الاثنين، أغسطس 23، 2010

كيف نستفيد من القرآن الكريم في تربية التلميذ؟....كيف نوظف القرآن الكريم في تربية التلميذ؟

كيف نستفيد من القرآن الكريم في تربية التلميذ؟
كيف نوظف القرآن الكريم في تربية التلميذ؟

الشيخ علي حسن خازم
نص محاضرة في لقاء أساتذة التعليم الديني في مدارس المصطفى صلى الله عليه وآله - صيف 2008
المسؤول عنه هنا عمل أفراده الظاهرة ثلاثة : نحن والتلميذ والقرآن الكريم , والمضمرة:الاستفادة والتوظيف والتربية .
والهدف النهائي من المحاضرة الوصول الى كيفية الاداء الناجح فيهما , هل يمكن ذلك؟.
السؤالان ليسا سواء :
ففي الأول مادة الجواب هي المفاهيم والقيم المستخلصة والاسلوب الذي قدم له القرآن الكريم أكثر من نموذج .  وفي الثاني هي القرآن الكريم نفسه كشئ قابل لأن يكون أداة وهو المصحف .
كيف نستفيد من القرآن الكريم في تربية التلميذ؟
هل يمكن حصر البحث في القرآن الكريم بالنسبة للسؤال الاول؟ألا يضعنا ذلك أمام اشكالية القيام بالتأريخ للعمل التربوي دون الصياغة المنظومية للتربية الاسلامية كعملية والتي لايجوز أن تنفك عن السنة الشريفة ولا عن نتائج التجارب في موارد متجددة؟
والتأريخ جامد بجماد الصورة التي يرسمها والخلاصات التي يؤدي بنا اليها,لايقال انك بذلك تنفي الحيوية والاستمرار عن النص القرآني وتقف مع الدعاة الى النظر اليه كمعطى تاريخي فما أقصده هو:
ان النص القرآني يقدم صورا:
حكاية تاريخية كما في موعظة لقمان لابنه أو ابراهيم لأبيه أو قصة موسى مع بنات شعيب والقصص الأخرى, وعلى أهمية الصورة في البرمجة العصبية الميلتونية وامتياز القرآن الكريم بالاعجاز في أدائها قبل اكتشافها كما يقال, الا انها تقع أداة في الاستخدام العقلي والاداة بهذا المعنى تعني الجماد وهو ما قصدته.
ويقدم النص القرآني أيضا دعوات واوامر تحتاج ايضا الى الدافع والالزام بالفعل والترك وبهذا نفسر تقسيم الامام امير المؤمنين القرآن الى ناطق هو هو وصامت هو المصحف وقد قال عنه ان الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن والصامت هو الجماد وبذا نستكمل الدفع للاشكال لنعود الى الاشكالية الاصلية:
    التأريخ للعمل التربوي هو فعل مختلف عن الصياغة المنظومية للتربية الاسلامية كعملية والتي لايجوز أن تنفك عن السنة ولا عن نتائج التجارب وأحكامها في موارد متجددة اضافة الى عناوين أخرى
    ماذا تم على هذا الصعيد وهل تم استكمال هذه العملية؟
    الجواب المؤسف أنه لا على الصعيد الأول: أقصد التأريخ للعمل   التربوي ولا على الصعيد الثاني: أقصد الصياغة المنظومية للتربية الاسلامية قد تم انجاز يحيط بهما , وانما هناك محاولات يمكن وصفها بالالتقاطية والانتقائية فيهما على السواء , وتظهر على الشكل التالي  :
- محاولات انتزاع نظرية تربوية بالاقتصار على سورة من  القرآن الكريم وحتى من بعض سورة أحيانا أو التلفيق بين بعض الآيات وروايات,أو من كل سورة على حدة , ولهذه كلها عناوين كتب معروفة تراثية ومتأخرة وحتى معاصرة.
 - دراسات في التراث التربوي للقدماء ودراسات مقارنة بين تربويين اسلاميين او بينهم وبين آخرين في معرض بيان الرؤية الاسلامية حينا وبيان صوابيتها أوأسبقيتها بالنسبة الى ما قدمه الآخر غير المسلم . وهذه على أهميتها الا انها وبصورة اجمالية كانت تعالج القضية التربوية في بعض نواحيها وليس على الاساس المنظومي الذي يعني الاحاطة الكاملة.
- دخول العامل المذهبي (السلفيون الوهابيون خصوصا) على خط التوجيه لتفسير الآيات المستخدمة في البحوث التربوية :لاحظ التوسع والاستطراد في  قضية النهي عن الشرك في موعظة لقمان لابنه عند التربويين السلفيين.
ومما يؤكد هذه الدعوى تتابع الدراسات الحديثة التي ظهر فيها الاتجاه المقارن حتى بلغ الأمر حد أن  أحد محاور مؤتمر اعجاز القرآن الكريم الذي كان مقررا اقامته في جامعة الزرقاء بالاردن في آب الماضي (2008) كان مصطلح (الإعجاز التربوي في القرآن) حيث استندوا الى أن المقارنة بين النظريات والمناهج التربوية صارت ممكنة أكثر منها في مجالات العلوم التجريبية , فيما نحن ما زلنا نصيح ونتدافع في قضية الالزام الأمريكي بتغيير المناهج والمقررات في المعاهد الاسلامية لأنها بزعمهم تربي على العنف والارهاب وبعض المتشددين في السعودية يقولون نعم لتغيير المناهج ولا لتغيير المقررات فأي منظومة تربوية سيقدمون لتكون مظهرا للاعجاز أو كم منظومة سيقدمون؟.
ولمزيد من التدليل على ما ذكرته فانني أنقل اليكم خلاصة دراسة    للأستاذ شريف حماد حول الاساليب الشائعة في تدريس مادة التربية الاسلامية في المرحلة الأساسية العليا بمحافظات غزة[i] حيث أحصت ثلاث وعشرون أسلوبا وصفتها كلها بالاسلامية واستدلت لأكثرها بأنها مما استخدمه القرآن وورد في السنة ,  ومع تسليمي بأن التربية يجب أن تلاحظ موضوعها وهو المتلقي: فتنوع الاساليب باعتباره مرة , وباعتبار المفهوم أو القيمة التي يراد تنشئته عليها  مرة أخرى . الا أن ذلك لاينبغي الوصول معه الى حدي الافراط والتفريط اذ مع وحدة المقرر استخدامه لاحظت الاستبانة أن اسلوب الاقتناع الذي حظي بالدرجة الاولى من اهتمام الاساتذة 92,20% قابله في الدرجة الثالثة والعشرين أسلوب التعلم الذاتي 55,20% . وأسلوب ايصال المعلومة هو جزء هام من المنظومة التربوية الاسلامية واكدت الدراسة عليه كما لاحظنا وصفها للأساليب كلها بالاسلامية فماذا نقول مع اتجاه أكثر وزارات التربية في عالمنا العربي الى توجيه النظام التربوي نحو التعلم بدل التعليم ؟.
كيف نوظف القرآن الكريم في تربية التلميذ؟
اذا كانت التربية هي الرعاية والتنشئة للوصول الى الهدف المنشود , فان تنمية مهارات التلميذ – الانسان المتعلم – وبالتجانس مع كل مرحلة عمرية وقابلياتها وحاجياتها وبالاسلوب المتناسب مع المحطة العمرية التي يراد تخطيها  معه , تعد أولى الاهتمامات التي ينبغي العناية  بها,وعلى ضوء ما ذكرنا من ضرورة التجانس في منظومة التربية الاسلامية بين القيم التربوية والاحكام الشرعية وأساليب ترسيخها في السلوك الانساني عبر اعادة ترتيبها بما يساعد على التدرج في تقديمها حسب الحالة العقلية العمرية وبالاسلوب الذي يقتضيه الهدف المنشود فان توظيف القرآن الكريم كشئ نتعاطى معه كما أشرنا في بداية الكلام يمكن ان يكون نموذجا في مجال تنمية مهارات الحواس (المعافاة منها)  والارتقاء بها الى أقصى ما يمكن من تجريد معنوي وروحي في تكوين المهارات العقلية والروحية والعملية:
بدون مقدمات عن أهمية التربية والعلاقة بالقرآن الكريم فان الحواس الخمس هي الاداة الاولى لتشكيل معرفة التلميذ بالعالم المحيط به :
1 – اللمس
2 – السمع
3 – البصر
4 – الذوق
5 – الشم
كيف يمكن استخدام هذه الحواس مع القرآن الكريم وكيف يمكن تطوير مهاراتها من خلال التعاطي مع القرآن الكريم ؟
اللمس
تبدأ حاسة اللمس بالتعاطي مع القرآن الكريم بشكل مباشر عند وضع الاصبع على الكلمة في حال قرائتها للمتابعة بين السمع والرؤية أو بين الرؤية والقراءة , ونبدأ تشكيل مهارة اللمس باستخدام اليد في الكتابة للآيات وينطلق عالم تطوير هذه المهارة من تصحيح الرسم الاملائي الى تحسين الخط  , فالخط وفق الانواع المشهورة الى الابداع التشكيلي في لوحات فنية وما يتعلق بها من زخارف .
 السمع
وتبدأ من سماع القرآن الكريم وهو يتلى وتبدأ المهارة بالتطور مع الارشاد الى لزوم الاستماع والانصات والتعويد على متابعة القارئ لتصحيح القراءة وتجويدها وفقا للاحكام والتفريق بين الترتيل والتجويد وصولا الى معرفة القراءات المختلفة ومعرفة المقامات التي يستخدمه القراء المشهورون والتلذذ بالاستماع المعين على التدبر.
البصر
النظر في المصحف عبادة وتبدأ الحاسة من ادراك تفاصيل صورة الكلمات المرسومة وملاحظة التشكيل والتزيين والنماذج الورقية والالكترونية المختلفة وتتطور الى الاحاطة بالاختلاف في مرسوم مصاحف اهل الامصار والتمتع بملاحظة النسخ الخطية القديمة وتزييناتها ومعرفة الطرق المختلفة في عمل الخطاطين والمطابع في المصاحف الى حالة الفلاح الايراني الامي الذي كان يميز آيات القرآن الكريم عن غيرها من الكتابة في أي نص يراه بأنها مضيئة وغيرها أسود.
 الذوق
يكون باللسان ولا نريد هنا الاستخدام المجازي فقط  للأنتقال الى الفم , نتذكر كلنا طاسة الرعبة النحاسية المكتوب فيها آية الكرسي وغيرها من الأذكار ويصب فيها الماء للشرب على نية المعافاة وهو تذوق يمكن استخدامه وربطه بالطهارة والتطييب بالسواك المطلوبة في فم القارئ .
الشم
كلنا أو أكثرنا يذكر طريقة وضع المصحف في المنزل حيث كان يخاط له حافظة قماشية من المخمل وتستخدم ريشة نعام في الدلالة على الموضع الذي انتهي اليه في القراءة وكان يعلق على أحد جدران غرف الاستقبال , فيحفظ من الغبار والروائح فضلا عن أنه عادة كان يستخدم في طباعته أجود أنواع الورق وذو رائحة عطرية تحتفظ بها الى الآن الكتب القديمة .ومؤخرا انتشرت في السعودية ظاهرة اقتناء المصاحف الفاخرة، من البازارات الخيرية والمهرجانات النسوية. وتأتي هذه المصاحف بأسماء مختلفة حسب خامتها ولونها، منها المصحف التوتي، الحريري، المخملي، المعتق وغيرها. و تترافق مع هذه المصاحف شرائح عطرية خاصة كبديل عن الشريط القماشي، تتباين بين روائح الورد والمسك واللافندر والفانيلا، بحسب الطلب .
ولانغفل هنا أهمية التطهر والتطيب لقراءة القرآن الكريم وأثرذلك في تطوير مهارة الشم .
ولا احتاج للتأكيد هنا على أن تطوير المهارات الحسية يشكل  عاملا مهما في تطوير شخصية التلميذ عقليا وروحيا وعمليا ولكنني اؤكد على عدم قصر ذلك التطوير واختزاله بمصدر واحد من مصادر الثقافة الاسلامية .
بهذا يمكن القول ان الاجابة على السؤال الثاني كانت ممكنة الى حد ما واما الاجابة على السؤال الأول فمازالت تحتاج الى جهود مؤسسات ومؤتمرات لا على شاكلة مؤتمر الزرقا فما زلنا نحتاج الى مقدمات كثير قبل الوصول اليه ,وهذا ما اختم بالتوصية به الى جمعية التعليم الديني الاسلامي .
وعلى أمل أن لايسبقنا اليه الاسرائيليون كما فعلوا في مشروع ”قرآنت“[ii] .

 [i]-








[ii] -

 
/الشرق الأوسط الصفحة الرئيسية

1701 (GMT+04:00) - 19/07/08
المشرف على "قرآنت" يدعو الخليج لتمويله بدلا من مهاجمته 

