علو السند في رواية التنوخي إلى أمير المؤمنين عليه السلام، واحتمال أن يكون الإمام زين العابدين عليه السلام أرسله عنه دون عنعنة يكون الدعاء المروي في الصحيفة أقوى سندا وأضبط متنا وعليه العمل بين علمائنا.


وهذا رابط لتنزيل النسخة الخطية لمن يرغب



[1] كتاب الفرج بعد الشِدّة للتنوخي، ج 1 ص 141 ، المحسن بن علي بن محمد بن أبي الفهم داود التنوخي البصري، أبو علي (المتوفى: 384هـ)، تحقيق: عبود الشالجى، دار صادر، بيروت، 1398 هـ - 1978 م
[2] أعيان الشيعة - السيد محسن الأمين - ج ٨ - الصفحة ٣٠٠ ، حققه وأخرجه حسن الأمين، دار التعارف للمطبوعات، بيروت:
 "القاضي علي ابن القاضي أبي علي المحسن ابن القاضي أبي القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم داود بن إبراهيم بن تميم القحطاني التنوخي البصري ثم البغدادي.
صاحب كتاب الطوالات وولد صاحب كتاب الفرج بعد الشدة ولد في شعبان سنة 356 بالبصرة وتوفي في أول المحرم سنة 447 وسمع لما كملت له خمسة أعوام من علي بن محمد بن سعيد الرزان وغيره قال الخطيب: كان متحفظا في الشهادة عند الحكام صدوقا في الحديث تقلد قضاء المدائن وقرميسين والبردان.
قال أبو الفضل بن خيرون قيل كان رأيه الرفض والاعتزال. قال شجاع الذهلي كان يتشيع ويذهب إلى الاعتزال قال شيخنا شمس الدين رحمه الله كان زيديا وهو في الأستاذ على الرشد بالله في أوساط رجال الزيدية وكان التشيع دينه ودين أبيه وجده، وجده علي بن محمد الأكبر هو صاحب القصيدة البائية المشهورة في الذب عن أهل البيت ع مجيبا لقصيدة ابن المعتز وقد ذكرناها في ترجمته، كذا في كتاب مطلع البدور ومجمع البحور في علماء الزيدية رأينا منه الجزء الثالث والرابع في مكتبة السيد هبة الدين الشهرستاني في بغداد وتاريخ كتابته سنة 1180.
وفي الرياض: الفاضل العالم الجليل الشاعر الأديب المعروف بالقاضي التنوخي كان من أصحاب المرتضى وأبي العلاء المعري بل تلميذهما والراوي عنهما وينقل عنه الخطيب البغدادي بل التبريزي أيضا وهو من أولاد يشجب بن يعرب بن قحطان وكان هذا القاضي وأبوه صاحب كتاب الفرج بعد الشدة وجده الاعلى وعمه القاضي أحمد بن محمد بن أبي الفهم وسائر سلسلته وأقربائه بل أكثر التنوخيين من أهل بيت العلم والفضل وهذا القاضي وسائر هذه السلسلة قد عدهم أكثر العامة من علمائهم في كتبهم وبعض الخاصة عد خصوص هذا القاضي من علماء الشيعة كما يظهر من فحاوى بعض إجازات أصحابنا، وفي مجالس المؤمنين صرح بأنه من علماء الشيعة بل جعل والده وجده أيضا من علماء الإمامية وكذا يظهر من تاريخ ابن كثير الشامي لكن جعل صاحب الجواهر المضية في طبقات الحنفية هذا القاضي من الحنفية كما أن سائر سلسلته كذلك وقال إنهم أهل بيت علماء فضلاء، قال وكان بينه وبين الخطيب أبي زكريا التبريزي مؤانسة واتحاد اه وابن طاوس في أول الطرائف قال صنف القاضي أبو القاسم علي بن الحسن بن علي التنوخي وهو من أعيان رجالهم يعني العامة كتابا سماه ذكر الروايات عن النبي ص أنه قال لأمير المؤمنين ع أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي وبيان طرقها واختلاف وجوهها رأيت نسخة من هذا الكتاب نحو ثلاثين ورقة عتيقة عليها رواية تاريخ الرواية سنة 445 اه وأوردناه في كتابنا لظهور انه من علماء الشيعة ويؤيده ان ابن شهرآشوب عد في معالم العلماء القاضي أبا القاسم بن محمد التنوخي من الشعراء المجاهرين بمدح أهل البيت ع ويحتمل ان يريد به جده فيكون أيضا شيعيا أو اراده هو وحذف بعض الأسامي من نسبه اختصارا كما هو شائع وهذا القاضي هو الذي نقل ان كتب المرتضى كانت ثمانين ألف مجلد سوى ما اخذه الامراء ونحو ذلك من أحوال المرتضى، ورأيت في مجموعة بخط الشيخ محمد بن علي بن الحسن الجباعي العاملي جد البهائي وتلميذ ابن فهد الحلي نقل فيها أبياتا للقاضي التنوخي هذا في مدح أمير المؤمنين ع والسبطين ع تدل على تشيعه. وفي مجالس المؤمنين ان القاضي أبا القاسم علي ابن المحسن بن علي بن محمد بن أبي الفهم التنوخي هو ولد القاضي أبي علي المحسن وقال ابن كثير الشامي في تاريخه انه كان من أعيان فضلاء العصر ولد بالبصرة سنة خمس وستين وثلاثمائة وسمع الحديث سنة سبعين وثلاث مائة وقبلت شهادته عند الحكام في حداثته وتولى القضاء بالمداين وغيرها وكان صدوقا محتاطا الا انه كان يميل إلى الاعتزال والرفض وقال ابن خلكان انه كان مصاحبا لأبي العلاء المعري وكان يحفظ شعرا كثيرا وهم قد كانوا أهل بيت كبير كلهم أدباء فضلاء ظرفاء.".



ليست هناك تعليقات:

ألبوم الصور