الخميس، يوليو 29، 2010

تجمع العلماء المسلمين أقام حفلا تأبينيا لآية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله

بعدسة: موسى الحسيني

"تجمع العلماء" اقام حفلا تأبينيا لفضل الله

الزين:المقاومة الضمانة الوحيدة لحماية لبنان
خازم : المشروع الاستكباري يريد الدخول الى ساحاتنا الداخلية من نوافذها السياسية
فضل الله: لتأكيد التلاقي والابتعاد عن التعصب

وطنية - 28/7/2010 -اقام "تجمع العلماء المسلمين" حفل تأبين للعلامة الراحل السيد محمد حسين فضل الله في مقر التجمع - حارة حريك، حضره الشيخ حسن المصري ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، عماد عكاوي ممثلا الرئيس الدكتور سليم الحص، النائب حسين الموسوي، رئيس بلدية حارة حريك زياد واكد ممثلا النائب ميشال عون، ياسر الصفدي ممثلا الوزير السابق وئام وهاب، العميد رفعت حميه ممثلا قائد الجيش العماد جان قهوجي، العقيد صلاح حلاوي ممثلا المدير العام للامن العام اللواء وفيق جزيني، سهيل قصار ممثلا الوزير السابق فايز شكر، مهدي شوشتري القائم باعمال سفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية في لبنان، الشيخ علي جابر ممثلا الامين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصرالله، وفد من المجلس السياسي ل"حزب الله" ضم غالب ابو زينب وحسن حدرج ومحمد صالح، ابناء العلامة الراحل السيد علي والسيد جعفر واخوتهم السيد محمد باقر ومحمد رضا فضل الله، رئيس مجلس الامناء في تجمع العلماء المسلمين القاضي الشيخ احمد الزين ورئيس الهيئة الادارية الشيخ حسان عبدالله، رئيس هيئة العمل التوحيدي الشيخ صالح ضو،الامين العام لحركة التوحيد الاسلامي الشيخ بلال شعبان، الشيخ زهير الجعيد ممثلا جبهة العمل الاسلامي،الامين العام ل"اللقاء العلمائي" في المنية الشيخ مصطفى ملص، رئيس اللقاء الاسلامي الوحدوي عمر غندور، العميد امين حطيط وحشد من العلماء والشخصيات.

الزين

بعد آي من القران الكريم، تحدث رئيس مجلس الامناء في "تجمع العلماء المسلمين" الشيخ احمد الزين الذي قال " نحن في تجمع العلماء المسلمين نشكل نموذجا علمائيا للدعوة الى الوحدة الاسلامية، ونرفض كل دعوة الى الفتنة بين المذاهب او بين الطوائف، لان الدعوة للتفرقة هي لمصلحة العدو الاسرائيلي ومن هم وراءه من المشروع الاميركي".

اضاف: "كنا وراء السيد محمد حسين فضل الله في رفع راية الوحدة الاسلامية. ومن الثوابت نقول انه سيستمر سماحة السيد من خلال استمرار المقاومة. هذه المقاومة تحاك عليها المؤامرات بعدما فشلوا في ضرب المقاومة عسكريا فانهزموا، يحاولون ضربها سياسيا ومذهبيا من اجل محاصرتها والنيل منها". وشدد على ضرورة "حماية لبنان والدفاع عنه، لان لاسرائيل مشروعا في المنطقة كلها وهي ماضية فيه".

وتساءل الزين: " ماذا فعلت قرارات الامم المتحدة ومجلس الامن؟"، مشيرا الى ان اسرائيل تضرب بعرض الحائط كل القرارات"، معتبرا "ان الولايات المتحدة الاميركية يهمها السيطرة على العالم"، مؤكدا "مساندة المقاومة عسكريا واجتماعيا وثقافيا وسياسيا، وهي الضمانة الوحيدة لحماية لبنان" .

خازم

ثم تحدث امين سر مجلس الأمناء في التجمع الشيخ علي خازم الذي دعا "المسلمين الى الوحدة في وجه العدو الاسرائيلي الذي يركز على لبنان كواجهة جديدة من واجهات هذه المرحلة، لان لبنان كان نموذجا في التصدي للاحتلال الاسرائيلي واستطاع طرد هذا الاحتلال".

اضاف "ينبغي علينا في الساحة الاسلامية ان نعي أن المشروع الاستكباري يريد الدخول الى ساحاتنا الداخلية من نوافذها السياسية".

فضل الله

ثم تحدث نجل الراحل السيد محمد حسين فضل الله السيد علي فضل الله، فقال " كان السيد يؤكد ان الوحدة الاسلامية تمثل فينا فكر وعمل الاسلام الذي يعيش عنوان الوحدة في داخله، والوحدة لا بد ان تكون صادقة عندما ينطلق الداعون اليها، والا يكون هناك تكاذب" .

اضاف "يجب ان يجتمع علماء من السنة والشيعة من مختلف المذاهب يعملون على تأكيد تلاقيهم الدائم ويتحدثون بكل القضايا بروح علمية وموضوعية بعيدا عن كل التاريخ والتعصب والحساسية في كل العالم العربي والاسلامي لتتحرك في كل الساحات، لتنتج مقاومة حية في لبنان وفلسطين" . ======= م.ح/ر.ط

الاثنين، يوليو 12، 2010

تقسيم العالم من جديد حسب جبهة علماء الأزهر

نشرت  بتاريخ 22 أبريل, 2010
صورة لتقسيم جبهة علماء الأزهر للعالم حيث جعلت لبنان وتونس وأنابوليس الأميركية تحت عنوان "ديار الردة"
http://darulghorbah.blogspot.com/2010/04/blog-post_1877.html
كتبت فيها :
جبهة علماء الأزهر: تونس ولبنان والاندلس وأنابوليس الاميركية ديار الردة

راعني تقسيم موقع جبهة علماء الازهر ديار الاسلام إلى :

أرض الإسلام
أراضٍ مسلوبة
ديار الردة

إضغط على الصورة لمشاهدتها بشكل واضح

وبمتابعة الاخبار المنقولة في كل منها تجد الاعجب تابع >>>

http://www.jabhaonline.org/viewindexpage.php?Id=5&SubId=92

ولم أتوسع يومها فلم أذكر مثلا أنها جعلت تحت عنوان أراض مسلوبة إلى جانب بعض ما يمكن عده كذلك (كسبتة ومليلة فضلا عن فلسطين) دولا مثل: أندونيسيا والمغرب والعراق دون اي تفسير لهذا التقسيم واليوم 12 /7 / 2010 وجدت أن الجبهة عدلت إلى تقسيم رباعي بعد الثلاثي هو:
ديارنا:
أرض إسلام
دار مسلوبة
دار ردة
دار عهد

http://www.jabhaonline.org/index.php


وأيضا بدون أي تفسير , فمن هو الخليفة الذي يحكم العالم الإسلامي اليوم ويواجه العالم ويقسمه ليرتب على تقسيمه آثارا وفي أي دولة وعلى أي أرض يقيم يا أساتذتنا؟
إنني أستغرب منكم هذا الموقف وغيره في الوقت الذي أحيي فيكم جرأتكم على بيان ما ترونه نافعا وهاما ومصلحة للمسلمين وما تحاولون تأصيله في بعض الموارد ما يدفعني لإعادة نشر بعض أخباركم على مدونتي ورغم إختلافي معكم في موقفكم من المذهب الشيعي والذي يختلف تماما عن ما عرفناه من سماحة الشيخ يحي اسماعيل أحمد حبلوش عند مشاركنه تجمع العلماء المسلمين مؤتمر علماء الإسلام : إنقاذ القدس ونصرة الشعب الفلسطيني تكليف شرعي وواجب جهادي في بيروت يومي الخامس والعشرين والسادس والعشرين من شهر شوال عام 1422 هجري الموافق للتاسع والعاشر من شهر كانون الثاني عام 2002 ميلادي، حيث كانت كلمته في الجلسة الإفتتاحية تحتفل بالوحدة الإسلامية
واعيد نشرها للفائدة :

" كلمة أمين عام جبهة علماء الأزهر (السابق) الشيخ يحيى إسماعيل أحمد حبلوش‏

بسم اللَّه الرحمن الرحيم‏

جمع فريد، من حق أمتنا علينا أن نهنئها به وأن نبشرها فيه، فقد طال ليلها وعظم بلاؤها، ونزل بها من قبل ما لو نزل بالجبال لأزالها، وإلا فخبروني عن أمة لم تجد لدينها وكرامتها من سلاح تذود به عنهما غير لحومها وفلذات أكبادها غير أمتنا، ومع هذا فقد وجدت من أبنائها من لامها على بذلها وعرّض بعطائها، ولقد جاء هذا الجمع على قدر ينفي عن مسيرة الأمة شياطينها ويرد إلى الأمة ثقتها في علمائها وهداتها ويفتح باب الرجاء على مصراعيه في فضل اللَّه العظيم الذي هو قريب من المحسنين. إن من أمارات البشرى لهذا الجمع أن يبدأ أمره من أرض الرباط تلك الأرض التي نبت على ثراها الإمام الأوزاعي وفتحت ذراعيها للناصر صلاح الدين وشقيقه الملك العادل، ثم أكرمها اللَّه بسلامة رحمها حتى أنجبت رشيد رضا وموسى الصدر وزميل الجهاد والدعوة التي تفخر الأمة بوقفاته وجهاده سماحة السيد حسن نصر اللَّه.

إنني باسم جبهة علماء الأزهر ليشرّفني أن أعلن من على منبركم أن ما جمعه اللَّه لن يفرقه غيره، ولقد جمع اللَّه بيننا وبينكم بأشرف رباط وأوثق عرى، عرى الإسلام ورباط الجهاد ورحم العلم، فإلى الأزهر الشريف انتسب عز الدين القسام والحاج أمين الحسيني وعيسى منون قبل أن ينتسبوا إلى بلدهم على علو قدره ونفاسة شأن أرض فلسطين، وإليه كان مستقر ابن حجر العسقلاني والإمام الشافعي ابن غزة ووليدها.

وإنه ليس للبشرية من طريق إلى الأمن الذي تنشده وتسعى للوصول إليه غير الطريق الذي إليه تدعون وعليه تجتمعون «واللَّه يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم» يونس/24.

«الذين امنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون» الأنعام/82.

فالأمن هو ما تدعون إليه والسلام هو ما تهدفون له تدعون إليه بدعوة المرسلين وتهدفون له بإخلاص الداعين إلى اللَّه «قل هذه سبيلي ادعوا إلى اللَّه على بصيرة أنا ومن اتبعنى وسبحان اللَّه وما أنا من المشركين» يوسف/108.

وإننا لندعو اللَّه أن يمنّ عليها بيقظة أمرائها بعد أن أكرمها بيقظة علمائها حتى تكتمل النعمة ويجتمع أمر الأمة «ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين» القصص/5." انتهت

جمعنا الله وإياكم في صراطه المستقبم

الجمعة، يوليو 09، 2010

قضية التفريق بين د. أبو زيد و زوجته - الأزهر لم يتدخل ولا الأحزاب السياسية : إنها ليست معركة الإسلاميين في مصر

بمناسبة وفاة  الدكتور نصر حامد أبو زيد هنا إستعادة لمقالتي في مجلة البلاد عن قضية التفريق بينه وبين زوجته عام   1995

إن البعض ممن يدَّعي التنور وقع في التخلف باستخدامه الأدوات نفسها.

على البعض ممن يدَّعي الإسلام التنويري أن لا يتحول هو الآخر إلى "بابا" جديد للإسلام والمسلمين وإلا عدنا في حيص بيص وربما نحتاج إلى مستشرق يهودي ليفصل بيننا .






الخميس، يوليو 08، 2010

تعقيب على ثلاثية جهاد الزين - 3 : الإسلام " التركي " و الدولة التعددية ووظيفة الدينيين