المحاضر اليهودي يقول إنّ المشروع يقدم وجها عمليا إنسانيا مشرقا للقرآن

دبي، الإمارات العربية المتحدة(CNN)-- أثار مشروع أعلنت عنه وزارة الخارجية الإسرائيلية، أطلقت عليه اسم "قرآنت"، يهدف إلى جعل "الذكر الحكيم وسيلة تربوية"، جدلا واسعا لدى أوساط علماء المسلمين، في الوقت الذي دعا فيه المشرف اليهودي عليه، الدول الإسلامية، ولاسيما الخليجية، إلى تمويل عمله بدلا من مهاجمته.
وأعلنت الخارجية الإسرائيلية، مؤخرا، عن إصدار مشروع إلكتروني، بعد أن أصدرت كتابا تضمن عمل الأستاذ الجامعي عوفر غروزبرد مع طلبته، معتبرة ذلك بمثابة همزة وصل بين العالم الإسلامي والغرب.
وجاء على موقع الوزارة، أنّ "مجموعة من الطلاب البدو الإسرائيليين، بادروا مع محاضرهم اليهودي إلى مشروع فريد من نوعه، "قرآنت"، يجعل الذكر الحكيم وسيلة تربوية يستخدمها كل مربٍّ ورب عائلة. ويبحث المستخدم في " الفهرست" لقرآنت عن المسألة التربوية التي تعنيه، وعندها يحصل على الآية الكريمة التي تتعلق بمسألته."
وأضاف الموقع "بعد ذلك تُعرض أمامه قصة قصيرة من وحي الحياة اليومية، حيث يكون في نهايتها دليل حسي أمام المعلم أو رب العائلة ليستخدم الآية القرآنية الواردة، ويعي رسالتها في خطابه للطفل." 
وأوضح الموقع قائلا: "في الختام يحصل المستخدم على توضيح أو تعليل سيكولوجي - تربوي موجز، يبين سيرورة ما جرى."
ووفق الموقع، فقد تم تطوير المضامين التي يستخدمها "قرآنت" باللغة العبرية من قبل مجموعة من الطلاب البدو ممن يواصلون تحصيلهم العلمي للحصول على شهادة الماجستير، وذلك بإرشاد محاضر المادة، غروزبرد. 
وقد صدر الكتاب مؤخرًا في جامعة بئر السبع، وحظي بثلاث مقدمات كتبها ثلاثة من الشيوخ الأجلاء المعروفين، وفق الوزارة.
غير أنّ فقهاء وعلماء رفضوا الفكرة، معتبرين المشروع "تكرارا لمحاولات إصدار نسخ محرفة من القرآن الكريم في صورة جديدة."
وعدد من الذين اتصلت بهم CNN بالعربية أنّ أكثر ما يخيف المخاوف هو تاريخ العلاقة بين إسرائيل والعرب والإسلام، حيث أنّه لا يمكن "إغفال التضليل اليهودي الذي طال الإسلام على مرّ التاريخ"، وفق ما قال الإمام الجزائري المقيم في سويسرا، عبد الله بن جمعي.
وقال بن جمعي: "لم أطلع على المشروع برمته، وكلّ ما عرفته أنّ هناك نية لإطلاق موقع إلكتروني إسرائيلي يتناول قضايا إسلامية. وهذا بحدّ ذاته مثير للمخاوف."
وأضاف: "كلّ ما أستطيع أن أكون متأكدا منه في اللحظة الراهنة هو أنّ الأمر لن يكون بريئا بالنظر لما درج عليه اليهود في علاقتهم بنا."
وفي الوقت الذي تعذّر فيه الحصول على موقف من دار الإفتاء المصرية، وكذلك من المملكة العربية السعودية(وهما المصدران الأساسيان للإفتاء في العالم الإسلامي)، نقل موقع "إسلام أونلاين" عن شوقي عبد اللطيف، نائب وزير الأوقاف ورئيس قطاع شؤون الدعوة الدينية في مصر، قوله: "إن ما يهدف إليه هذا المشروع هو استقطاب المسلمين وإيقاعهم في فخ الخديعة الإسرائيلية، حيث اخذ من القرآن الكريم ما يتناسب مع أفكارهم ومشاريعهم."
وأكد عبد اللطيف أن وزارة الأوقاف ستصدر خلال الأيام القليلة القادمة ردا واضحا تجاه هذا المشروع، وما يحتويه من أكاذيب وأفكار مسمومة.
كما أن الوزارة ستقوم باتخاذ خطوات ضده لمنع التعامل معه في العالم الإسلامي، وإصدار بيان للتحذير مما يحتويه من تفسير ملفق على القرآن الكريم ومعانيه، سيتم نشره على موقع الوزارة على شبكة الانترنت لكي يطلع عليه الجميع.
كما قال أستاذ علوم القرآن بجامعة الأزهر، منيع عبد الحليم: "من المعروف عداوة إسرائيل وباحثيها للإسلام، وبالتالي تصبح تلك الفكرة المقترحة هدفها تحطيم هذا الدين، لأنّ انتفاء النية الحسنة من الأساس يجعل الأمر مشكوكا فيه."
ويوضح عبد الحليم أن محاولة التفسير النفسي للقرآن هو في حد ذاته خطأ كبير، حيث سيحول النص الإلهي إلى نص بشري، حيث إن القرآن نزل من لدن الله بلغة عربية معجزة لقوم عرب يدركون هذا الإعجاز.
كما أوضح الباحث التونسي المختص في دراسة القرآن واللسانيات، احميدة النيفر، في تصريحات لـCNN بالعربية أنّ الأمر ينطوي "بغضّ الطرف عن تفاصيل المشروع، على خطورة كبيرة لأنّه يتعلق أولا بالتعامل مع نصّ إلهي، وثانيا لأنه ورد باللغة العربية."
وقال إنّ "القرآن لدى المسلمين نصّ منزل من الله، لم يتعرض إلى تحريف، على خلاف النصوص الدينية الأخرى."
وقال "إنّ علاقة لغتنا بالعبرية، رغم قربهما من بعضهما البعض، صعبة جدا تاريخيا، وحتى اللغات الأخرى، مثل الفرنسية والإنجليزية، عاشت تجارب مريرة في بعض الأوقات معنا. هذا على افتراض أن الأمر يتعلق بترجمة للقرآن."
وقال النيفر إنّه "عموما مثل هذه المشاريع عادة ما كان مآلها الفشل، مثل القناة التلفزيونية الإسرائيلية العربية التي انتهى بها المطاف إلى الفشل الذريع."
لكنّ النيفر اعترف بأنّه لم يطلّع على تفاصيل المشروع، قائلا إنّ ردوده هي وفق ما يتوفر لديه من معلومات الآن، لا غير.
وفي تصريحات لـCNN بالعربية، عبّر صاحب فكرة المشروع، عوفر غروزبرد، عن "اندهاشه" من انتقاد المشروع من قبل علماء مسلمين، "رغم أنّهم لم يطلعوا عليه، مادام الأمر لم يتعدّ بعد طور المشروع أو الفكرة."
وقال: "أعرف أنّه في كثير من الأحيان يلجأ البعض إلى نظرية المؤامرة لتفسير أو مهاجمة بعض الأفكار، ولكن أؤكّد لكم أنّ الأمر لا ينطوي على أي مؤامرة، ناهيك عن أنّ مشروع طلبتي لا يتضمن إفتاء، ولا تفسيرا للقرآن، وإنما فقط هو جعل القرآن وسيلة تربوية يستخدمها كل شخص في مختلف أنحاء العالم."
وردا على سؤال عمّا يجعل من هذا المشروع فريدا من نوعه، قال عوفر: "فرادة المشروع تكمن في أسلوبه الحديث ومنهجية تقديم مواقف يمكن أن نجد لها جوابا في القرآن. وأنا أعرف أنّ هناك الكثير من الأعمال المشابهة، لكنّ لا أعتقد أنّ هناك مشاريع تمّت بدقة وبحرفية مثلما تمّ في مشروع قرآنت."
وقال إنّ وزارة الخارجية لا تقف وراء المشروع، حيث أنّ مشاركتها تقتصر فقط على تبني عمل حصل على إعجاب الجميع ضمن  معرض "آفاق الغد"، الذي شهد تقديم 60 اختراعًا وتجديدًا إسرائيليًا، قد يؤدي إلى تغيير المستقبل في مجالات الطبّ والزراعة والتكنولوجيا والبيئة والتقنية العالية وعلوم الحواسيب والمجتمع، والذي أقيم في إطار مؤتمر دعا إليه الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز."
وأضاف: "كما ترون فإنّ الهدف تعليمي بالأساسي، وليس سياسيا، رغم أنني أعترف أنّه ينطوي على جانب حضاري، حيث أننا نريد منه أن نقدّم أو أن نربط بين الإسلام والغرب."
وقال إنّ في هذا المشروع "فائدتين لكلا الطرفين: فالقرآن يقدّم نفسه بوجهه الأصيل الإنساني للغرب، والغرب يجد في الكتاب فرصة للتعرف على هذا الوجه الجميل. إنّه جسر بينهما."
وأوضح أنّ الفكرة انبثقت عندما "هزّتني إحدى طالباتي في فرع علم النفس التطوري بقولها إن كل ما تعلمناه لا يجدي، متساءلة، ‘كيف العمل إذا سألني أحدهم عن كيفية معالجته من الإصابة بالجنّ أو ما يتردد في مجتمعنا ومعتقداته؟‘ مؤكدة أنّ الإجابة عن ذلك تكمن في  القرآن، حيث أنّ اقتباس آية من القرآن في سياقها، وفي إبّانها، يترك تأثيرًا عظيمًا."
في المحاضرة التالية أحضر عوفر لطلبته أجزاء القرآن الثلاثين، ووزعها عليهم  داعيا إياهم إلى استخراج الآيات التي تتطرق إلى الناحية التربوية العلاجية، "مما نتج عنه 300 نصّ ممتاز قدمه الطلبة، وتشكّل مجتمعة منهاجا تعليميا يمكن أن تقنع به ابنتك الغاضبة لسبب ما أو غيرها من المواقف."
وأضاف: "لقد بوبنا ما كتبه الطلبة وما اختاروا له من قصص معيشية ضمن فهرس، وإذا أردت الاستعانة بالكتاب لحلّ موقف ما يعترضك في الحياة فما عليك إلا أن تنظر في الفهرس والأبواب، ومن ثمّ ستجد وسيلة تتيح لك التعامل مع هذه المواقف."
وقال: "كما ترون فإننا لم نترجم ولم نختلق ولم نفت في أي أمر، وإنما وضعنا بيد العالم وسيلة سهلة وجميلة ومفيدة."
وقال عوفر في تصريحاته لـCNN بالعربية إنّه يأمل أن يتمّ لاحقا ترجمة المواد من العبرية إلى العربية، وإلى لغات أخرى تشيع في البلاد الإسلامية مثل التركية، الفارسية، الإنجليزية، والفرنسية.
ودعا الدول الإسلامية، وخاصة الخليجية، إلى أن ترحّب بمشروعه بدلا من مهاجمته، لأنّه لا يتضمن أي أمر مسيء للإسلام، "بل على العكس فإنّه يعطي الصورة الصحيحة للإسلام، والقرآن الجميلين الذين تعاملا بكثير من الإنسانية مع المسائل التي تهمّ البشر."
وقال: "بدلا من الحديث عن نظرية المؤامرة، لماذا لا تساهم أموال الخليج في إعطاء المشروع ما يستحق من عناية، بغضّ الطرف عن كوني شاركت فيه أو أقف وراءه؟ فمن قام بالعمل طلبة مسلمون من البدو، يستحقون أن يروا مشروعهم يجد الاهتمام الملائم."
وحول ما اكتشفه في القرآن بصفته يهوديا، قال عوفر: "صدقني لقد وجدت فيه أكثر النصوص التي تعاملت بشكل إنساني ممتاز مع البشر، وربما أكثر من التوراة والإنجيل."
وأضاف:" لذلك فإنّ ترجمة الكتاب إلى لغات كثيرة، وكذلك تحويله إلى موقع إلكتروني، سيكون أمرا على درجة عالية من الأهمية."






اليهود و "قرآن نت"
كثرت المواقع والمنتديات التي يبثها اليهود على الشبكة العالمية " الإنترنت " باللغة العربية ، وكثر معها كذلك المقالات لكتّاب يحملون أسماء عربية !! جندوا أنفسهم لخدمات يعجز عنها كتّاب الصحف العبرية!! ويكفيهم فخراً أنها موضع اهتمام موقع وزارة الخارجية اليهودية الذي ينشر مقالاتهم بكل فخر !!
وقد درج اليهود في الآونة الأخيرة في تصميم مواقع على شبكة الإنترنت تهدف - كما يقول مصمموها - إلى نشر الدعوة الإسلامية ومناقشة القضايا المتعلقة بالشريعة ومعرفة رأي المتصفحين في المسائل الفقهية الخاصة بالإسلام !! وتلك المواقع والمنتديات اليهودية الناطقة باللغة العربية زادت وتيرتها منذ عام 2006م وبشكل ملحوظ ، وأغلب تلك المواقع تعطي الحرية للمتصفح في الاشتراك مجانًا بخدمات الموقع ، فهذه تعد الوسيلة الأسهل لتجميع أكبر عدد من الأصدقاء في منطقة المشرق العربي كي يحكوا عن مشاكلهم والعقبات التي تقف في حياتهم وبالطبع سيكون من ضمن تلك العقبات معلومات مباشرة وغير مباشرة عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لتلك الدول!!
"قرآن نت " المشروع الجديد :

وزارة الخارجية الصهيونية، ووسائل الإعلام العبرية تحدثت مؤخراً عن نشر مشروع قام به مجموعة ممن وصفتهم بالأكاديميين، والطلاب البدو قاموا بإعداد مشروع أسموه (قرآن نت) في إطار دراستهم لنيل درجة الماجستير في مجال الاستشارات التربوية ، والمشروع تحت إشراف الأستاذ الجامعي اليهودي "عوفر غروزيرد" وزعمت الخارجية بأن المشروع يعد "همزة وصل بين العالم الإسلامي والغرب"!! الأمر الذي حذر منه علماء مسلمون داخل فلسطين وخارجها وعدّوه محاولة لإيجاد جيل من المسلمين يفهم القرآن على النمط الذي يريده الأعداء.
وتم الإعلان عن إصدار النسخة الأولى من المشروع في هيئة كتاب طبعته جامعة بئر سبع، وستجري ترجمته أيضاً إلى العربية وإلى لغات أخرى تشيع في البلاد الإسلامية، مثل التركية والفارسية والإنجليزية والفرنسية !!  
والمشروع شارك في مؤتمر (آفاق الغد) الذي أقيم تحت رعاية الرئيس الصهيوني شيمون بيريس في مركز المؤتمرات الدولي في القدس في الفترة ما بين 13 و15 من مايو الماضي بعد أن تم اختياره كواحد من أفضل 60 اختراعًا وتجديدًا إسرائيليًا قد يؤدي إلى تغيير المستقبل ؟! 

اليهود وتراجم معاني القرآن من العربية إلى العبرية :  

تعد الترجمة المعلن عنها أخيراً ( وهي لا تعد ترجمة كاملة ) هي خامس ترجمة عبرية للقرآن، سبقتها ثلاث ترجمات منها مطبوعة ومتداولة ، والآخر (مخطوط) وغير متداول.
آخرها كمطبوع تمت على يد أوري روبين الأستاذ في جامعة تل أبيب – وهو باحث كبير متخصص في اللغة العربية والقرآن الكريم والتفسير والسيرة النبوية والحديث الشريف - لافتاً إلى أن الترجمة استغرقت خمس سنوات، قبل أن تدرج ضمن سلسلة كتب ودراسات متخصصة في علوم الأديان تتبناها دار نشر جامعة تل أبيب، ويشرف عليها الدكتور "أفيعاد كلينبرج" المستشرق والمؤرخ والمتخصص في علوم الأديان.
وكان أول من ترجم معاني القرآن إلى اللغة العبرية، هو الحاخام "يعقوب بن يسرائيل" إذ أصدر مخطوطاً في القرن السادس عشر، إلا أنه لم يحظ بالنشر ولا بالتداول. وتمتلك مكتبة المتحف البريطاني نسخة منه، ويتضمن ثلاثة أجزاء تسرد حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم والتاريخ الإسلامي حتى نهايات العصر الأموي، إلى جانب ترجمة معاني لـ 118 سورة.  
في حين أصدر المستشرق الألماني اليهودي "ريكندورف" أستاذ اللغات السامية في جامعة هايدلبرج بألمانيا في القرن التاسع عشر ثاني ترجمة للقرآن بالعبرية وأول ترجمة تحظى بالنشر والتداول.
وفي عام 1936 أصدر المترجم "يوسيف يوئيل رفلين" ثالث ترجمة عبرية للقرآن وثاني ترجمة تنشر وتتداول، وكانت ترجمة مستساغة لتمكنه من اللغة العربية كتابة وتحدثا. وفي عام 1971م أصدر المترجم هارون بن شيميش رابع ترجمة عبرية للقرآن وثالث ترجمة تحظى بالنشر مكتفياً بتقديم المعنى الكلي لخمس آيات من دون الحفاظ على تسلسل الآيات القرآنية.



ردود الأفعال:
أثار إطلاق وزارة الخارجية اليهودية موقع «قرآن نت» لتفسير ونشر آيات القرآن الكريم جدلاً واسعًا حول الأسباب الخفية لمثل هذا المشروع، والذي يهدف - حسب زعم مصممه - إلي جعل «الذكر الحكيم وسيلة تربوية»، وجاء على موقع الوزارة أن «مجموعة من الطلاب البدو الإسرائيليين، بادروا مع محاضرهم اليهودي إلي مشروع فريد من نوعه، يجعل الذكر الحكيم وسيلة تربوية يستخدمها كل مرب ورب عائلة». ويبحث المستخدم في الفهرست لـ«قرآن نت» عن المسألة التربوية التي تعنيه، وعندها يحصل علي الآية الكريمة التي تتعلق بمسألته.
ولكن الدكتور "عوفر غروزيرد" سرعان ما نفى أن يكون المشروع الذي قام بالإشراف عليه يهدف إلى تفسير القرآن، وقال إن المشروع "عبارة عن بحث قام به 15 طالباً للحصول على درجة الماجستير في مجال الاستشارات التربوية، وقاموا بتناول تأثير الجانب النفسي في القرآن الكريم في إيجاد إجابات على الأسئلة التربوية". حيث إنه كيهودي يرى "جمال وقوة القرآن كمادة تربوية"!! وأنه وتلاميذه قاموا بإصدار النسخة الأولى من المشروع في هيئة كتاب طبعته جامعة بئر سبع، وأنهم فازوا بمشروعهم البحثي هذا في مسابقة تحت رعاية الرئيس اليهودي شيمون بيريز حول أفضل 60 عملاً تساهم في التقارب بين الثقافات !!
وكانت ردود الفعل سريعة من فقهاء وعلماء مسلمون حيث رفضوا ما أعلنته مصادر بحثية صهيونية عن إطلاق موقع إلكتروني (يهودي) لتفسير القرآن الكريم تحت عنوان "قرآن نت". واعتبروا تلك المحاولة تكراراً لمحاولات إصدار نسخ محرفة من القرآن الكريم في صورة جديدة، ومحاولة لإقناع العالم الإسلامي بالتطبيع الثقافي مع الكيان اليهودي.
الشيخ عكرمة صبري مفتى القدس وخطيب المسجد الأقصى قال إن هناك الكثير من الشكوك التي تحيط بهذا المشروع ، خاصة ما يتعلق بإعلان وزارة الخارجية الإسرائيلية عنه وهو ما أضفى بعداً سياسياً عليه. وحذر من الكيفية "التي يتم بها تفسير الآيات القرآنية في أغراض هذا البحث" خاصة أن فتح موقع يحمل اسم" قرآن نت" ينطوي على "قدر كبير من الإيهام للمتلقي أن فيه تفسير للقرآن الكريم".


لماذا الدعوة لدول الخليج بالخصوص ؟!!

وقد دعا "عوفر غروزيرد" المشرف اليهودي على مشروع " قرآن نت" الدول الإسلامية، وخاصة الخليجية، إلى الترحيب بمشروعه بدلاً من مهاجمته، لأنّه – كما يزعم - لا يتضمن أي أمر مسيء للإسلام، مشيراً إلى أنه يعطي الصورة الصحيحة للإسلام. وطالبهم بالكف عن استخدام نظرية المؤامرة، داعياً لغض النظر عن كونه المشرف على المشروع لأن من قام بالعمل طلبة مسلمون من البدو، يستحقون أن يروا مشروعهم يجد الاهتمام الملائم . واعتبر أن ترجمة الكتاب إلى لغات كثيرة، وتحويله إلى موقع إلكتروني، سيكون أمراً على درجة عالية من الأهمية!!

"الجامعات العبرية"  و "جيش البروفسورات" :

وعودة على دور "جيش البروفسورات" وهم هؤلاء الأساتذة والأكاديميين الذين كلفوا من المؤسسة العسكرية اليهودية بتأدية مهمات مباشرة للبحث والكتابة في الشئون العربية والفلسطينية وقضايا الصراع في المنطقة ، وكذلك التحقيق في كتبنا التراثية والمخطوطات التي سرقوها من المكتبات الفلسطينية العريقة بعد أن تمكنوا من احتلال أرضها ، وترجمة معاني القرآن ... والظهور بمظهر الحرص على إظهار الكنوز من كتاب ربنا سبحانه ، ومن كتب الحديث والسير الفقه!!
فمن المتعذر التمييز بين أكاديمي أو باحث مدني وآخر عسكري في الكيان الصهيوني، من ناحية الارتباط بالمؤسسة العسكرية ، فيغلب على العملية البحثية في الكيان اليهودي طابع "العمل المؤسسي" المرتبط وظيفياً بأداء الدولة وتوجهاتها.
وهذا ما دعا نقابة الجامعات والمعاهد ببريطانيا «يو سي يو» كبرى نقابات التعليم العالي في بريطانيا الذي يضم في عضويته أكثر من 120 ألف منتسب ، تبني قرار مقاطعة الجامعات العبرية . بل طالب القرار الاتحاد الأوروبي العمل على مقاطعة المؤسسات الأكاديمية العبرية ووقف الدعم المالي لها. لأن الاستقلالية المعرفية للأبحاث الصهيونية ذابت ، وتستخدم في حقيقتها كوسيلة صراعية، أي كسلاح في مواجهة الأمة العربية والإسلامية ، والجامعات العبرية  تعد الأطر الأكثر اتساعاً في العملية البحثية داخل فلسطين المحتلة، إذ تتوفر لها وفيها الكفاءات والخبرات العلمية والظروف الأكاديمية، فضلاً عن توفر الإمكانات المادية والمعنوية اللازمة لعمليتي التدريس والبحث !!

