السبت، ديسمبر 08، 2012

عاشورائيات – 11 – سيرة الإمام زين العابدين عليه السلام: قراءة السياسة في الأخلاق والدعاء



 سيرة الإمام زين العابدين عليه السلام:

قراءة السياسة في الأخلاق والدعاء

تدعونا مناسبة وفاة الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، زين العابدين وسيد الساجدين إلى التدبر في مسألة تنوع الأدوار بين الأئمة التي أطلقها البعض فأعطاه فيها صورة البكَّاء الحزين المتفرغ للتذكير بمصيبة أبيه وعائلته، وجعل لمن بعده من الأئمة وظيفة التعليم، فيكون عهد إمامته بذلك فاتحة تحول عن العمل السياسي في مسار الإمامة، وكأنهم- الأئمة- اكتفوا بثورة الإمام الحسين عليه السلام ونتائجها.
قراءة ونتائج

إن قراءة لسيرة الإمام زين العابدين (ع) تضعنا أمام نسب متفاوتة الكم لصالح ما ذكرناه وفيها بيان حزنه وهمه وبكائه وما إليه من تذكير بمصيبة عاشوراء وبيان لكراماته ووصف محاسن عبادته وتسبيحه وكرمه وجوده.

إن دوره السياسي من خلال الروايات لم يكن له في تاريخه الذي ذكره صاحب البحار "ره" مثلاً في الجزء 46 أكثر من ثلاثين صفحة فيها "ذكر أحوال أهل زمانه من الخلفاء وغيرهم وما جرى بينه عليه السلام وبينهم" استطرد فيها إلى أحوال أصحابه وخدمه ومواليه ومداحيه، بينما تجاوزت مساحة الروايات بالمضامين السابقة " بيان حزنه وهمه وبكائه وما إليه من تذكير بمصيبة عاشوراء وبيان لكراماته ووصف محاسن عبادته وتسبيحه وكرمه وجوده" أكثر من مائة وسبعين صفحة.
إن قراءة دقيقة لسيرة الإمام زين العابدين تحتاج منا إلى مراعاة أمور تتعلق بالروايات نفسها من جهة وبوظيفة الإمامة من جهة أخرى
  " تأريخ الرواية يساعد على الفهم الدقيق لها والإستفادة منها"

مع الرواية

إن المثال الذي ذكرناه من البحار لجهة عدد الروايات وتوزيعها على الأبواب المختلفة يحتاج بداية إلى تفسير وإن تفسير هذا التفاوت ممكن بفهم حال الرواة النفسية في تلك المرحلة القريبة جداً- زماناً- من مصيبة عاشوراء، واهتمام الرواة بمتعلقاتها، ولكن هذا التفسير لا ينبغي له أن يحول انتباهنا عن وظيفة الإمامة والدور المناط بالإمام وولايته العامة. وإن عدداً غير قليل من هذه الروايات لا يثبت أمام منهج النقد العلمي المتبع سنداً أو مضموناً وتقتصر دلالة قسم آخر على أقل مما يدّعى لها.

ثم إن الروايات الصحيحة يجب أن توضع في سياق يقبل تعدد العناوين بمعنى أن عنونة بعضها في باب الأدعية مثلاً لا تمنع من إعادة الإستفادة منها في باب السياسة وهكذا.

والأهم من ذلك تأريخ الروايات وعدم إبقائها معلقة في هواء مطلق، إن تأريخ الرواية يساعد على الفهم الدقيق لها والإستفادة منها بصورة أقرب إلى الواقع من دراستها بعيداً عن الزمان والمكان.
مع الإمام

يقول الله عز وجل "وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون" (السجدة 24) وفي الحديث عن أمير المؤمنين (ع) : "لا يتحمل هذا الأمر إلا أهل الصبر والبصر والعلم بمواقع العلوم". هذه هي صفات الإمام وبذلك تكون ساحة عمله ساحة المجتمع الإسلامي بأموره كلها فيضع كل شأن فيه بما يحتمله، وعمل الإمام في ذلك كله على قوة واحدة ومنهج شامل لا ينقص دور واحد من الأئمة عن دور الآخرين في شيء ولا تخصص وظيفة أحدهم بالدم ووظيفة الآخر بالرسالة بل هي وظيفة واحدة إنما يظهر لنا منها ما تعلق بواقع كل منهم وما حمل إلينا عنهم.