تعقيب على ثلاثية جهاد الزين - 3 : الإسلام " التركي " و الدولة التعددية ووظيفة الدينيين
في هذه الرسالة الأخيرة من التعقيب أستكمل الكلام عن الشأن الإسلامي التركي و أختم بالتوقف عند العلمانية الأميركية الإيجابية وتوظيف المواقف الدينية ضد الدولة الدينية.
الإسلام " التركي " :
بداية وحلا للإشكال الظاهري الذي بدا للبعض وتوفيقا بين الخوف والحذر من العثمنة والتاكيد على وطنية ومواطنية المسلمين الشيعة العرب الذي تقدم من عالمين من علمائهم ينبغي ملاحظة وعي المسلمين الشيعة العرب للفرق بين الراهن والإستراتيجي في النظرة إلى الإسلام الذي حكمت به الدولة العثمانية وتتقدم به تركيا اليوم إلى العالم العربي على المستوى الفلسطيني وعلى المستوى العقائدي .
فهي تتقدم بنموذج مختلف للإسلام[1] عن الذي تقدمت وتتقدم به إيران بعد الثورة الإسلامية[2] أو الذي تحاول السعودية تجديد تقديمه [3] . إنه وكما أراه حاصل الخلط بين صوفية غولن وفقه أربكان في عدستي منظار الجيش التركي الذي حل محل المنظار القديم ذي العدسات المتراكبة , فهو وإن بدا في وجه أنه يشكل دعما لسيادة إيران والسعي السوري - اللبناني - الفلسطيني لإسترجاع (حقوقهم ) و حرصا على وحدة العراق , لكنه في الوجه الآخر مقرؤ على أنه " الإسلام الحنفي " مقابل " الإسلام السلفي " وهوبذلك وإن كان أقرب للسنة العرب لكنه يجلب معه مخاوف لدى هؤلاء حكاما على وجه الخصوص من أن يكون في الجانب السياسي مستفيدا من علاقته بدول الممانعة وقوى المقاومة - بما فيها القوى السنية - لتأمين أمرين: أولهما العودة بنفوذه إلى بلاد الشام التي كان يحكمها مباشرة وليس بالواسطة كمصر, وثانيهما تقديم نموذج لإسلام بديل يواجه الإسلام المتشدد لا بالصيغ المائعة والهلامية لما يسمى بالإسلام الوسطي الذي استطاعت السلفية نفسها مماشاته بل بصيغة محددة التكوين بالمذهب الحنفي .
ومكمن الحذر هنا من أن يكون هذا الموقف تحالفا مع الشيعة والعلويين لتشكيل استقطاب للسنة من بقية المذاهب غير السلفية ثم فرطه كتجربة المصالحة بين الصفويين والعثمانيين التي ذكرها السيد محسن الأمين في كتابه أعيان الشيعة والتي بلغت حد المصالحة على بعض العناوين الدينية الشيعية لكنها لم تلبث أن انهارت أمام مصالح الدول.
وهذا ما يدفع بي إلى الحذر والتحذير فنحن المسلمون الشيعة في دولنا القائمة مواطنون لا جاليات ولا أقليات و ينبغي لنا فهم و رعاية مصالحنا الوطنية .
لكنني في ذات الوقت لن ارضى لنفسي تجاه المواقف الإيجابية التركية من القضية الفلسطينية خصوصا وقضايا المنطقة عموما الوقوف في الموضع السلبي الذي وقف فيه بعض الحكام وبعض الإسلاميين من المواقف الإيجابية للجمهورية الإسلامية الإيرانية .
العلمانية الأميركية الإيجابية وتوظيف المواقف الدينية ضد الدولة الدينية:
تنتهي العشرية الأولى من القرن الحادي والعشرين والمسلمون - ما عدا الفلسطينيين - يعيشون في " دول مستقلة و ذات سيادة " تنتسب إلى منظمة الأمم المتحدة وبحسب نسبة عددهم إلى مجموع السكان[4] تنتسب هذه الدول إلى منظمة المؤتمر الإسلامي دولا "أعضاء" أو "مراقبة" ويترتب على هذا الإنتساب "إلتزامات" ما يعني أن الفضاء الطوباوي الذي عاشته الحركة الإسلامية في القرن الماضي أصبح أكثر ضيقا بأحلامها , خصوصا بعدما ابتعدت لاصقة " الإسلامية "[5] غالبا في دلالتها عما وضعت لأجله , وقد كان لوضعها حيثياته التحررية في بعضها .لكن لم يكن وجود هذه اللاصقة اوعدمه أبدا ذا دلالة على حكومتها فيلاحظ مثلا أن غيابه عن تسمية الدولة السعودية التي تأسست على جديد ديني لم يؤثر في طبيعة حكومتها فكانت دينية بالكامل .
وإن خيار إستقلال مسلمي الهند في"جمهورية باكستان[6] الإسلامية"ما يزال إلى اليوم موضع جدل في تقويمه وصل حد وصفه من بعض الإسلاميين الهنود بالخيانة .
"الدولة الدينية الإسلامية" بتجريديته لم يعد شعارا لمشروع للإسلاميين وأكثر الحركات الإسلامية في الدول المستقلة التي تحدثنا عنها إلا بصورتين :
الأولى كخيار فكري على مستوى بحث " المذهب السياسي " . والثانية كبديل "ديمقراطي" "سلمي" على مستوى البحث عن بديل" النظام السياسي " القائم في أي دولة, بعد الإقرار بشرعية ما للدول والأنظمة القائمة حتى من قبل أكثر الإسلاميين طوباوية وهو "حزب التحرير" الذي يحظى اليوم بتراخيص قانونية من الجهات المعنية في الأنظمة القائمة .
ويبقى نموذجان قائمان على رعاية الحلم أحدهما بخيار القوة "السيف واليد" كالقاعدة وطالبان ,والآخر بخيار الدعوة " اللسان" كبعض العلماء في مباحثهم الغائبة عن الزمان والمكان من كل المذاهب , وهما يكملان بعضهما ويخذل الثاني الأول عادة رعاية للسلطان عند أول إشتباك , وهما بعدُ : نموذجان نافران.
وما يجب الإقرار به هنا أننا في دول العالم الإسلامي عموما لم نستكمل بعد - ولأسباب متعددة - مستلزمات الإستقلال الوطني في قضايا مثل الهوية الوطنية والمواطنة والحرية , فضلا عن إفتقاد الكثير من الدول إلى أساس نظري في إختيار الشكل المحدد للدولة لإننا عندما نقول بدولة تعددية كخيار أصلح لمجتمع تعددي لابد أن نحدد شكلا للنظام , فالعراق في قيامه الجديد بعد النظام السابق ارتضى وعلى خطى لبنان "الديمقراطية التوافقية"[7] لكن هذا لا يكفي في تحديد شكل الدولة فإن الديمقراطية بتنوعاتها لازمة من لوازم الدولة الحديثة وكلامنا يقتضي تحديدا أدق فنحن في لبنان مثلا نعيش في بلد ميثاقي قدم أفراده تنازلات ليتشكل على صورته الحالية ، ونعيش قانونياً حالة فيدرالية شخصية ( مقابل الفيدرالية الجغرافية) تطبق فيها على الفرد قوانين معتقده في الأحوال الشخصية وهذه الفيدرالية مطبقة في قبرص وبلجيكا وهي بالتالي لا تتعارض مع الدولة التعددية وتحفظ الحق بتطبيق الشريعة - كما في الدولة الدينية - في نفس الوقت,ولو ضمن حدود معينة .
إنَّ إستبعاد الشعار التجريدي عند "دينيين" هو غير نفي الخيار وقد نتفق بل نتفق على دولة تعددية غير معادية للدين لتكون " الخيار الأصلح " في دولة مستقلة ذات مجتمع تعددي , لكن التعبير بالعلمنة المؤمنة أو العلمنة الإيجابية محل نظر إلا إذا اعتبرناه قضية إعتبارية فلن أختلف معك حوله لإن الإختلاف في الإعتباريات سهل التسوية ولكنه ليس كذلك فعلا خاصة مع ما قاله الأستاذ أمين إلياس "إلا أن الأستاذ الزين أغفل مفهوماً آخر ورد أيضاً في هذه الورقة. وهذا المفهوم شديد الأهمية، لارتباطه عضوياً بـ"العلمانية" المطروحة. إنه مفهوم "حرية الضمير". فلا إمكانية لإقامة أية علمانية إن لم تلازمها جبراً "حرية الضمير". "[8] . وهذا بحث آخر ولكن اسمح لي بسؤال سريع أين هي حرية الضمير في قوانين الدول العلمانية السلبية والإيجابية أم أن هذا المفهوم يتعلق فقط بالمعتقد الديني دون الفلسفي والسياسي " معاداة السامية مثلا "؟
التحسس من "العلمنة" عند الإسلاميين سيتحرك مهما كانت الإضافة فكيف إذا كانت أمريكية؟
و أكثر من ذلك إذا ارتبطت بإستبعاد تطبيق الشريعة الإسلامية[9] كما ذكر الأستاذ إلياس مثالا لها .
والسؤال الجديد هل التعددية تتناقض مع تطبيق الشريعة في بلادنا فقط ولايمكن قبولها كوجهة نظر[10] بينما لا نجدها كذلك في بريطانيا والولايات المتحدة نفسها[11], على كونه " تطبيق الشريعة " موضوعا للنقاش هناك أيضا بناء على تطبيقه فعلا من خلال بعض المحاكم , فلماذا إستعجال الحسم هنا برفض الدولة الدينية مطلقا على خلفيته و" التكلُف " لمواءمة ما دستوريا بين الإسلام ونظام سياسي معيَّن حتى في الدول ذات الأغلبية الدينية دون ترك التجربة الإجتماعية لتُنضِج هي ووفق حاجاتها وتطورها الطبيعي نظامها الخاص ؟ مجددا القول بأننا لم نستكمل إستقلالنا الوطني والإشكال موجه للإسلاميين كما غيرهم... لماذا ؟.
الأستاذ جهاد الزين :
كيف أمكنك أن تعتبر موقف آية الله العظمى السيد السيستاني متوافقا مع العلمنة الإيجابية ورافدا لها ورافضا للدولة الدينية مع أنه لا يعدو كونه حكما في واقعة ؟ أوَ هل تبين لك أنه لا يقول بشرعية النظام السياسي في إيران وهو نظام ديني أم أنه لا يقول بشرعية النظم العربية القائمة وبعضها ديني؟
وإذا كان " الإعتبار " سهل المؤونة لكن " الجعل " ليس كذلك أبدا إنه يضعك في نفس الصف الذي تهرب منه , القسر على نموذج واحد دون ترك الخيار والحرية للناس .
أنت تهرب من إحتكار بعض الدينيين للحقيقة لا لتقف في صف محتكريها من الآخرين فقط بل وتفتش لهم عن فتوى شرعية وإلا فكيف تفسر هذا " التكليف الشرعي الحديث " للدينيين :
"تيارات ثلاثة يمكن اعتبارها الآن، بل "جعلها " ، قوة دفع فكرية وبالتالي سياسية، لبلورة شخصية "الدولة غير الدينية"
" انها المرحلة التالية بدون لبس:
مرحلة دور أو أدوار التيارات المتدينة في عملية إعادة ما لفصل الدين عن الدولة.
"الدينيون الجدد" هم الذين يستطيعون في ظل الاكتساح الاصولي اعادة الاعتبار لفكرة الدولة غير الدينية.
هذا ليس زمن غير الدينيين في صناعة العلمانية الجديدة. هذا زمن الدينيين في اعادة "علمنة" الحياة السياسية ومفاهيمها " .
أخيرا أترك مناقشة عنوان البابا بينيدكتوس والسينودس إلى عنوان مستقل , راجيا أن لا أكون قد أطلت والسلام.
بكل إحترام , الشيخ علي حسن خازم - بيروت


[1] ونقل هذا المعنى الأستاذ جهاد بقوله : " ويجب ان نتذكر هنا ان فتح الله غولن معروف بنقده لما يسميه النموذجين الايراني والسعودي كـ"دولتين دينيتين"".
[2] حيث لاينظر إليه منفكا عن شيعيته وقوميته , نتيجة بعض الأخطاء الشخصية التي لا يتحمل مسؤليتها النظام كبعض المواقف تجاه دول الخليج و نتيجة الحروب المختلفة التي تعرضت لها إيران و ما يجري من تشكيك في مواقفها من القضية الفلسطينية ودعم المقاومة.
[3] بعد الدعوة التي أطلقها الأمير سلمان بن عبد العزيز هذه السنة لاستبعاد التعبير بالوهابية عن نمط الإسلام الذي قدمته السعودية طيلة العقود الماضية بل منذ تأسيس التحالف بين الأسرة الحاكمة والشيخ محمد ابن عبد الوهاب . و دعوة الأمير سلمان هذه التي أعقبتها على صفحات الجرائد السعودية وغيرها مناقشات عديدة ورافقتها دعوات تجديد جريئة من أحفاد العائلتين السياسية (آل سعود ) والدينية (آل الشيخ ) تحاول القفز على الموروث التخالفي بين السعودية وتركيا العثمانية الذي اصطف فيه المسلمون العرب والعجم وفي طليعتهم مصر محمد علي باشا وابنه طوسون في " تجريدته الحربية التي هزمت الوهابية في معركة الدرعية "والهند كذلك خلف تركية, وهذا ما يفسر إندفاع بعض العلماء السعوديين السلفيين لمحاولة التواصل مع شيخي الأزهر الراحل والحالي وإعادة الإعتبار لمرجعية الأزهر السنية في ما يبدو إسنباقا لإمكانية إصطفاف جديد يجمع تركيا الحنفية ومصر الشافعية كانت بدأت ملامحه عام 2005 بدلالات قضية وثيقة " فتح مصر " المنسوبة إلى أحد سلفيي الإخوان المسلمين " خيرت الشاطر " فهي إن لم تصح - مع ثبوتها قضائيا - فقد استعملت بالحد الأدنى كأداة تخويف في مصر للمسلمين المعتدلين والأقباط ومن هذه الملامح دعوات لتطهير الأزهر من بعض العلماء السلفيين ولن تنتهي هذه الملامح عند رفض شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب الدعوة لإستبعاد المذهب الشيعي الإثنا عشري.
[4] وهو المعيار المعتمد فعليا علما أنه "قد طرح الدارسون عدة معايير لتعريف الدولة الإسلامية، منها أن يشكل المسلمون 50% فأكثر من سكان الدولة، أو أن ينص دستور الدولة على الإسلام كدين للدولة، أو كمصدر للتشريع، أو أن تطبق الدولة الشريعة الإسلامية في نظامها الاجتماعى، أو أن يكون رئيس الدولة مسلماً. وقد تعرضت تلك المعايير لانتقادات متعددة، سواء لعدم وضوحها أو عدم إمكانية التحقق منها".
[5] التي ما تزال مضافة إلى تسمية أربع جمهوريات هي ايران وباكستان والقمر وموريتانيا و دولة أفغانستان من أصل سبع وخمسون دولة مجموع الدول الأعضاء الفعليون في منظمة المؤتمر الإسلامي.
[6] إسم باكستان يدل كما هو على أرض الطهارة لكن حقيقة هو تركيب للحروف الأولى من أسماء المقاطعات التي تشكلت عليها الجمهورية وهذا له دلالاته في تكريس الربط بالأرض وليس بالمبدأ فقط .
[7] ولن أدخل هنا في استتباعه لمحاصصة أو شل المؤسسات المدعَّى .
[8] في مقالته بين "العلمانية الإيجابية" و"العلمانية السلبية" - النهار 5 تموز 2010 وأضاف :هذه الحرية التي شرحتها الورقة شرحاً وافياً في فقرتها 38، وهي تقضي بأن يكون الفرد حراً في أن يؤمن أو لا يؤمن، في أن يمارس ديانته بشكل منفرد أو بشكل جماعي دون أية موانع، كما أنها تقضي بأن يكون الفرد حراً في تغيير ديانته. ثم تذهب هذه الفقرة إلى انتقاد الحالة القائمة حالياً في الشرق الأوسط حيث "الديانة هي خيار جماعي وقومي"، وليست "خياراً فردياً"، وأن "تغيير الديانة ينظر (بضم الياء)إليه كخيانة للمجتمع وللثقافة وللأمة، المبنية بشكل أساسي على التقليد الديني". كما تشير هذه الفقرة إلى أن "اعتناق المسلم للديانة المسيحية أمر ممنوع" في قوانين البلاد الإسلامية، وهذا ما يمسّ بالجوهر "حرية الضمير" أساس كل علمانية.
من هنا، تذهب هذه الورقة لإيضاح أن "الحرية الدينية" (Liberté de religion) المنصوص عنها في بعض الدساتير العربية أو الإسلامية، تعني "حرية العبادة" (Liberté de culte)، وبالتالي إن هذه البلدان لا تعترف بتاتاً بحق المواطن فيها بأن يغيّر دينه، أو أن يكون "غير مؤمن". من هنا تأتي أهمية وقيمة "حرية الضمير"، التي تسمح لأي مواطن، مهما كان دينه، أن يؤمن بهذا الدين أو أن لا يؤمن به، كما تسمح له بأن يقوم بتغيير دينه وفق خياره الشخصي، دون أن يتعرض لأية مضايقات أو عقوبات.
[9] : قال الإمام شمس الدين - وهو من الفقهاء المعدودين في قبول التعددية وأدق من ناقش العلمانية - عن المجلس النيابي اللبناني في مشروع الأحوال الشخصية الإختيارية : " لم ننتخب مجلس النواب لاتخاذ قرارات كهذه تريد إدخال السلطة الزمنية في ساحات ليست لها ".
[10] وقد قبلناها كإسلاميين- ولو بالتطابق غير المقصود أو غير الإختياري مع الفيدرالية الشخصية -
[11] راجع مجموعة مقالات عن المسألة منها :

الاثنين، يوليو 05، 2010

السيد فضل الله ... وردة من زيتونة

السيد فضل الله ... وردة من زيتونة


في الثمانين على سور مقام السيدة فاطمة المعصومة في قم افتتح مهاجر عراقي عطارة أسماها ورد النجف , كنت واقفا عندما داعبه احد الطلبة الإيرانيين ولعله من كاشان المشهورة بتقطير الورد : وهل في النجف ورد ؟ لم ترق له المزحة فأجابه : تربة علي أزكى من الورد .

