الأربعاء، يوليو 04، 2018

تفسير وتاريخ تمييز لفظ الجلالة ورب تلويناً في المصحف الشريف – 4 - والأخيرة


تفسير وتاريخ تمييز لفظ الجلالة ورب تلويناً في المصحف الشريف – 4 والأخيرة
وقفة استطرادية ونهائية مع "مصحف التجويد - مثاني إعجازية في الصفحات القرآنية"[1] .
استخدم الأساتذة الأربعة[2] الذين عملوا على ابراز الإعجاز في هذا المصحف تلوين الآيات التي اعتبروها مصاديق ل" إعجاز المثاني".  وخلاصة الفكرة عندهم قائمة على دعوى أنّ "في كل صفحة من القرآن الكريم هناك آيتان بينهما تناسب في عدد الكلمات والنظم والقافية, وعلاقة تستدعي التفكُّر والتأمُّل" قاموا بتلوينها في متن المصحف الموجود في طرف الصفحة والشرح والبيان في الطرف الثاني.
فهذه الفكرة تقوم على ثلاثة مستويات :
1 -  مفهوم المثاني وتحويله إلى إعجاز.
2 -  إيجاد الآيتين بالصفات المحددة في الصفحة الواحدة.
3 -  تلوين الآيتين.
تلتقي فكرة هذا المصحف مع فكرة  "مصحف متشابه الآيات" و مع فكرة الشيخ النورسي في"مصحف التوافقات" ودعوى الإعجاز البصري لكنها تضعه في مفهوم مختلف, فالفكرة هنا تصرح في الغلاف الداخلي باسنادها مصطلح "التشابه" لا "التوافق" إلى قوله تعالى:  {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر : 23], وهو هنا محدّد ومعينّ بضوابط  "التناسب في عدد الكلمات والنظم والقافية, وعلاقة تستدعي التفكُّر والتأمُّل" في آيتين في كل صفحة لا أكثر, وقد احتاطو بقيد "التناسب" لا "التشابه" ولا "التوافق" لتفادي الاشكالات الممكن ورودها على عملهم .
 وإذا كانت نتيجة العمل تصب في عنوان التدبر الناشئ عن ربط الآيات المتماثلة بصريا مقبولة إجمالا, واننا نسلِّم بوجود تشابه أو توافق  لكن الدعوى بتناسب الآيات في في عدد الكلمات والنظم والقافية غير مطَّرِدة في مختاراتهم وهي مخرومة في أحد المحددات الثلاثة أو في اكثر من واحد بل في تَمحُلِّ لايجاد علاقة بين الآيتين كيفما اتفق في عدد منها.
ثم إن القرآن الكريم ذكر عددا للمثاني وهو في قوله تعالى:  {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر : 87] ولم يربطه بصفحة.
 وهذا يعيدنا إلى الملاحظتين اللتين ذكرتهما في الكلام على دعوى الإعجاز في "مصحف التوافقات" لجهة عدم تجاوز القرآن الكريم في المسائل التي جاء التحدي الالهي بها في آياته ولجهة أنه مبني على موضعة الكلمات في الصفحات[3]  .

قلت في العنوان " وقفة استطرادية ونهائية " وقصدت بالاستطرادية الإشارة إلى ما أغفله الباحثون في هذا المصحف من تقديم تفسير نظري لكيفية استفادتهم المعنى الإعجازي في تثنية الآيات في صفحة واحدة من الآية 23 من سورة الزمر, وهو يحتاج الى بيان معاني الإعجاز والتحدي واستفادتها من القرآن الكريم نفسه وإلى بيان عدد وموارد الإعجاز وإلى الكلام عن الفرق بين الإعجاز والتحدي في القرآن الكريم.
وقصدت بالنهائية أنني بملاحظاتي على هذه المصاحف الثلاثة أختم الكلام على ما يمكن إدراجه من مصاحف في تاريخ تلوين بعض كلمات المصحف الشريف.
ولنا لقاء بإذن الله تعالى في مسألة تلوين صفحات المصحف الشريف أو قسم من الصفحة واستخداماته فأسألكم الدعاء.
ع.خ,‏الأربعاء‏، 04‏ تموز‏، 2018



[1] الطبعة الأولى 1429 ه – 2008 م, دار المعرفة, دمشق.
[2] د.م.صبحي طه ود.فرحات الكسم ود.عبد الغني البيك وأحمد راتب طه.
[3] راجع الحلقة الثانية.







ليست هناك تعليقات:

ألبوم الصور