وفي الختام نقول : هل يمكن أن يتصور أن المشروع هو كما قالوا محاولة لإيجاد جسر للتواصل بين الكيان العبري والعالم الإسلامي، وأن المسلم المتلقي لهذا المشروع لا بد أن ينظر إليه بمعزل عن السياسة والصراع على الأرض!!
فعلى الرغم من  أن الترجمة وسيلة مهمة من وسائل الاتصال مع الآخر، إلا أن الترجمات لمعاني القرآن لها خصوصية لا بد من توافرها ، فالترجمات اليهودية السابقة والمتضمنة مغالطات عديدة لم يكن لها أي تأثير على القارئ اليهودي ولم تقرب أحداً منهم من المسلم العربي، بل رسخت التباعد والعدائية ، مع الأخذ بالاعتبار أن العداء موجود أصلاً نتيجة لموقفهم من الإسلام منذ عهد النبوة إلى الآن ، هذا بالإضافة للصراع واحتلالهم أرض فلسطين والمسجد الأقصى وتشتيت شعبها ، وتدنيس مقدساتها وإذلالهم أشد إذلال . 
فنداءنا العاجل إلى القطاعات الإسلامية المعنية بالترجمة والطباعة بالتحرك السريع لإصدار نسخة خالية من التحريف والتأويل، من خلال تخصيص فريق عمل إسلامي يجيد الترجمة إلى العبرية، ليعكف على إصدار نسخة إسلامية تشرح القرآن من دون زيادة أو نقصان، وتصحح ما تضمنته ترجمات بعض المستشرقين من المغالطات؛ فهذا مشروع في مقدمة الأولويات ... نسأل الله تعالى أن يرى النور .

عيسى القدومي

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيق  – نسخة مسحوبة في 23-10-2008










الثلاثاء 13 جمادى الثانية 1429هـ - 17 يونيو 2008م
  العربية – أخبار الأخيرة

أعده أكاديميون بدو وحذرت منه القيادات الإسلامية
إطلاق مشروع إسرائيلي "لتفسير القرآن للعالم" عبر "قرآنت"
تفاصيل الكتاب   
كيف بدأت الفكرة؟ 
أهداف المشروع 
اعتراضات مسلمي فلسطين 
تحذير من الأوقاف المصرية 
الشك طريق الوصول إلى الحقيقة 
 وزارة الأوقاف الفلسطينية استبعدت صحة التفاسير 

القاهرة- منى مدكور، القدس - منى جبران
أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن إصدار مشروع إلكتروني لتفسير القرآن الكريم قام بإعداده أكاديميون من عرب إسرائيل معتبرة ذلك همزة وصل بين العالم الإسلامي والغرب، وهو ما حذر منه قيادات إسلامية داخل إسرائيل وخارجها واعتبروه محاولة لإيجاد جيل من المسلمين يفهم القرآن على النمط الذي تديره إسرائيل والولايات المتحدة.
وأعد المشروع الذي حمل اسم "قرآنت" 15 أكاديميا من المسلمين البدو في إسرائيل في إطار دراستهم لنيل درجة الماجستير في مجال الاستشارات التربوية تحت إشراف الأستاذ الجامعي اليهودي عوفر غروزيرد وراجعه 3 من المشايخ المسلمين، وتم إصدار النسخة الأولى منه في هيئة كتاب طبعته جامعة بئر سبع، كما شارك المشروع في مؤتمر (آفاق الغد ) الذي أقيم تحت رعاية الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريس في مركز المؤتمرات الدولي في أورشليم القدس في الفترة ما بين 13 و15 من مايو/ايار الماضي بعد أن تم اختياره كواحد من أفضل 60 اختراعًا وتجديدًا إسرائيليًا قد يؤدي إلى تغيير المستقبل.
تفاصيل الكتاب
واعتبر موقع الخارجية الإسرائيلية أن "قرآنت" مشروع فريد من نوعه يجعل الذكر الحكيم وسيلة تربوية يستخدمها كل مربٍّ ورب عائلة. ويبحث المستخدم في "الفهرست" لقرآنت عن المسألة التربوية التي تعنيـــه، وعندها يحصل على الآية الكريمة التي تتعلق بمسألته. بعد ذلك تُعرض أمامه قصة قصيرة من وحي الحياة اليومية، حيث يكون في نهايتها دليل حسي أمام المعلم أو رب العائلة ليستخدم الآية القرآنية الواردة، ويعي رسالتها في خطابه للطفل. وفي الختام يحصل المستخدم على توضيح أو تعليل سيكولوجي – تربوي موجز يبين سيرورة ما جرى.
ويهدف المشروع إلى تقديم خدماته للمسلمين باللغات العبرية والتركية والفارسية والإنجليزية والفرنسية بالإضافة إلى العربية.
وفي نموذج تجريبي لتفسير آية عبر "قرآنت" عرض موقع الخارجية الإسرائيلية الآية ٣٤ من سورة « فصلت » " (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ).
وصاحبها التفسير الإسرائيلي قائلا: "إنه من الممكن أن يتحول العدو إلي أفضل الأصدقاء في يوم ما".
كيف بدأت الفكرة؟
قصة إطلاق المشروع رواها موقع الخارجية الإسرائيلية على لسان الطالبة البدوية بشرى مزاريب التي كانت صاحبت فكرته، قالت: "درسنا في السنة الماضية – نحن خمسة عشر طالبًا بدويًا – موضوع الاستشارة التربوية، بهدف الحصول على شهادة الماجستير.
وكان ضمن هذه الدراسة مساق "علم النفس التطوري" الذي يحاضر فيه د. عوفر غروزبرد. وبينما كانت المحاضرات تمضي كالمعتاد، توجهتُ للمحاضر، وقلت له: "أتريد أن أقول لك الحقيقة؟! إن كل ما تعلمناه لا يجدي ولا يساعدنا". سألني متعجبًا: "ولماذا؟" فأوضحت له أنه ربما سيأتيني أحدهم غدًا -وأنا المستشارة التربوية-، وهو يقول لي مؤكدًا: "مسني الجن"، أو يقول شيئًا من هذا القبيل مما يتردد في مجتمعنا (المسلم) ومعتقداته. فكيف -بالله عليك- تفيدني موادك هذه التي تعلمنا إياها?".
تقول: سألني عوفر: "إذن، ما الذي يساعد؟" فأجبته: "إنه القرآن الكريم"، فسألني أن أوضح له جلية الأمر. فقلت له إن "اقتباس آية من القرآن في سياقها، يترك تأثيرًا عظيمًا على جماعة المسلمين لا يضاهيه تأثير آخر".
وفي المحاضرة التالية -حسبما قالت الطالبة- حضر عوفر إلى قاعة الدراسة وهو يحمل أجزاء القرآن الثلاثين. ووزعها فيما بيننا ودعانا لأن نستخرج الآيات التي تتطرق إلى الناحية التربوية العلاجية في كل جزء من القرآن، وسرعان ما اتضح لنا أنها كثيرة في القرآن، وذلك على غرار الآيات التي تدعو الإنسان إلى أن يتحمل المسؤولية، أن يقول الحق ويصدُق، أن يحترم الآخرين ...إلخ.
وتضيف: "ثم دعانا عوفر إلى أن نؤلف قصة قصيرة تلائم كل آية من الآيات التي اخترناها، وتكون القصة من وحي حياتنا اليومية، بحيث تمثل صورة يعرضها الأب أو المعلم (المربي)، ومن خلالها يتم نقل رسالة الآية أو فحواها.
لقد جمعنا معًا أكثر من ثلاثمائة قصة، وكان أن أضاف عوفر بعد كل قصة تعليلاً سيكلوجيًا- تربويًا، يسيــرًا وقصيرًا، ومن هنا كان الاسم.. قرآنـِت.
أهداف المشروع
وبحسب موقع وزارة الخارجية الاسرائيلية، فإن الكتاب يقدم لمستخدمه المسألة التربوية التي تعنيـــه، وعندها يحصل على الآية الكريمة التي تتعلق بمسألته، بعد ذلك تُعرض أمامه قصة قصيرة من وحي الحياة اليومية، حيث يكون في نهايتها دليل حسي أمام المعلم أو رب العائلة ليستخدم الآية القرآنية الواردة، ويعي رسالتها في خطابه للطفل، وفي الختام يحصل المستخدم على توضيح أو تعليل سيكولوجي – تربوي موجز يبين أسباب ما جرى.
وعددت الخارجية الإسرائيلية بين مميزات المشروع أنه يحول ما وصفته بـ"الذكر الحكيم" إلى وسيلة تربوية يستخدمها كل مربٍ وكل رب عائلة "وبذا يظهر عظمة القرآن المجدية لتكون في خدمة كل البشر – الأمر الذي لم يتحقق من ذي قبل".
وأضافت أنه يدمج القرآن مع التوجهات التربوية الحديثة ويبني جسرًا ذا اتجاهين بين العالم الإسلامي وأبناء الحضارة الغربية، كما "يعكس جمال الذكر الحكيم، حيث يعرض كرامة الإنسان، ويجعلها في مركز اهتمامه، وبذلك يكون ردًا قاطعًا على من يدعي أنه يمكن أن يُستخدم القرآن لأهداف من شأنها أن تحفز على الإرهاب".
اعتراضات مسلمي فلسطين
من جانبه حذر الناطق باسم الحركة الاسلامية في الأراضي المحتلة عام 1948م الشيخ زاهي نجيدات في تصريحات لـ"العربية.نت" من خطر المشروع الإسرائيلي لتفسير القرآن الكريم الذي أعلنته وزارة الخارجية الاسرائيلية واكد ان الهدف من ورائه هو ايجاد جيل على النمط الذي تريده اسرائيل وامريكا.
كما أكد أن محاولة وضع القرآن الكريم في القالب الذي يروق لاسرائيل وامريكا يكون بالتعامل الانتقائي مع آيات القرآن الكريم بل التعامل التحريفي لانشاء جيل بعيد كل البعد عن هذه العقيدة السمحة.

وقال الشيخ نجيدات ان الموضوع بحاجة الى بحث كبير وتدقيق مؤكدا ان عمل المؤسسة الاسرائيلية لا يدل على انها فعلا تعاملت مع شيوخ معتمدين كمرجعية للقرآن الكريم واصفا ذلك بالخديعة الإسرائيلية.
ومن جانبها استبعدت وزارة الأوقاف الفلسطينية أن تكون التفاسير التي يقدمها مثل هذا المشروع صحيحة، مؤكدة انه لا يوجد سبب مقنع لإطلاق مثل هذا المشروع في هذا الوقت والزمان، خاصة وان هناك من المسلمين من قام بتفسير القرآن بالطريقة الصحيحة، وان اصدار كتاب من هذا القبيل يثير الشكوك حول تلك التفسيرات.
وتعليقا على نموذج التفسير الذي قدمته الخارجية الإسرائيلية لآية سورة فصلت اعتبرها الشيخ حسين ابو أرميله للعربية.نت دليلا على التزوير والتحريف الذي تهدف إليه المؤسسة الإسرائيلية المعادية للإسلام والمسلمين مؤكدا أن التفسير الصحيح للآية هو ان على الناس جميعا ان يدفعوا الصدقات حتى لا يبقى أي شخص فقيرا، وبالتالي تسود المحبة بين الناس.
تحذير من الأوقاف المصرية
وبدورهم حذر مسؤولون في وزارة الأوقاف المصرية من المشروع الإسرائيلي، حيث قال الشيخ د.شوقي عبد اللطيف نائب وزير الأوقاف ورئيس قطاع شؤون الدعوة الدينية لـ"العربية.نت" إن ما يهدف له هذا المشروع هو استقطاب المسلمين وإيقاعهم في فخ الخديعة الإسرائيلية، حيث اخذ من القرآن الكريم ما يتناسب مع أفكارهم ومشاريعهم.
وأكد د.عبد اللطيف أن وزارة الأوقاف ستصدر خلال الأيام القليلة القادمة ردا واضحا تجاه هذا المشروع وما يحتويه من أكاذيب و أفكار مسمومة، كما أن الوزارة ستقوم باتخاذ خطوات ضده لمنع التعامل معه في العالم الإسلامي، و إصدار بيان للتحذير مما يحتويه من تفسير ملفق على القرآن الكريم ومعانيه سيتم نشره على موقع الوزارة على شبكة الانترنت لكي يطلع عليه الجميع .
الشك طريق الوصول إلى الحقيقة
وعلق د.إبراهيم البحراوي أستاذ الإسرائيليات في جامعة عين شمس لـ"العربية .نت" قائلا: "لا نستطيع أن نثق في وجود نوايا حسنة تجاه هذا التفسير، ولا يمكن الأخذ في الاعتبار أي نوايا حسنة يحاولون الترويج لها، ولنا الحق تماما في استخدام قاعدة (الشك طريق الوصول إلى الحقيقة).
وأضاف البحراوي: هناك عدة نقاط لابد من استيفائها، من أهمها الإطلاع على نسخة الكتاب المتداولة، ومراجعة النص القرآني وتفسيره المقدم من جانب علماء التفسير في الجامعات الاسلامية المتخصصة، ونوعية الآيات القرآنية المختارة دون سواها من القرآن، ووقتها نستطيع ادارك الحقيقة الكامنة وراء هذا الكتاب".
ويفسر البحراوي كلام الباحثة الإسرائيلية حول أهمية تفسير القرآن لعلاج المس والجان بأنه اهتمام جاء في سياق عرف اجتماعي عربي عند المسلمين والمسيحيين بالتداوي بالرموز الدينية بغض النظر عن طبيعة الديانة، بمعنى أن المسلمين يذهبون في مصر مثلا إلى كنيستي العذراء وما جرجس، والمسيحيون يذهبون إلى مسجد السيدة زينب للتداوي برموز الطرف الآخر، إلا انه ليس مبررا على الإطلاق لكي يكون علاج المس والجان سببا لتفسير القرآن على الهوى الإسرائيلي، لأن القرآن كتاب عبادة يحتوى على كافة مناحي الحياة، ولا يمكن الاعتماد علي تفسيره لأجل هذه الزاوية فقط.
جدير بالذكر أن مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة كان قد قام بإعداد ترجمة صحيحة لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة العبرية في يونيو من عام 2001 .

[ii]