من تلك التربة كان لنا وردة , على أنها بخلاف الورد أزهرت على زيتونة عاملية ... هل شممت وردة من زيتونة عتيقة ؟

إن لم تقبل يد السيد لم تعرف الورد ولم تعرف الزيتون .

لم يأت الموسم يا سيد وتقطفونه في عيناتا متأخرا وقد يكون السنة مع العيد , هل ثمَّة عيد ؟

الأحد، يوليو 04، 2010

قناة العالم الفضائية : علماء وسياسيون لبنانيون يعتبرون وفاة العلامة فضل الله خسارة لجميع اللبنانيين

علماء وسياسيون لبنانيون يعتبرون وفاة العلامة فضل الله خسارة لجميع اللبنانيين
Sun, 04/07/2010 - 08:41 GMT
بيروت(العالم)-04/07/2010- اعتبر سياسيون وعلماء دين لبنانيون وفاة المرجع الديني العلامة السيد محمد حسين فضل الله خسارة كبيرة لكل اللبنانيين بكل طوائفهم وتوجهاتهم السياسية، مشيرين الى شخصيته الابوية والراعية للبنانيين جميعا والمسلمين بغض النظر عن انتماءتهم الخاصة.

وقال عضو تجمع علماء المسلمين في لبنان الشيخ علي خازم في تصريح خاص لقناة العالم الاخبارية الاحد: ان وفاة المرجع العلامة السيد محمد حسين فضل الله فاجعة للبنانيين عموما، وخسارة كبيرة، حيث كان يشكل مرجعية وطنية وجامعة لابناء لبنان، ينظوي كلهم تحت عباءته على اختلاف توجهاتهم ويلجأون اليه في كثير من معضلاتهم ليكون هو الميزان الذي يحفظ هذا الوطن على احسن حال.

واضاف الشيخ علي خازم: كان رحمه الله في الموقع الابوي من كل اللبنانيين وحريصا على الوطن كله، ما جعل مختلف الشخصيات تلجأ اليه، وكان يتدخل دائما مرشدا وناصحا ومسددا في الحياة اللبنانية العامة، حيث لم يقتصر دوره على المستوى السياسي بل شمل المستوى الشعبي والفكري.

واشار الى انه لم يترك الضاحية الجنوبية لبيروت في يوم من الايام حتى اثناء حرب تموز 2006 رغم كل القصف الذي استهدفها.

من جانبه قال القيادي في حزب الله لبنان الشيخ خضر نور الدين في تصريح خاص لقناة العالم الاخبارية: كان العلامة فضل الله من المؤسسين للحالة الاسلامية في لبنان وكان يرعى العمل الاسلامي في الكثير من مناطق البلاد، مشيرا الى ان مسجد بئر العبد كان مركزا اساسيا لانطلاقة العمل المقاوم، حيث كان يعزه المجاهدون الذين تتلمذوا على يديه في البدايات.

واضاف الشيخ خضر نور الدين: كان له دور اساسي وفاعل في حركية العمل الاسلامي لانه لم ينظر الى العمل الاسلامي على انه مجرد نظريات بل كان يدفع بالاسلام باتجاه ان يكون متحركا وموجودا على الساحة الاسلامية والعربية بقوة.

واشار الى ان موقفه من المقاومة كان واضحا من انطلاقتها وكان يتباهى ويتفاخر بها ويعتبر ان لها دورا كبيرا في اعادة الاسلام الى الساحة العالمية، كند للاستعمار والاحتلال، مشيرا الى ان علاقاته كانت واسعة مع الكثير من الحركات والقوميات والاطياف والمذاهب.

وتابع الشيخ خضر نور الدين ان العلامة فضل الله كان من اوائل الداعين الى الوحدة الاسلامية والمؤكدين عليها بين المسلمين في العالم الاسلامي كله، وكان يؤكد ان المسلمين لن يتحرروا من هيمنة الغرب واوضاعهم السيئة ولن ينجحوا في مواجهة اي مشروع اميركي وغربي الا تحت صف واحد.

واكد ان دعمه وموقفه من المقاومة كان له دور اساس في تحريك العالم الاسلامي خاصة مقلديه واتباعه، على الوقوف الى جانب المقاومة، معتبرا ان المقاومة فقدت قائدا وموجها وصديقا وحاضنا كان يعمل على الوقوف الى جانبها واحتضانها والدفاع عنها.

الى ذلك قال عضو تجمع علماء المسلمين في لبنان الشيخ احمد الزين : كان للسيد فضل الله نهج واضح وصريح في الدعوة ومواجهة العدو، وكان رجل العلم والثقة لاهل السنة كما للشيعة في طرحه ودعوته للاسلام.

واضاف الشيخ احمد الزين ان العلامة فضل الله تجاوز في دعوته الاسلامية القيود الطائفية وكان من الداعين للاسلام كعقيدة وقيم ومبادئ انسانية سامية، معتبرا ان لبنان فقد عالما كبيرا قل نظيره.

وبدأ افراد عائلته ومساعدوه يتقبلون التعازي في مسجد الامامين الحسنين (ع) حيث اعتاد أن يلقي خطبة الجمعة، الى جانب مسؤولين من حزب الله يتقدمهم نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم.


ويتوافد الى العزاء نواب وسفراء وفاعليات ووفود شعبية.

وأصدر حزب الله بيانا بمناسبة رحيل السيد فضل الله واصفا فيه فقدان المرجع الراحل بالخسارة الكبيرة التي منيت به الساحة الاسلامية مع تأكيده ببقاء علمه وجهاده ومواقفه نبراسا للمجاهدين الاحرار .

وقال حزب الله في بيان ان "لبنان والامة الاسلامية والعالم فقدوا عالما اسلاميا كبيرا ملأ الساحة بعلمه وجهاده".

وأضاف البيان انه "وقف بكل جرأة ووضوح نصيرا للمقاومة ضد العدو الصهيوني وللمجاهدين الابطال، حيث تشهد الساحة تحديه وتصديه للاحتلال وأفعاله الإجرامية، والأثمان التي دفعها نتيجة لمواقفه، وعبر عن رفضه لمؤامرات الاستكبار.

وذكر حزب الله ان فضل الله كان ايضا "من ابرز الداعين والملحين الى الوحدة الاسلامية محاربا التفرقة والفتنة". ودعا الى "اوسع مشاركة في التعزية والتشييع معلنا الحداد ثلاثة أيام".

كما اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري ان آية الله فضل الله "واحد من ابرز اركان المرجعية الدينية الرشيدة وداعية من طلائع دعاة الوحدة وصوت يدوي من اجل الحق".

واضاف في بيان ان العلامة "كان من ابرز دعاة قيام لبنان نموذجا للتعايش بين الحضارات وظهيرا للمقاومة حتى الرمق الاخير".

وقد نعى المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، المسلمين عموما واللبنانيين خصوصا الراحل الكبير آية الله السيد محمد حسين فضل الله.

وجاء في بيان للمجلس : ان الراحل الكبير كان رائدا من رواد الحركة الاسلامية التي تخرج منها رواد وقادة في عالمنا العربي والاسلامي، وبرحيله تفتقد الامة الاسلامية رمزا من رموز العاملين على التقريب بين المذاهب من خلال الحوار البناء الذي يؤدي الى تحصين الوحدة الاسلامية .

واضاف بيان المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى: ان الامة تفتقد برحيل العلامة فضل الله رجلا من رجالات المقاومة والممانعة الذين اثمرت جهودهم ومساعيهم في ترسيخ ثقافة الجهاد والنضال التي حققت عزة وكرامة هذه الامة في مواجهة المشروع الصهيوني.

بدوره نعى مفتي لبنان الشيخ محمد رشيد قباني السيد فضل الله وجاء في بيان صادر عن دار الفتوى : لقد فقد لبنان والعالم العربي والاسلامي بوفاة العلامة السيد فضل الله علما وعالما كبيرا من فقهاء المسلمين له مكانته ودوره في خدمة الاسلام، وكان مثال العالم الفقيه وصاحب الادب الرفيع في اخلاقيات الايمان والاسلام ، وساهم بنجاح في الكثير من الطروحات المعاصرة على صعيد الخطاب الديني.

من جهته قال رئيس الوزراء سعد الحريري في بيان ان "لبنان خسر بغيابه مرجعية وطنية وروحية كبرى اضافت الى الفكر الاسلامي صفحات مميزة ستتوارثها الاجيال جيلا بعد جيل".
تابع ان السيد فضل الله "شكل في كل المراحل والظروف صوتا للاعتدال وداعية لوحدة اللبنانيين خصوصا والمسلمين عموما، يرفض الفتنة ويطلق الفتاوى لتحريمها، ويتخذ من الحوار سبيلا لاعلاء شأن العقل في معالجة القضايا الخلافية".

وأضاف الحريري في بيانه: "لقد عرف اللبنانيون والمسلمون في غير مکان من العالم عن الفقيد الکبير قوة في المنطق وجراة في الموقف، وصلابة في الالتزام.

وقال النائب المسيحي ميشال عون زعيم التيار الوطني الحر، ان فضل الله كان بمثابة "مرشد ورسالته تتخطى الحدود".

وأضاف في حديث الى تلفزيون "او تي في" ان المرجع الشيعي قدم مساهمة كبيرة في الوحدة الوطنية واحاديثه موعظة للناس يمكن ان تقرأ في المسجد وحتى في الكنيسة".

ووصف وزير الصحة محمد جواد خليفة وفاة فضل الله بانها "خسارة كبيرة للبنان والعالم الاسلامي ولجميع الشعوب المؤمنة بالعلم".


واضاف في حديث صحفي "لقد جسد السيد فضل الله التحرر والسير الى الامام ومجاراة العلم والتطور مع مراعاة الثوابت. حافظ على اصالة الدين وتماشى مع العصر".

ولد السيد فضل الله في تشرين الثاني/نوفمبر 1935 في العراق, وبدأ دراسته للعلوم الدينية في سن مبكرة جدا، ثم اصبح استاذا للفقه والاصول في الحوزة العلمية الكبرى في مدينة النجف الاشرف.

عاد الى لبنان العام ,1966 وأسس "المعهد الشرعي الاسلامي" الذي شكل نقطة البداية لكثير من طلاب العلوم الدينية. كما رعى العديد من المشاريع الخيرية والاجتماعية.




بيان نعي سماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله

بيان نعي سماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله


بسم الله الرحمن الرحيم

"إنّا لله وإنّا إليه راجعون"

{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ}[البقرة: 207]

"إذا مات العالِم ثُلِم في الإسلام ثلمةٌ لا يسدّها شيء"

في زمن أحوج َما نكونُ فيه إليه..

رحلَ هذا الكبيرُ زارعاً في قلوب المحبّين أحزاناً جمعت كلَّ أحزانِ التاريخ...

رحلَ الأبُ القائدُ الفقيهُ المرجعُ المجدِّدُ المرشد والإنسان...

رحلَ والصلاةُ بين شفتيْه وذِكْرُ الله على لسانه وهمومُ الأمة في قلبه..

وأخيراً توقّف نَبْضُ هذا القلب على خمسةٍ وسبعين من الأعوام... قَضَاها جهاداً واجتهاداً وتجديداً وانفتاحاً والتزاماً بقضايا الأمة ومواجهةً لكلّ قوى الاستكبار والطغيان..

رحل السيّدُ وهمُّه الكبير، هو الإسلامُ فكراً وحركةً ومنهجاً والتزاماً في جميع مجالات الحياة مردّداً على الدوام: هذه هي كلُّ أُمنياتي، وليس عندي أُمنياتٌ شخصيّةٌ أو ذاتيّة، ولكنَّ أمنيتي الوحيدة التي عشتُ لها وعملتُ لأجلها هي أن أكونَ خادماً لله ولرسوله (ص) ولأهل بيته (ع) وللإسلام والمسلمين...

لقد كانت وصيّتُه الأساس حِفْظَ الإسلام وحِفْظَ الأمّة ووحدتَها، فآمن بأنّ الاستكبار لن تنكسر شوكتُه إلاّ بوحدة المسلمين وتكاتفهم.

وبعقله النيّر وروحه المشرقة كان أباً ومَرجعاً ومرشداً وناصحاً لكلّ الحركات الإسلامية الواعية في العالم العربي والإسلامي التي استهْدت في حركتها خطَّه وفكرَه ومنهجَ عمله...

وانطلاقاً من أصالته الإسلامية شكَّل مدرسةً في الحوار مع الآخر على قاعدة أنّ الحقيقةَ بنتُ الحوار فانْفتَحَ على الإنسان كلّه، وجسّد الحوارَ بحركتِه وسيرته وفكره بعيداً عن الشعارات الخالية من أيّ مضمونٍ واقعيّ.

ولأنّه عاشَ الإسلامَ وعياً في خطّ المسؤولية وحركةً في خطّ العدل، كان العقلَ الذي أطلق المقاومةَ، فاستمدّت من فكرهِ روحَ المواجهة والتصدّي والممانعة وسارت في خطّ الإنجازات والانتصارات الكبرى في لبنان وفلسطين وكلِّ بلدٍ فيه للجهاد موقع..

على الدوام، كانت قضايا العرب والمسلمين الكبرى من أولويات اهتماماته.. وشكّلتْ فلسطينُ الهمَّ الأكبرَ لحركتِهِ منذ رَيعان شبابِه وحتى الرمقِ الأخيرِ قائلاً: "لن أرتاح إلاّ عندما يَسقط الكِيانُ الصهيوني".

لقد شكّل السيّد علامةً فارقةً في حركة المرجعيّة الدينية التي التصقتْ بجمهور الأمة في آلامها وآمالها.. ورسمتْ لهذا الجمهور خطَّ الوعي في مواجهة التخلّف، وحملت معه مسؤولية بناء المستقبل... وتصدّت للغلو والخرافةِ والتكفير مستهديةً سيرةَ رسولِ الله (ص) وأهل بيتِه الأطهار(ع).

لقد وقف السيّد بكلِّ ورعٍ وتقوى في مواجهةِ الفتن بين المسلمين رافضاً أن يتآكل وجودُهم بِفِعل العصبياتِ المذْهبية الضيّقة، طالباً من علماء الأمّة الواعين من أفرادها أن يتّقوا الله في دماء الناس، معتبراً أنّ كلَّ مَنْ يُثيرُ فتنةً بين المسلمين ليمزِّق وحدتَهم ويفرِّق كلمتَهم هو خائنٌ لله ولرسوله وإنْ صامَ وصلّى..

حرص على الدوام أن تكون العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في لبنان والعالم قائمةً على الكلمةِ السواء والتفاهم حول القضايا المشتركة، وتطويرِ العلاقاتِ بينهم انطلاقاً من المفاهيم الأخلاقية والإنسانية التي تساهم في رَفْع مستوى الإنسان على الصُّعُد كافّة، وارتكازاً إلى قيمة العدل في مواجهة الظلم كلّه.

