الخميس، نوفمبر 20، 2025

التأسيس القرآني لسلامة الطفولة ونموّها

 

 بمناسبة يوم حقوق الطفل وهو اليوم العالمي للطفل ويُحتفل به في 20 تشرين الثاني من كل عام.

التأسيس القرآني لسلامة الطفولة ونموّها

الشيخ علي خازم

تمثّل الإشارات القرآنية إلى رعاية الناشئة أحد المرتكزات الكبرى في بناء المجتمع الإسلامي، إذ يتجلّى عبرها التصوّر التربوي الربّاني القائم على صون الحياة، وتحصين الفطرة، وضمان النموّ الآمن للطفل داخل أسرة مستقيمة ونظام اجتماعي راسخ. ويكشف التأمل في هذه الإشارات عن منظومة حقوقية متكاملة تسبق كل المواثيق الحديثة، وتستند إلى مبدأ الكرامة الإنسانية منذ لحظة التكوين الأولى.

1.  حقّ الطفل في الحياة وعدم الاعتداء
يقرّر القرآن هذا الحق حين ينهى عن قتل الأولاد كما في قوله تعالى:  ولا تقتلوا أولادكم من إملاق [1] وفي قوله : ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق [2]. يجتمع هذان النصّان على حماية الطفل من أي اعتداء بدافع الفقر أو الخوف من المستقبل، ويجعلان صيانة حياته أصلًا لكل حقّ آخر.

2.  حقّ الطفل في النسب والحماية الأسرية
يثبت القرآن حقّ الطفل في الانتماء الصحيح بقوله: ادعوهم لآبائهم [3] ، وهو أصل في صيانة الهوية ووضعه القانوني. وفي سياق علاقة الوالدين، يمنع القرآن الإضرار بالطفل عند النزاع بينهما كما في قوله: لا تُضارّ والدةٌ بولدها ولا مولودٌ له بولده[4]، فتُحفظ له بيئة لا يكون فيها طرفًا في صراع الكبار.

3.  حقّ الطفل في الرعاية من الرضاع إلى الفطام
تحدّد آية الرضاع معيار الرعاية في عامين كاملين كما في قوله تعالى:  والوالدات يُرضعن أولادهن حولين كاملين[5]، مع تحميل الأب مسؤولية النفقة والكسوة بما يحفظ توازن الأسرة ويؤمّن حاجات الطفل الأساسية.

4.  حقّ الطفل في الأمن والحماية من الأذى
يعرض القرآن صورًا من العناية الإلهية بالطفل، منها مشهد مريم وهي تشير إلى طفلها فينطق مطمئنًا أمّه كما في قوله تعالى: قال إني عبد الله[6]، وهو نموذج للحماية والسكينة. ويعزّز القرآن هذا المعنى بقوله:  لو تركوا من خلفهم ذريةً ضعافًا خافوا عليهم[7]، فيضع حماية الذرية المستضعفة ضمن واجبات المجتمع.

5.  حقّ اليتيم في الرعاية الكاملة
يحذّر القرآن من أكل مال اليتيم في قوله: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا [8]، ويأمر باختبار اليتيم قبل تسليم ماله في قوله:  فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم [9]. ويضيف توجيهًا أخلاقيًا خاصًا في قوله: فأما اليتيم فلا تقهر[10]، ثم يؤكّد صيانة ماله بقوله: ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن [11]. تتكامل هذه النصوص في منظومة واحدة ترعى اليتيم مالًا ونفسًا.

6.  حقّ الطفل في التربية والتعليم
تُمثّل وصايا لقمان لابنه نموذجًا قرآنيًا للتربية، بدءًا من قوله : يا بني لا تشرك بالله [12] ومرورًا بالتوجيهات العملية والأخلاقية، لتؤسس منهجًا تربويًا يجعل التعليم حقًا ملازمًا لنموّ الطفل وعقله.