الأربعاء، أغسطس 18، 2010

الغلو على ضوء القرآن الكريم

الغلو على ضوء القرآن الكريم
مؤتمر معرفة أهل البيت بين الغلو والتقصير – مركز الأمام الخميني الثقافي – الطبعة الأولى تموز 2004
المحور الأول:الغلو والتقصير- تعريف وشواهد.
حد الغلو"قولوا فينا ما شئتم – السيد مصطفى ترحيني.
الغلو والتقصير,الحد والمنشأ – الشيخ يحي رسلان.
الغلو على ضؤ القرآن الكريم – الشيخ علي خازم .
شواهد الغلو في النصوص – السيد علي حجازي .
مدير الجلسة - الشخ جمال كنعان.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين
و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله الطاهرين
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
و بعد
البحث عن الغلو في القرآن الكريم يستدعي تتبع الكلمة في استخدامها القرآني لنجدها في موضعين أولهما من سورة النساء الآية 171 قوله تعالى يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً و ثانيهما من سورة المائدة الآية 77 قوله تعالى : قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ.
و أول النتائج ان القرآن الكريم قد نقل الكلمة من استخدامها العربي في زيادة و علو الاسعار و الرجال و النبات الى مجال الدين, لتشكل لأول مرة اصطلاحاً عقائدياً .
و ثاني النتائج أنّ ندرة استخدام هذا المصطلح بمادته اللغوية على أهميته العقائدية لا تساعد في استكشاف الظاهرة إلاّ بالإنتقال المفهومي إلى مواد لغوية في إنشاء آخر يتعلق بمضمون هذا المصطلح الظاهر بدءاً في المسيحية بشكل خاص من الآية الأولى و في أهل الكتاب بما يشملها مع اليهودية في الآية الثانية بقوله تعالى : وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ .و هو الاتباع الذي بينته الآيتان 30 و 31 من سورة التوبة بأنه إتباع غلو و شرك سابق لهما في أديان لم تحددها: وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ 30 اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ .
مما يضعنا أمام نتيجة ثالثة نستفيدها من قوله تعالى{ يضاهئون ( اليهود و المسيحيين ) قول الذين كفروا من قبل } وهي تاريخية الظاهرة بمعنى سبق وجود الغلو على اليهودية و النصرانية و مع أن الآية قد أهملت التفصيل و أطلقت التعبير{ يضاهئون قول الذين كفروا من قبل } إلا أن نسبة النبيين الآدميين عزير و المسيح إلى الله بعلاقة البنوة تضعنا أمام نموذج للغلو الديني ذكره القرآن الكريم هو الغلو في الفرعون الذي كان يعتبر سليل الآلهة على آدميته , و اعتباره نفسه كذلك في ما حكى الله عنه في سورة الشعراء الآية 29 قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِين و في سورة الزخرف الآيات 51, 52 , 53 , 54 وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ 51 أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ 52 فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاء مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ 53 فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ الأمر الذي يوضح نموذجاً من الغلو الديني السابق على اليهودية و المسيحية .
و يساعد في استكمال الدائرة ان مضمون الافتخار بالذات الفرعونية على ذات موسى عليه السلام يوصل الى بداية ظاهرة الغلو التاريخية بالفخر الابليسي على آدم و اعتبار ذاته النارية خيرا من ذات آدم بقوله المحكي في القرآن الكريم سورة ص الآية 76 و غيرها قالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ .
و هكذا نقف بداية عند نقطة تأسيسية و هي أن القرآن الكريم يعتبر المستند التاريخي الأول للتعرف على المصطلح بكل أبعاده . و أن القرآن الكريم قد سجل الظاهرة تاريخياً بما يساعد على تفهمها اجتماعياً و بذلك يقيم لنا البحث التاريخي بعد أربعة نماذج للغلو : غلو ابليس في نفسه و غلو فرعون و غلو اليهود في العزير و غلو النصارى في المسيح الأمر الذي يوسع دائرة الغلو من الانس ليشمل الجن .
و المعارف التي ستؤدي اليها القراءة القرآنية للظاهرة لا مجال لتزييفها تاريخياً , ليس فقط لإعتقادنا بقطعية صدورالقرآن الكريم عن الله عز و جل بل لأنه وحتى في غير الغيبيات المتعلقة بإبليس لم يثبت أن اليهود و النصارى العرب استطاعوا رد ما نقله عنهم القرآن الكريم من غلو و لو كان لبان اولاً , وثانياً لأن بعضا ممن ناقش موضوع التثليث القرآني كالمطران خضر و غيره احتجوا بالتفاسير من جهة و بما يرونه عقائدياً من جهة أخرى و هما غير الدليل التاريخي المعارض .
أي منهج لبحث الظاهرة دينياً و اجتماعيا ً؟ :
بعد التسليم بقرآنية مصطلح الغلو لا يمكن الادعاء بوجود تجربة سابقة في محاولة استنباط مسائل تتعلق بالظاهرة اجتماعياً على ضوء القرآن الكريم وحده , بل إن جلّ المحاولات قد انحصر في بيان الغلو الديني على مستوى الألوهية من مباحث العقائد و بشكل أدق في البحث عن الغلو الذي يرتفع بالبشري الى الالهي , و الذي أدى عند البعض الى الغلو بمعناه الجديد و هو مطلق تجاوز الحد الى الحط من مرتبة المعصوم نبياً أو إماماً .
و إذا أمكن في بحث الظاهرة دينياً على هذا المستوى الإكتفاء بالآيات القرآنية التي تستدعي بعضها البعض على طريقة التفسير الموضوعي فإننا في المستوى الاجتماعي للظاهرة مضطرون لعكس الاتجاه أو المزج بمعنى أنه لا بدّ من الاستفادة من بعض العناوين الاجتماعية للظاهرة انطلاقاً للبحث عن أسس قرآنية تدعمها أو تردها و هو أمر يشكّل مخاطرة لأنه يحتمل إما سوء الإستخدام بقابلية الانتقائية أو ( مع حسن النية ) عدم وجود الاستقصاء الكامل و الاستقراء و هو ما يجب الإلتفات إليه و أسأل الله أن يجنبنا المزالق فيه .
الظاهرة دينياً:
دراسة الظاهرة دينياً تستدعي قراءة الآيات الخاصة بالسياق التاريخي بمعنى ما حكته عن الغلاة أنفسهم لا ما استخدم بعد تمام نزول القرآن بين المسلمين في ايجاد ظاهرة الغلو عندهم و هو بحث آخر و بتصنيف الآيات القرآنية هذه يمكننا تقسيم البحث الى عناوين :
1-الغلو في الاعتقاد
2-الغلو في الدعوة
3-الغلو في التدين
1- الغلو في الاعتقاد :
أ - الغلو في الاعتقاد بالذات الالهية و من مظاهره المذكورة في القرآن الكريم لجهة الارتفاع اثبات الافعال البشرية كلها لله و نفيها عن العباد كما في الآية 20 من سورة الزخرف: وَقَالُوا لَوْ شَاء الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ .
او لجهة الحط كما في الاية181 من سورة ال عمران لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ .
و في سورة الحج الآية 8 وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ .
ب - الغلو في الانبياء و الأولياء علواً بنسبتهم الى الألوهية ببعض مظاهرها كما رأينا في نسبة العزير و المسيح الى الله لجهة البنوة و اتخاذ الأحبار و الرهبان آلهة كذلك أو حطاً كما في حكاية القرآن ما في سورة الأنبياء الآية3 لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ أو كما في سورة التوبة الآية 58 وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَو الآية 61 وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ .
ج – الغلو في الملائكة و الجن و الكواكب و الأوثان كما في سورة الزمر الابة 3 أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ .
2- الغلو في الدعوة بما يؤدي الى تكفير الآخرين و من مظاهره قوله تعالى في سورة البروج الآيات 4 – 8 3 قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ 4 النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ 5 إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ 6 وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ 7 وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ .
3 – الغلو في التدين كما في سورة الحديد الآية 27 ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ و من سورة الحج الآية 11 وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ . و قد جاء
في تفسير " الحرف " أنه التشدد فتكون عبادته غالية و ستنقلب الى الضد في الغلو و هو أمر نرجع إليه عند الكلام على الغلو في الظاهرة الاجتماعية .
الظاهرة اجتماعياً :
لدراسة الظاهرة اجتماعياً و من خلال الوثائق التي تقدمها الآيات القرآنية وجب تتبع مفردة الغلو و قرائنها و لوازمها و ما يقابل هذه كلها بما يؤدي الى التعرف على سلسلة من المظاهر السلوكية للغلاة فمما يقارن الغلو في المفردات القرآنية : الطغيان و الاستكبار و مما يلازم الغلو الإعراض و الإستنكاف و العمى و الصمم و ضيق الصدر و غير ذلك ..
و مع ضيق الوقت على أهمية الاستقصاء أمكن و من خلال بعض الآيات و استناداً إلى الأبحاث الاجتماعية كما ذكرت في المقدمة الوقوف على نماذج من سلوك الغلاة فكرياً و فردياً و اجتماعياً .
و من ذلك :
1- سلوك الغلاة فكرياً :
يعتمد الغالي في تحليله الفكري على الشبهات و على القياس غير المنتج و الخاطيء و سيد هذا السلوك ابليس في قياسه المشهور ( أنا خير منه .. ) كما مر معنا و منه استدلال فرعون بملكه مصر و النيل و ما الى ذلك .
و هو بعد ذلك متشدد في ادعاء صحة ما يرى و انكار ما لدى الآخرين كما في سورة غافر الآية36 و 37 وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ 36 أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ .
بل انه غير مستعد للنظر في دعوى الآخرين و طلبهم الحق كما في قوله تعالى في سورة البقرة الآية 206 وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ 204 وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ 205 وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ .
2 – سلوك الغلاة فردياً و شخصياً :
يختلف بإختلاف الأفراد فمرة تجده مستكبراً و مرة مستضعفاً لكنه في كليهما عنيد و متطرف و منكب عن الصراط المستقيم أو السبيل السوي و هو ما ذكره عنه القرآن الكريم في سورة الملك الاية22 : أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ .
و الاستكبار أو الإستضعاف كصفة شخصية ينشأ من اعتقاد سلامة التفكير و خطأ الآخرين و تالياً من لزوم حمل الآخرين عل عقيدته أو العكس باعتقاد العجز و تالياً بالخضوع للمستكبر و هو ما ذكره القرآن الكريم عن حوار الطرفين في سورة سبأ الآية 31 و 32 و 33 وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ 31 قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ 32 وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ .
و باعتبار الاسلام هو الصراط المستقيم و التنكب عنه غلو نجد للغالي أيضاً صفة ضيق الصدر قال تعالى في سورة الانعام الآية 125 : فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ .
و الغلاة صم عمي لا بمعنى عدم الملكة بل باعتبار رفضهم ليس الاذعان للحق بل كراهيتهم لسماعه و رؤيته كما في سورة الاسراء الاية 72 : وَمَن كَانَ فِي هَـذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً و كما في سورة البقرة الآية 18: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ .
سلوك الغلاة اجتماعياً :
العنف مع المخالفين كما في قصة أصحاب الأخدود , و السعي في فساد المجتمعات الأخرى بإلقاء الفتن و اشاعة البلابل كلما كان المجتمع السوي مستقراً و من ذلك قوله تعالى في سورة المائدة 64 : وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ .
و إن لهذه الدراسة مجالاً في تفصيلها و تأصيلها بالتتبع و الاستقصاء كما أشرت سابقاً و بإلحاقها كذلك بصورة الأمة المقتصدة على ضوء القرآن الكريم و هو أمر يخرج بنا وقتاً و عنواناً عن تقديمه .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الشيخ علي حسن خازم
17 – 10- 2003
المداخلات
مداخلة سماحة الشيخ أكرم بركات
السؤال موجه لسماحة السيد مصطفى وسماحة الشيخ علي بالنسبة للغلو نلاحظ من المحاضرات أو المداخلات الثلاث عندنا الغلو تارةً يكون قبل الإسلام وتارةً في الوسط الإسلامي غير الشيعي وتارة في الوسط الإسلامي الشيعي يعني عام بينما حينما أتينا لتحديد معنى الغلو نلاحظ أنه لم يكن يوجد تحديد لمعنى الغلو في أي وسط بمحاضرة السيد مصطفى أعتقد أن تحديد الساحة التي يبحث فيها الغلو له مدخلية بتحديد المعنى.
الأمر الثاني هو الملاحظ بمداخلة الشيخ علي أنه يوجد توسعة بمعنى الغلو مثل غلو إبليس ما قام به إبليس وما اعتقده هو مثل مثلاً تسمية الحط بأنه غلو مع أنه لا يتلاءم مع المعنى اللغوي بل هو بعكس المعنى اللغوي صح أنه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟في الاصطلاح ولكن لم يؤتى بشاهد نصي مثلاً على هذه التوسعة وإنما كانت هذه التوسعة من باب إسقاط المصطلح على دائرة خاصة عند الباحث.
الملاحظة الثالثة: هي أن الغلو عندما نحدده أنه هو تجاوز الحدّ وآخر شيء حاول سماحة السيد مصطفى أن يقرب المعنى اللغوي يوجد مشكلة انه عندما نتحدث عن الغلو أي غلو سنتحدث عنه الغلو الذي سنتكلم عنه هو الحكم الذي يكون محمولاً على الغلو يلعب دوراً كبيراً في تحديد المعنى لأن الغلو الذي يكون حكمه هو الخروج من الدين أو الخروج من المذهب بشكل طبيعي إذا كان هذا هو الغلو الذي له هذا الحكم ولا يتلاءم حينئذٍ مع التعريف أن الغلو باختصار يكون فيما لم يكن دليل خاص أو عام على ثبوتها له لأنه في كثير من الأمور ما قام دليل خاص أو عالم على ثبوته له وهي ليست من الغلو الذي يخرج به الإنسان من الدين أو حتى من المذهب الحكم الذي يكون محمولاً للغلو يلعب دوراً في تحديد معنى الغلو بينما الملاحظ أن هذا الأمر لم يكن واضحاً
مداخلة
بسم الله الرحمن الرحيم أولاً نشكر الإخوة المحاضرين على إفاداتهم وعندي فقط مداخلة بسيطة أنا وسماحة الشيخ علي ألله يحفظه بالنسبة للغلو باصطلاحه الجديد أنه بما يشمل الحط ضعيف جداً أتصور لأن الغلو هو الارتفاع كما يعرفون ذلك حتى اصطلاحاً فلان غالي مثلاً أو فلان عنده ارتفاع في مذهبه معنى الغلو هو تجاوز الحدّ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟(أحاديث جانبية)؟؟؟؟؟؟برجالنا موجود هذا يعني ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟هذا ليس من اختراعي. على كل حال لبيان نوع الغلو يقولون عنده ارتفاع لبيان نوع الغلو عنده.
المسألة الثانية التي تفضل بها سماحة الشيخ طبيعة من يعبد الله على حرف على حرف ظاهر جداً أنه بالوهم ليس بالشدة التفسير الذي يقول بالشدة يعني حتى تسليم من قال أنه هو بمعنى التشدد لا ينبغي تسديد هذا القول.
مداخلة
بسم الله الرحمن الرحيم عندي ملاحظة منهجية الهم يتمثل بإجاد نوع مقاربة ما بين المصطلح المطلوب إيضاحه في هذا البحث أو في ذاك وما بين المعنى اللغوي هذا إلى حدٍّ ما صحيح لكن عندما نلحظ أن الظاهرة الاصطلاحية في لأدبيات الإسلامية هي ظاهرة كبيرة وواسعة إلى حدٍّ كبير وأن هذه الظاهرة الاصطلاحية تبتعد عن أساس المعنى اللغوي هذا يؤدي هذا يفرض علينا منهجياً أنه لا نسعى دائماً وفي كل الأحوال لإيجاد هذه المقاربة ما بين هذا الاصطلاح أو ذاك وما بين المعنى اللغوي لأن هذا الأمر وإن كان صحيحاً في العديد من الموارد لكنه ربما يكون مضللاً في موارد أخرى وخصوصاً أنه في بعض الحالات ربما نجد أن الاصطلاح القرآني في مساحةٍ منه على المستوى المضموني والمعنوي يختلف عن المعنى اللغوي بل ربما نجد في أحيانٍ أخرى أن الاصطلاح الحديثي يختلف عن الاصطلاح القرآني يعني على سبيل المثال عندما نأتي إلى مفهوم الشهادة قرآنياً تختلف عن مفهوم الشهادة حديثياً وإن أمكن إيجاد نوع علاقة بين مفهوم الشهادة على المستوى الحديثي ومفهوم الشهادة على المستوى القرآني وأيضاً على مستوى المعنى اللغوي من أجل هذا في بحث سماحة الشيخ علي الآن منهجياً هو التزم بإيضاح أو بتبيين الغلو على ضوء القرآن الكريم لكن الآن أنا شخصياً لم ألاحظ أنه وصلنا إلى زبدة أو إلى نتيجة تظهر البيان الموضوعي أو الفهم الموضوعي لاصطلاح الغلو على المستوى القرآني وخصوصاً مع الأخذ بعين الاعتبار جملة الملاحظات التي تفضل بها سماحة الشيخ أكرم فكان من المهم منهجياً إعطاء نتيجة على مستوى تحديد مفهوم الغلو قرآنياً وشكراً.
الشيخ علي خازم
بسم الله الرحمن الرحيم جمعاً بين بعض الملاحظات بالنسبة للشيخ أكرم وسماحة الشيخ وبعض الإخوة وأيضاً في مسألة التوسعة في المصطلح في مفهوم الغلو:
نحن نتحدث في السياق القرآني وقلت إنها محاولة غير مسبوقة يعني لم أدعٍ كثيراً ولا بهرت كثيراً لكن حقيقةً لا يوجد عمل على الموضوع هذا من جهة الجهة الثانية أنه لكي نخرج مثل ما طالب البعض من البحث بمفهوم محدد أو بمصطلح محدد أو بحد في التعريف هذه مغامرة ذكرت محذورها : بأنه من القرآن الكريم وحده لا يمكن الاكتفاء بتشكيل مفهوم شرعي أو مصطلح شرعي أو حدّ شرعي من مجرد متابعة المصطلح في القرآن الكريم لا بد ساعتئذٍ من إستضاح واستنطاق الحديث ومع ذلك تقوم بعملية اجتهادية وسيكون لك مصطلحك الخاص للمناقشة والأخذ والردّ ولذلك السعي المنهجي هو أن يكون الإنسان قد وضع خطة وأساس ويحاسب على التزامه بها وعدم مجاوزتها وبعد ذلك ممكن مناقشته بكل المسائل يعني لسنا في معرض إعطاء تعريف لمصطلح الغلو على ضوء القرآن الكريم ولا يتسع المقام للبحث أكثر و توجهت بالدعوة على أمل أنه إنشاء الله يوفق أحد الإخوة لاستكمال البحث أو أكثر من أخ يأخذوا أكثر من مجال لأنه يحتاج إلى استنطاق القرآن الكريم كله وهو أمر يستحق هذه العملية.
المسالة الثانية: في موضوع الغلو الذي حصل أجبت عليه يعني ماذا تعتبر أنت القول عندما يحكى أنه أول الغلو فيهم نفي السهو عنهم نفي السهو عنهم كيف تصنفه هذا ارتفاع أو حط؟ (أحاديث جانبية) بالنسبة للشيخ الصدوق أن رفعة النبي صلى الله عليه وآله فوق مقام البشرية إلى نفي السهو عنه هو غلو بالإرتفاع أما الذي أثبت السهو للنبي ماذا يعد إثباته ارتفاع ايضا أو أنه حط من مقام النبي؟ بنظرك الشيخ الصدوق ماذا؟ مغالي أم غير مغالي؟ (محادثات جانبية)......... يتدخل المقدم يا إخوان....
الشيخ علي خازم
كلامي أنه فضلاً عن انه يوجد في علم الرجال مصطلح الحطّ مقابل الارتفاع لأن الغلو تحولٌ وفي القدر الجامع بين التعريفات للغلو أنه تجاوز الحدّ ووقفت تجاوز الحدّ ممكن إفراطا وممكن تفريطا ولذلك قالوا وأنا ذهبت إلى الآية القرآنية التي تحدثت عن اليهود بأنهم قالوا يد الله مغلولة هذا ما هو؟ (أحاديث جانبية)......فقط دعني أكمل بقية الملاحظة
الحضور: اختلف المعنى شيخ مقيدة غير المغلولة.
الشيخ علي: أنا أعتبرته غلوٌ بالحطّ ولم أضعه بالارتفاع يعني أنت لم تنتبه الظاهر لم تلتقط معي المسألة هناك غلوٌ في اتجاهك (متابعة الأحاديث الجانبية).............إذا كان الاصطلاح عندك ؟؟؟؟؟؟صحيح لكن على الأقل أعطني شاهدا واحدا ، لا ؟أعطيك السند أحولك على كتاب الدكتور عبد الهادي الفضلي وترى من أين استخرجه ...يعني الموضوع مطروح ولم أبتدعه , يقول:
" 1- الغلو:
الغلو مصطلح من مصطلحات العقيدة، أخذ من قوله تعالى: (يا أهل الكتاب لا تغلُوا في دينكم).
خوطب به أهل الكتاب لأن اليهود غلوا في السيد المسيح بحطهم إياه عن منزلته الدينية، ولأن النصارى غلوا فيه فرفعوه فوق منزلته الدينية.
يقول الزمخشري: «غلت اليهود في حط المسيح عن منزلته حيث جعلته مولوداً لغير رشدة(13)، وغلت النصارى في رفعه عن مقداره حيث جعلوه إلهاً»(14).
وروى الطبرسي عن الحسن البصري «قال: إن النصارى غلت في المسيح، فقالت: هو ابن اللّه، وبعضهم قال: هو اللّه، وبعضهم قال: هو ثالث ثلاثة: الأب والابن وروح القدس، واليهود غلت فيه حتى قالوا: ولد لغير رشدة، فالغلو لازم للفريقين»(15).
ومنه يفهم أن الغلو قد يكون بحط الولي عن منزلته، وقد يكون برفعه فوق منزلته أي هو انحراف في الاعتقاد إلى طرف الإفراط أو إلى طرف التفريط.
وبوجود فرقة من الشيعة غلت في أهل البيت (ع) فرفعتهم فوق منزلتهم فسموا ب(الغلاة).
فعندما يقال: (فلان غالٍ) أو أمثال هذه العبارة يراد به أن الراوي من هذه الفرقة.
2 - الارتفاع في القول أو المذهب:
يراد به أن الراوي يعتقد أو يقول ما يرتفع بصفات الامام إلى مستوى الغلو. وسمي بالارتفاع لأن الغلو على قسمين: غلو بالحط وغلو بالرفع - كما تقدم."
كلام سماحة الشيخ محمد شقير في جزئية من الذي تفضل به أن يجعل همّا بمعنى أنه في الأبحاث المعاصرة تصبح مسألة الربط بين الأصل اللغوي والإصطلاح بالمعنى الاصطلاحي محاولة إيجاد علاقة ما يعني يمكن اتفق أنا وأنت أنه ليس من الضروري أن نجعله همّا بالنسبة لليوم إنما مثل ما تفضل سماحة السيد بالنسبة لفهم القرآن الكريم لا يمكن أبداً إلا بالعودة إلى الإستعمال : النقطة التي كان موفقاً جدا في تقديمها سماحة السيد بين مسألة الاستعمال والوضع وتعدد الاستعمال الذي يغيِّر المعنى بالاستخدام.
تدخل من الشيخ محمد شقير يرد عليه الشيخ علي عندما انتهي لأن الشيخ جمال يعطيني إياهم من حسابه....
الشيخ جمال لا يا مولانا فقط لأننا قلنا خمسة دقائق وأصبحوا أكثر من خمسة دقائق............
الشيخ علي: أعود وأؤكد على نقطة في بحث سماحة السيد حجازي في موضوع إثبات الأفعال هو من الموارد المحكية في القرآن الكريم عن الجماعة ومن الموارد التي استدل بها بعض المسلمين لاحقاً وغالوا في الاعتقاد بنسبة الأفعال حتى وصلنا إلى موضوع الأشعرية والكسب وما إلى ذلك وقلت أن هذا البحث لن نتعرض له والحمد لله رب العالمين.
مقدم الندوة
أشكر الإخوة المحاضرين والمستمعين على حسن كلامهم وعلى حسن استماعهم أيضاً والسلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته......