وأمّا منهجيتُه الحركيّةُ والرساليّةُ وحركتُه الفقهيّة والعقائديّة، فإنّه انطلق فيها من القرآن الكريم كأساس... وقد فَهِمَ القرآنَ الكريم على أنّه كتابُ الحياة الذي لا يَفهمُه إلاّ الحركيون..

امتاز بتواضعه وإنسانيّته وخُلُقه الرساليّ الرفيع وقد اتّسع قلبُه للمحبّين وغير المحبّين مخاطباً الجميع: "أحبّوا بعضَكُم بعضاً، إنّ المحبّة هي التي تُبدع وتُؤصّل وتنتج...تَعَالوْا إلى المحبّة بعيداً عن الشخصانية والمناطقية والحزبية والطائفية... تعالوا كي نلتقي على الله بدلاً من أن نختلف باسم الله"... وهو بهذا أفرغ قلبَه من كلّ حقد وغِلٍّ على أيّ من الناس، مردّداً "أنّ الحياةَ لا تتحمّلُ الحقدَ فالحقدُ موتٌ والمحبّةُ حياة"...

ولقناعته بالعمل المؤسّسي آمن بأنّ وجود المؤسّسات هو المدماك الحضاريّ الأساسيّ لنهضة كلِّ أمّة ومجتمع.. أقام صروحاً ومنارات للعلم والرّعاية، فكانت مَلاذاً لليتيم وللمحتاج ووجد فيها المعوّقُ داراً للطموحات والآمال الكبار، ووجد المتعلّم فيها طريقاً نحو الآفاق المفتوحة على المدى الأوسع، وهكذا المريض والمسنّ وَجَدا فيها أيضاً واحةً للأمان والصحة..

لقد كانت دارُكَ أيّها السيّدُ السيّدُ وستبقى مقصداً لكلِّ روّاد الفكر وطالبي الحاجات، فلطالما لهج لسانُك بحبّ الناس.

كان الفقراء والمستضعفون الأقربَ إلى قلبك، ولقد وجدتَ في الشباب أَمَلاً واعداً إذا ما تحصّنوا بسلاحِ الثقافة والفكر..

لقد سَكَنَ هذا القلبُ الذي ملأ الدنيا إسلاماً حركياً ووعياً رسالياً وإنسانية فاضت حبّاً وخيراً حتى النَّفَس الأخير...

يا سيّدَنا، لقد ارتاحَ هذا الجسدُ وهو يتطلَّعُ إلى تحقيقِ الكثيرِ من الآمال والطموحاتِ على مستوى بناءِ حاضرِ الأمةِ ومستقبلِها..

رحلتَ عنّا، وقد تكسّرت عند قدميْك كلُّ المؤامرات والتهديدات وحملاتِ التشويهِ ومحاولاتِ الاغتيال المادّي والمعنوي، وبقيت صافيَ العقل والقلب والروح صفاء عين الشمس...

يا أبا علي، رحلت وسيبقى اسمُك محفوراً في وجدان الأمة، وستبقى حاضراً في فكرك ونهجِك في حياة أجيالنا حاضراً ومستقبلاً..

رحل السيّدُ الجسد، وسيبقى السيّدُ الروحَ والفِكْرَ والخطّ... وستُكمل الأمّة التي أحبّها وأتعبَ نفسه لأجلها، مسيرة الوعي التي خطّها مشروعاً بِعَرَقِ سنيّ حياته...

أيها الأخوة.. إنّنا إذ نعزّي الأمّة كلَّها برحيل هذا العلم المرجعيّ الكبير، وهذه القامةِ العلمية والفكرية والرسالية الرّائدة، نعاهدُ اللهَ، ونعاهدُك يا سماحة السيّد، أن نستكمل مَسيرةَ الوَعْي والتجديد التي أَرْسَيْتَ أصولَها وقواعدَها، وأن نحفظ وصيّتك الغالية في العمل على حِياطةِ الإسلام، ووحدةِ الأمةِ، وإنسانيّةِ الرّسالة.

{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي}]الفجر: 27-30]

مكتب سماحة آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله

التاريخ: 22 رجب 1431 هـ الموافق: 04/07/2010 م



الثلاثاء، يونيو 29، 2010

تعقيب على "ثلاثية" جهاد الزين - 2 - : تحريرالمقالة وعن الدولة العثمانية والمذهب الحنفي والتعددية وسؤال أين الهندوس؟

تعقيب على "ثلاثية" جهاد الزين - 2:
تحريرالمقالة وعن الدولة العثمانية والمذهب الحنفي والتعددية وسؤال أين الهندوس؟
بقلم الشيخ علي حسن خازم

مقدمة لا بد منها :

يعرف الأستاذ جهاد الزين , وتربطني به[1] علاقة قديمة , أنني مقٌّلٌ في أكثر الأمور والكتابة منها , ولكنني مستغنٍ خصوصا بالحوار في المسائل التي تقدم جديدا يثير الفكر .

ومن لم يقرأ مقالته على هذا الضؤ لن يعرف سر إستمراري في تعقبها ومتابعة تفاصيلها : إنها تقدم فعلا جديدا حقيقا بالإهتمام فهو قد " وضع " , أو أنه كما الكشافة المُميَّزون قد قرأ " خارطة طريق " لقضية شكلت بالمعالجة القديمة التي أَعلنَ عقمها , بل وفاتها وستشكل بالمعالجة الجديدة التي دعا إليها تحديا حقيقيا على المستويين الفكري والسياسي يمشي وفقها لاهوتيون أو دينيون وسياسيون , ففي مقالته أطلق جهاد الزين الجواب على مسألة أي دولة يريد ؟ وهو سؤال لا أنه مشروع فحسب بل إنه مطروح فعلا وقد أجابت عليه نخب وسياسيون وقامت على أساسه دول , وحاولت نخب وقوى تطبيق جوابها فلم تفلح في أصل القيام أو أنها سقطت في التطبيق , لكن السؤال الآخر الذي يتجاوز جهاد الزين مناقشته هو : أي دولة هي الأصلح ؟ وهذا السؤال له ما بعده...

وأما وقد أذن لي بنشرمتابعة التعقيب على مقالته[2] سأسمح لنفسي في هذا القسم الثاني أيضا بأمور ثلاثة :

أحدها , وفق اللغة الفقهية - تحرير المطلب أو تهذيب المتن , ما يعني إعادة تقديم النص بالإقتصار على المراد الأساسي للكاتب وبعبارته نفسها دون ما كان إستدلالا لرؤيته أو شرحا أو تفريعا أو تمثيلا, لتكون المسألة الأساسية حاضرة في ذهن القارئ.

الثاني , مقاربة سريعة لفكرته عن الدولة العثمانية والمذهب الحنفي التي شكلت أساسا لإختياره شخصية دينية سنية تركية يوظفها في مشروعه , او بتعبيره : يجعلها رافدا في اعادة الاعتبار لفكرة الدولة غير الدينية , هي شخصية الشيخ فتح الله غولن .

الثالث سؤال أين الهندوس ؟

على أنني أستميحه عذري بتأجيل مقاربة العناوين الأساسية التي وردت في مقالته إلى رسالة أخيرة .

الأمر الأول , تحرير المقالة :

يمكن الإقتصارعلى النص التالي من المقالة الذي يؤدي مراد الكاتب منها وفيه : توصيف الواقع , وتحديد الهدف أو الخيار وتعيين الوظيفة والسياسات التي يستفاد منها في الوصول إلى الهدف . فتقرأ كالتالي :

البابا بينيديكتوس، الإمام فتح الله غولن ، السيد علي السيستاني - التوجهات الدينية الثلاثة لدعم "الدولة غير الدينية"

المشهد غير واضح حتى لو كان حقيقياً وفاعلاً. بل حتى انه غير منظور بما هو مساحة مشتركة ممكنة، بل قائمة، بين مواقع - تيارات ثلاثة يمكن اعتبارها الآن، بل جعلها، قوة دفع فكرية وبالتالي سياسية، لبلورة شخصية "الدولة غير الدينية"، الشخصية التي تنطوي في مضمونها على اتجاه أو بدء اتجاه (تاريخي؟) معاكس للمضمون الاصولي الذي سيطر على رؤية "الدولة" باعتبارها دولة نازعة نحو حكم ديني، وانتج في العالم المسلم، دولاً تحت الحكم الديني المباشر، ومعها سيطرة متزايدة وقائمة للحركات السياسية الاصولية على الحيوات السياسية في العالم المسلم وفي صعود أصولي أكيد في العديد من البيئات الغربية وتحديداً في أوروبا والولايات المتحدة الاميركية.

هل ما نرى مع مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، هو إمكان ولادة متعددة الروافد لتيار معاكس، يتحول لاحقاً الى نواة "عد عكسي" للسيطرة الاصولية الفكرية - السياسية باتجاه تعزيز فكرة - ونماذج - الدولة غير الدينية؟

إذا كانت التجربة التاريخية، منذ تأسست "الحداثة الاوروبية" على خط متواصل من المسافة بين الدولة والدين انتجت الفكرة العلمانية، هي التي تجعل الفاتيكان جاهزا لاستقبال تلقائي لأي "علمانية ايجابية" تريد صيغة "تصالح" ما مع الكنيسة دون التخلي عن البنية العلمانية للدول الاوروبية، فان التجربة التاريخية للدولة العثمانية جعلت المذهب الحنفي الأكثر قابلية فقهية تكوينية لاستيعاب التعدد الديني والمذهبي... بينما تظهر الوقائع المعاصرة، ان تقاليد النجف كمركز المذهب الجعفري في الاستقلالية الكاملة عن الدولة، قد جعلتها مهيأة على اساس متطلبات الوضع العراقي الجديد لدعم بل حماية نموذج تعددي لدولة مدنية متدينة ولكن غير دينية في العمق !

من هذه القابليات الثلاث يمكن ان يولد في محيطنا اليوم الامكان الحيوي لتيار الدولة التعددية.

ورموزهذه الامكانية، التي يمكن ان تنضم اليها قابليات اخرى فرعية او سياسية، في الأفق الحالي المنظور،

...نجد الاساس لهذه الامكانية في ثلاث شخصيات رئيسية جداً هم ثلاثة حالياً:

البابا بينيديكتوس - الامام فتح الله غولن - السيدعلي السيستاني.

انها المرحلة التالية بدون لبس:

مرحلة دور أو أدوار التيارات المتدينة في عملية إعادة ما لفصل الدين عن الدولة.

"الدينيون الجدد" هم الذين يستطيعون في ظل الاكتساح الاصولي اعادة الاعتبار لفكرة الدولة غير الدينية.

هذا ليس زمن غير الدينيين في صناعة العلمانية الجديدة. هذا زمن الدينيين في اعادة "علمنة" الحياة السياسية ومفاهيمها.

... وتأتينا الروافد من الفاتيكان وتركيا والعراق.

الأمر الثاني , عن الدولة العثمانية والمذهب الحنفي والتعددية :

قال: " ان التجربة التاريخية للدولة العثمانية جعلت المذهب الحنفي الأكثر قابلية فقهية تكوينية لاستيعاب التعدد الديني والمذهبي..."

يبدوا أن الأستاذ جهاد الزين في خلاصة حكمه هذه - وأقدر ان المقالة الصحفية تضيق عن حمل حيثياته - قد خلط محقاً بين "صوفية" وبين "حنفية" المرجعية الفكرية لمبدأ التعددية في الدولة العثمانية , وهو مبدأ يمكن ملاحظته في الدولة العثماتية المتأخرة. لكن ووفق ما أميل إليه بحسب الوقائع فإنه كان ناشئا عن أمرين : حاجة السلطان الداخلية واستجابة للضغوط الخارجية . وعلى كلا الإحتمالين فإن ميدان التطبيق لهذا المبدأ لا يشجع على إعتماده أساسا لرفد فكرة الدولة التعددية في القرنين الحالي و القادم .

أما الروح الصوفية التي لم تُقبَلْ فقط , بل إنها سمحت بإستخدام العلويين مثلا في جهاز الحماية الخاص بالسلطان في نفس تركيا , وأكثر من ذلك إتبع بعض سلاطين بني عثمان الطريقة الصوفية البكتاشية وهي طريقة صوفية علوية (شهدت تركيا مؤخراً مؤتمرا عالميا عن مؤسسها حاج بكتاش ولي في شهر أيار الماضي) , فإن هذه الروح تتناقض مع ما كانت مجازرهذه الدولة ترتكب بحقهم - العلويين - وبحق الشيعة الإثنا عشرية من قرية انصار في جبل عامل إلى حلب مرورا بالساحل والجبل العلوي السوري فضلا عن اليهود والمسيحيين , ولو راجع كتاب جده المرحوم الشيخ علي الزين " للبحث عن تاريخنا في لبنان " لقرأ مثلا قوله في الصفحة 501 من الطبعة الأولى 1973 تحت عنوان إشتراك المتاولة في الثورة على ولاة الأتراك :

"...وإذا ما استغل الثوار فرصة إنشغال الدولة بالحرب مع غيرها من الدول فذلك لم يكن لأجل الإنفصال عن الدولة او الإنضمام إلى غيرها من الدول المعادية كما تخيل بعض المؤرخين , وإنما كان إستغلالهم لقسوة الظروف كي يحرجوا طغاة العثمانيين ويجبروهم على الإعتراف لهم بما يطمحون إليه من الحكم والنفوذ الذي يدغدغ أحلامهم ويطمئن قلوبهم ويصونهم من غطرسة البشوات واستبدادهم .".

ثم يحيل الشيخ علي الزين القارئ على كتاب علي بك الكبير لمحمد رفعت رمضان في التفاصيل.

أقول هذا فضلا عما في كتاب الشيخ من تفاصيل لوقائع بعض المجازر المشار إليها آنفا .

وهكذا , يصير مشروعاً السؤال من يضمن لنا أن التعددية التي يتغنَّى بها غولن منطلقا من "إسلام تعليمي" كما اسميته وصوفية عالمية قال عنها أرنست خوري إنها وصلت " إلى حدّ أنه قد لا يجد القارئ في بعض كتاباته إلا ذكراً واحداً أو اثنين لكلمة «الله» أو «القرآن» أو النبي محمّد." . وإلى حد أن تخصص حكومة ولاية هيوستن يوم 21 من شباط من كل عام للاحتفال به كـ«يوم مؤسسة غولن», ليست إلا كالتعددية الناشئة من صوفية بعض سلاطين بني عثمان؟؟؟

وأما في العلاقة بين الدولة العثمانية وبين المذهب الحنفي , فالصحيح هو أن الخدمات بينهما كانت كبيرة ففي الوقت الذي أمَّن المذهب الحنفي للعنصر التركي شرعية الخلافة حيث لم ير الأحناف تقديم العنصر العربي شرطا في الخليفة كما عند المذاهب الأخرى وفقا للحديث النبوي الأئمة من قريش , فمما لاينكر أن إعتماد السلطنة على المذهب الحنفي أعطاه فرصة تطويره ليكون دستورا وقضاء ومرجعية كاملة لدولة فيما حرمت من هذه الفرصة بقية المذاهب , وما زالت الأحوال الشخصية وكثير من القوانين في بلادنا تستند إلى "قانون العائلة العثماني" أو "مجلة الأحكام العدلية" .

