الأربعاء، يوليو 02، 2014

2 - صَفِّي النِيِّة يا زلمي



2 - صَفِّي النِيِّة يا زلمي
أيضا في لغتنا الشعبية يسيِّلون النيَّة بطلبهم تصفيتها والتصفية تكون للسوائل فيما تكون الغربلة والتنخيل للحبوب باستعمال الغربال والمنخل . عادةً والأصل أن تتم التصفية كما في اللبن بواسطة قماش سادة غير ملون حتى لا يتأثر به فيُتَّخذ لذلك الشاش أو الخام أو الكتان الأبيض .
وفي نصوصنا الإسلامية الأخلاقية نجد تعبير التصفية للنية أو الإخلاص فيها لتكون خالية من ملاحظة كل ما عدا الله بتخليصها من الشوائب لكن النبي الأكرم استعمل مع شهر رمضان تعبير الصدق لا الصفاء فلماذا؟
جاء في خطبته صلَّى الله عليه وآله في استقبال شهر رمضان :
" فَاسْأَلُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ بِنِيَّاتٍ صَادِقَةٍ وَ قُلُوبٍ طَاهِرَةٍ أَنْ يُوَفِّقَكُمْ لِصِيَامِهِ وَ تِلَاوَةِ كِتَابِهِ"
فالنية والقلبُ مَحِلُّها (جمعا بين المعنى اللغوي والشرعي) لا تتجاوز القصد إلى العزم والإرادة إلا بالصدق فيها وهو هنا مقابل الهزل لا الكذب حيث لا داعي له وهو لا يتجاوز نفس الإنسان إلى الخارج .
وحيث إن المطلوب هو التوفيق للصيام والتلاوة كانت الحاجة إلى صدق النية في القلب الطاهر , والحديث التالي يبين المعنى:
قال الإمام الصّادق عليه السّلام في كتاب مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة:
" صاحب النّيّة الصّادقة ، صاحب القلب السّليم ، لانّ سلامة القلب من هواجس المحذورات ، تخلَّص النّيّة لله تعالى في الامور كلَّها ، قال الله عزّ و جلّ : ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا من أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ . ) و قال النّبيّ صلَّى الله عليه و آله : "نيّة المؤمن خير من عمله" . و قال :" الاعمال بالنّيّات ، و لكلّ امرئ ما نوى " . و لا بدّ للعبد من خالص النّيّة في كلّ حركة و سكون ، إذ لو لم يكن بهذا المعنى يكون غافلا ، و الغافلون قد وصفهم الله بقوله : ( إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ، ) ثمّ النّيّة تبدو من القلب على قدر صفاء المعرفة ، و تختلف على حسب اختلاف الاوقات في معنى قوّته و ضعفه ، و صاحب النّيّة الخالصة نفسه و هواه معه مقهورتان تحت سلطان تعظيم الله تعالى ، و الحياء منه ، و هو من طبعه و شهوته و منيته ، نفسه منه في تعب و النّاس منه في راحة ".
ع.خ , الأحد، 29 حزيران، 2014





ليست هناك تعليقات:

ألبوم الصور