الجمعة، يوليو 30، 2010

كلمتي في تأبين آية الله العظمى السيد محمد حسين فض‏ل الله الذي أقامه تجمع العلماء المسلمين في لبنان

رؤية وجدانية :


السيد فضل الله وردة من زيتونة


في الثمانين على سور مقام السيدة فاطمة المعصومة في قم افتتح مهاجر عراقي عطارة أسماها " ورد النجف ", كنت واقفا عندما داعبه احد الطلبة الإيرانيين ولعله من كاشان المشهورة بتقطير الورد : وهل ينبت في النجف ورد ؟
لم ترق له المزحة فأجابه : تربة علي أزكى من الورد .

من تلك التربة كان لنا وردة , على أنها بخلاف الورد فهي أزهرت على زيتونة عاملية هل شممت وردة من زيتونة عتيقة ؟

إن لم تقبل يد السيد لم تعرف الورد ولم تعرف الزيتون .

لم يأت الموسم يا سيد وتقطفونه في عيناتا متأخرا وقد يكون السنة مع العيد , هل ثمَّة عيد ؟



السيِّد وتجمع العلماء

بسم الله الرحمن الرحيم , الحمد لله رب العالمين .اللَّهُمَّ صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إسمحوا لي بداية أن أقرر حقيقة غياب " السيِّد فضل الله " أما نصُّه الباقي فهو غير "السيِّد" , وكل الكلام عن بقاء المنهج والفكر غير ذي جدوى إن لم يتمثل بمن يدير الحياة وفقهما, فنحن نحمل كما الأمم السالفة جرثومة تحويل النصوص ضريحا نزوره كما نزور ضريح الجسد ونجري عليها ما نجري عليه .

في آداب الزيارة للنبي صلى الله عليه وآله ولأهل البيت ألا نقرأ " ثم انكَّب على القبر الشريف " فهل يستطيع أحدنا ذلك اليوم وهم مسجونون في قبورهم الشريفة بين شرطة أجلاف يمنعونك أو قفص ولو فُضِّض أو ذُهِّب - ولم اجد له تفسيرا - يحول بيننا وبينهم ؟

ألم يحوِّل المسلمون القرآن العظيم كتاباً للموتى زمنا طويلا حتى قام إحيائيون كبار بإرجاعه إلى حياة الأمة, ومنهم "السيِّد"؟

من هنا أدخل إلى العلاقة بين "السيِّد" وتجمع العلماء المسلمين - مؤسسة وأفرادا - لإحيائها لا لتأبينها وكان قُدِّسَ سِرُّه يحرص على ذلك منذ التأسيس سنة 1402 - 1982 بمشاركتنا في مراجعة وتقويم عمل التجمع سواء في كل المؤتمرات التي عقدناها لهذا الخصوص , أو في لقاءاتنا شبه الدورية . كما كان متابعا لأفراد التجمع كعلماء دين عاملين في مواقعهم مؤيدا ومسددا وناصحا ومدافعا ومتبنيا.

هكذا أفهم حقيقة غياب "السيِّد" وأسترجع معكم مفاتيح العناوين المشتركة التي عملنا بقيادة الإمام الخميني وولي امر المسلمين الإمام الخامنئي وبدعمه ورعايته قدس سره لإنجاز تكليفنا الشرعي تجاهها لإبقائها حاضرة في جدولتنا لحياتنا اليومية:

وظيفة التجمع ووظيفة العلماء , الوحدة الإسلامية , الوحدة الوطنية ودولة الإنسان , قضية فلسطين والمقاومة.

في وظيفة التجمع :

كان التجمع كمؤسسة بنظر الراحل الكبير إنجازا تاريخيا في حركة علماء المسلمين من نواح عدة أبرزها أنها استطاعت إثبات حقيقة الحوار الإيجابي وحقيقة الحوار الفاعل في الواقع الإسلامي وحقيقة قدرة علماء المسلمين على العمل المشترك لمعالجة قضايا الأمة.

وكان قدس سره يعول كثيرا على عمل التجمع وعلمائه في نهضة الوحدة الإسلامية ومواجهة الفتن في لبنان والعالم :

في آخر لقاء للتجمع معه قدس سره بتاريخ 12/05/2010 تحدّث سماحة السيّد فضل الله في الوفد، مشيداً بتجمّع العلماء المسلمين "الّذي استطاع أن يجذّر الوحدة الإسلاميّة في الواقع الإسلاميّ، من خلال هذه الثلّة من علماء المسلمين السنّة والشّيعة، الّذين أكّدوا الفكرة في واقعيّة التّجربة الوحدويّة الإسلاميّة على مستوى القاعدة الشّعبيّة، وفي المواقع العلمائيّة المتقدّمة.

وشدّد سماحته على أن ينطلق الصّوت واحداً من التجمّعات الإسلاميّة الوحدويّة قبل غيرها في رفض الاحتلال، ورفض ما أنتجه من جماعات تكفيريّة لا همّ لها إلا قتل المسلمين وتكفيرهم، ولا أفق لها سوى الأفق الدّامي الّذي يعمل على قتل المدنيّين والأبرياء، كما يجري الآن في العراق.

وختم سماحته مؤكّداً ضرورة استمرار تجمّع العلماء المسلمين بتأدية رسالته الوحدويّة، وبالانفتاح على القاعدة الإسلاميّة في العالم كلّه."

وكان سماحته في اللقاء السابق بتاريخ 04/01/2010 قد حذّرً من الاسترخاء السياسيّ أو الثقافيّ أو الحركيّ في ظلّ الأوضاع الراهنة، مشيراً إلى أنّ" المشهد الراهن يُخفي من ورائه بعض التطوّرات والأوضاع التي ينبغي للأمّة بقواها الحيّة والمتحرّكة أن تتنبّه له، لأنّنا نلمح سعياً أميركياً لإعادة إحياء بعض الملفّات في الداخل اللّبناني، وعلى مستوى المنطقة، بما يستبطن التحضير لفتنةٍ في الواقع الإسلاميّ على وجه التحديد."

مما يرتب على التجمع مسؤوليات كثيرة.

في وظيفة علماء الدين :

عمل سماحته على تربية وتكييف شخصية عالم الدين لتتوازن بين الإسلام الصافي مما لحق به من أمراض إجتماعية وبين مجتمعها وابنائه والمعطيات المعاصرة على أكثر من مستوى . فتبنى لتحقيق هذا الغرض في طلابه خاصة منهجا دراسيا تكامليا في المعهد الشرعي الإسلامي كما في محاضراته في البحث الخارج .

وأولى جهدا مميزا لتأكيد هذا المعنى في العلماء والخطباء والمبلغين الذين كان يبدي تجاههم إحتراما وودا ورعاية .

وفي الوقت الذي كان يتشدد مع العلماء أنفسهم بضرورة حفظ شأنيتهم العلمية والشخصية والإجتماعية وتطويرها , كان يطالب الناس بحفظ رمزية مقام العالم الديني مما يبقي إحترام المقام ويمنع الغلو حتى التقديس .

وأكَّد قدس سره على علماء الدين مراعاة الإنسجام الكامل لجهة الإنطلاق من روحية الوحدة الإسلامية ودفع الفتنة في عملهم الرسالي .

من كلماته في هذا المجال:

"أعتقد أن علماء الدين الذين يخدمون الناس، والذين يقومون بتوعيتهم، والذين يتحملون مسؤوليتهم، والذين يكونون كما كان رسول الله (ص): ((كان فينا كأحدنا))، فإن الناس تتفهم موقعهم وإخلاصهم، ونحن نقول على علماء الدين أن يتحركوا كرساليين وكأناس يعيشون بين الناس ليكونوا خدماً للناس، لأن الأنبياء كانوا خدماً للناس."

وأكد على ضرورة أن يتصدى العلماء للسلبيات الموجودة في الواقع الإسلامي، ولكثير من السلوكيات التي ينظر إليها الكثيرون وكأنها جزءٌ لا يتجزأ من الإسلام أو التشيّع، وهي من العادات والتقاليد التي لا صلة للإسلام بها من قريب أو بعيد، بل تمثل خروجاً على التقاليد الإسلامية الأصيلة، وانحرافاً عن الخط الإسلامي في مسألة الشعائر وغيرها.

وشدد سماحته، على أن يتركز عمل العلماء في نطاق تأصيل العقيدة ومواجهة التشويهات التي تصيب الواقع الإسلامي من الداخل، والتي بات البعض يتعامل معها كمقدّمات وثوابت غير قابلة للمناقشة، مشيراً إلى أنّ النجاح في مواجهة ما يروّج له الغلاة وأصحاب الطروحات والأفكار الخرافية، يؤسس لمواجهة الهجمة التشويهية الخارجية المتواصلة ضدّ الإسلام ديناً ومذاهب، مؤكّداً على العلماء ألا يتراجعوا تحت وطأة الضغوط التي قد تنهال عليهم في سياق مواجهتهم للأفكار التكفيرية والمنحرفة، لأن الواقع الإسلامي يحتاج إلى صدمات متلاحقة لمواجهة هؤلاء الذين يمثلون خطراً كبيراً على الإسلام والتشيّع، والتسنن، وعلى الواقع الإسلامي كله.

في الوحدة الإسلامية :

ربط قدس سره دائما بين الفتنة المذهبية والتعصب كتراجع في الإلتزام بقيمة الوحدة الإسلامية كما نص عليها القرآن الكريم وحمَّل العلماء خصوصا وكوادر الحركات الإسلامية مسؤولية مواجهة ذلك التخلف والمبادرة إلى العودة بالجماهير إلى طريق الأمة الواحدة:

" إننا متخلفون في معنى دور الإسلام في الحياة وحركته في مواجهة التحديات. ... لقد انطلق الإسلام من القمقم ولكن حراس القماقم عملوا ليدخلوه في قمقم العصبية من جديد.."

" كم أطلقنا من المؤتمرات، وأصدرنا من البيانات، ولكن هل جربنا أن نحوّل المؤتمر في شعاراته وقراراته إلى مشروع؟ هل جربنا في آلية الوحدة الإسلامية أن ندرسها في الواقع لتنطلق في الواقع.. نحن الذين ننطلق ونحضر مؤتمرات الوحدة الإسلامية هل نزلنا إلى الأرض؟ لكل منا مذهبه وحركته وحزبه، الوحدة الإسلامية تنطلق كشعار والمذهبية تنطلق كواقع، … لماذا تزداد الأحزاب الإسلامية طائفية.. ولا أتكلم بشمولية بل كظاهرة. لماذا لا نطمع بأن تتعاون الحركات الإسلامية مع بعضها، ربما تتعاون القيادات لأن الجميع يحافظ على الواجهة؟.. إننا لا نرى في الواقع تكاملاً وتداخلاً بين قاعدة حركة إسلامية وقاعدة حركة إسلامية أخرى… أنا لا أنكر وجود حركات إسلامية تفكر بانفتاح ولكن الظاهرة ليست كذلك."

"السؤال هل نحن جادون في الدعوة للوحدة الإسلامية أو نشبه الذين تحدث القرآن عنهم {وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون}.. نطلق الوحدة الإسلامية ونجامل بعضنا بعضاً، ونتحدث عن الوحدة في العقيدة وأمام الاستكبار، ولكن لنحدق في الواقع، يرجع معظمنا إلى قاعدته ليقول: إننا نجاملهم الحق معنا مئة بالمئة وليس الحق مع الآخرين، المذهب كله حق والمذهب الآخر كله باطل، وليست هناك أية فرصة إسلامية في العمق لنتحاور ونراجع ما اعتقدناه هنا وهناك..

أيها المسلمون من كل المذاهب هل تريدون الإسلام أم ذاتياتكم؟… العالم يُعلن الحرب على الإسلام، وعلينا أن نستعد للمعركة، أن تكون الوحدة الإسلامية هي معنى الإسلام فينا.

أيها الأحبة كونوا المسلمين الشيعة والمسلمين السنة لأنكم إذا أغفلتم انتماءكم للإسلام فإنكم تؤكدون المذهب على حساب الإسلام… إن الساحة تضم الكثير من التناقضات، والأفق يحمل الكثير من الآمال، تعالوا إلى الواقع لنخطط ونعمل ونتقي الله في حاضرنا وواقعنا ولنفكر ملياً في المستقبل.

هل نسلم, لا للعدو, لبعضنا البعض لتسلم أمور المسلمين, أو أننا نفكر أن نثير فتنة شيعية هنا لنثقّف الشيعة بكفر السنّة, أو فتنة سنّية هناك لنثقّف السنّة بكفر الشيعة... ويقهقه الاستكبار.

تعالوا أيها الأحبة لننطلق مع الله, كونوا موضوعيين, كونوا قرآنيين."

في الوحدة الوطنية ودولة الإنسان :

اكّد قدس سره على المسلمين في لبنان خصوصا والمجتمعات التعددية دينيا ومذهبيا عموما أن يكونوا السباقين من خلال إسلامهم إلى إحترام الإنسان في ذاته : حياته وحقوقه وكرامته .

ودعا إلى دولة الإنسان التي يتساوى فيها الناس في الحقوق والواجبات تجاه بعضهم البعض وتجاه أجيالهم وتجاه الوطن الذي يحتضنهم . وكان يؤكد على أن الوحدة الوطنية والحوار الإيجابي هما السبيل لحماية الوطن والمواطنين ضد الأطماع الخارجية والداخلية . وكان يرفض ذهنية الإنعزال كما يرفض ذهنية الغلبة والإستئثار. وكان يحذر دائما من أن المدخل لتدمير الوطن هو بالإنسياق الأعمى خلف العصبيات والغرائز . وكان يميز بين الإلتزام والتعصب .

ودعا سماحته اللّبنانيين إلى " الاستفادة من حال التّفاهم الحاليّة، ومنع الآخرين ـ وخصوصاً بعض السّفراء الأجانب ـ من تقويضها، بطرح عناوين خلافيّة، ومحاولة خلق بعض الأجواء المتشنّجة هنا وهناك، والإيحاء إلى البعض في كواليسهم السياسيّة بأنّ البلد يعيش حالة هدنة داخليّة وكذلك في علاقته مع سوريا، وأنّه مقبلٌ على حرب داخليّة، أو سيتعرّض لحربٍ إسرائيليّة خطيرة، مما يدخل في أساليب التّهويل والخداع التي ينبغي ألا تنطلي على الفئات الشعبيّة والجهات السياسيّة المعنيّة."

" نطل في هذه الأيام على مرحلة جديدة من مراحل الاستهداف الاستكباري للمنطقة العربية والإسلامية حيث يُراد التركيز على لبنان كواجهة جديدة من واجهات هذه المرحلة، فلبنان الذي كان نموذجاً في التصدي للاحتلال الإسرائيلي والذي استطاع طرد هذا الاحتلال من البوابة الأمنية والعسكرية المباشرة يراد له أن يدخل مرة أخرى في العصر الأمريكي الإسرائيلي وتحت عنوان نشر الديمقراطية في المنطقة...

إن معالم هذه المرحلة الصعبة والمعقدة بدأت تتوضح أكثر في الإمعان الأمريكي بالتدخل في تفاصيل الحياة السياسية والاجتماعية اللبنانية، وفي ترتيب أمريكا لعلاقاتها مع أوروبا على أساس أن يكون لبنان محطة من محطات هذا الترتيب بما يؤمن للمشروع الغربي الاستكباري فرصاً جديدة للإمتداد بعدما اصطدم بأكثر من مأزق في فلسطين وفي العراق.