يبقى أن هذا المُدَّعى من " ان التجربة التاريخية للدولة العثمانية جعلت المذهب الحنفي الأكثر قابلية فقهية تكوينية لاستيعاب التعدد الديني والمذهبي..." إن صح فإنما كان على مستوى إضفاء شرعية على ما تحتاجه أفعال السلطان , التي كانت كما قلت إما إستجابة لحاجة داخلية او إستجابة لضغوط خارجية , وفي موارد دون أخرى , وقد نقضه الواقع على مستويي القابلية والإستيعاب مع الدولة العثمانية - ولا أقصد التعرض للمذهب الحنفي بذاته بعيدا عن تلازم بعض رجالاته مع الدولة -: أنظر إلى ما كتبه المرحوم السيد عبد الحسين شرف الدين المعاصر للدولة العثمانية في كتابه الفصول المهمة في تأليف الأمة سنة 1327 هجرية 1909 ميلادية الصفحة 143 من الطبعة السابعة 1977 عن تأثير الفقه الحنفي في قبول التعددية الذي تدعيه , وبعد المجازر التي ارتكبها العسكر العثماني بحق الشيعة في قرية نبل وغيرها من نواحي حلب إستنادا إلى فتوى الشيخ نوح الحنفي :

"... وقد اقتصرنا من ذلك (القول بتكفير الشيعة ) على ما وجدناه في باب الردة و التعزير من (كتاب) الفتاوى الحامدية وتنقيحها بإمضاء الشيخ نوح الحنفي لإشتهار هذين الكتابين ورجوع من بأيديهم منصب الفتوى في المملكة( العثمانية) المحروسة إليهما."

ودفعا لأي شبهة وتاكيدا على ارتباط الشيعة بالدولة العثمانية في اوطانهم كما تقدم عند المرحوم الشيخ علي الزين من عدم رغبتهم في نقض الولاء لها أنقل ما كتبه السيد شرف الدين في حاشية هذا الفصل التاسع :

"يعلم الناصب وغيره أن الشيعة والسنة في الخضوع للسلطان وعدمه على حد سواء , لأن من كان منهما في مملكته فهو مطيع بحكم الوجدان و العيان , ومن كان من كلا الطائفتين في ممالك الأجانب فهو ممنوع عن طاعته , واما شيعة إيران[3] فكأهل السنة في مراكش[4] وأفغان[5] فاي فرق بين الشيعة والسنة في هذا الأمر يا مسلمون؟."

وهكذا وبعيدا عن السياسة ثم إلى صلبها ألا يجب ان يحذر بعض المأخوذين بالموقف التركي من " عثمنته " إلى جانب حذر بعضهم الآخر من " صفوية " النظام الإيراني الذي يصدعون به ؟

الأمر الثالث , سؤال أين الهندوس؟

المواقع الثلاثة التي تحدث عنها جهاد الزين بغض النظرعن الأسماء والشخصيات هي التي يشهد المنتسبون إليها من المؤمنين بالديانات السماوية ما يقال عنه حراكا فكريا وسياسيا في مسألة دينية الدولة أو تعدديتها , والمساحات الجغرافية التي يعيشون فيها هي محاور الإشتباك أو التشابك لمصالح الدول ونفوذها في القرن الحالي والقادم ربما.

لكن أكثر الأديان والمذاهب الأخرى على مستوى العالم لا علاقة لها بالمسألة مباشرة ( إما لأنها لم تقدم رؤية مستقلة في المسألة أصلا كالبوذية , أو أن أتباعها لا يشكلون ديمغرافيا داخل دولهم حجما يسمح بإستدعاء نقاشها إن كانت تملك رؤيتها الخاصة كالمسلمين في الدول الغربية , أو أن الحراك الفكري السياسي بينهم لم يبلغها في حال وجود أكثرية ديمغرافية "الإباضية " في بعض الدول العربية مثلا ) وإن كان لها علاقة من جهة وقوع اتباعها تحت تأثير المواقف المتبناة لجهة الحرية الدينية فهو موضوع آخر يندرج في تفصيل البحث عن طبيعة " الدولة " .

نعم المسألة تعني اليهود أيضا وهي أكثر حدة في جانب إعتبار " اليهودية " قومية لا دينا فقط , وهي مدار نقاش داخلي بينهم من تجلياته "مسألة يهودية الدولة" , لذلك كان إستبعاد جهاد الزين لهم عن تركيبته مبررا حيث أن نقاشها يدور في الجزء المغتصب من العالم العربي والإسلامي وإن مقاربته - النقاش - لا تصح إلا من " محور " وهذا الحذر مشروع .

ونعم أيضا تتساوى مع "اليهودية" : "الهندوسية" في صورتها الجديدة المشكَّلة منذ قرن تقريبا , والتي يتبناها أكثر من حزب يدعو إلى تصفية الأقليات وتنقية الهند وإعلانها دولة هندوسية . ويواجهها علمانيون يرفضون الدولة الدينية ويديرون النقاش في المسألة إلى جانب المسلمين والمسيحيين وغيرهم . والهندوسية بهذا المعنى من حيث حجم اتباعها وحجم الهند نفسها في كل جوانبه تستحق أن تضم إلى الثلاثية .

والقول إن الهندوسية على هذه الصورة لا تعبر عن الدين نفسه الذي لايقدم فعلا تشريعا يستند إليه دعاة الدولة الدينية ,بل هي تعبير عن قومية متدينة - وهي حالة عنصرية - وينطبق أيضا على اليهودية , صحيح لكن حيث أن الواقع قد فرض حضور هذا الحراك في المجتمع الهندي قلت بإستحقاقها أن تضم إلى الثلاثية .

والسؤال موجه إلى الأستاذ جهاد الزين .




[1] وبوالده الدكتور حسن وبجده المرحوم الشيخ علي الزين أحد العلماء العامليين الأوفياء لتاريخهم والمجددين في أبحاثهم والمظلومين محليا وإقليميا .

[2] وأشدد على أنها تعقيب من التعقب لا أنها رد عليه - كما فرض على عنوان مقالة سابقة لي أحد زملائه - من حيث أنني ارى قابلية للتواصل مع الآخر المختلف بل والتوافق على مسائل ما يجعل "الرد عليه " كما هي حاجزا لم يقبل الله به لنفسه ولا الأنبياء ولا الأولياء.كما أن اللغة تقتتضي إضافة الرد إلى "الكلام" في مثل موقفنا لا على الإنسان نفسه فيقال ترادَّا في القول .

[3] كانوا تحت النفوذ البريطاني .

[4] تحت النفوذ الفرنسي .

[5] تحت النفوذ البريطاني .

الثلاثاء، يونيو 22، 2010

تعقيبا على مقالة جهاد الزين التوجهات الدينية الثلاثة لدعم " الدولة غير الدينية "[المقدمة و القسم الأول]


تعقيبا على مقالة جهاد الزين التوجهات الدينية الثلاثة لدعم " الدولة غير الدينية "[1]
" انها المرحلة التالية بدون لبس:
مرحلة دور أو أدوار التيارات المتدينة في عملية إعادة ما لفصل الدين عن الدولة.
"الدينيون الجدد" هم الذين يستطيعون في ظل الاكتساح الاصولي اعادة الاعتبار لفكرة الدولة غير الدينية.
هذا ليس زمن غير الدينيين في صناعة العلمانية الجديدة. هذا زمن الدينيين في اعادة "علمنة" الحياة السياسية. ومفاهيمها"
هكذا يختم الأستاذ جهاد الزين مقالته قبل سطرها الأخير, والتي فسَّرت لي- محليا - الإصرار والإلحاح الذي يمارسه بعض "الدينيين الشيعة" - خصوصا وغيرهم أيضا - على تناول نظرية ولاية الفقيه وكأنها مطروحة كبديل للنظام اللبناني , حيث أجهدني البحث عن فذلكة شخصية تدفع أحدهم ليدور على قواعد بعض القوى السياسية اللبنانية غير المسلمة أصلا, شارحا ومفندا ورافضا , أو لتقوم مجموعة منهم بزيارات إلى الولايات المتحدة والمشاركة في دورات بحثية يعودون بعدها لإقناعنا أنهم كانوا بصدد تقديم محاضرات في دورات عن التعايش والحرية والديمقراطية تبين للأميركيين ما ينبغي عليهم فهمه للتعامل مع الساحة اللبنانية .
والبحث عن فذلكة شخصية لباحث ما في قضية معيَّنة له مبرراته العلمية: فهي كما تعلَّمنا من أساتذتنا في دراسة منهجية البحث العلمي جزء أساسي على الباحث أن يقدمه في مخطط البحث لإقناع الأستاذ المشرف بالرضى بموضوع البحث العلمي الذي اختاره الباحث , من جهة ولإقناع المتلقي للبحث بأهمية الإطِّلاع عليه من جهة أخرى , وانا في القسم الأخير كنت لا أجد ما يقنعني بأهمية ما يقومون به .
الآن صار عندي - برأيي على الأقل - فذلكة غير سياسية استهلاكية تثير رغبتي بمتابعة ما يقوله هؤلاء الدينيون الشيعة في الموضوع الذي ذكرت.
وقد أرسلت للأستاذ جهاد الزين على بريده الإلكتروني في يومها تعقيباً أوليا ً على مقالته ووعدته بإستكماله إذا تم نشره وبانتظارإشارة منه أتريث قليلا قبل نشره في غير النهار. :
الأستاذ جهاد الزين المحترم
تستحق مقالتك مناقشة تفصيلية ومطوَّلة فأرجو أن يتسع صدركما انت والنهار لهذه المناقشة التي ستسير مع تقسيمك لها :
أولاً في الشخصيات :
عدم " وضوح المشهد على كونه حقيقيا وفاعلا " كان يقتضي منك التروي قبل إقحام " السيد علي السيستاني المرجع الشيعي الأعلى " في ثلاثية قلت عنها في مقدمة مقالك إنَّها "يمكن اعتبارها الآن، بل جعلها، قوة دفع فكرية وبالتالي سياسية، لبلورة شخصية "الدولة غير الدينية"
والفرق كبير يا أستاذ جهاد بين "الإعتبار" و"الجعل" في علم السياسة كما في علم أصول الفقه كما تعرف , وهذا الفرق هو السبب الأول الذي دفعني للرد على مقالتك لإنني لاحظت في تعبيرك السابق دعوتك لتوظيف سياسي لموقع آية الله العظمى السيد السيستاني في قالب فكري , ومقالتك تناقش في غرضها الأصلي كما في إستخداماتك الذكية لمعلوماتك المنظمة والموظفة جيدا لخدمة الغرض الأصلي وهو الدعوة إلى "الدولة غير الدينية" .
السبب الثاني المثير للإستغراب هو إنتقاء شخصية دينية سنية مثيرة للجدل في دولة تركيا وخارجها "دوناً عن" – كما يقول إخواننا المصريون - من يمكن إستخدامه في مشروعك الفكري السياسي كشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب عضو الحزب الحاكم في دولة مصر التي تعترف ب "دولة إسرائيل" دون أن يكون الشيخ الطيب متورطا في إعطاء شرعية " إسلامية " لهذا الكيان كما يلتزم "الإمام فتح الله غولن" حسبما يسميه أتباعه وليس "الداعية " أو ما يفضله هو "معلم غير سياسي" " an apolitical teacher" فهو إبن المؤسسة الدينية التركية وليس متطفلا عليها .
ومنشأ الإستغراب هذا التوقيت المتقارب - قد يكون غير مقصود - بين مقالتك هذه وبين مقالة الوول ستريت جورنال التي تضمنت مقابلة معه في الرابع من الشهر الحالي حزيران تحت عنوان " إمام تركي معتزل ينتقد أسطول غزة " http://online.wsj.com/article/SB10001424052748704025304575284721280274694.html?mod=googlenews_wsj
والتي جاء فيها على لسانه عن أسطول الحرية رغم وصفه "ما شاهده بالبشع": " فشل المنظمين في السعي إلى اتفاق مع إسرائيل قبل محاولة ايصال المساعدات هو مؤشر على تحدي السلطة ، ولن يؤدي إلى مسائل مثمرة".
والتي يتطابق أكثر ما وصفته به مع نصها الإنكليزي لمحرر المقابلة - ربما صدفة - لكنك لم تلتفت - وأنصحك بقراءتها - خصوصا ما عبَّر به "غراهام فولر " ضابط السي آي أي السابق عن تناقض الولايات المتحدة في الموقف من "غولن" بحيث اضطر هو وثمانية وعشرون أمريكي آخرين إلى توجيه رسائل توصية ودعم لإبقائه في الولايات المتحدة بعدما كان مهددا بالترحيل جرَّاء تُهَم توظيف مالي وسياسي ناشئة عن ميل لدى بعض الجهات لدعم علمانيي تركيا اتباع اتاتورك كما رأى "فولر".
ثم إنَّ الرجل تعهد أمام السلطات الأميركية بعدم القيام بأي نشاط وقال في المقابلة إنه لا يوجه رسائل أو تعليمات بل يجيب على أسئلة غير سياسية فقط.
وإنَّ ما أوردته عنه صار من التاريخ وقد تجاوزه الأتراك اليوم حتى موضوع العلويين يا أستاذ جهاد منذ 2003 أعلن رجب طيب أردوغان أن العلوية ليست دينا والعلويون مسلمون والموضوع هو اليوم أداة سياسية بيد الإتحاد الأوروبي الذي اشترط مؤخرا على تركيا إلغاء خانة الديانة من الهوية التركية لرفع العقوبات التي كانت مقررة وفقا لدعوى لدى الإتحاد الأوروبي - سنصدقها بسذاجة - تقدم بها احد العلويين الأتراك لشطب خانة مسلم عن هويته وإستبدالها ب "علوي" وكانت السلطات التركية رفضت ذلك .
أقول لو التفتَّ إلى هذا الجانب من شخصية المعلم الثالث من ثلاثيتك هل تبقيه فيها او تفتش عن غيره ؟
أو هل تبقي "السيد السيستاني" فيها أم تفتش عن غيره؟
على أنَّ لي ثانيا وثالثا ورابعا في الشأن الإسلامي التركي وفي العلمانية الأميركية "الإيجابية" وفي البابا بنيدكتوس كلاما مفصَّلا في مقام آخر إن نشرتم هذا , مع خالص إحترامي . الشيخ علي حسن خازم - بيروت.