7.  حقّ الطفل في الكرامة الإنسانية
يندرج الطفل في عموم التكريم الوارد في قوله:  ولقد كرمنا بني آدم [13] ، فيتقرر له حقّ الكرامة الإنسانية وحرمة الإهانة والإذلال، باعتباره فردًا كامل القيمة داخل الجماعة الإنسانية.

8.  حقّ الطفل في بيئة أسرية رحيمة
تتجلّى رحمة الوالدين في القرآن من خلال مشاهد متعددة، منها دعاء زكريا كما في قوله: رب هب لي من لدنك ذرية طيبة [14] ، ومنها حوار إبراهيم مع ابنه الذي يبدأ بقوله: يا بني إني أرى في المنام[15]، وهي أمثلة ترسّخ حقّ الطفل في الحوار والرفق والرعاية العاطفية.

9.  حقّ الطفل في العدالة داخل الأسرة
يستمد هذا الحق أصله من قوله تعالى: إن الله يأمر بالعدل [16] ، وهو مبدأ عام يمنع التمييز بين الأبناء ويجعل العدل ركنًا من أركان الاستقرار النفسي داخل الأسرة.

10.  حقّ الجنين في الحماية والرعاية
يصف القرآن مراحل خلق الإنسان في قوله: ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين[17] ، وهو وصف يثبت حرمة الاعتداء على الجنين وضرورة رعايته بوصفه بداية تكوين الطفل وامتدادًا لحقّه في الحياة.

خاتمة
يتضح من هذا العرض أنّ القرآن لم يتعامل مع الطفل بوصفه كائناً ضعيفاً يحتاج إلى حماية فحسب، بل بوصفه أمانة ربّانية تستوجب إحاطة شاملة بالعناية والرعاية والعدل. ومن خلال هذا النسق الدقيق من التوجيهات، يتبلور الفهم الإسلامي للحقوق بوصفها التزامات أخلاقية واجتماعية، لا تنفصل عن مقصد عمارة الإنسان وتهذيب مساره في الحياة. هكذا تتكامل الدلالة القرآنية لتضع أساساً حضارياً صلباً لحقوق الطفل، يدعو إلى استئناف النظر فيه واستثماره في واقعنا المعاصر.

 


الحواشي – تمام الآيات كما في المصحف الشريف

[1] الأنعام 151:
﴿ ۞ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [ الأنعام: 151]

[2] الإسراء 31:
﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ [ الإسراء: 31]

[3] الأحزاب 5:
﴿ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ۚ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ۚ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [ سورة الأحزاب: 5]

[4] البقرة 233:
﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: 233] [5] لبقرة 233 (تمام الآية):
﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: 233] [6] مريم 29–31:
﴿ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [ مريم: 29]

﴿ قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ [ مريم: 30]

 ﴿ وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ [ مريم: 31]

[7] النساء 9:
﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [ النساء: 9]

[8] النساء 10:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [ النساء: 10]

 [9] النساء 6:
﴿ وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا ۚ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ۖ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [ سورة النساء: 6]

 [10] الضحى 9:
﴿ فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ [ الضحى: 9]

[11] الإسراء 34:
﴿ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۖ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [ الأنعام: 152]

 [12] لقمان 13–19:
﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [ لقمان: 13]

[13] الإسراء 70:
﴿ ۞ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [ سورة الإسراء:70] [14] مريم 2–6:
﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا - إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً - قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعِظَامُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً - وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً - يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً﴾ [سورة مريم2 – 3 – 4 – 5 – 6].     

[15] الصافات 101–102:
الآيتان كاملتان من مشهد الحوار بين إبراهيم وابنه.