وإن منشأ أغلب الإشتباهات في هذه المسألة هو روحية التقديس لا للروايات نفسها فقط بل للعناوين التي وضعها الرواة لهذه الأحاديث أحياناً بحيث وجدنا من لا يتحمل نقلها إلى عنوان آخر ويعتبره تعدياً عن حدود الدلالة.
رسالة الحقوق والدعاء لأهل الثغور

في تطبيق هذا المنهج على الروايات المتعلقة بالإمام زين العابدين- وهو قابل للتطبيق في الروايات الأخرى- يمكننا الإستفادة من "رسالة الحقوق" و "الصحيفة السجادية" فبعد التسليم بصحة صدورهما عنه عليه السلام يمكن للقارئ أن يحملهما أبعد من كونهما مجموعة نصوص أخلاقية وتربوية وتعليمية، أو أذكاراً وأوراداً فيصل بهما إلى استقراء عمل الإمام السياسي وموقفه الشخصي والتوجيهي للمسلمين من مشايعيه ومتابعيه بحق السلطة القائمة آنذاك.

لقد عاصر الإمام زين العابدين من الحكام- حال إمامته- كلاً من يزيد ومعاوية ابنه، ومن أبناء الحكم، مروان وعبد الملك والوليد وسليمان، والزمان الذي استغرقته هذه السلطنات تجاوز الثلاثين سنة أوضحت لنا روايات قليلة بعضاً من هذه المعاصرة وخفي علينا شيء كثير يمكن لنا استيضاحه من خلال الروايات التي لا تتعرض للمعاصرة السياسية مباشرة كما في البحث عن حق السلطان في "رسالة الحقوق" وعن وظيفة المسلمين اتجاه أهل الثغور في ظل حاكم غير الإمام المعصوم كما في "دعائه لأهل الثغور من الصحيفة السجادية".

"...
فحقوق أئمتك ثلاثة أوجبها عليك : حق سائسك بالسلطان، ثم سائسك بالملك، ثم سائسك بالعلم وكل سائس إمام...".

السائس هو المدبّر للمكلف، وقد جعل الإمام لهذا السائس حقاً على المتعلم وعلى العبد المملوك وعلى المواطن في السلطنة، وقوله "كل سائس إمام" يجري قاعدة كلية ليبني عدم استعمال لفظ الإمام بالمعنى الإصطلاحي ويدل عليه مع ذلك قوله عليه السلام في تقييد هذا الحق بـ "... ما يكفّه عنك ولا يضرّ بدينك وتستعين عليه في ذلك كله...".

هذا الحق في هذه الرسالة يكشف لنا عن حركة الإمام زين العابدين السياسية اتجاه الدولة التي قتلت أباه وأهله فبإضافة هذا الحق إلى بقية الحقوق نجده يقدم مصلحة مجتمع المسلمين على أي أمر آخر غير إحياء الدين أو قل أنه يصالح المجتمع مع نفسه لتكون عملية التغيير السياسية ذات أساس إجتماعي مبني على النصفة والعدالة اتجاه أفراده.

ولا يتوقف الإمام زين العابدين عند هذا الحد بل يتوجه إلى الله بالدعاء لأهل الثغور وهم عساكر السلطان المخالف ومن المؤسف أننا لا نستطيع تحديد تاريخ هذا الدعاء لتمييز السلطان المعاصر من بين من ذكرنا.

على أن الدعاء نفسه في المقاطع التي يتوجه فيها إلى الله مستعيناً به على الأعداء بصنوف ما يضعهم يعم :

"
اللهم واعمم بذلك أعداءك في أقطار البلاد..." بما يجعله قابلاً لأن يكون في أي مرحلة من عمره الشريف.
لا بدّ من وضع الروايات في سياق يقبل تعدد العناوين

وقراءة الدعاء بتدبر تضع القارئ أمام اتجاهين : الدعاء لعساكر المسلمين والدعاء على أعدائهم بعيداً عن ذكر الدولة أو السلطان الحاكم في بلاد المسلمين أو المعادي لهم.