[1] - : التوجهات الدينية الثلاثة لدعم " الدولة غير الدينية ", النهار الجمعة 18 حزيران 2010 - , السنة 77 - العدد 24077

الخميس، يونيو 17، 2010

شطب المذهب من سجلات قيد النفوس اللبنانية .. " أنتم في لبنان ولستم في السماء! "....تابع

كتبت عن مخاوف ومخاطر الخطوة التي نسميها بالدارج "دعسة ناقصة" التي أقدم عليها وزير الداخلية اللبنانية زياد بارود وقلت في صددها للبنانيين بتاريخ الخميس 17 صفر 1430هـ - 12 فبراير 2009م عبر هذه المدونة بالحرف الواحد :

"كونوا حسني النية ولكن لاترتبوا عليها أثرا عمليا إلا بعد إعمال عقولكم , وانتبهوا أنتم في لبنان ولستم في السماء!"

وفي عدد اليوم الخميس ١٧ حزيران ٢٠١٠ طالعتنا جريدة الأخبار بالعنوان التالي : " الدولة تحذّر من مضارّ شطب المذهب "

http://al-akhbar.com/ar/node/194139

وفيه نماذج عن المشاكل الإجرائية التي واجهت وتواجه الذين قاموا بشطب مذهبهم , التي توقعناها ووعد الوزير بحلها فأدخل مجموعة من اللبنانيين في حيص بيص الإرتجال وهذه إعادة لما نشرته عن الموضوع :

الجمعة، فبراير 13، 2009

تعليقا على موضوع : " اللبنانيون سعداء بقرار حكومي يسمح لهم بإخفاء هويتهم المذهبية"

فرقعة إعلانية زعمتها إحدى الفضائيات العربية فيما الكثيرون من اللبنانيين فاجأهم الخبر وغالبيتهم لم يعرفوا مفاعيله فضلا عن أن يسعدوا به وهذه جملة من الملاحظات حوله :

أولا : إن ذكر طائفة أو مذهب اللبناني لايظهران إلا على سجلات قيد النفوس ( الفردية والعائلية ) وبالتالي فإنهما يظهران على نموذج إخراج القيد الذي يطلبه المواطن لتقديمه الى الجهات المعنية التي تصر عليه في لبنان: لبنانية كانت أو أجنبية ,حتى للإستحصال على فيزا عربية أو غربية فلا تكتفي السفارات ببطاقة الهوية أو جواز السفر اللذان لا يوجد عليهما خانة للدين أو المذهب.

ثانيا : اين هو الإنجاز في هذه الخطوة وبديلها بسيط : الإمتناع عن تقديم اخراج القيد أو إصدار قانون بإلزام الجهات المعنية التي لامبرر لديها للتعرف على مذهب الشخص بالإكتفاء ببطاقة الهوية أو جواز السفر كالسفارات مثلا عربية وأجنبية.

ثالثا : أين هو العيب في إبراز دين الشخص أو مذهبه إلا أن يكون الشخص نفسه يتعيب من دينه ومذهبه الموروث واذا كان الأمر كذلك فهي مشكلته.لأن الطرف المقابل إن كان طائفيا فلن يصعب عليه معرفة ذلك من اسم عائلته وبلدته.

رابعا : كما قال الوزير بهيج طبارة " إنَّه (القرار) يطرح بالمقابل إشكاليات عديدة على مستوى التطبيق، فهو لا يسري على المرشحين للانتخابات النيابية، ولا التعيينات الإدارية ، ولا على الزواج ، ولا على الإرث " .

خامسا : المشاكل الإجتماعية في لبنان كثيرة ومتنوعة واللبنانيون من كل الطوائف ضحاياها دون استثناء وهي أعقد وأبعد عن أن تحل بالفرقعات الإعلانية .

سادسا : إن المشكلة الحقيقية هنا تكمن في التعصب نفسه وهذا مظهر جديد له فالتعصب لادين له والإنجاز الجديد إيجاد متعصبين ضد ذكر الدين في إخراج القيد ....هكذا وبكل بساطة سينتقل اللبنانيون الى خلاف سخيف جديد وينسون الفقر والمرض والتعليم وفرص العمل التي تسوي بينهم حقيقة.

سابعا : يقال في ضرب المثل الفرنسي : "إن أعماق جهنم مملؤة بالأشخاص حسني النية" فيما نعرف في تراثنا الإسلامي أنه إذا ساء الزمان فسؤ الظن من محاسن الفطن , ولنذكر بعض ما يدعوا الى الريبة في خلفيات هذا القرار:

أ - لبنان قادم بناء لطلب من الهيئات الدولية على إنجاز إحصاء سكاني رسمي يلغي كل التكهنات الرقمية والمبالغات فلماذا يستبعد أن يكون هذا القرار استباقا للنتائج؟

ب - يجري الإعداد لتحريك مشروع إقرار الزواج المدني الإختياري برلمانيا , وكانت ثمة دعوة لتنفيذ مرحلة تجريبية أوضحنا مخاطرها في حينه وأنها من الألاعيب السياسية اللبنانية الممجوجة على طريقة فرض الأمر الواقع , وهي من الألاعيب القاتلة هنا لأنها تتعلق بالحياة الزوجية ومفاعيلها على أجيال يحرم التجريب بمستقبلهم إرضاء لشهوات وأمزجة بعض الأشخاص .

ج - للتذكيرفقط فإن الطوائف المسيحية في لبنان تملك سجلات نفوس خاصة بها تحت عنوان تسجيل عمادة الأطفال(تنصيرهم وفقا للطقوس الكنسية الخاصة بكل طائفة ) أو التزويج والوفيات ويرجع إلى هذه السجلات في حالات معينة مثلا عندما ينتقل أحد المسيحيين الى الدين الإسلامي فإنه لا يتم شطبه منها وتترك الفرصة لإستعادة أبنائه لاحقا وبحسب ما نعرفه فإن إرثه من أهله يبقى معلقا على عودته أو عودة أحد أبنائه .

كونوا حسني النية ولكن لاترتبوا عليها أثرا عمليا إلا بعد إعمال عقولكم , وانتبهوا أنتم في لبنان ولستم في السماء!

الخميس 17 صفر 1430هـ - 12 فبراير 2009م

الاثنين، أبريل 13، 2009

تعقيبا على المنشور في الجمعة، فبراير 13، 2009 عن شطب القيد الطائفي

ذكرت في المقالة المذكورة "بعض ما يدعوا الى الريبة في خلفيات هذا القرار:

أ - لبنان قادم بناء لطلب من الهيئات الدولية على إنجاز إحصاء سكاني رسمي يلغي كل التكهنات الرقمية والمبالغات فلماذا يستبعد أن يكون هذا القرار استباقا للنتائج؟

ب - يجري الإعداد لتحريك مشروع إقرار الزواج المدني الإختياري برلمانيا , وكانت ثمة دعوة لتنفيذ مرحلة تجريبية أوضحنا مخاطرها في حينه وأنها من الألاعيب السياسية اللبنانية الممجوجة على طريقة فرض الأمر الواقع , وهي من الألاعيب القاتلة هنا لأنها تتعلق بالحياة الزوجية ومفاعيلها على أجيال يحرم التجريب بمستقبلهم إرضاء لشهوات وأمزجة بعض الأشخاص ."

وها هو الوزير المحبوب الدستوري جدا والعلماني جدا يكشف ما كان مستورا , ويحدد النقاط التي كان يخطط لوضعها موضع الإحراج القانوني ما يدفع لاستصدار تشريعات جديدة بتأثير لعبة الأمر الواقع التي حذرت منها سابقا وإليكم نصه الكامل مع الشباب من الوكالة الوطنية للآنباء:

11/04/09 14:48 سياسة - الوزير بارود التقى عددا من الشباب طلبوا شطب طائفتهم عن سجل القيد: هذا الموضوع لا يستهدف الطوائف ولا الانتماء الديني بل بالعكس يعزز حرية الانتماء اعددنا مشروع قانون حول النسبية في الانتخابات الطالبية كمدخل لادخالها في الاذهان وطنية - 11/4/2009

تجمع عدد كبير من الشباب والشابات امام حديقة الصنائع مقابل وزارة الداخلية، استنكارا للحرب الاهلية وتحت شعار "لازم تبقى تنذكر تما تنعاد" ورفضا للطائفية، بدعوة من قطاع الشباب والطلاب في الحزب الشيوعي اللبناني ولجنة اهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان ونادي اصدقاء صوت الشعب واحياء لذكرى الحرب الاهلية.

وقد ملأ المعتصمون استمارة لشطب الطائفة عن سجل القيد، رافعين اللافتات التي تدعو الى اعتماد قانون مدني للاحوال الشخصية، كما علقوا على سور الحديقة عددا كبيرا من الصور والشعارات التي تستعيد ذكرى الحرب الاهلية بعد مرور 34 عاما. وبعد مرور اكثر من ساعة على التجمع، توجه وفد من المشاركين الى وزارة الداخلية والتقى الوزير زياد بارود لاطلاعه على الخطوة التي تمت اليوم .

الوزير بارود

وقال الوزير بارود: "نستقبل اليوم الشباب الذين يتابعون موضوعا كان بدأ منذ سنوات طويلة مع ابائهم واجدادهم، وكان من الممكن ان يتمكن اجدادهم من ان يطلبوا شطب القيد الطائفي او عدم التصريح عنه منذ الثلاثينات، والمستغرب ان نبقى حتى 2009 لكي نتمكن من ان نقوم بهذا الامر".

واضاف: "اريد ان اوضح بطريقة لا لبس فيهاان هذا التدبير كان تعميما قد صدر عن وزير الداخلية العام 2009 تعميما وليس قرارا ولا مرسوما صادرا عن مجلس الوزراء ولا قانونا صادرا عن مجلس النواب تعميما يقضي بتطبيق القانون وتطبيق حرية المعتقد الذي نصت عليه المادة التاسعة من الدستور اللبناني، وهذا التدبير ليس ضد الطوائف ولا ضد حرية الانتماء، بالعكس هو تعزيز للانتماء وكما يريد الشخص، وبالتالي هذا الموضوع لا يلغي الانتماء الطائفي كما حاول البعض تصويره اطلاقا، هذا الموضوع يكتفي ان يقول الذي لا يريد ان يصرح عن قيده الطائفي او الذي يريد ان يشطب هذا التصريح او يشطب القيد الطائفي عن سجلاته نعطيه هذه الامكانية، وهذا لا يلغي انتماءه لطائفته بل يمكن ان يستمر منتميا الى طائفته او لا كما هو يريد، انما هذا يعزز حرية الانتماء والمعتقد، ويعزز تطبيق قوانيننا ودستورنا في شكل اساسي. فالمادة التاسعة من الدستور تقول "ان حرية المعتقد مطلقة".

لا اعتقد ان هناك تحديدا لاي معتقد ولا تحديد لمقعد ديني دون غيره. ومن كل الحريات التي كفلها الدستور هذه الحرية الوحيدة التي اعطيت صفة الاطلاق فهي الوحيدة المذكورة على انها مطلقة والباقي كله حريات دستورية، ولكن لم تقترن بهذه الصفة.

المهم هذا التدبير هو في صلب تطبيق الدستور والقوانين وهو تدبير تأخر وكان يجب ان يتم منذ زمن، وهو من حق الناس ولا اقبل ان يصور وكأننااخترعنا شيئا جديدا، وانا كنت منسجما مع كل الحالة المطلبية التي كانت موجودة منذ عقود ولا تزال مستمرة، وهذه تلبية لطلب عمره سنوات طويلة من النضال وهناك من سبقنا اليه، وهذا جهد واضح للمركز المدني وجهود اخرى قديمة لاحزاب وقوى كانت تطالب بهذا الموضوع.

اذا هذا الموضوع لا يستهدف الطوائف ولا الانتماء الديني بل بالعكس يعزز حرية الانتماء".

واوضح "ان تطبيقه قديم منذ اللحظة الاولى الذي صدر فيها التعميم، وهناك مئات تقدموا بطلبات وقبلت طلباتهم".

وردا على سؤال حول وضع من يريد ان يترشح للانتخابات وقد اقدم على شطب الطائفة او المذهب عن سجله وكذلك الامر بالنسبة للمقترعين، اجاب: "هناك شقان: الشق المرتبط بالاقتراع والشق المرتبط بالترشح، على مستوى الناخبين لا مشكلة بتوزيع اقلام الناخبين، وللاسف اقلامنا موزعة طائفيا صحيح ونعمل على تغيير هذا الواقع، ولكن هذا الامر مرتبط ايضا بكل هيكلية الاحوال الشخصية ونظامه وفي الوقت نفسه هناك اقلام نسميها مختلف يمكن ان نضعها ضمنها، فمن شطب قيده الطائفي يمكنه ان ينتخب مثله مثل اي مواطن.

اما على مستوى الترشيح فقانون الانتخاب يوزع المقاعد في لبنان بحسب جدول وهو الجدول رقم واحد المرفق بالقانون بحسب الطوائف اي ان التوزيع في المناطق هو توزيع طائفي وهذا التوزيع يجعل من يتقدم للترشيح يقول انه يترشح عن المقعد الفلاني عن مقعد الطائفة الفلانية، لذلك راينا في السنوات السابقة اشخاصا علمانيين ينتمون بالمعنى الى المقعد الطائفي ترشحوا للانتخابات عن مقعد طائفة معينة.

ما كنت اتوقع حصوله في هذه الانتخابات ان عددا من الذين طلبوا شطب قيدهم الطائفي او الذين شطبوا حتى نكون قد سجلنا سابقة، وسنحاول ان نرى رد القانون وقد قلت للشباب المشكلة ليست عند الذي شطب قيده بل عند الذي سيتعاطى مع هذا الموضوع، وبالتالي الذي شطب قيده قام بما يسمح به الدستور والقوانين واذا كانت هناك مشكلة فهي ليست فيه بل عند من يدير هذه العملية، ولذلك كنت اتمنى ان تتقدم الترشيحات من قبل اشخاص طلبوا شطب قيدهم لنرى ما هو الجواب، علما ان عندنا مشكلة دستورية وهي المادة 24 التي تتحدث عن المناصفة بين المسلمين والمسيحيين ونسبيا بين الطوائف، فبمجرد ان تذكرها تكون قد ابعدت فئتين خارج التمثيل،(غير المسجلين طائفيا واليهود , التوضيح مني - خازم )

والمزعج ان هناك نصا دستوريا يضمن ويكفل التمثيل للجميع فجئنا وقلنا ان الطائفة اليهودية اللبنانية هي خارج امكانية التمثيل، لذلك لا بد من اعادة النظر بهذه الامور لنرى فعلا اذا كان هذا البلد ضمن وحدته هناك تنوع ويجب ان يكون التنوع شاملا للجميع، وشمول الجميع يدخلنا في امور كثيرة هي النقطة التي ذكرتها وايضا النظام النسبي الذي لا بد واعتبارا من 8 حزيران 2009 يجب ان نبحث باليات جديدة لتعديل القانون والذهاب في اتجاه النسبية التي طالب الكثر بها والتي لاقت اهتماما جدا بها من قبل فخامة رئيس الجمهورية ودعما واضحا لها واعتقد انه يجب ان ندخل في مرحلة ثانية من البحث في هذا الموضوع".