﴿ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ - فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: 101 – 102]

[16] النحل 90:
﴿ ۞ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [ النحل: 90]

 [17] المؤمنون 12–14:
﴿ وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن سلالة من طين ١٢ ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ١٣ ثُمَّ جَعَلْنَـٰهُ نُطْفَةًۭ فِى قَرَارٍۢ مَّكِينٍۢ ١٣ ثُمَّ خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة عِظَـٰمًۭا فَكَسَوْنَا ٱلْعِظَـٰمَ لَحْمًۭا ثُمَّ أَنشَأْنَـٰهُ اخر فتبارك الله احسن الخالقين ١٤ ﴾ [ المؤمنون]

الثلاثاء، يونيو 27، 2023

هديّة العيد

 هديّة العيد

من مصحف الخطاط العثماني أحمد قَرَه حِصاريّ (873 - 963 هـ / 1468 - 1555 م) الملقب بـملا شمس بير قرة حصاري. كان من معاصري الشيخ حمد الله الأماسي وأخذ الخط عن أسد الله الكرماني الذي نهج على طريقة الخطاط الشهير ياقوت المستعصمي.
الشيخ علي خازم، ‏09‏ ذو الحجة‏، 1444 هـ - ‏27‏ حزيران‏، 2023 م.

الاثنين، يونيو 19، 2023

إضافة مميزة إلى مقتنيات متحف صحف القرآني.

 إضافة مميزة إلى مقتنيات متحف صحف القرآني.

نسخة توأم لنسخة خالة والدتي رحمهما الله كشفت أنها طباعة تركية عثمانية لإحدى نسخ الحافظ عثمان كتبها 15 ربيع الأول 1094 هـ - 14 آذار 1683/ وعليها شهادات صحتها باللغة التركية العثمانية وأختام العلماء ولكنها مع الأسف لا تحمل تاريخ الطباعة الذي يظهر مما ذكر أنه في أواخر حكومة السلطنة العثمانية وقبل الجمهورية.
دعاء الختم باللغة العربية وبيان علامات الضبط باللغة الفارسية.
علامات الضبط باللون الأحمر.
ليس فيها سَرْ سورة (شريط ذكر اسم السورة وعدد آياتها ومحل نزولها و..)
اكتفى رحمه الله بفصل الآيات بزهرة صفراء ورتب الصفحات بنظام التعقيبة بدون ترقيم بأعداد.
12سطر في الصفحة.
طول 17,5 بعرض 10 سم.
الشيخ علي خازم، ‏الأحد‏، 29‏ ذو القعدة‏، 1444 هـ - ‏18‏ حزيران‏، 2023







الاثنين، يناير 23، 2023

بيان مركز صحف لحفظ التراث القرآني والكتابي في لبنان عن سماح دولة السويد بحرق المصحف الشريف ودلالاته والغرض منه والموقف المطلوب.