ولا ينسى الإمام من دعائه: "أيما مسلم أهمّه أمر الإسلام وأحزنه تحزب أهل الشرك عليهم فنوى غزواً، أو همّ بجهاد فقعد به ضعف، أو أبطأت به فاقة أو أخّره عنه حادث، أو عرض له دون إرادته مانع : فاكتب اسمه في العابدين، وأوجب له ثواب المجاهدين، واجعله في نظام الشهداء والصالحين". 
كتابه إلى الزهري


هذا المنهج نفسه يمكن اسخدامه لإعادة قراءة كتاب الإمام زين العابدين إلى محمد بن مسلم الزهري التابعي الحافظ المعروف بابن شهاب : كان ابن شهاب الزهري مخالطاً لبني أمية وتولى لهم بعض الأعمال فاستخدموه لأمورهم ومن ذلك أثناء ما عرف بفتنة ابن الزبير، إذ منع عبد الملك بن مروان أهل الشام من الحج وذلك كما ذكره اليعقوبي في تاريخه:الجزء الأول في كلامه عن ابن الزبير في أيام مروان بن الحكم " ومنع عبد الملك أهل الشام من الحج، وذلك أن ابن الزبير كان يأخذهم، إذا حجوا، بالبيعة، فلما رأى عبد الملك ذلك منعهم من الخروج إلى مكة، فضج الناس، وقالوا: تمنعنا من حج بيت الله الحرام، وهو فرض من الله علينا! فقال لهم: هذا ابن شهاب الزهري يحدثكم أن رسول الله قال: لا تشد الرجال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي، ومسجد بيت المقدس وهو يقوم لكم مقام المسجد الحرام، وهذه الصخرة التي يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع قدمه عليها، لما صعد إلى السماء، تقوم لكم مقام الكعبة، فبنى على الصخرة قبة، وعلق عليها ستور الديباج، وأقام لها سدنة، وأخذ الناس بأن يطوفوا حولها كما يطوفون حول الكعبة، وأقام بذلك أيام بني أمية.


  أرسل الإمام زين العابدين كتاباً لا يمكن لقارئه أن يتوقف عند خصوصية للزهري فيه بل هو رسالة توضيحية لدور العلماء المسلمين وما ينبغي أن يكونوا عليه حال تسلط الحكام غير الأكفاء على مقادير الأمور، وتفشي الجهل بين عامة المسلمين من جهة أخرى.

"
لا تحسبنّ الله قابلاً منك بالتعذير ولا راضياً منك بالتقصير، هيهات هيهات ليس كذلك أخذ على العلماء في كتابه إذ قال "لتبيننه للناس ولاتكتمونه" واعلم أن أدنى ما كتمت وأخفّ ما احتملت أن آنست وحشة الظالم، وسهّلت له طريق الغي بدنوك منه حين دنوت، وإجابتك له حين دعيت... وأحببت من حادّ الله، أوليس بدعائه إياك حين دعاك جعلوك قطباً أداروا بك رحى مظالمهم... يدخلون بك الشك على العلماء ويقتادون بك قلوب الجهّال إليهم، فلم يبلغ أخص وزرائهم ولا أقوى أعوانهم إلا دون ما بلغت من إصلاح فسادهم، واختلاف الخاصة والعامة إليهم".

وهكذا نجد أن السياسة في حركة الإمام زين العابدين لم تفارق الذكر والبيان ونجد أن التربية والتعليم لم يكونا بعيدين عن البناء الإجتماعي، هكذا هي الإمامة وهكذا يجب أن نفهمها وأن نقوم بما تعلق بذممنا اتجاه من له الحق علينا.




كتابه عليه السلام إلى محمد بن مسلم الزهري* يعظه 

كما جاء في كتاب تحف العقول : ابن شعبة الحراني - ص 274 – 277, تصحيح وتعليق : علي أكبر الغفاري,الطبعة الثانية 1404 - 1363 ش , مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