وتابع: "يمكن ان اقول في هذه المناسبة، ان وزارة الداخلية اعدت مشروع قانون يلحظ النظام النسبي في الانتخابات الطالبية في الجامعات، وهذا سيكون مدخلا لادخال النسبية في الاذهان وجعلها مقبولة اكثر، فنكسر هذا الحاجز النفسي الذي يجعل الناس تقول ان النسبية حالة صعبة ولا تطبق فلنطبقها في الجامعات، وهنا تبدا السياسة والخيارات ونلغي في الوقت نفسه كل الاشكالات التي تحصل على مستوى الجامعات نتيجة عدم التمثيل الصحيح".

واضاف: "تبقى مواضيع اخرى تتعلق بالارث وبالحياة المدنية للشخص انما صعوباتها اعتقد انها تذلل بسهولة، وتنازع القوانين والاختصاصات الموجودة منذ عقود في لبنان لا اعتقد انها تستطيع ان تقف في وجهها حالة مستجدة مثل هذه تعطي للناس انطباعا انهم مواطنون بالدرجة الاولى، ويمكن ان تدخلنا الى اعادة البحث مجددا في موضوع الزواج المدني الاختياري الذي تاخر كثيرا في وقت بدولة مثل تونس التي اعتمدت منذ العام 1955 نظام الزواج المدني الالزامي، ونحن ما زلنا نبحث عن اختياري ولم نتمكن من الدخول اليه.

ومرة اخرى اقول انه ليس من قبل المواجهة مع احد لكن من قبل خيارات اما ان نحترم دستورنا عندما يتحدث عن حرية المعتقد واما نعدل الدستور ونقول ان دستورنا لا يسمح بحرية المعتقد ونصبح منسجمين مع واقعنا".

الوفد

واعطى الوزير بارود الكلام لاحد اعضاء الوفد الذي اكد :

"ان الخطوة هي تعبير عن الالتزام بمواطنيتنا وكل شخص يقدم على هذه الخطوة هي تاكيد انه يريد الدولة والمجتمع ان يتعاطوا معنا كمواطنين بغض النظر عن انتمائنا الديني لهذه الطائفة او تلك، وهو كما قال معالي الوزير ليست موجهة ضد الطوائف والدين، انما لا يكفينا ان ننتظر ونضع الحق على الطليان، فهذه خطوة يمكن القيام بها بمبادرة ذاتية من اي مواطن لبناني.

شميس

كما، تحدثت باسم الوفد مريم شميس، فقالت: "بعد يومين ذكرى الحرب الاهلية وهناك 17000 الف مفقود ويوم الاثنين سوف نضيء الشموع في هذه المناسبة، وذكرت ان اهلها ذهبوا بسبب الطائفية، واكدت "ان الخطوة التي تقوم بها هي تاسيس لاولادنا والاجيال القادمة حتى لا يصلوا الى المصير والجحيم الذي مررنا به"، وشكرت الوزير بارود قائلة "ان لا احد سبقك على هذه الخطوة". وتوجه الوزير بارود الى مكان تجمع المشاركين مقابل وزارة الداخلية واصطحب عددا ممن شطبوا قيدهم الطائفي الى دائرة الاحوال الشخصية، حيث تم شطب قيدهم الطائفي عن سجلات النفوس في دائرة بيروت.

راجع في المدونة :الزواج المدني في لبنان مشكلة وليس حلا

http://alsheikhalikhazem.blogspot.com/2009/02/blog-post.html

الأحد، يونيو 13، 2010

الشيخ علي خازم يلتقي الشيخ فيصل مولوي ويشارك في إفتتاح مؤتمر الدكتور فتحي يكن الدولي الأول في طرابلس




شارك الشيخ علي خازم مع الشيخ شريف الضاهر باسم تجمع العلماء المسلمين في لبنان في حفل افتتاح المؤتمر الدولي الأوّل عن الداعية الدكتور " فتحي يكن " يوم الجمعة الواقع في 11/6/2010 بمناسبة مرور سنة على وفاته بدعوة من جامعة الجنان و مؤسسة فتحي يكن الفكرية الإنسانية ، في قاعة المؤتمرات في الجامعة وبحضور كلّ من :
• الدكتورة منى حداد يكن زوجة الداعية فتحي يكن  و رئيسة جامعة الجنان
• رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري ممثلاً بالنائب الأستاذ قاسم عبد العزيز
• الرئيس نجيب ميقاتي
• مفتي الجمهورية اللبنانية ممثلاً بسماحة رئيس محكمة طرابلس الشرعية الشيخ سمير كمال الدين
• مفتي عام الجمهورية العربية السورية ممثلاً بالشيخ علاء الدين زعتري
• الأب جورج مسوح ممثلاً غبطة البطريرك هزيم
• الدكتور محمد الحلوة ممثلاً الوزير محمد الصفدي
• رئيس كتلة نواب الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد
• المرشد العام للأخوان المسلمين الدكتور محمد بديع ممثلاً بالدكتور محمد البلتاجي
• مفتي عكار الشيخ أسامة الرفاعي
• مفتي صور الشيخ حسن عبدالله ممثلا سماحة نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان
• السيد محمد حسين رئيس زادة ممثلاً السفير الإيراني
• العميد الركن فيصل رشيد ممثل قائد الجيش في الجمهورية اللبنانية
• العقيد الركن محمد علم الدين ممثل مدير عام قوى الأمن الداخلي
• النقيب محمد باسم طوط ممثل عام أمن الدولة
• الأستاذ طوني ماروني ممثلاً العماد ميشال عون
• النائب السابق عبد المجيد الرافعي
• نائب رئيس المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى الأستاذ عمر مسقاوي
• ممثّل عن الوزير سليمان فرنجية
• الأستاذ محمد أحمد ممثلاً السفير السوري
• قيادات جبهة العمل الإسلامي
• الشيخ علي القره داغي ممثلاً ضيف المؤتمر الشيخ يوسف القرضاوي
إضافةً إلى عدد من سفراء الدول العربية و ممثلين عن حركة حماس و الجهاد و الجماعة الإسلامية و حركة أمل .
وكان عريف الإحتفال الإعلامي الدكتور عزام التميمي.


وقد التقى الوفد بالمستشار الشيخ فيصل  مولوي الأمين العام السابق للجماعة الإسلامية وأسرته حيث إطمأنَّ إلى صحته نسأل الله له تمام العافية.

الأربعاء، يونيو 09، 2010

تعقيبا على مقالة : الديــــن والدولــــة لسماحة السيد محمد حسن الأمين من مؤتمر "الواقع السياسي والاجتماعي وآفاق التغيير.

تعقيبا على مقالة : الديــــن والدولــــة لسماحة السيد محمد حسن الأمين من مؤتمر "الواقع السياسي والاجتماعي وآفاق التغيير.
هذا التعقيب أرسل إلى جريدة النهار بتاريخ 9 - 6 - 2010  و نشر اليوم 14 - 6 - 2010  بتعديل العنوان من " تعقيبا على مقالة "إلى " رد على السيد"  وتعديل آخر طال عبارة في المقدمة صارت "ولإعتقادي أنَّ سماحته واحد من القلائل الذين يمكنك إعتبارهم في ما يعبِّرون عنه غير ناظر إلى توظيف مقولة،"  بدلا من قولي " ولإعتقادي أنَّ سماحته واحد من القلائل الذين يمكنك إعتبارهم في ما يعبِّرون عنه غير ناظر إلى توظيف مقوله فضلا عن أن يكون مقوله وظيفة ,ومن القلائل الذين يغووني بالنقاش مع حفظ المقام والإحترام "  وحذف النقطة الرابعة من تلخيصي لكلام سماحته :
"- قراءة في الواقع السياسي والاجتماعي في لبنان ودعوته إلى تجاوز مبدأ الطائفية السياسية، باعتباره شرطا لتحقق المواطنة، و شرطا لتحرير الدين نفسه ." واستبدالها ب "...إلخ " .

شكرا لجريدة النهار على النشر.

النص الكامل لمقالة سماحته :






الديــــن والدولــــة
يتسع عنوان (الدين والدولة) لبحث طويل ولجوانب متعددة من البحث لا يتسع لها مجال هذه المقاربة، لذلك سوف نقتصر على مناقشة مقولة شائعة حول الاسلام والدولة. وهي القول بأن (الاسلام دين ودولة). والحق ان هذه المقولة ليست قديمة، بل هي مقولة مستحدثة شاعت ابان انهيار الدولة العثمانية وسقوطها أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وذلك كأساس نظري لمشروع استعادة الكيان الاسلامي السياسي وهو اتجاه بين عدد من الاتجاهات في الاجابة عن سؤال:
ما العمل في مواجهة الواقع الناجم عن انهيار الكيان السياسي للمسلمين؟
نشأت ثلاثة اتجاهات رئيسية في الاجابة عن هذا السؤال:
احدها اتجاه الدعوة العلمانية، وهو الاتجاه الذي أخذت فيه الدولة التركية التي كانت مركز الامبراطورية الاسلامية.
الاتجاه الثاني، وهو يناقض الاول، هو الدعوة لعودة المسلمين الى دينهم، أي الى نهضة تستند الى أحكام الاسلام وقواعده في اقامة نظام جديد للاجتماع الاسلامي يبتعد كليا من النظم العربية العلمانية.
والاتجاه الثالث، ذهب الى النزعة الانتقائية في الدعوة الى نهضة ترتكز على القواعد الاسلامية بعد اصلاحها، وعلى الاخذ من الانظمة الغربية ما لا يتنافى مع القواعد الاسلامية.
وشاع بين مفكري الاتجاه الثاني، وبعض مفكري الاتجاه الثالث، أن الاسلام ليس دينا وحسب، انما هو دين ودولة في آن. وتعاظمت هذه المقولة بعد نشوء الاحزاب الاسلامية التي نادت بالعودة الى دولة الخلافة... ولكن هذه المقولة لم تقف عند الفريق القائل بعودة الخلافة، بل تجاوزته الى القائلين باقامة دولة اسلامية ولو في صورة اخرى غير صورة الخلافة، كالجمهورية الاسلامية مثلا.
إلامَ يستند القائلون بالدولة الاسلامية؟
يستند هؤلاء الى كون الاسلام عقيدة وشريعة في آن، وأن أحكام الاسلام لا بد من تطبيقها، وأن تطبيق الشريعة، أي أحكام الاسلام، لا يمكن اتمامها الا باقامة نظام، أي دولة اسلامية تقوم على تطبيق هذه الاحكام. ونحن بدورنا نوافق على ان الاسلام عقيدة وشريعة، لكننا لا نوافق على ان الاسلام دين ودولة، فالاسلام دين ودين فحسب، حتى لو كان يتضمن الشريعة، وهو شأن الهي منزل، اما الدولة فيه فشأن بشري يقيمه المجتمع، وتظل الدولة شأنا بشريا حتى لو تضمنت قوانينها بعض الشريعة او كل الشريعة، الا أن هذا لا يخرج بها عن كونها انجازا بشريا خاضعا للتغيير والتبديل والتطور.
ان تطبيق بعض الشريعة الاسلامية، او كلها لا يخرج الدولة عن كونها صيغة بشرية لا قداسة لها، وفي أحسن الحالات فانها لا تسمى دولة اسلامية، أي دينية، ولكن تمكن تسميتها بدولة المسلمين.

والدولة التي تتضمن بالضرورة مفهوم السلطة لا بد لها من شرعية، وتطبيق بعض الاحكام الاسلامية او كلها لا يمنح الدولة، أي السلطة، شرعيتها، وانما تأتي شرعية الدولة من الاتفاق عليها، أي من اختيار المجتمع لها.
فكون الدين مصدرا من مصادر التشريع في الدولة لا يخرج بالدولة عن كونها مدنية وليست دينية. نعم تخرج الدولة عن كونها مدنية عندما تتولى أمور الحكم والتشريع فيها طبقة من المجتمع تدعي لنفسها سلطة الهية دينية خارج ارادة المجتمع، ومثل هذه الدولة او السلطة عرفتها المجتمعات البشرية وسميت السلطة باسم الحق الالهي.
اننا ننفي أن تكون في الاسلام سلطة لأحد على أحد باسم الحق الالهي، فالناس سواسية في الحقوق والواجبات. ولكي يكون بعضهم في موقع السلطة وبعضهم في موقع الرعية فهذا أمر يحدده العقد الاجتماعي ما بين طرفين، أحدهما المجتمع والثاني أفراد من هذا المجتمع يتولون شأن السلطة فيه بناء على وكالة من الطرف الاول. فالسلطة لا يمكن ان تكون الا منتخبة ومحددة الصلاحيات.
ما بين سلطتين، احداهما اسلامية (بمعنى انها تطبق أحكام الاسلام)، ولكنها جاءت بواسطة انقلاب عسكري، والثانية مدنية غير دينية ولكنها جاءت من طريق الانتخاب الحر، أيهما تكون السلطة الشرعية؟
الجواب ان الثانية هي السلطة الشرعية الواجبة الطاعة، أما السلطة الاولى، ولو كانت اسلامية، فلا شرعية لها ولا تجب طاعتها.
ذلك لأن السلطة الثانية تتضمن العقد الضروري ما بين الحاكم والمحكوم، بينما الاولى تفتقد هذا العقد، وبالتالي لا شرعية لها.
ان من بين أهم ما ينقص المسلمين لكي يتقدموا كما تقدم الغرب هي شرعية السلطة لا اسلاميتها. فعندما تكون السلطة منتخبة بالوسائل المشروعة تكون اذذاك تعبيراً عن المحتوى الروحي والثقافي للأمة، بما فيه المحتوى الاسلامي بوصفه مكونا رئيسيا لمحتوى الامة الثقافي والروحي.
ان تاريخنا العربي والاسلامي لم تكن تنقصه انظمة الحكم الاسلامي، ولكن كانت السلطة فيه تفتقر الى الشرعية، اي الى كونها سلطة منتخبة. وعليه فان على دعاة الاصلاح في الاجتماع السياسي العربي والاسلامي الدعوة الى اقامة انظمة سياسية شرعية، اي منتخبة من الشعوب، اما محتوى هذه الانظمة من الزاوية العقائدية بين ان تكون اسلامية او علمانية فانه شأن آخر تحدده ارادة الشعوب.
وأما الدعوة الى اقامة الدولة الدينية فهي دعوة الى الدولة المستبدة، والاستبداد الديني هو أخطر أنواع الاستبداد لأنه يضفي على هذا الاستبداد قداسة الدين نفسه، فيصبح الخروج على سياسة السلطة خروجا على الدين نفسه، وهذا ما لا يستقيم مع بشرية السلطة وكون سياستها عرضة للخطأ والصواب.
بالتطرق الى الواقع السياسي والاجتماعي في لبنان فنحن في نظامنا السياسي لسنا في دولة دينية، كما ان نظامنا السياسي ليس مدنيا بالكامل، انه نظام علماني طائفي في آن واحد.
ان نظامنا السياسي لا يحتمل فكرة الدولة الدينية، حتى في حدها المخفف أي دولة مسلمين أو مسيحيين، بل لا بد من ان تكون الدولة دولة مسلمين ومسيحيين معا، اي دولة لا دين لها، وان يسود فيها نظام المواطنة. ولهذا يستدعي السعي التدريجي لالغاء الطائفية كما ورد في دستور الطائف بحيث يأتي الغاء الطائفية بجرعات محددة تمكن اللبنانيين من تجاوزها من دون الاصطدام بها.
وأخيرا أود أن أقرر ان التنوع الديني في لبنان يشكل مصدر غنى حقيقي للاجتماع السياسي في لبنان، ولكننا، رغم ذلك، نكاد لا نلمس الآثار الايجابية لهذا التنوع والغنى بالقدر الذي نطمح اليه، لا بل يمكن القول ان هذا التنوع كان مصدرا للخوف بسبب الانتظام الطائفي والعلاقة التنافسية ما بين الطوائف.
ان تجاوز الطائفية السياسية، عدا كونه شرطا لتحقق المواطنة، فانه شرط لتحرير الدين نفسه، بحيث يغدو الاسلام – وتغدو المسيحية – دينا ملهما بهدف السمو بالحياة المشتركة بما ينسجم مع المضامين الروحية والثقافية للأديان السماوية.
(•) من مؤتمر "الواقع السياسي والاجتماعي وآفاق التغيير".
بقلم السيد محمد حسن الأمين