ولذلك فإنما ينبغي علينا في الساحة الإسلامية أن نعي بأن المشروع الاستكباري لا يستهدف جهة بعينها ولا حتى دولة لوحدها، ولا يريد أن يُفاضل بين الجهات السياسية والطائفية على أساس قناعته بالإجحاف الذي يلحق بهذه الجهة أو تلك الطائفة، بل يريد لهذه الجهة أو تلك ولهذا العنوان أو ذاك أن يكون أداته للدخول إلى ساحاتنا الداخلية من نوافذها السياسية بعدما تم إخراجه منها بجهد المجاهدين وعرق العاملين وسعي الدعاة والمؤمنين الواعين".

في قضية فلسطين والمقاومة:

كانت فلسطين والإلتزام بالمقاومة لتحريرها وتحرير كل الأرض التي اغتصبها الصهاينة معيارأً يقيس عليه مدى إلتزام الأشخاص والحركات وقد عبَّر هو بنفسه عن هذا الإلتزام بأشكال متعددة فضلا عن إحتضانه لأبنائه المقاومين في لبنان وفلسطين.كان آخرها صموده بنفسه الشريفة في البقعة نفسها التي ضمت جسده الطاهر أثناء حرب تموز 2006 وأدائه لصلاة الجمعة في تلك الحرب رغم كل القصف التدميري من حوله, ورسالته الشهيرة إلى أبناء المقاومة الإسلامية.

قال:" لو درستم كل ما حدث فيما يسمونه التطرف والإرهاب, كل هذا الضجيج لرأيتم أن أساسه فلسطين التي أنتجت قهراً في وجدان العرب والمسلمين.."

وأبرز دلالات اهتمامه رحمه الله بقضية فلسطين أن جعلها محورا تحت عنوان الوعي المتقدم للمسألة الفلسطينية في بحث معمق ومفصل كتبه عن الإمام شرف الدين الشخصية المتعددة الجوانب قال فيه :

"عندما نتابع البعد السياسي في مسيرة علاّمتنا الكبير، نجد أنه، وهو في شيخوخته، يندفع، عندما كانت النكبة في فلسطين، ليتحدث فيما يشبه الاستغاثة مع كل العرب والمسلمين، باعتبار أن فلسطين تمثل القضية المركزية التي عبر عنها أنها ليست مجرد قضية فلسطينية، ولكنها تمثل قضية العرب والمسلمين، بحيث أنها لو سقطت لسقط الإسلام وسقطت العروبة، وكان هذا وعياً متقدماً للمسألة الفلسطينية، باعتبار أنه كان يربطها بالخطط الكبرى التي كانت تخطط للواقع الذي نعيشه كعرب وكمسلمين في هذه النقطة من العالم، كما أنه يستشرف بوعيه كيف تختصر القضية الفلسطينية كل حركة السياسة العربية والإسلامية في مستقبل النكبة."

وفي ما يتعلق بوظيفة العلماء المسلمين تجاه القضية قال :

"على علماء المسلمين السنة والشيعة أن يبذلوا جهوداً مضاعفة لمواجهة مسألة التطبيع الديني مع العدو التي برزت بعض ملامحها في الأزمنة الأخيرة، مشدداً على تلاحم الصف داخلياً لمواجهة ذلك ميدانياً وثقافياً وسياسياً.

... علينا ألا نسقط أمام ما نعيشه من أجواء حاليّة، لأنّنا إلى جانب اعتقادنا بأنّ المشروع الاستكباريّ قد أصيب بنكساتٍ في مواقع متعدّدة في المنطقة، إلا أنّ هذا المشروع يعاود إحياء نفسه بأساليب ووسائل جديدة، ويحاول النّهوض من جديد، ويسعى لأخذ زمام المبادرة السياسيّة والأمنيّة في المنطقة، بالتعاون المباشر مع الكيان الصهيونيّ، الذي يجد أنّ أقصر الطّرق لتحقيق أهدافه التّدميريّة في الأمّة، تتمثّل بإشعال فتن مذهبيّة متنقّلة فيها، وباستغلال العناوين الأخرى، سواء أكانت قبليّةً أم مناطقيّةً أو غيرها في هذا الإطار.

ختاما,ومن آخر خطبة جمعة ألقاها بنفسه من على منبر الإمامين الحسنين عليهما السلام : كانت وصيته لنا وصية جده رسول الله صلى الله عليه وآله:

"في ذكرى وفاته، نتذكّر الهمّ الكبير الّذي كان يشغل باله وهو في مرض الموت، حيث انطلق ليوصي، لا بمالٍ يورّثه، ولا بدنيا يمنحها أقرباءه، بل بالإسلام الّذي كان كلّ همّه أن لا يضعفه المسلمون بعصبيّاتهم وأحقادهم وجهلهم، ولذلك وقف في حجّة الوداع، في يوم النّحر في مِنى خطيباً، وقال: «أيّها النّاس، إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا... لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض...".

السلام عليك يا سيدي ويا أستاذي ورحمة الله وبركاته.

الشيخ علي حسن خازم

أمين سر مجلس الأمناء - تجمع العلماء المسلمين في لبنان - 27/7/2010

الخميس، يوليو 29، 2010

تجمع العلماء المسلمين أقام حفلا تأبينيا لآية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله

بعدسة: موسى الحسيني

"تجمع العلماء" اقام حفلا تأبينيا لفضل الله

الزين:المقاومة الضمانة الوحيدة لحماية لبنان
خازم : المشروع الاستكباري يريد الدخول الى ساحاتنا الداخلية من نوافذها السياسية
فضل الله: لتأكيد التلاقي والابتعاد عن التعصب

وطنية - 28/7/2010 -اقام "تجمع العلماء المسلمين" حفل تأبين للعلامة الراحل السيد محمد حسين فضل الله في مقر التجمع - حارة حريك، حضره الشيخ حسن المصري ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، عماد عكاوي ممثلا الرئيس الدكتور سليم الحص، النائب حسين الموسوي، رئيس بلدية حارة حريك زياد واكد ممثلا النائب ميشال عون، ياسر الصفدي ممثلا الوزير السابق وئام وهاب، العميد رفعت حميه ممثلا قائد الجيش العماد جان قهوجي، العقيد صلاح حلاوي ممثلا المدير العام للامن العام اللواء وفيق جزيني، سهيل قصار ممثلا الوزير السابق فايز شكر، مهدي شوشتري القائم باعمال سفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية في لبنان، الشيخ علي جابر ممثلا الامين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصرالله، وفد من المجلس السياسي ل"حزب الله" ضم غالب ابو زينب وحسن حدرج ومحمد صالح، ابناء العلامة الراحل السيد علي والسيد جعفر واخوتهم السيد محمد باقر ومحمد رضا فضل الله، رئيس مجلس الامناء في تجمع العلماء المسلمين القاضي الشيخ احمد الزين ورئيس الهيئة الادارية الشيخ حسان عبدالله، رئيس هيئة العمل التوحيدي الشيخ صالح ضو،الامين العام لحركة التوحيد الاسلامي الشيخ بلال شعبان، الشيخ زهير الجعيد ممثلا جبهة العمل الاسلامي،الامين العام ل"اللقاء العلمائي" في المنية الشيخ مصطفى ملص، رئيس اللقاء الاسلامي الوحدوي عمر غندور، العميد امين حطيط وحشد من العلماء والشخصيات.

الزين

بعد آي من القران الكريم، تحدث رئيس مجلس الامناء في "تجمع العلماء المسلمين" الشيخ احمد الزين الذي قال " نحن في تجمع العلماء المسلمين نشكل نموذجا علمائيا للدعوة الى الوحدة الاسلامية، ونرفض كل دعوة الى الفتنة بين المذاهب او بين الطوائف، لان الدعوة للتفرقة هي لمصلحة العدو الاسرائيلي ومن هم وراءه من المشروع الاميركي".

اضاف: "كنا وراء السيد محمد حسين فضل الله في رفع راية الوحدة الاسلامية. ومن الثوابت نقول انه سيستمر سماحة السيد من خلال استمرار المقاومة. هذه المقاومة تحاك عليها المؤامرات بعدما فشلوا في ضرب المقاومة عسكريا فانهزموا، يحاولون ضربها سياسيا ومذهبيا من اجل محاصرتها والنيل منها". وشدد على ضرورة "حماية لبنان والدفاع عنه، لان لاسرائيل مشروعا في المنطقة كلها وهي ماضية فيه".

وتساءل الزين: " ماذا فعلت قرارات الامم المتحدة ومجلس الامن؟"، مشيرا الى ان اسرائيل تضرب بعرض الحائط كل القرارات"، معتبرا "ان الولايات المتحدة الاميركية يهمها السيطرة على العالم"، مؤكدا "مساندة المقاومة عسكريا واجتماعيا وثقافيا وسياسيا، وهي الضمانة الوحيدة لحماية لبنان" .

خازم

ثم تحدث امين سر مجلس الأمناء في التجمع الشيخ علي خازم الذي دعا "المسلمين الى الوحدة في وجه العدو الاسرائيلي الذي يركز على لبنان كواجهة جديدة من واجهات هذه المرحلة، لان لبنان كان نموذجا في التصدي للاحتلال الاسرائيلي واستطاع طرد هذا الاحتلال".

اضاف "ينبغي علينا في الساحة الاسلامية ان نعي أن المشروع الاستكباري يريد الدخول الى ساحاتنا الداخلية من نوافذها السياسية".

فضل الله

ثم تحدث نجل الراحل السيد محمد حسين فضل الله السيد علي فضل الله، فقال " كان السيد يؤكد ان الوحدة الاسلامية تمثل فينا فكر وعمل الاسلام الذي يعيش عنوان الوحدة في داخله، والوحدة لا بد ان تكون صادقة عندما ينطلق الداعون اليها، والا يكون هناك تكاذب" .

اضاف "يجب ان يجتمع علماء من السنة والشيعة من مختلف المذاهب يعملون على تأكيد تلاقيهم الدائم ويتحدثون بكل القضايا بروح علمية وموضوعية بعيدا عن كل التاريخ والتعصب والحساسية في كل العالم العربي والاسلامي لتتحرك في كل الساحات، لتنتج مقاومة حية في لبنان وفلسطين" . ======= م.ح/ر.ط

الاثنين، يوليو 12، 2010

تقسيم العالم من جديد حسب جبهة علماء الأزهر

نشرت  بتاريخ 22 أبريل, 2010
صورة لتقسيم جبهة علماء الأزهر للعالم حيث جعلت لبنان وتونس وأنابوليس الأميركية تحت عنوان "ديار الردة"
http://darulghorbah.blogspot.com/2010/04/blog-post_1877.html
كتبت فيها :
جبهة علماء الأزهر: تونس ولبنان والاندلس وأنابوليس الاميركية ديار الردة

راعني تقسيم موقع جبهة علماء الازهر ديار الاسلام إلى :

أرض الإسلام
أراضٍ مسلوبة
ديار الردة

إضغط على الصورة لمشاهدتها بشكل واضح

وبمتابعة الاخبار المنقولة في كل منها تجد الاعجب تابع >>>

http://www.jabhaonline.org/viewindexpage.php?Id=5&SubId=92

ولم أتوسع يومها فلم أذكر مثلا أنها جعلت تحت عنوان أراض مسلوبة إلى جانب بعض ما يمكن عده كذلك (كسبتة ومليلة فضلا عن فلسطين) دولا مثل: أندونيسيا والمغرب والعراق دون اي تفسير لهذا التقسيم واليوم 12 /7 / 2010 وجدت أن الجبهة عدلت إلى تقسيم رباعي بعد الثلاثي هو:
ديارنا:
أرض إسلام
دار مسلوبة
دار ردة
دار عهد

http://www.jabhaonline.org/index.php


وأيضا بدون أي تفسير , فمن هو الخليفة الذي يحكم العالم الإسلامي اليوم ويواجه العالم ويقسمه ليرتب على تقسيمه آثارا وفي أي دولة وعلى أي أرض يقيم يا أساتذتنا؟
إنني أستغرب منكم هذا الموقف وغيره في الوقت الذي أحيي فيكم جرأتكم على بيان ما ترونه نافعا وهاما ومصلحة للمسلمين وما تحاولون تأصيله في بعض الموارد ما يدفعني لإعادة نشر بعض أخباركم على مدونتي ورغم إختلافي معكم في موقفكم من المذهب الشيعي والذي يختلف تماما عن ما عرفناه من سماحة الشيخ يحي اسماعيل أحمد حبلوش عند مشاركنه تجمع العلماء المسلمين مؤتمر علماء الإسلام : إنقاذ القدس ونصرة الشعب الفلسطيني تكليف شرعي وواجب جهادي في بيروت يومي الخامس والعشرين والسادس والعشرين من شهر شوال عام 1422 هجري الموافق للتاسع والعاشر من شهر كانون الثاني عام 2002 ميلادي، حيث كانت كلمته في الجلسة الإفتتاحية تحتفل بالوحدة الإسلامية
واعيد نشرها للفائدة :

" كلمة أمين عام جبهة علماء الأزهر (السابق) الشيخ يحيى إسماعيل أحمد حبلوش‏

بسم اللَّه الرحمن الرحيم‏

جمع فريد، من حق أمتنا علينا أن نهنئها به وأن نبشرها فيه، فقد طال ليلها وعظم بلاؤها، ونزل بها من قبل ما لو نزل بالجبال لأزالها، وإلا فخبروني عن أمة لم تجد لدينها وكرامتها من سلاح تذود به عنهما غير لحومها وفلذات أكبادها غير أمتنا، ومع هذا فقد وجدت من أبنائها من لامها على بذلها وعرّض بعطائها، ولقد جاء هذا الجمع على قدر ينفي عن مسيرة الأمة شياطينها ويرد إلى الأمة ثقتها في علمائها وهداتها ويفتح باب الرجاء على مصراعيه في فضل اللَّه العظيم الذي هو قريب من المحسنين. إن من أمارات البشرى لهذا الجمع أن يبدأ أمره من أرض الرباط تلك الأرض التي نبت على ثراها الإمام الأوزاعي وفتحت ذراعيها للناصر صلاح الدين وشقيقه الملك العادل، ثم أكرمها اللَّه بسلامة رحمها حتى أنجبت رشيد رضا وموسى الصدر وزميل الجهاد والدعوة التي تفخر الأمة بوقفاته وجهاده سماحة السيد حسن نصر اللَّه.

إنني باسم جبهة علماء الأزهر ليشرّفني أن أعلن من على منبركم أن ما جمعه اللَّه لن يفرقه غيره، ولقد جمع اللَّه بيننا وبينكم بأشرف رباط وأوثق عرى، عرى الإسلام ورباط الجهاد ورحم العلم، فإلى الأزهر الشريف انتسب عز الدين القسام والحاج أمين الحسيني وعيسى منون قبل أن ينتسبوا إلى بلدهم على علو قدره ونفاسة شأن أرض فلسطين، وإليه كان مستقر ابن حجر العسقلاني والإمام الشافعي ابن غزة ووليدها.

وإنه ليس للبشرية من طريق إلى الأمن الذي تنشده وتسعى للوصول إليه غير الطريق الذي إليه تدعون وعليه تجتمعون «واللَّه يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم» يونس/24.

«الذين امنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون» الأنعام/82.

فالأمن هو ما تدعون إليه والسلام هو ما تهدفون له تدعون إليه بدعوة المرسلين وتهدفون له بإخلاص الداعين إلى اللَّه «قل هذه سبيلي ادعوا إلى اللَّه على بصيرة أنا ومن اتبعنى وسبحان اللَّه وما أنا من المشركين» يوسف/108.

وإننا لندعو اللَّه أن يمنّ عليها بيقظة أمرائها بعد أن أكرمها بيقظة علمائها حتى تكتمل النعمة ويجتمع أمر الأمة «ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين» القصص/5." انتهت

جمعنا الله وإياكم في صراطه المستقبم

الجمعة، يوليو 09، 2010

قضية التفريق بين د. أبو زيد و زوجته - الأزهر لم يتدخل ولا الأحزاب السياسية : إنها ليست معركة الإسلاميين في مصر

بمناسبة وفاة  الدكتور نصر حامد أبو زيد هنا إستعادة لمقالتي في مجلة البلاد عن قضية التفريق بينه وبين زوجته عام   1995

إن البعض ممن يدَّعي التنور وقع في التخلف باستخدامه الأدوات نفسها.

على البعض ممن يدَّعي الإسلام التنويري أن لا يتحول هو الآخر إلى "بابا" جديد للإسلام والمسلمين وإلا عدنا في حيص بيص وربما نحتاج إلى مستشرق يهودي ليفصل بيننا .