كفانا الله وإياك من الفتن ورحمك من النار ، فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك بها أن يرحمك فقد أثقلتك نعم الله بما أصح من بدنك وأطال من عمرك وقامت عليك حجج الله بما حملك من كتابه وفقهك فيه من دينه وعرفك من سنة نبيه محمد صلى الله عليه وآله ، فرضي لك في كل نعمة أنعم بها عليك وفي كل حجة احتج بها عليك الفرض بما قضى . فما قضى إلا ابتلى شكرك في ذلك وأبدى فيه فضله عليك[1] فقال" لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد" [2] .
فانظر أي رجل تكون غدا إذا وقفت بين يدي الله فسألك عن نعمه عليك كيف رعيتها وعن حججه عليك كيف قضيتها ولا تحسبن الله قابلا منك بالتعذير ولا راضيا منك بالتقصير ، هيهات هيهات ليس كذلك ، أخذ على العلماء في كتابه إذ قال : " لتبيننه للناس ولا تكتمونه " [3] واعلم أن أدنى ما كتمت وأخف ما احتملت أن آنست وحشة الظالم وسهلت له طريق الغي بدنوك منه حين دنوت وإجابتك له حين دعيت ، فما أخوفني أن تكون تبوء بإثمك غدا مع الخونة ، وأن تسأل عما أخذت بإعانتك على ظلم الظلمة ، إنك أخذت ما ليس لك ممن أعطاك ودنوت ممن لم يرد على أحد حقا ولم ترد باطلا حين أدناك .
وأحببت من حاد الله[4] أوليس بدعائه إياك حين دعاك جعلوك قطبا أداروا بك رحى مظالمهم وجسرا يعبرون عليك إلى بلاياهم وسلما إلى ضلالتهم ، داعيا إلى غيهم ، سالكا سبيلهم ، يدخلون بك الشك على العلماء ويقتادون بك قلوب الجهال إليهم ، فلم يبلغ أخص وزرائهم ولا أقوى أعوانهم إلا دون ما بلغت من إصلاح فسادهم واختلاف الخاصة والعامة إليهم . فما أقل ما أعطوك في قدر ما أخذوا منك .
وما أيسر ما عمروا لك ، فكيف ما خربوا عليك . فانظر لنفسك فإنه لا ينظر لها غيرك وحاسبها حساب رجل مسؤول . وانظر كيف شكرك لمن غذاك بنعمه صغيرا وكبيرا . فما أخوفني أن تكون كما قال الله في كتابه : " فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا[5] " إنك لست في دار مقام . أنت في دار قد آذنت برحيل ، فما بقاء المرء بعد قرنائه .
 طوبى لمن كان في الدنيا على وجل ، يا بؤس لمن يموت وتبقى ذنوبه من بعده . احذر فقد نبئت . بادر فقد أجلت . إنك تعامل من لا يجهل . وإن الذي يحفظ عليك لا يغفل . تجهز فقد دنا منك سفر بعيد وداو ذنبك فقد دخله سقم شديد .
 ولا تحسب أني أردت توبيخك وتعنيفك وتعييرك[6] ، لكني أردت أن ينعش الله ما [ قد ] فات من رأيك ويرد إليك ما عزب من دينك[7] وذكرت قول الله تعالى في كتابه : " وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين[8] " . أغفلت ذكر من مضى من أسنانك وأقرانك وبقيت بعدهم كقرن أعضب[9] . أنظر هل ابتلوا بمثل ما ابتليت ، أم هل وقعوا في مثل ما وقعت فيه ، أم هل تراهم ذكرت خيرا أهملوه[10] وعلمت شيئا جهلوه ، بل حظيت[11] بما حل من حالك في صدور العامة وكلفهم بك ، إذ صاروا يقتدون برأيك ويعملون بأمرك . إن أحللت أحلوا وإن حرمت حرموا وليس ذلك عندك ولكن أظهرهم عليك رغبتهم فيما لديك ، ذهاب علمائهم وغلبة الجهل عليك وعليهم وحب الرئاسة وطلب الدنيا منك ومنهم أما ترى ما أنت فيه من الجهل والغرة وما الناس فيه من البلاء والفتنة ، قد ابتليتهم وفتنتهم بالشغل عن مكاسبهم مما رأوا ، فتاقت نفوسهم[12] إلى أن يبلغوا من العلم ما بلغت ، أو يدركوا به مثل الذي أدركت ، فوقعوا منك في بحر لا يدرك عمقه وفي بلاء لا يقدر قدره . فالله لنا ولك وهو المستعان .
 أما بعد فأعرض عن كل ما أنت فيه حتى تلحق بالصالحين الذين دفنوا في أسمالهم[13] ، لاصقة بطونهم بظهورهم ، ليس بينهم وبين الله حجاب ولا تفتنهم الدنيا ولا يفتنون بها ، رغبوا فطلبوا فما لبثوا أن لحقوا . فإذا كانت الدنيا تبلغ من مثلك هذا المبلغ مع كبر سنك ورسوخ علمك وحضور أجلك ، فكيف يسلم الحدث في سنه ، الجاهل في علمه المأفون في رأيه[14] ، المدخول في عقله .
إنا لله وإنا إليه راجعون . على من المعول[15] ؟ وعند من المستعتب ؟ نشكو إلى الله بثنا وما نرى فيك ونحتسب عند الله مصيبتنا بك . فانظر كيف شكرك لمن غذاك بنعمه صغيرا وكبيرا ، وكيف إعظامك لمن جعلك بدينه في الناس جميلا ، وكيف صيانتك لكسوة من جعلك بكسوته في الناس ستيرا ، وكيف قربك أو بعدك ممن أمرك أن تكون منه قريبا ذليلا . مالك لا تنتبه من نعستك وتستقيل من عثرتك فتقول .
والله ما قمت لله مقاما واحد أحييت به له دينا أو أمت له فيه باطلا ، فهذا شكرك من استحملك[16] . ما أخوفني أن تكون كمن قال الله تعالى في كتابه : " أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا[17] " استحملك كتابه واستودعك علمه فأضعتها ، فنحمد الله الذي عافانا مما ابتلاك به والسلام .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