التعقيب :

قرأت في جريدة النهار 7/6/2010 مقالة سماحة السيد محمد حسن الأمين في مؤتمر"الواقع السياسي والاجتماعي وآفاق التغيير". وهي تتناول مسائل
- متابعة تاريخية لمقولة "الإسلام دين ودولة" .
- فقدان الشرعية للسلطات التي حكمت عالمنا العربي والإسلامي.
- إعتبار الدعوة الى اقامة الدولة الدينية دعوة الى الدولة المستبدة .
- قراءة في الواقع السياسي والاجتماعي في لبنان ودعوته إلى تجاوز مبدأ الطائفية السياسية، باعتباره شرطا لتحقق المواطنة، و شرطا لتحرير الدين نفسه .
ولإعتقادي أنَّ سماحته واحد من القلائل الذين يمكنك إعتبارهم في ما يعبِّرون عنه غير ناظر إلى توظيف مقوله فضلا عن أن يكون مقوله وظيفة ,ومن القلائل الذين يغووني بالنقاش مع حفظ المقام والإحترام فإنني أجد نفسي مستغنياً في مناقشته ومستفيدا, جاعلا كلامه بين مزدوجين:
في المسألة الأولى :
قال : "ان هذه المقولة ليست قديمة، بل هي مقولة مستحدثة شاعت ابان انهيار الدولة العثمانية وسقوطها أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وذلك كأساس نظري لمشروع استعادة الكيان الاسلامي السياسي وهو اتجاه بين عدد من الاتجاهات في الاجابة عن سؤال:
ما العمل في مواجهة الواقع الناجم عن انهيار الكيان السياسي للمسلمين؟"
أولا : إن كون المقولة حديثة لايعني شيئا في مناقشتها إلا ان تريد جعلها (حداثة المقولة) بديهة في ذهن القارئ يرد بها الشبهة التي يصورها البعض عن وجود الدولة ونظام الحكم في الإسلام وعدمه , وفي هذا إغراء بالجهل للقراء وحاشاك .
ثانيا : إنَّ ما ذهبت إليه من جعل "اتجاه الدعوة العلمانية، وهو الاتجاه الذي أخذت فيه الدولة التركية التي كانت مركز الامبراطورية الاسلامية". جوابا على سؤال "ما العمل في مواجهة الواقع الناجم عن انهيار الكيان السياسي للمسلمين؟" سهو لإن صناعة الدولة العلمانية في تركيا وصناَّعها سبب إسقاط الكيان السياسي للمسلمين وليس جوابا منهم .
ثالثا : إنَّ الروح الوحدوية التي تملكها - وأعمل بها - لا يمكن لها أن تسمح بتجاوز الروح العلمية فالمناقشة باستبعاد الإتجاه الشيعي ( الإمامي كما الزيدي) لا يستقيم معها بحث , نعم القضية كما طرحتها هي قضية الإتجاه السني الذي لايزال يعاني من تعدد في الرؤى حول الدولة الإسلامية لتبنيه أكثر من رأي في قضية كلامية هي قضية الإمامة وتأثيرها في المذهب السياسي إلا أن تستبعد بنفسك نظام الإمامة . فحتى أطروحة الإمام شمس الدين رحمه الله "ولاية الأمة" أو أطروحة آية الله العظمى السيد فضل الله "دولة الإنسان" وهي أقرب إلى مشربك لم تكن ناظرة إلى الماضي بل هي في صدد إيجاد مشترك إنساني بين المسلمين في غياب الإمام المهدي من جهة والحاجة إلى الدولة من جهة أخرى ومقابل بعض الفقهاء الذين اتجهوا إلى إهمال شأن الناس نتيجة ما تعرفه من آراء, فضلا عن كونها مقابل أطروحة ولاية الفقيه .
وإنَّ قولك "نوافق على ان الاسلام عقيدة وشريعة، لكننا لا نوافق على ان الاسلام دين ودولة، فالاسلام دين ودين فحسب، حتى لو كان يتضمن الشريعة، وهو شأن الهي منزل، اما الدولة فيه فشأن بشري يقيمه المجتمع، وتظل الدولة شأنا بشريا حتى لو تضمنت قوانينها بعض الشريعة او كل الشريعة، الا أن هذا لا يخرج بها عن كونها انجازا بشريا خاضعا للتغيير والتبديل والتطور.
ان تطبيق بعض الشريعة الاسلامية، او كلها لا يخرج الدولة عن كونها صيغة بشرية لا قداسة لها، وفي أحسن الحالات فانها لا تسمى دولة اسلامية، أي دينية، ولكن تمكن تسميتها بدولة المسلمين."
هو محاولة للتخلص من المقابلة بين الدولة المدنية والدولة الدينية بالمعنى الخاص الذي وجد عند بعض المسلمين أو بالمعنى الخاص عند المسيحيين الغربيين خصوصا والذين لجأوا إلى العلمنة وحاصروا الدين ولكنني أسألك أين هم دعاة الدولة الدينية بهذا المعنى بين المسلمين إلا إذا أعدتني إلى نغمة الخوف من النوايا وهو خوف مبرر أيضا من الدولة المدنية طالما إننا نتحدث عن الإستبداد كفعل بشري.
وبكل الأحوال فإن النقاش في الساحة السنية بهذا الخصوص قد عبرت عنه محاورة الدكتور جابر عصفور في مقالته :"الاسلام دين ودولة مساءلة شعار" : http://www.islamonline.net/arabic/arts/2007/08/03.pdf
والدكتور محمد سليم العوا في مقالته : "الاسلام دين ودولة مساءلة مقال":
http://www.islamonline.net/arabic/arts/2007/08/04.pdf
على صفحات مجلة وجهات نظر في العددين (101و102) في يونيو ويوليو 2007، وكفانا الدكتور العوا مؤونة المقابلة الظالمة بين الدولة الدينية والدولة المدنية بالموافقة على أن الدولة الإسلامية هي بطبيعتها دولة مدنية لأنها دولة قانون , وهي كذلك عند الشيعة بغياب المعصوم لكن يبقى إختلافنا معك حول المرجعية الفكرية لهذه الدولة وهي النقطة الجوهرية التي استدعت السؤال عن الشرعية في الفرضيتين كما تقدمت بهما بعد نفي سلطنة احد على أحد فإنهما أمران يحتاجان إلى تقييد وتدقيق قلت:
"اننا ننفي أن تكون في الاسلام سلطة لأحد على أحد باسم الحق الالهي، فالناس سواسية في الحقوق والواجبات. ولكي يكون بعضهم في موقع السلطة وبعضهم في موقع الرعية فهذا أمر يحدده العقد الاجتماعي ما بين طرفين، أحدهما المجتمع والثاني أفراد من هذا المجتمع يتولون شأن السلطة فيه بناء على وكالة من الطرف الاول. فالسلطة لا يمكن ان تكون الا منتخبة ومحددة الصلاحيات.
ما بين سلطتين، احداهما اسلامية (بمعنى انها تطبق أحكام الاسلام)، ولكنها جاءت بواسطة انقلاب عسكري، والثانية مدنية غير دينية ولكنها جاءت من طريق الانتخاب الحر، أيهما تكون السلطة الشرعية؟
الجواب ان الثانية هي السلطة الشرعية الواجبة الطاعة، أما السلطة الاولى، ولو كانت اسلامية، فلا شرعية لها ولا تجب طاعتها.
ذلك لأن السلطة الثانية تتضمن العقد الضروري ما بين الحاكم والمحكوم، بينما الاولى تفتقد هذا العقد، وبالتالي لا شرعية لها."
هذا الإشكال يتجه إلى من إدَّعى بعد الوصول إلى السلطة بالشورى, عدم جواز الخروج منها بالإستقالة أو الإقالة , وإلى من قال بشرعية إمارة الغلبة ولم يجوِّز الخروج على الحاكم بغير ما أنزل الله وبالتالي فإنك ما زلت تناقش في ساحة واحدة وتعمم النتائج على ساحات أخرى وهو كما ترى.
أضف إلى ذلك إن الواقع السياسي القائم اليوم في عالمنا الإسلامي هو عموما سلطة أمر واقع فهل ثمة مجال للمغامرة بإعلان فقدان هذه الأنظمة للشرعية دون الوقوع في فخ الدعوة لإسقاطها والإصطفاف إلى جانب طالبان والقاعدة؟ أو إلى جانب أميركا والغرب؟
وكيف يمكنك تفسير وقوفك مدافعا عن رمز وعن نظام فاقد للشرعية سابقا وعن نظام استبدادي لاحقا دون غيرهما من الأنظمة الفاقدة للشرعية ؟
أقول هذا الكلام لأن وصفك الدولة الدينية بالمستبدة بلا استثناء فيه لا لما وقع ولا لما يقع يحمل تناقضا يصعب حله ويصنفك في خانة الذين يقولون بأن دولة النبي صلى الله عليه وآله نفسها لم تكن دولة دينية ليدفعوا عنها الاستبدادية ثم ليقعوا في المحظور وهو أنَّ دولة القانون هي الدولة العادلة فيرفضون وترفض معهم الدعوة إلى الدولة الدينية بوصفك لها أنها الدولة التي تدعي الحق الإلهي بالسلطة و ترفضون حتى دولة تستند إلى التشريع الإسلامي وهو ما يبدوا ظاهرا من نصك على إستبعاد طبقة تحتكر التشريع فمنذ متى وجدتم في الإسلام أو في غيره سلطة تشريعية للشعب , في كل الأمم يفوض التشريع إلى اهله أما طريقة إختيارهم ومرجعياته فهي شان آخر وهي محل البحث في أنها قضية خلافية بين السنة والشيعة وداخل الإتجاهين والبحث عن مخرج مشترك هو المطلوب لا البحث عن مهرب مشترك .
ثم يا سيدنا وبكل بساطة إن الوصف بالإستبداد يقع على الفعل البشري ولا معنى حينئذ لربطه حصرا بالدولة الدينية بدعوى التقديس للسلطان الإلهي المدَّعى لأنَّه بهذا المعنى أيضا خارج عن ساحة التشيع لأنَّهم لايقولون بالتصويب في أقوال المجتهدين بل لا معنى لربط فعل التقديس بالمتدينين خصوصا فإن التقديس للعلمانية أدَّى ويؤدي إلى أكثر من الإستبداد وهو شأن داخلي في الدولة, فقد شاهدنا التقديس للِّيبرالية الذي أحيا الإستعمار المباشر كما ترى في أفغانستان والعراق والصومال وغيرها...
ثم أية قيمة ومعنى لإختيار الناس وقد رأيت كما رأينا الإنقضاض على خيارالناس في الجزائر بدعوى انه لا تصح نتائج انتخابات ديمقراطية -إذا ما تذكر معي جيداً – ولا تصير شرعية إذا ادت إلى خوف على الديمقراطية فحوكم الإتجاه الإسلامي وحكم عليه إفتراضيا وكانت دماء الجزائريين رخيصة فدى لخوف فلان وفلان من إمكانية الإنقضاض على الديمقراطية بالديمقراطية.
أما ما أعرفه عنك من تقديس للحرية فتراه قد غاب عن نصك والحال أنه كان الأكثر إلحاحا في جعله مقابلا للاستبداد .
رابعا , وقوفا عند قولك : "ان تجاوز الطائفية السياسية، عدا كونه شرطا لتحقق المواطنة، فانه شرط لتحرير الدين نفسه، بحيث يغدو الاسلام – وتغدو المسيحية – دينا ملهما بهدف السمو بالحياة المشتركة بما ينسجم مع المضامين الروحية والثقافية للأديان السماوية"
فإنَّه لا يعتبر حلا واقعيا لأزمتنا "في لبنان فنحن في نظامنا السياسي لسنا في دولة دينية، كما ان نظامنا السياسي ليس مدنيا بالكامل، انه نظام علماني طائفي في آن واحد.
ان نظامنا السياسي لا يحتمل فكرة الدولة الدينية، حتى في حدها المخفف أي دولة مسلمين أو مسيحيين"
ولذلك كان الحل في الديمقراطية التوافقية منذ الانتداب والدستور الأول وكانت بعض الطوائف المعترضة اليوم عبر بعض رموزها راضية به أو على الأقل ساكتة عنه ما دام يؤمن لها مصالحها , حتى إذا انقلبت الموازين وبدأت تخسر لصالح طوائف بل طائفة محددة يجري الإنقلاب على الديمقراطية التوافقية وترفض الديمقراطية العددية والأكثرية ويتمسك بالنظام الطائفي مع دعوات إلى تهجينه بما يفقد حقوقا مستجدة لطوائف ويحفظ بل يؤمن حقوقا جديدة لطوائف لم تعد في مواقعها السابقة.
وأستغرب منك أن تردد النغمة الرتيبة "السعي التدريجي لالغاء الطائفية كما ورد في دستور الطائف بحيث يأتي الغاء الطائفية بجرعات محددة تمكن اللبنانيين من تجاوزها من دون الاصطدام بها".
او بتعبير آخر إلغاء الطائفية من النفوس قبل النصوص....
يا سيدي إنَّ "السمو بالحياة المشتركة بما ينسجم مع المضامين الروحية والثقافية للأديان السماوية" لايتعارض مع بناء الدولة ولكنه في نفس الوقت لا يقيمها, وإذا إتفقنا على أنَّ الأصلح للبنان هو دولة مواطنة وأنَّ الأديان لاتتناقض معها وأنَّ الناس تحتاجها , فلماذا التاخير ولمصلحة من ؟
وإذا كان رجال الدين معها والسياسيون معها , والسلطة معها والمعارضة معها فمن هو المستبد الذي يمنعها من القيام؟
الشيخ علي حسن خازم بيروت في 7/6/2010

ألبوم الصور