الخميس، يوليو 08، 2010

تعقيب على ثلاثية جهاد الزين - 3 : الإسلام " التركي " و الدولة التعددية ووظيفة الدينيين

تعقيب على ثلاثية جهاد الزين - 3 : الإسلام " التركي " و الدولة التعددية ووظيفة الدينيين
في هذه الرسالة الأخيرة من التعقيب أستكمل الكلام عن الشأن الإسلامي التركي و أختم بالتوقف عند العلمانية الأميركية الإيجابية وتوظيف المواقف الدينية ضد الدولة الدينية.
الإسلام " التركي " :
بداية وحلا للإشكال الظاهري الذي بدا للبعض وتوفيقا بين الخوف والحذر من العثمنة والتاكيد على وطنية ومواطنية المسلمين الشيعة العرب الذي تقدم من عالمين من علمائهم ينبغي ملاحظة وعي المسلمين الشيعة العرب للفرق بين الراهن والإستراتيجي في النظرة إلى الإسلام الذي حكمت به الدولة العثمانية وتتقدم به تركيا اليوم إلى العالم العربي على المستوى الفلسطيني وعلى المستوى العقائدي .
فهي تتقدم بنموذج مختلف للإسلام[1] عن الذي تقدمت وتتقدم به إيران بعد الثورة الإسلامية[2] أو الذي تحاول السعودية تجديد تقديمه [3] . إنه وكما أراه حاصل الخلط بين صوفية غولن وفقه أربكان في عدستي منظار الجيش التركي الذي حل محل المنظار القديم ذي العدسات المتراكبة , فهو وإن بدا في وجه أنه يشكل دعما لسيادة إيران والسعي السوري - اللبناني - الفلسطيني لإسترجاع (حقوقهم ) و حرصا على وحدة العراق , لكنه في الوجه الآخر مقرؤ على أنه " الإسلام الحنفي " مقابل " الإسلام السلفي " وهوبذلك وإن كان أقرب للسنة العرب لكنه يجلب معه مخاوف لدى هؤلاء حكاما على وجه الخصوص من أن يكون في الجانب السياسي مستفيدا من علاقته بدول الممانعة وقوى المقاومة - بما فيها القوى السنية - لتأمين أمرين: أولهما العودة بنفوذه إلى بلاد الشام التي كان يحكمها مباشرة وليس بالواسطة كمصر, وثانيهما تقديم نموذج لإسلام بديل يواجه الإسلام المتشدد لا بالصيغ المائعة والهلامية لما يسمى بالإسلام الوسطي الذي استطاعت السلفية نفسها مماشاته بل بصيغة محددة التكوين بالمذهب الحنفي .
ومكمن الحذر هنا من أن يكون هذا الموقف تحالفا مع الشيعة والعلويين لتشكيل استقطاب للسنة من بقية المذاهب غير السلفية ثم فرطه كتجربة المصالحة بين الصفويين والعثمانيين التي ذكرها السيد محسن الأمين في كتابه أعيان الشيعة والتي بلغت حد المصالحة على بعض العناوين الدينية الشيعية لكنها لم تلبث أن انهارت أمام مصالح الدول.
وهذا ما يدفع بي إلى الحذر والتحذير فنحن المسلمون الشيعة في دولنا القائمة مواطنون لا جاليات ولا أقليات و ينبغي لنا فهم و رعاية مصالحنا الوطنية .
لكنني في ذات الوقت لن ارضى لنفسي تجاه المواقف الإيجابية التركية من القضية الفلسطينية خصوصا وقضايا المنطقة عموما الوقوف في الموضع السلبي الذي وقف فيه بعض الحكام وبعض الإسلاميين من المواقف الإيجابية للجمهورية الإسلامية الإيرانية .
العلمانية الأميركية الإيجابية وتوظيف المواقف الدينية ضد الدولة الدينية:
تنتهي العشرية الأولى من القرن الحادي والعشرين والمسلمون - ما عدا الفلسطينيين - يعيشون في " دول مستقلة و ذات سيادة " تنتسب إلى منظمة الأمم المتحدة وبحسب نسبة عددهم إلى مجموع السكان[4] تنتسب هذه الدول إلى منظمة المؤتمر الإسلامي دولا "أعضاء" أو "مراقبة" ويترتب على هذا الإنتساب "إلتزامات" ما يعني أن الفضاء الطوباوي الذي عاشته الحركة الإسلامية في القرن الماضي أصبح أكثر ضيقا بأحلامها , خصوصا بعدما ابتعدت لاصقة " الإسلامية "[5] غالبا في دلالتها عما وضعت لأجله , وقد كان لوضعها حيثياته التحررية في بعضها .لكن لم يكن وجود هذه اللاصقة اوعدمه أبدا ذا دلالة على حكومتها فيلاحظ مثلا أن غيابه عن تسمية الدولة السعودية التي تأسست على جديد ديني لم يؤثر في طبيعة حكومتها فكانت دينية بالكامل .
وإن خيار إستقلال مسلمي الهند في"جمهورية باكستان[6] الإسلامية"ما يزال إلى اليوم موضع جدل في تقويمه وصل حد وصفه من بعض الإسلاميين الهنود بالخيانة .
"الدولة الدينية الإسلامية" بتجريديته لم يعد شعارا لمشروع للإسلاميين وأكثر الحركات الإسلامية في الدول المستقلة التي تحدثنا عنها إلا بصورتين :
الأولى كخيار فكري على مستوى بحث " المذهب السياسي " . والثانية كبديل "ديمقراطي" "سلمي" على مستوى البحث عن بديل" النظام السياسي " القائم في أي دولة, بعد الإقرار بشرعية ما للدول والأنظمة القائمة حتى من قبل أكثر الإسلاميين طوباوية وهو "حزب التحرير" الذي يحظى اليوم بتراخيص قانونية من الجهات المعنية في الأنظمة القائمة .
ويبقى نموذجان قائمان على رعاية الحلم أحدهما بخيار القوة "السيف واليد" كالقاعدة وطالبان ,والآخر بخيار الدعوة " اللسان" كبعض العلماء في مباحثهم الغائبة عن الزمان والمكان من كل المذاهب , وهما يكملان بعضهما ويخذل الثاني الأول عادة رعاية للسلطان عند أول إشتباك , وهما بعدُ : نموذجان نافران.
وما يجب الإقرار به هنا أننا في دول العالم الإسلامي عموما لم نستكمل بعد - ولأسباب متعددة - مستلزمات الإستقلال الوطني في قضايا مثل الهوية الوطنية والمواطنة والحرية , فضلا عن إفتقاد الكثير من الدول إلى أساس نظري في إختيار الشكل المحدد للدولة لإننا عندما نقول بدولة تعددية كخيار أصلح لمجتمع تعددي لابد أن نحدد شكلا للنظام , فالعراق في قيامه الجديد بعد النظام السابق ارتضى وعلى خطى لبنان "الديمقراطية التوافقية"[7] لكن هذا لا يكفي في تحديد شكل الدولة فإن الديمقراطية بتنوعاتها لازمة من لوازم الدولة الحديثة وكلامنا يقتضي تحديدا أدق فنحن في لبنان مثلا نعيش في بلد ميثاقي قدم أفراده تنازلات ليتشكل على صورته الحالية ، ونعيش قانونياً حالة فيدرالية شخصية ( مقابل الفيدرالية الجغرافية) تطبق فيها على الفرد قوانين معتقده في الأحوال الشخصية وهذه الفيدرالية مطبقة في قبرص وبلجيكا وهي بالتالي لا تتعارض مع الدولة التعددية وتحفظ الحق بتطبيق الشريعة - كما في الدولة الدينية - في نفس الوقت,ولو ضمن حدود معينة .
إنَّ إستبعاد الشعار التجريدي عند "دينيين" هو غير نفي الخيار وقد نتفق بل نتفق على دولة تعددية غير معادية للدين لتكون " الخيار الأصلح " في دولة مستقلة ذات مجتمع تعددي , لكن التعبير بالعلمنة المؤمنة أو العلمنة الإيجابية محل نظر إلا إذا اعتبرناه قضية إعتبارية فلن أختلف معك حوله لإن الإختلاف في الإعتباريات سهل التسوية ولكنه ليس كذلك فعلا خاصة مع ما قاله الأستاذ أمين إلياس "إلا أن الأستاذ الزين أغفل مفهوماً آخر ورد أيضاً في هذه الورقة. وهذا المفهوم شديد الأهمية، لارتباطه عضوياً بـ"العلمانية" المطروحة. إنه مفهوم "حرية الضمير". فلا إمكانية لإقامة أية علمانية إن لم تلازمها جبراً "حرية الضمير". "[8] . وهذا بحث آخر ولكن اسمح لي بسؤال سريع أين هي حرية الضمير في قوانين الدول العلمانية السلبية والإيجابية أم أن هذا المفهوم يتعلق فقط بالمعتقد الديني دون الفلسفي والسياسي " معاداة السامية مثلا "؟
التحسس من "العلمنة" عند الإسلاميين سيتحرك مهما كانت الإضافة فكيف إذا كانت أمريكية؟
و أكثر من ذلك إذا ارتبطت بإستبعاد تطبيق الشريعة الإسلامية[9] كما ذكر الأستاذ إلياس مثالا لها .
والسؤال الجديد هل التعددية تتناقض مع تطبيق الشريعة في بلادنا فقط ولايمكن قبولها كوجهة نظر[10] بينما لا نجدها كذلك في بريطانيا والولايات المتحدة نفسها[11], على كونه " تطبيق الشريعة " موضوعا للنقاش هناك أيضا بناء على تطبيقه فعلا من خلال بعض المحاكم , فلماذا إستعجال الحسم هنا برفض الدولة الدينية مطلقا على خلفيته و" التكلُف " لمواءمة ما دستوريا بين الإسلام ونظام سياسي معيَّن حتى في الدول ذات الأغلبية الدينية دون ترك التجربة الإجتماعية لتُنضِج هي ووفق حاجاتها وتطورها الطبيعي نظامها الخاص ؟ مجددا القول بأننا لم نستكمل إستقلالنا الوطني والإشكال موجه للإسلاميين كما غيرهم... لماذا ؟.
الأستاذ جهاد الزين :
كيف أمكنك أن تعتبر موقف آية الله العظمى السيد السيستاني متوافقا مع العلمنة الإيجابية ورافدا لها ورافضا للدولة الدينية مع أنه لا يعدو كونه حكما في واقعة ؟ أوَ هل تبين لك أنه لا يقول بشرعية النظام السياسي في إيران وهو نظام ديني أم أنه لا يقول بشرعية النظم العربية القائمة وبعضها ديني؟
وإذا كان " الإعتبار " سهل المؤونة لكن " الجعل " ليس كذلك أبدا إنه يضعك في نفس الصف الذي تهرب منه , القسر على نموذج واحد دون ترك الخيار والحرية للناس .
أنت تهرب من إحتكار بعض الدينيين للحقيقة لا لتقف في صف محتكريها من الآخرين فقط بل وتفتش لهم عن فتوى شرعية وإلا فكيف تفسر هذا " التكليف الشرعي الحديث " للدينيين :
"تيارات ثلاثة يمكن اعتبارها الآن، بل "جعلها " ، قوة دفع فكرية وبالتالي سياسية، لبلورة شخصية "الدولة غير الدينية"
" انها المرحلة التالية بدون لبس:
مرحلة دور أو أدوار التيارات المتدينة في عملية إعادة ما لفصل الدين عن الدولة.
"الدينيون الجدد" هم الذين يستطيعون في ظل الاكتساح الاصولي اعادة الاعتبار لفكرة الدولة غير الدينية.
هذا ليس زمن غير الدينيين في صناعة العلمانية الجديدة. هذا زمن الدينيين في اعادة "علمنة" الحياة السياسية ومفاهيمها " .
أخيرا أترك مناقشة عنوان البابا بينيدكتوس والسينودس إلى عنوان مستقل , راجيا أن لا أكون قد أطلت والسلام.
بكل إحترام , الشيخ علي حسن خازم - بيروت


[1] ونقل هذا المعنى الأستاذ جهاد بقوله : " ويجب ان نتذكر هنا ان فتح الله غولن معروف بنقده لما يسميه النموذجين الايراني والسعودي كـ"دولتين دينيتين"".
[2] حيث لاينظر إليه منفكا عن شيعيته وقوميته , نتيجة بعض الأخطاء الشخصية التي لا يتحمل مسؤليتها النظام كبعض المواقف تجاه دول الخليج و نتيجة الحروب المختلفة التي تعرضت لها إيران و ما يجري من تشكيك في مواقفها من القضية الفلسطينية ودعم المقاومة.
[3] بعد الدعوة التي أطلقها الأمير سلمان بن عبد العزيز هذه السنة لاستبعاد التعبير بالوهابية عن نمط الإسلام الذي قدمته السعودية طيلة العقود الماضية بل منذ تأسيس التحالف بين الأسرة الحاكمة والشيخ محمد ابن عبد الوهاب . و دعوة الأمير سلمان هذه التي أعقبتها على صفحات الجرائد السعودية وغيرها مناقشات عديدة ورافقتها دعوات تجديد جريئة من أحفاد العائلتين السياسية (آل سعود ) والدينية (آل الشيخ ) تحاول القفز على الموروث التخالفي بين السعودية وتركيا العثمانية الذي اصطف فيه المسلمون العرب والعجم وفي طليعتهم مصر محمد علي باشا وابنه طوسون في " تجريدته الحربية التي هزمت الوهابية في معركة الدرعية "والهند كذلك خلف تركية, وهذا ما يفسر إندفاع بعض العلماء السعوديين السلفيين لمحاولة التواصل مع شيخي الأزهر الراحل والحالي وإعادة الإعتبار لمرجعية الأزهر السنية في ما يبدو إسنباقا لإمكانية إصطفاف جديد يجمع تركيا الحنفية ومصر الشافعية كانت بدأت ملامحه عام 2005 بدلالات قضية وثيقة " فتح مصر " المنسوبة إلى أحد سلفيي الإخوان المسلمين " خيرت الشاطر " فهي إن لم تصح - مع ثبوتها قضائيا - فقد استعملت بالحد الأدنى كأداة تخويف في مصر للمسلمين المعتدلين والأقباط ومن هذه الملامح دعوات لتطهير الأزهر من بعض العلماء السلفيين ولن تنتهي هذه الملامح عند رفض شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب الدعوة لإستبعاد المذهب الشيعي الإثنا عشري.
[4] وهو المعيار المعتمد فعليا علما أنه "قد طرح الدارسون عدة معايير لتعريف الدولة الإسلامية، منها أن يشكل المسلمون 50% فأكثر من سكان الدولة، أو أن ينص دستور الدولة على الإسلام كدين للدولة، أو كمصدر للتشريع، أو أن تطبق الدولة الشريعة الإسلامية في نظامها الاجتماعى، أو أن يكون رئيس الدولة مسلماً. وقد تعرضت تلك المعايير لانتقادات متعددة، سواء لعدم وضوحها أو عدم إمكانية التحقق منها".
[5] التي ما تزال مضافة إلى تسمية أربع جمهوريات هي ايران وباكستان والقمر وموريتانيا و دولة أفغانستان من أصل سبع وخمسون دولة مجموع الدول الأعضاء الفعليون في منظمة المؤتمر الإسلامي.
[6] إسم باكستان يدل كما هو على أرض الطهارة لكن حقيقة هو تركيب للحروف الأولى من أسماء المقاطعات التي تشكلت عليها الجمهورية وهذا له دلالاته في تكريس الربط بالأرض وليس بالمبدأ فقط .
[7] ولن أدخل هنا في استتباعه لمحاصصة أو شل المؤسسات المدعَّى .
[8] في مقالته بين "العلمانية الإيجابية" و"العلمانية السلبية" - النهار 5 تموز 2010 وأضاف :هذه الحرية التي شرحتها الورقة شرحاً وافياً في فقرتها 38، وهي تقضي بأن يكون الفرد حراً في أن يؤمن أو لا يؤمن، في أن يمارس ديانته بشكل منفرد أو بشكل جماعي دون أية موانع، كما أنها تقضي بأن يكون الفرد حراً في تغيير ديانته. ثم تذهب هذه الفقرة إلى انتقاد الحالة القائمة حالياً في الشرق الأوسط حيث "الديانة هي خيار جماعي وقومي"، وليست "خياراً فردياً"، وأن "تغيير الديانة ينظر (بضم الياء)إليه كخيانة للمجتمع وللثقافة وللأمة، المبنية بشكل أساسي على التقليد الديني". كما تشير هذه الفقرة إلى أن "اعتناق المسلم للديانة المسيحية أمر ممنوع" في قوانين البلاد الإسلامية، وهذا ما يمسّ بالجوهر "حرية الضمير" أساس كل علمانية.
من هنا، تذهب هذه الورقة لإيضاح أن "الحرية الدينية" (Liberté de religion) المنصوص عنها في بعض الدساتير العربية أو الإسلامية، تعني "حرية العبادة" (Liberté de culte)، وبالتالي إن هذه البلدان لا تعترف بتاتاً بحق المواطن فيها بأن يغيّر دينه، أو أن يكون "غير مؤمن". من هنا تأتي أهمية وقيمة "حرية الضمير"، التي تسمح لأي مواطن، مهما كان دينه، أن يؤمن بهذا الدين أو أن لا يؤمن به، كما تسمح له بأن يقوم بتغيير دينه وفق خياره الشخصي، دون أن يتعرض لأية مضايقات أو عقوبات.
[9] : قال الإمام شمس الدين - وهو من الفقهاء المعدودين في قبول التعددية وأدق من ناقش العلمانية - عن المجلس النيابي اللبناني في مشروع الأحوال الشخصية الإختيارية : " لم ننتخب مجلس النواب لاتخاذ قرارات كهذه تريد إدخال السلطة الزمنية في ساحات ليست لها ".
[10] وقد قبلناها كإسلاميين- ولو بالتطابق غير المقصود أو غير الإختياري مع الفيدرالية الشخصية -
[11] راجع مجموعة مقالات عن المسألة منها :

الاثنين، يوليو 05، 2010

السيد فضل الله ... وردة من زيتونة

السيد فضل الله ... وردة من زيتونة


في الثمانين على سور مقام السيدة فاطمة المعصومة في قم افتتح مهاجر عراقي عطارة أسماها ورد النجف , كنت واقفا عندما داعبه احد الطلبة الإيرانيين ولعله من كاشان المشهورة بتقطير الورد : وهل في النجف ورد ؟ لم ترق له المزحة فأجابه : تربة علي أزكى من الورد .

من تلك التربة كان لنا وردة , على أنها بخلاف الورد أزهرت على زيتونة عاملية ... هل شممت وردة من زيتونة عتيقة ؟

إن لم تقبل يد السيد لم تعرف الورد ولم تعرف الزيتون .

لم يأت الموسم يا سيد وتقطفونه في عيناتا متأخرا وقد يكون السنة مع العيد , هل ثمَّة عيد ؟

الأحد، يوليو 04، 2010

قناة العالم الفضائية : علماء وسياسيون لبنانيون يعتبرون وفاة العلامة فضل الله خسارة لجميع اللبنانيين

علماء وسياسيون لبنانيون يعتبرون وفاة العلامة فضل الله خسارة لجميع اللبنانيين
Sun, 04/07/2010 - 08:41 GMT
بيروت(العالم)-04/07/2010- اعتبر سياسيون وعلماء دين لبنانيون وفاة المرجع الديني العلامة السيد محمد حسين فضل الله خسارة كبيرة لكل اللبنانيين بكل طوائفهم وتوجهاتهم السياسية، مشيرين الى شخصيته الابوية والراعية للبنانيين جميعا والمسلمين بغض النظر عن انتماءتهم الخاصة.