 بيان مركز صحف لحفظ التراث القرآني والكتابي في لبنان عن سماح دولة السويد بحرق المصحف الشريف ودلالاته والغرض منه والموقف المطلوب.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على المبعوث بالقرآن رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وبعد
يدعو مركز صحف إلى التوقف عند مجموعة من العناوين التي ترتبط باللجوء في القرن الواحد والعشرين الى أسلوب همجي ولاأخلاقي في التعامل الأوروبي والغربي مع كتاب، واعتبار هذا التعاطي ارهاباً معنوياً حتى مع غض النظر عن قداسة الكتاب عند المسلمين، وهو إرهاب دول وإرهاب أفراد مرفوض ومستهجن ومستنكر بملاحظة ما يلي:
- محاولة حصر تفسير الحدث كل مرة بأحد عنوانين، حريّة التعبير أو سياسة شعبوية، للتخفيف من تداعياته.
- تقديس الصهيونية وحماية رموزها بعنوان تجريم معاداة الساميّة والسماح بتحقير ما عداها، حتى الديانة المسيحية ورموزها.
- السماح الرسمي السويدي للفعل وتبنّيه بشكل غير مباشر من الدولة يظهر احتقار النظام السويدي ليس لتركيا وحدها بل لمجموع الدول الإسلاميّة واعتبارها أعجز من الرد بموقف عملي.
- إنّ اختيار مبنى سفارة تركيا لإحراق المصحف أمامه يراد منه إحياء فكرة تاريخ طويل من الربط في الثقافة الأوروبية بين الإسلام والدولة التركية أو بين مصطلحي "مسلم" و"تركي" وصورة الإرهاب المزعوم.
إننا في مركز صحف لحفظ التراث القرآني والكتابي نرى التركيز على ممارسات ماديّة أقلّ ما يقال فيها إنّها لا أخلاقية بحق المصحف الشريف، سواء بتدنيسه بما يراه المسلمون نجاسات، أو بإحراق نسخه، حلقةً في سلسلة محاولات نظرية فكريّة لإسقاط الاعتقاد بإلهية مصدره وبسلامة نقله وبحفظ الله له بعدما فشلت جهود كبيرة في دفع المسلمين الى التخلي عن قدسية القرآن الكريم أو إلى التعاطي معه برؤية نقدية إسقاطيه كما فعلوا مع التوراة والإنجيل.
إننا نرى حرق نسخة المصحف الشريف تعبيراً من مخلفات حروب القرون الوسطى عن فشل الجهود المبذولة لإبعاد المسلمين عن كتاب ربهم، وتخويفا لمن يفكر من غير المسلمين بالتعرف على هذا الكتاب.
إننا نحذّر من خطر هذه الممارسات على السلم العالمي ونطلق من لبنان نداء لاتخاذ قرار بتجريم هذه الممارسات على مستوى القانون الدولي وندعو الدول الإسلامية ومنظمة التعاون الإسلامي والقوى والمؤسسات الدينية، إسلامية وغيرها، والمنظمات والهيئات الحقوقية وأصحاب الضمائر الحية أينما كانوا لاتخاذ مواقف ضاغطة على الحكومات تدعم هذا النداء.
نطالب كل الجهات المعنية في العالم الإسلامي بالتحرك السريع والواسع واتخاذ أقصى ما يمكن من تدابير تحفظ كرامة المسلمين، بل ووجودهم الشخصي الذي بات مهددا في أوروبا وغيرها.
بيروت في ‏الإثنين‏، 01‏ رجب‏، 1444 - ‏23‏ كانون الثاني‏ 2023
الشيخ علي خازم، رئيس مركز صحف لحفظ التراث القرآني والكتابي


الخميس، ديسمبر 01، 2022

استفزاز

 

استفزاز

استفزني - ولم يستفزني سابقا لكنه فعل هذا الفجر - ما سمعت من مُنْشِدٍ قول الشاعر "قصدتُ باب الرجا والناس قد رقدوا" (وفي رواية طرقت) من قصيدة تتردد على أنّها ابتهال من الشعر الصوفي، وقد أدّاها عدد من المنشدين بأداء حسن[1] أبرزهم الشيخ محمد عمران، فتساءلتُ:

 هل يمنّ على الله؟ رياء؟ وما له مع الناس أن رقدوا؟  

 بحثت عن الشاعر فظهر أول الأمر انه أبو بكر الشيرازي[2] المتوفى ببغداد سنة 407 أو 411 هـ، ولم أجد في سيرته[3] ما يتفق مع ما استفزني وشككت في النسبة.

 ثم وجدت أنه للشاعر ابن النحوي، وهو يوسف بن محمد بن يوسف التوزري التلمساني، أو أبو الفضل الذي عاش في الفترة 433 - 513 هـ ، وهو أيضاً ممن لا يليق به اطلاق هذ القول ولا يتفق مع وصفه في آخر ما جاء من تعليل إنشاء القصيدة :" كانت المناسبة التي قيلت فيها أبيات الشاعر ابن النحوي هي أن أحدًا من أهل ابن النحوي اشتكى إليه ظلم الحاكم في بلده وعدم رغبته في عودته إلى البلاد، فاستجاب ابن النحوي له وتضرّع لله عز وجل مُتهجدًا في الليل وكتب أبياته السابقة، وكانت الناس تتأمل في ابن النحوي خيرًا؛ فهو فقيه، ولغويّ خالط العلماء وتخلّق بأخلاقهم، وأمضى حياته مغتربًا عن بلاده وكان زاهدًا مُجاب الدعاء"[4].