*
محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري على ما يظهر من كتب التراجم من المنحرفين عن أمير المؤمنين وأبنائه عليهم السلام كان أبوه مسلم مع مصعب بن الزبير وجده عبيد الله مع المشركين يوم بدر وهو لم يزل عاملا لبنى مروان ويتقلب في دنياهم ، .... ومن هنا أطراه علماؤهم ورفعوه فوق منزلته بحيث تعجب ابن حجر من كثرة ما نشره من العلم . روى ابن أبي الحديد في شرح النهج على ما حكاه صاحب تنقيح المقال ( ره ) - عن جرير بن عبد الحميد عن محمد بن شيبة قال : شهدت الزهري و عروة بن الزبير في مسجد النبي صلى الله عليه وآله جالسين يذكران عليا عليه السلام ونالا منه فبلغ ذلك علي بن الحسين عليه السلام فجاء حتى وقف عليهما فقال : أما أنت يا عروة فان أبى حاكم أباك إلى الله فحكم لأبي على أبيك وأما أنت يا زهرى فلو كنت بمكة لأريتك كرامتك.

أقول : وما في نسخة الشرح المذكور ج 25 ص 179 : " لأريتك كبر أبيك". وقد ذكر حسين غيب غلامي في كتابه :محو السنة أو تدوينها - - ص 75 – 82 أن لابي حازم سلمة بن دينار رسالة إلى الزهري أخذ فيها بكثير مما ورد في رسالة الإمام زين العابدين عليه السلام , أقول: وكان سلمة في كثير من مواعظه يأخذ من كلام أهل البيت عليهم السلام وخصوصا من كلام أمير المؤمنين علي عليه السلام ويظهر ذلك بمراجعتها , وسأورد ما ذكره عن هذه الرسالة مستقلا وأسأل الله التوفيق لدراستهما والمقارنة بينهما :خازم


[1]
في بعض النسخ ( فرض لك في كل نعمة أنعم بها عليك وفى كل حجة احتج بها عليك الفرض فما قضى الا ابتلى شكرك . . الخ ) .


[2]
سورة إبراهيم آية 7 .


[3]
سورة آل عمران آية 187.


[4]
في بعض النسخ [ وأجبت من حاد الله ] .


[5]
فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مُّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ - الأعراف - الآية - 169


[6]
عنفه : لامه وعتب عليه ولم يرفق به . وينعش الله ما فات أي يجبر ويتدارك .


[7]
عزب - بالعين المهملة والزاي المعجمة - : بعد .


[8]
سورة الذاريات آية 55 .


[9]
الأعضب : المكسور القرن . ولعل المراد : بقيت كأحد قرني الأعضب . والعضباء : الشاة المكسورة القرن .


[10]
في بعض النسخ [ أم هل ترى ذكرت خيرا علموه وعملت شيئا جهلوه ] . وفى بعضها [ أم هل تراه ذكرا خيرا عملوه وعملت شيئا جهلوه ] .


[11]
من الحظوة : رجل حظى إذ كان ذا منزلة .


[12]
تاقت : اشتاقت .


[13]
الأسمال : جمع سمل - بالتحريك - : الثوب الخلق البالي .


[14]
المأفون : الذي ضعف رأيه . والمدخول في عقله : الذي دخل في عقله الفساد .


[15]
المعول : المعتمد والمستغاث . واستعتبه : استرضاه . والبث : الحال ، الشتات ، أشد الحزن .


[16]
استحملك : سألك أن يحمل . وفى بعض النسخ [ من استعملك ] . أي سألك أن يعمل .


[17]
سورة مريم آية 59 .



ليست هناك تعليقات:

ألبوم الصور