وقال عضو تجمع علماء المسلمين في لبنان الشيخ علي خازم في تصريح خاص لقناة العالم الاخبارية الاحد: ان وفاة المرجع العلامة السيد محمد حسين فضل الله فاجعة للبنانيين عموما، وخسارة كبيرة، حيث كان يشكل مرجعية وطنية وجامعة لابناء لبنان، ينظوي كلهم تحت عباءته على اختلاف توجهاتهم ويلجأون اليه في كثير من معضلاتهم ليكون هو الميزان الذي يحفظ هذا الوطن على احسن حال.

واضاف الشيخ علي خازم: كان رحمه الله في الموقع الابوي من كل اللبنانيين وحريصا على الوطن كله، ما جعل مختلف الشخصيات تلجأ اليه، وكان يتدخل دائما مرشدا وناصحا ومسددا في الحياة اللبنانية العامة، حيث لم يقتصر دوره على المستوى السياسي بل شمل المستوى الشعبي والفكري.

واشار الى انه لم يترك الضاحية الجنوبية لبيروت في يوم من الايام حتى اثناء حرب تموز 2006 رغم كل القصف الذي استهدفها.

من جانبه قال القيادي في حزب الله لبنان الشيخ خضر نور الدين في تصريح خاص لقناة العالم الاخبارية: كان العلامة فضل الله من المؤسسين للحالة الاسلامية في لبنان وكان يرعى العمل الاسلامي في الكثير من مناطق البلاد، مشيرا الى ان مسجد بئر العبد كان مركزا اساسيا لانطلاقة العمل المقاوم، حيث كان يعزه المجاهدون الذين تتلمذوا على يديه في البدايات.

واضاف الشيخ خضر نور الدين: كان له دور اساسي وفاعل في حركية العمل الاسلامي لانه لم ينظر الى العمل الاسلامي على انه مجرد نظريات بل كان يدفع بالاسلام باتجاه ان يكون متحركا وموجودا على الساحة الاسلامية والعربية بقوة.

واشار الى ان موقفه من المقاومة كان واضحا من انطلاقتها وكان يتباهى ويتفاخر بها ويعتبر ان لها دورا كبيرا في اعادة الاسلام الى الساحة العالمية، كند للاستعمار والاحتلال، مشيرا الى ان علاقاته كانت واسعة مع الكثير من الحركات والقوميات والاطياف والمذاهب.

وتابع الشيخ خضر نور الدين ان العلامة فضل الله كان من اوائل الداعين الى الوحدة الاسلامية والمؤكدين عليها بين المسلمين في العالم الاسلامي كله، وكان يؤكد ان المسلمين لن يتحرروا من هيمنة الغرب واوضاعهم السيئة ولن ينجحوا في مواجهة اي مشروع اميركي وغربي الا تحت صف واحد.

واكد ان دعمه وموقفه من المقاومة كان له دور اساس في تحريك العالم الاسلامي خاصة مقلديه واتباعه، على الوقوف الى جانب المقاومة، معتبرا ان المقاومة فقدت قائدا وموجها وصديقا وحاضنا كان يعمل على الوقوف الى جانبها واحتضانها والدفاع عنها.

الى ذلك قال عضو تجمع علماء المسلمين في لبنان الشيخ احمد الزين : كان للسيد فضل الله نهج واضح وصريح في الدعوة ومواجهة العدو، وكان رجل العلم والثقة لاهل السنة كما للشيعة في طرحه ودعوته للاسلام.

واضاف الشيخ احمد الزين ان العلامة فضل الله تجاوز في دعوته الاسلامية القيود الطائفية وكان من الداعين للاسلام كعقيدة وقيم ومبادئ انسانية سامية، معتبرا ان لبنان فقد عالما كبيرا قل نظيره.

وبدأ افراد عائلته ومساعدوه يتقبلون التعازي في مسجد الامامين الحسنين (ع) حيث اعتاد أن يلقي خطبة الجمعة، الى جانب مسؤولين من حزب الله يتقدمهم نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم.


ويتوافد الى العزاء نواب وسفراء وفاعليات ووفود شعبية.

وأصدر حزب الله بيانا بمناسبة رحيل السيد فضل الله واصفا فيه فقدان المرجع الراحل بالخسارة الكبيرة التي منيت به الساحة الاسلامية مع تأكيده ببقاء علمه وجهاده ومواقفه نبراسا للمجاهدين الاحرار .

وقال حزب الله في بيان ان "لبنان والامة الاسلامية والعالم فقدوا عالما اسلاميا كبيرا ملأ الساحة بعلمه وجهاده".

وأضاف البيان انه "وقف بكل جرأة ووضوح نصيرا للمقاومة ضد العدو الصهيوني وللمجاهدين الابطال، حيث تشهد الساحة تحديه وتصديه للاحتلال وأفعاله الإجرامية، والأثمان التي دفعها نتيجة لمواقفه، وعبر عن رفضه لمؤامرات الاستكبار.

وذكر حزب الله ان فضل الله كان ايضا "من ابرز الداعين والملحين الى الوحدة الاسلامية محاربا التفرقة والفتنة". ودعا الى "اوسع مشاركة في التعزية والتشييع معلنا الحداد ثلاثة أيام".

كما اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري ان آية الله فضل الله "واحد من ابرز اركان المرجعية الدينية الرشيدة وداعية من طلائع دعاة الوحدة وصوت يدوي من اجل الحق".

واضاف في بيان ان العلامة "كان من ابرز دعاة قيام لبنان نموذجا للتعايش بين الحضارات وظهيرا للمقاومة حتى الرمق الاخير".

وقد نعى المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، المسلمين عموما واللبنانيين خصوصا الراحل الكبير آية الله السيد محمد حسين فضل الله.

وجاء في بيان للمجلس : ان الراحل الكبير كان رائدا من رواد الحركة الاسلامية التي تخرج منها رواد وقادة في عالمنا العربي والاسلامي، وبرحيله تفتقد الامة الاسلامية رمزا من رموز العاملين على التقريب بين المذاهب من خلال الحوار البناء الذي يؤدي الى تحصين الوحدة الاسلامية .

واضاف بيان المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى: ان الامة تفتقد برحيل العلامة فضل الله رجلا من رجالات المقاومة والممانعة الذين اثمرت جهودهم ومساعيهم في ترسيخ ثقافة الجهاد والنضال التي حققت عزة وكرامة هذه الامة في مواجهة المشروع الصهيوني.

بدوره نعى مفتي لبنان الشيخ محمد رشيد قباني السيد فضل الله وجاء في بيان صادر عن دار الفتوى : لقد فقد لبنان والعالم العربي والاسلامي بوفاة العلامة السيد فضل الله علما وعالما كبيرا من فقهاء المسلمين له مكانته ودوره في خدمة الاسلام، وكان مثال العالم الفقيه وصاحب الادب الرفيع في اخلاقيات الايمان والاسلام ، وساهم بنجاح في الكثير من الطروحات المعاصرة على صعيد الخطاب الديني.

من جهته قال رئيس الوزراء سعد الحريري في بيان ان "لبنان خسر بغيابه مرجعية وطنية وروحية كبرى اضافت الى الفكر الاسلامي صفحات مميزة ستتوارثها الاجيال جيلا بعد جيل".
تابع ان السيد فضل الله "شكل في كل المراحل والظروف صوتا للاعتدال وداعية لوحدة اللبنانيين خصوصا والمسلمين عموما، يرفض الفتنة ويطلق الفتاوى لتحريمها، ويتخذ من الحوار سبيلا لاعلاء شأن العقل في معالجة القضايا الخلافية".

وأضاف الحريري في بيانه: "لقد عرف اللبنانيون والمسلمون في غير مکان من العالم عن الفقيد الکبير قوة في المنطق وجراة في الموقف، وصلابة في الالتزام.

وقال النائب المسيحي ميشال عون زعيم التيار الوطني الحر، ان فضل الله كان بمثابة "مرشد ورسالته تتخطى الحدود".

وأضاف في حديث الى تلفزيون "او تي في" ان المرجع الشيعي قدم مساهمة كبيرة في الوحدة الوطنية واحاديثه موعظة للناس يمكن ان تقرأ في المسجد وحتى في الكنيسة".

ووصف وزير الصحة محمد جواد خليفة وفاة فضل الله بانها "خسارة كبيرة للبنان والعالم الاسلامي ولجميع الشعوب المؤمنة بالعلم".


واضاف في حديث صحفي "لقد جسد السيد فضل الله التحرر والسير الى الامام ومجاراة العلم والتطور مع مراعاة الثوابت. حافظ على اصالة الدين وتماشى مع العصر".

ولد السيد فضل الله في تشرين الثاني/نوفمبر 1935 في العراق, وبدأ دراسته للعلوم الدينية في سن مبكرة جدا، ثم اصبح استاذا للفقه والاصول في الحوزة العلمية الكبرى في مدينة النجف الاشرف.

عاد الى لبنان العام ,1966 وأسس "المعهد الشرعي الاسلامي" الذي شكل نقطة البداية لكثير من طلاب العلوم الدينية. كما رعى العديد من المشاريع الخيرية والاجتماعية.




بيان نعي سماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله

بيان نعي سماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله


بسم الله الرحمن الرحيم

"إنّا لله وإنّا إليه راجعون"

{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ}[البقرة: 207]

"إذا مات العالِم ثُلِم في الإسلام ثلمةٌ لا يسدّها شيء"

في زمن أحوج َما نكونُ فيه إليه..

رحلَ هذا الكبيرُ زارعاً في قلوب المحبّين أحزاناً جمعت كلَّ أحزانِ التاريخ...

رحلَ الأبُ القائدُ الفقيهُ المرجعُ المجدِّدُ المرشد والإنسان...

رحلَ والصلاةُ بين شفتيْه وذِكْرُ الله على لسانه وهمومُ الأمة في قلبه..

وأخيراً توقّف نَبْضُ هذا القلب على خمسةٍ وسبعين من الأعوام... قَضَاها جهاداً واجتهاداً وتجديداً وانفتاحاً والتزاماً بقضايا الأمة ومواجهةً لكلّ قوى الاستكبار والطغيان..

رحل السيّدُ وهمُّه الكبير، هو الإسلامُ فكراً وحركةً ومنهجاً والتزاماً في جميع مجالات الحياة مردّداً على الدوام: هذه هي كلُّ أُمنياتي، وليس عندي أُمنياتٌ شخصيّةٌ أو ذاتيّة، ولكنَّ أمنيتي الوحيدة التي عشتُ لها وعملتُ لأجلها هي أن أكونَ خادماً لله ولرسوله (ص) ولأهل بيته (ع) وللإسلام والمسلمين...

لقد كانت وصيّتُه الأساس حِفْظَ الإسلام وحِفْظَ الأمّة ووحدتَها، فآمن بأنّ الاستكبار لن تنكسر شوكتُه إلاّ بوحدة المسلمين وتكاتفهم.

وبعقله النيّر وروحه المشرقة كان أباً ومَرجعاً ومرشداً وناصحاً لكلّ الحركات الإسلامية الواعية في العالم العربي والإسلامي التي استهْدت في حركتها خطَّه وفكرَه ومنهجَ عمله...

وانطلاقاً من أصالته الإسلامية شكَّل مدرسةً في الحوار مع الآخر على قاعدة أنّ الحقيقةَ بنتُ الحوار فانْفتَحَ على الإنسان كلّه، وجسّد الحوارَ بحركتِه وسيرته وفكره بعيداً عن الشعارات الخالية من أيّ مضمونٍ واقعيّ.

ولأنّه عاشَ الإسلامَ وعياً في خطّ المسؤولية وحركةً في خطّ العدل، كان العقلَ الذي أطلق المقاومةَ، فاستمدّت من فكرهِ روحَ المواجهة والتصدّي والممانعة وسارت في خطّ الإنجازات والانتصارات الكبرى في لبنان وفلسطين وكلِّ بلدٍ فيه للجهاد موقع..

على الدوام، كانت قضايا العرب والمسلمين الكبرى من أولويات اهتماماته.. وشكّلتْ فلسطينُ الهمَّ الأكبرَ لحركتِهِ منذ رَيعان شبابِه وحتى الرمقِ الأخيرِ قائلاً: "لن أرتاح إلاّ عندما يَسقط الكِيانُ الصهيوني".

لقد شكّل السيّد علامةً فارقةً في حركة المرجعيّة الدينية التي التصقتْ بجمهور الأمة في آلامها وآمالها.. ورسمتْ لهذا الجمهور خطَّ الوعي في مواجهة التخلّف، وحملت معه مسؤولية بناء المستقبل... وتصدّت للغلو والخرافةِ والتكفير مستهديةً سيرةَ رسولِ الله (ص) وأهل بيتِه الأطهار(ع).

لقد وقف السيّد بكلِّ ورعٍ وتقوى في مواجهةِ الفتن بين المسلمين رافضاً أن يتآكل وجودُهم بِفِعل العصبياتِ المذْهبية الضيّقة، طالباً من علماء الأمّة الواعين من أفرادها أن يتّقوا الله في دماء الناس، معتبراً أنّ كلَّ مَنْ يُثيرُ فتنةً بين المسلمين ليمزِّق وحدتَهم ويفرِّق كلمتَهم هو خائنٌ لله ولرسوله وإنْ صامَ وصلّى..

حرص على الدوام أن تكون العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في لبنان والعالم قائمةً على الكلمةِ السواء والتفاهم حول القضايا المشتركة، وتطويرِ العلاقاتِ بينهم انطلاقاً من المفاهيم الأخلاقية والإنسانية التي تساهم في رَفْع مستوى الإنسان على الصُّعُد كافّة، وارتكازاً إلى قيمة العدل في مواجهة الظلم كلّه.

وأمّا منهجيتُه الحركيّةُ والرساليّةُ وحركتُه الفقهيّة والعقائديّة، فإنّه انطلق فيها من القرآن الكريم كأساس... وقد فَهِمَ القرآنَ الكريم على أنّه كتابُ الحياة الذي لا يَفهمُه إلاّ الحركيون..

امتاز بتواضعه وإنسانيّته وخُلُقه الرساليّ الرفيع وقد اتّسع قلبُه للمحبّين وغير المحبّين مخاطباً الجميع: "أحبّوا بعضَكُم بعضاً، إنّ المحبّة هي التي تُبدع وتُؤصّل وتنتج...تَعَالوْا إلى المحبّة بعيداً عن الشخصانية والمناطقية والحزبية والطائفية... تعالوا كي نلتقي على الله بدلاً من أن نختلف باسم الله"... وهو بهذا أفرغ قلبَه من كلّ حقد وغِلٍّ على أيّ من الناس، مردّداً "أنّ الحياةَ لا تتحمّلُ الحقدَ فالحقدُ موتٌ والمحبّةُ حياة"...

ولقناعته بالعمل المؤسّسي آمن بأنّ وجود المؤسّسات هو المدماك الحضاريّ الأساسيّ لنهضة كلِّ أمّة ومجتمع.. أقام صروحاً ومنارات للعلم والرّعاية، فكانت مَلاذاً لليتيم وللمحتاج ووجد فيها المعوّقُ داراً للطموحات والآمال الكبار، ووجد المتعلّم فيها طريقاً نحو الآفاق المفتوحة على المدى الأوسع، وهكذا المريض والمسنّ وَجَدا فيها أيضاً واحةً للأمان والصحة..

لقد كانت دارُكَ أيّها السيّدُ السيّدُ وستبقى مقصداً لكلِّ روّاد الفكر وطالبي الحاجات، فلطالما لهج لسانُك بحبّ الناس.

كان الفقراء والمستضعفون الأقربَ إلى قلبك، ولقد وجدتَ في الشباب أَمَلاً واعداً إذا ما تحصّنوا بسلاحِ الثقافة والفكر..

لقد سَكَنَ هذا القلبُ الذي ملأ الدنيا إسلاماً حركياً ووعياً رسالياً وإنسانية فاضت حبّاً وخيراً حتى النَّفَس الأخير...

يا سيّدَنا، لقد ارتاحَ هذا الجسدُ وهو يتطلَّعُ إلى تحقيقِ الكثيرِ من الآمال والطموحاتِ على مستوى بناءِ حاضرِ الأمةِ ومستقبلِها..

رحلتَ عنّا، وقد تكسّرت عند قدميْك كلُّ المؤامرات والتهديدات وحملاتِ التشويهِ ومحاولاتِ الاغتيال المادّي والمعنوي، وبقيت صافيَ العقل والقلب والروح صفاء عين الشمس...

يا أبا علي، رحلت وسيبقى اسمُك محفوراً في وجدان الأمة، وستبقى حاضراً في فكرك ونهجِك في حياة أجيالنا حاضراً ومستقبلاً..

رحل السيّدُ الجسد، وسيبقى السيّدُ الروحَ والفِكْرَ والخطّ... وستُكمل الأمّة التي أحبّها وأتعبَ نفسه لأجلها، مسيرة الوعي التي خطّها مشروعاً بِعَرَقِ سنيّ حياته...

أيها الأخوة.. إنّنا إذ نعزّي الأمّة كلَّها برحيل هذا العلم المرجعيّ الكبير، وهذه القامةِ العلمية والفكرية والرسالية الرّائدة، نعاهدُ اللهَ، ونعاهدُك يا سماحة السيّد، أن نستكمل مَسيرةَ الوَعْي والتجديد التي أَرْسَيْتَ أصولَها وقواعدَها، وأن نحفظ وصيّتك الغالية في العمل على حِياطةِ الإسلام، ووحدةِ الأمةِ، وإنسانيّةِ الرّسالة.

{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي}]الفجر: 27-30]

مكتب سماحة آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله

التاريخ: 22 رجب 1431 هـ الموافق: 04/07/2010 م



ألبوم الصور