أبيات القصيدة

 طرقتُ بابَ الرجا والناسُ قدْ رقدوا وبتُّ أشكو إلى مولاي ما أجدُ

وقلتُ يا أملي في كل نائبةٍ يا منْ عليهِ لكشفِ الضرِّ أعتمدُ

أشكو إليكَ أمورًا أنت تعلمها مالي على حملها صبرٌ ولا جلَدُ

وقدْ بسطتُ يدي بالذلِ مفتقرا إليك يا خيرَ من مُدّتْ إليه يد

فلا ترُدَّنها يا ربِّ خائبةً فبحرُ جودك يروي كلَ من يردُ

فما قولكم؟

الشيخ علي خازم، ‏الخميس‏، 07‏ جمادى الأولى‏، 1444 - ‏01‏ كانون الأول‏، 2022 .


الجمعة، سبتمبر 30، 2022

مصحف أبو القاسم خوانساري

 


مصحف أبو القاسم خوانساري

للمرة الثانية أجد من يعتبر ناسخه ومهندس ترتيب صفحاته عثمانيا ويربط ناشر الفيديو الذي وصلني حديثا بين نسخة دمشق وبين فكرة العالم العثماني التركي الصوفي الشيخ بديع الزمان النورسي في مصحف التوافقات التي كتبت ونشرت عنها سابقا[1]،  وهذا توضيح المسألة

 أبو القاسم خوانساري خطاط إيراني معاصر للدولة القاجارية وليس عثمانيا. كتب أكثر من نسخة مصحف شريف بالرسم العثماني وبالخط النيريزي وهو في إيران خط المصاحف القريب جدا من خط النسخ.

يتميز المصحف بأن مسطرته 11 سطر وبتناظر الحرف الأول من السطر الأول مع الحرف الأول من السطر الأخير، وهكذا الأحرف الأولى في الأسطر الأخرى التالية في كل صفحة وقد تتناظر آيات متشابهة لفظاً أو بعضها كما يظهر في الصورتين من طبعة دمشق .

 وفي آخر النسخة الإيرانية الحجرية ستة كتب في علوم القرآن ورسالة في الإستخارة بالقرآن والسبحة وجداول مهمة.

طبع المصحف أول مرة بالطباعة الحجرية في إيران سنة 1322 هـ.ق - 1282هـ.ش - 1904م مع مجموعة كتب ورسائل قرآنية في مجلد واحد، وطُبِع مرة ثانية بعناية المرحوم آية الله السيّد الفهري في دمشق مستقلا وبدون ترجمة سنة 1413 هـ - 1992 م.

قياس الغلاف 35*20.8*8 سم

عدد صفحات المصحف 780 مع صفحة دعاء الختم – عدد الأسطر في صفحة المصحف  11

تاريخ الطباعة 1322 هـ.ق  - 1282هـ.ش - 1904م

المصحف بطبعتيه مفقود وبتوفيق الله تعالى تمكنت من العثور على نسخة فريدة  من الطبعة الحجرية الورقية وهي معروضة في متحف صحف القرآني.

أسأل الله تعالى التوفيق للكتابة عن نسختي بشكل مفصّل مع صور منها.

الشيخ علي خازم، ‏الجمعة‏، 03‏ ربيع الأول‏، 1444 - ‏30‏ أيلول‏، 2022 1322 هجرية / 1914 ميلادية



[1]    رؤية النورسي وكتابة "مصحف التوافقات"    https://www.facebook.com/khazem.ali.1/posts/pfbid02HCzdP2fEPVPXY995CPPQktjggiPdBH46FqnYG8zLeMg6kgoxrkHJ2RRb28WodmVXl





ألبوم الصور